حمل قوقل كروم لتصفح الموقع بشكل سريع

مراحل إنجاز السينوغرافيا

مر عمل السينوغرافي بمجموعة من المراحل حتى يستوي في شكل عرض سينوغرافي يحمل رؤية إخراجية جمالية وفنية متكاملة ومنسجمة، وتتمثل هذه المراحل في قراءة النص الدرامي مع الممثلين لمعرفة سياق المسرحية ومكوناتها الدلالية والجمالية والمرجعية أثناء القراءة الطاولة أو القراءة الإيطالية

الحفاظ على الموارد الطبيعية

تتعرض الموارد الطبيعية لاستغلال مفرط، مما يتطلب ترشيد استعمالها للمحافظة على حقوق الأجيال المقبلة. - فما السبيل للحفاظ على هذه الموارد؟ - و ما هي منهجية التخطيط وإنجاز حملة تحسيسية حول ترشيد استعمال الماء؟

نحن والعالم نتقاسم الكرة الأرضية

تعتبر الكرة الأرضية نظاما إيكولوجيا واحدا ومشتركا، لهذا لم تعد المشكلات البيئية قضية محلي فقط، بل قضية إقليمية وعالمية، فالتلوث ينتقل من مكان لآخر، وتدهور طبقة الأوزون لن يكون تأثيره محصورا على منطقة واحدة من الكرة الأرضية، كما أن تلوث البحار بالنفايات والسموم والمواد الكيماوية يهدد مياه كل الدول المطلة على البحار والمحيطات.

أمثال شعبية مغربية

معرفة الرجال كنوز. الفراق مبعوت بالحي او بالموت. يلى شفتيهم دورو علينا عرف حاجتهم فينا.

إدارة الوقت

إدارة الوقت تتضمن أدوات وتقنيات لتخطيط وترتيب الوقت . بحثاً عن زيادة الفعالية وحسن استثمار الوقت . وإدارة الوقت في صميمها معتمدة على إدارة الأولويات .

‏إظهار الرسائل ذات التسميات العلوم القانونية والاقتصادية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العلوم القانونية والاقتصادية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 16 مارس 2012

نماذج للمرأة المغربية الناجحة

  • عائشة الشنَّا:
ولدت سنة 1941 بالدار البيضاء، وانتقلت للعيش بمراكش حيث قضت فترة الطفولة، لتعود بعد ذلك إلى مسقط رأسها بالبيضاء وتلتحق بمدرسة "فوش" الفرنسية ثم ثانوية "جوفر".
بعد حصولها على دبلوم الدولة من مدرسة ممرضات الدولة، التحقت بالعمل كمنشطة صحية واجتماعية بالمصلحة الإقليمية الصحية بالدار البيضاء.
خلال فترة المراهقة انخرطت عائشة في مجال العمل التطوعي حيث التحقت بجمعية حماية الطفولة.
في عام 1985 وجهت اهتمامها صوب الأمهات العازبات، هذه الفئة الاجتماعية الهشة التي لا تتمتع في المغرب بأي حق من الحقوق. وغني عن القول أن الطفل المولود خارج مؤسسة الزواج يعتبر في مجتمعنا من المواضيع المحرمة.
من أجل تنظيم العمل وتأطيره، قامت عائشة بتأسيس "جمعية التضامن النسوي".
  • نزهة بدوان:
(18 سبتمبر 1969) عداءة مغربية، بطلة العالم في 400 متر حواجز لعامي 1997 و 2001 أصبحت بذلك المرأة الوحيدة التي أحرزت لقبي بطولة العالم في صنف 400 متر حواجز.
توجت بطلة لأفريقيا عام 1990، وفرضت نفسها نجمة للدورة العربية في سوريا عام 1992 عندما أحرزت سبع ذهبيات، ثم بلغت في العام ذاته نصف نهائي أولمبياد برشلونة كما توجت بطلة لدورتي المتوسط عام 1993 1997. فازت في 2001 ببطولة سباق 400 متر حواجز في بطولة الجائزة الكبرى لألعاب القوى التي أقيمت في مدينة لينز النمساوية. عادت بدوان عام 2001 في مدينة إدمونتون الكندية لتفوز بلقب ذات السباق. عملت بدوان كمحاضرة في الاتحاد الدولي لألعاب القوى بإلقاء محاضرات لصغار العدائين في المغرب.
  • نوال المتوكل:
(ولدت في 15 أبريل 1962 الدار البيضاء) هي عداءة مغربية. في أولمبياد لوس انجلوس 1984 تحصلت على ميدالية ذهبية في سباق 400 متر حواجز لتصبح أول امرأة عربية وأفريقية تتحصل على ميدالية ذهبية. أصبحت عضوا في اللجنة الدولية الأولمبية عام 1998، دخلت المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لالعاب القوى عام 1995، واسندت إليها بعد عامين وظيفة سكرتيرة الدولة للشباب والرياضة (وزيرة) في بلادها عن التجمع الوطني للاحرار في 15 أكتوبر 2007. وعينت المتوكل في 27 يوليو 2008 رئيسة للجنة تقييم ملفات المدن المرشحة لاستضافة اولمبياد 2012.
حصلت على ذهبية سباق1500 متر عدو في دورة ألعاب البحر المتوسط عام 2010 بالمغرب، وذهبية 400 متر عدو في دورة الألعاب الأفريقية في القاهرة في نفس العام، وذهبية دورة ألعاب البحر المتوسط لسباق 400 متر عدو في سوريا عام 1987. حصلت على ذهبية سباق 400 متر حواجز في دورة الألعاب الأوليمبية 1984 بلوس أنجلوس. كان وكان ابيها يوسف مجدى ابراهيم السيد الشهير ورقمة 0178059847 العاهل المغربي السابق الملك الحسن الثاني، قد عين المتوكل سكرتيرة دولة للشباب والرياضة (وزيرة) عام 1997، وبقيت في هذا المنصب 8 أشهر. وبعد ذلك تم تعينها في اللجنة الدولية الالعاب القوى.

إقتصاد الريع في المغرب

إقتصاد الريع هو كل تحصيل للأرباح بطريقة غير صحيحة، معتمدا عى أداة من أدوات الفساد، وهو في آخر الأمر انتقاص من الرأسمال الوطني وليس زيادة فيه، وهو بذلك أيضا يخلق خللا في في آليات التنافس وتطوير الثروة الوطنية.

من ذلك مثلا، عائدات النفط، التي، إذا استهلكت مباشرة، تعد ريعا، لأن من المفروض أن تمر عبر قنوات سليمة لتتحول إلى رأسمال حقيقي ملموس. 

وقد انتبهت بعض الدول العربية الغنية بالبترول أخيرا وحاولت أن تحول جزءا من مداخيل النفط إلى استثمار، لكنه لا يتجاوز المجال السياحي أو شراء أسهم الشركات الكبرى، وقد تكون الجزائر أكبر دولة تعيش عل اقتصاد الريع بشكل فظيع، وستكون المصيبة عظيمة بعد 2075 حين ينضب النفط والغاز، وتجد هذه الدولة نفسها أمام اقتصاد مشلول لا يستطيع الوقوف على رجليه، والجزائريون يشترون اليوم كل شيء من الخارج، ويدعمون الكثير من المواد لتجنب الاحتقان الاجتماعي، لكن إلى متى؟

لكن اقتصاد الريع في المغرب هو الذي يهمنا في هذا المقال، لأنه لا يعتمد على البترول وإنما على أدوات ملتوية غريبة أحيانا. 

خذوا مثلا رخص النقل، ستجدون أن أرباحا كبيرة تجنى باطلا دون وجود مبرر اقتصادي، ما معنى رخصة النقل أو المقلع أو الصيد أو غيرها؟ هو إجازة قانونية من الدولة لبعض الناس في كراء هذه الرخص للفاعلين في هذه المجالات مقابل أجر شهرى أو سنوي، دون أن يقوم هؤلاء بأي جهد استثماري. تصور أنك تمتلك عمارات بها مئات الشقق، فتأخذ مقابل الكراء دون أن يسكن الناس بل دون أن تكون هذه الشقق موجودة بالفعل، هذا هو المقابل لريع الرخص.

لن نتكلم عن المخدرات وطريقة تبييض أموالها أو التهريب أو غيره فعلى الأقل نجد هناك مجهودا ما يبدل من طرف هؤلاء المخربين(نسميه المخاطرة)، لكن التخريب الأكبر هو الذي يأتي من اقتصاد الريع، مداخيل خيالية مقابل مجهود صفر ودون أدنى مخاطرة.
وستكون التقاليد المخزنية القديمة هي السبب في هذا الوضع، فقد كان الجنود تؤدى أجورهم بإقطاعات أرضية سميت في ما بعد أراضي الجيش، واستمر هذا الأمر إلى اليوم مع بعض الموظفين الذين تؤدي لهم الدولة أجورا زهيدة ويترك لهم المواطن يصنعون به ما شاؤوا لاستكمال الأجر الشهري الملائم، مثل حالة المقدمين والشيوخ وغيرهم.

الرشوة هي شكل ملتبس من اقتصاد الريع، لأنه انتقاص من أجور الموظفين والعمال والفلاحين مقابل خدمات غير مؤدى عنها في الأصل، مما يخلق خللا في المعادلة العويصة: المجهود المبدول=قيمته، وهكذا نجد بعض المسؤولين بسيطي الأجر في الأصل، يحصلون أجورا تمثل أكثر من عشرة أضعاف الأجر الحقيقي، وكلما كان الفساد متسعا كانت هذه الحالة أوسع. 

اقتصاد الريع إذن موضوع شائك معقد يقتضي صرامة وحزما في التعامل معه، لأن فطم الفساد قد يقتلع الجذور، فهل نمتلك الكبد القادر على اقتلاع الجذور، الخوف أن يكون من يحاول اقتلاع الجذور متجذرا هو أيضا في اقتصاد الريع؟

محنة العمل الجمعوي بالمغرب

العمل الجمعوي في المغرب ظاهرة مجتمعية تعرف خلطا مقصودا للأوراق من طرف أصحاب المصالح السياسية، والأغراض الانتخابية، وكذلك من طرف من يمتعض من وجود طرف غير مرغوب فيه. في ظل هذه الوضعية لا نكاد نميز- في الحركة الجمعوية- بين الهدف والوسيلة. فالمعيار المحدد للمشروع الجمعوي درجة الولاء" لعقلية ممخزنة" تغذيها المصلحة الفردية والأنانية المستعلية.

أكثر من 40000 جمعية في المغرب اليوم:% 80 منها تأسست في التسعينيات مع الاستهلاك المفرط لمفاهيم المجتمع المدني دون مراعاة شروط تحقيقه: الذاتية والموضوعية.

إن الحديث عن وجود مجتمع مدني بالمغرب من عدمه ليس حديثا جديدا،ولكن التساؤل في جميع الأحوال لا زال مشروعا، رغم محاولات من يمتلك" السلطة" إحكام الحصار على من يمتلك" الجرأة "على هذا النوع من الخطاب،ورغم التيار الجارف لكم دوابي يتجاهل قواعد الممارسة الجمعوية التي تبنى على العمل التطوعي ونكران الذات. كم هائل من الهياكل الجمعوية، لكن نوع نادر من المشاريع الهادفة لفئات مجتمعية تنتظر المبادرات الفعلية لتنمية حقيقية لإنسان يعيش الفقر والجهل والحرمان. أغلب هذه المؤسسات ترفع اليوم شعار"التنمية البشرية" لسببين رئيسيين:
  • 1. الحصول على الشرعية بإظهار ولاء، وذلك برفع الشعارات الرسمية للدولة .
  • 2. العمل الجمعوي التنموي بوابة كبيرة تستتقطب المؤسسات المانحة للدعم المالي والمعنوي.
كثيرة هي الجمعيات التربوية والثقافية غيرت لون مشارعها التربوية و الثقافية إلى مشارع تنموية، دون امتلاك آليات بناء المشروع التنموي: من الفكرة إلى التنزيل على أرض الواقع.
نسيج جمعوي في المغرب فسيفساء متعددة الألوان لكنها لاتنتج جسما سويا، لغياب هندسة جمعوية تربط الشكل بالمضمون.
جسم جمعوي في المغرب يتحرك دون بوصلة موجهة، لغياب استراتيجية واضحة المعالم، توزع الأدوار وفق القدرات والملكات، وتمنح الفرص بشكل متكافئ لكل من رغب في الانخراط في الحياة الجمعوية.

فالوضع السليم أن يكون العمل الجمعوي تعبيرا عن ديناميكية مجتمعية مفترضة باعتباره أداة لتوسيع مجال الفعل بعيدا عن دائرة العمل السياسي، وإن كان العملان في آخر المطاف، ليفضيان إلى نفس النتائج.

إلا أن واقع الحياة الجمعوية في المغرب يعرف تناقضات كثيرة في الممارسة وخروقات عديددة للقوانين المنظمة. تصدر أحكام جزاف وفق معايير مزاجية لاتستند إلى فصل أو بند من قانون ينظم عمل الجمعيات، بل تستند لتعليمات تصنف تلك الجمعية تابعة لمؤسسة سياسية،وهذه الجمعية تابعة لتنظيم حركة إسلامية معينة... يرصد الدعم وتفتح الأبواب ويفرش البساط الأحمر للأولى بينما تغلق الفضاءات العمومية وتحاصرالثانية بل يسحب منها الترخيص عند التجديد ضدا على القوانين والحقوق.

الجمعيات "التابعة لجماعة العدل والإحسان"(حسب تعبير الدوائر المخزنية) تعرف تضييقا من نوع خاص أصبح أمرا جليا للداني والقاصي. حصار على مرأى ومسمع الخاص والعام، لايتورع ممثل السلطة على إخفاءه.إنه مس واضح بالحريات العامة وبروح الميثاق الوطني لجمعيات المجتمع المدن، ومس بالحق في التعبير والاختيار.

إنها محنة العمل الجمعوي المستقل بالمغرب ضدا على القانون والحياة الجمعوية المنشودة. نثير هذا الموضوع اليوم لأنه أصبح قضية رأي عام ليجيب من يهمه الأمر على الأسئلة التالية:
  • أما آن الأوان أن ينتهي زمن عقليات التصنيف الضيق للجمعيات وفق منظور العهد القديم؟
  • بأي فهم و بأية إرادة نرغب في إشراك النسيج الجمعوي في بناء مغرب الغد؟
  • لماذا التعامل بذهنية الانتقاء تارة والاقصاء مرات عديدة ضدا عن القانون والأعراف المجتمعية؟
أسئلة لابد من طرحها اليوم للإجابة عليه غدا...
 نورالدين الملاخ.

الخميس، 15 مارس 2012

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

منذ ستين عاماً، أقر "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" مجموعة كبيرة من الحقوق الإنسانية التي ينبغي أن يتمتع بها كل إنسان دون تمييز، ومن بينها الحق في حرية التعبير وفي عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، وكذلك الحق في التعليم وفي المأوى الملائم وغير ذلك من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتمثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فئة واسعة من الحقوق الإنسانية التي يكفلها "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" وغيره من مواثيق حقوق الإنسان الدولية والإقليمية الملزمة قانوناً.

ولا تكاد توجد دولة في العالم ليست طرفاً في وحدة على الأقل من المواثيق الملزمة قانوناً التي تكفل هذه الحقوق، ومن بينها:
الحق في العمل، وخاصةً الحق في شروط توظيف عادلة ونزيهة، والحماية من العمل القسري أو الإجباري، والحق في تشكيل نقابات والانضمام إليها؛
  • الحق في التعليم، بما في ذلك ضمان أن يكون التعليم في المرحلة الأولية إلزامياً وبالمجان، وأن يكون التعليم متاحاً ومقبولاً بشكل ملائم بالنسبة لكل فرد؛
  • الحقوق الثقافية للأقليات والسكان الأصليين؛
  • الحق في الحصول على أعلى مستوى يمكن بلوغه للصحة البدنية والعقلية، بما في ذلك الحق في التمتع بظروف معيشة صحية، والحق في الحصول على خدمات صحية ملائمة ومقبولة وذات مستوى؛
  • الحق في الحصول على مأوى ملائم، بما في ذلك الحق في ضمان الملكية، والحماية من الإجلاء القسري، والحق في الحصول على مأوى صالح للسكن بتكاليف محتملة وفي موقع مناسب وأن يكون ملائماً ثقافياً؛
  • الحق في الحصول على الغذاء، بما في ذلك الحق في التحرر من الجوع، والحق في الحصول في كل الأوقات على غذاء ملائم أو على سبل الحصول عليه؛
  • الحق في الحصول على المياه، ويعني الحق في الحصول على ما يكفي من المياه والمرافق الصحية، على أن تكون متاحة وميسرة (مادياً واقتصادياً) وآمنة.
  • من هو المسؤول؟
تتحمل الدول، أي الحكومات الوطنية، المسؤولية الأولى عن جعل حقوق الإنسان حقيقة ملموسة. ويجب على الحكومات إحترام حقوق الأفراد، أي أنه يتعين عليها ألا تنتهك هذه الحقوق. ويجب على الحكومات حماية حقوق الأفراد، أي ضمان ألا تُنتهك هذه الحقوق من جانب أشخاص آخرين أو هيئات أخرى. وأنها يجب أن تفي بحقوق الشعوب ، وجعلها حقيقة واقعة في الممارسة.

وتتباين الحكومات إلى حد كبير في الموارد المتاحة لها، ويقر القانون الدولي بأن جعل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واقعاً ملموساً هو أمر لا يمكن أن يتحقق إلا بشكل تدريجي على مر الزمن.
ومع ذلك، فإن واجب الحكومات في احترام هذه الحقوق وحمايتها وفي ضمان التحرر من التمييز هو أمر ملح. ولا يمكن التعلل بالافتقار إلى الموارد للتنصل من هذا الواجب.

وبالرغم من أن الحكومات قد تحتاج إلى وقت لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن هذا لا يعني أنه ليس بوسعها عمل أي شيء، إذ يتعين عليها اتخاذ خطوات من أجل إعمال هذه الحقوق.
وتتمثل أولى هذه الخطوات في منح الأولوية لتحقيق "الالتزامات الأساسية الدنيا"، أي توفير الحدود الدنيا الأساسية لكل حق من تلك الحقوق. ففيما يتعلق بحق التعليم، على سبيل المثال، تتمثل الالتزامات الأساسية الدنيا في ضمان الحق في التعليم الأولي بالمجان.

وينبغي على الحكومات ألا تلجأ إلى التمييز في قوانينها أو سياساتها أو ممارساتها، ويجب عليها إعطاء الأولوية للفئات الأشد ضعفاً عند تخصيص الموارد.

كما تقع على الحكومات التزامات باحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحمايتها وإعمالها خلال الأنشطة التي تقوم بها خارج حدودها. وتمتد هذه الالتزامات إلى الإجراءات التي تتخذها الحكومات من خلال المؤسسات الحكومية الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وينص "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" على وجود التزامات في مجال حقوق الإنسان تقع على عاتق "جميع أفراد المجتمع وهيئاته". وتلعب الشركات بشكل متزايد دوراً مهماً على المستوى العالمي في إعمال حقوق الإنسان أو إهدارها. وتسعى منظمة العفو الدولية إلى إخضاع الشركات للمحاسبة إذا أسفرت أنشطتها عن انتهاكات لحقوق الإنسان.

وبالرغم من الضمانات الدولية لهذه الحقوق، فإن العالم يشهد الحقائق التالية: 

  • هناك 923 مليون شخص يعانون من الفقر المزمن. وكثيراً ما ينجم الجوع عن انتهاكات حقوق الإنسان، مثلما وثقت منظمة العفو الدولية في كوريا الشمالية وزمبابوي وغيرهما. وقد أدت أزمة الغذاء الحالية في العالم، والتي زادت انتهاكات حقوق الإنسان من تفاقمها، إلى إضافة 75 مليون شخص آخرين إلى أولئك الذين يعانون من سوء التغذية المزمن.
  • هناك أكثر من مليار شخص يعيشون في "أحياء الفقراء" أو في مستوطنات عشوائية، وهناك واحد من كل ثلاثة من سكان المدن يعيشون في مساكن غير ملائمة لا تتوفر فيها المرافق الأساسية أو لا يتوفر سوى أقل القليل منها. ويزداد الوضع سوءاً بسبب عمليات الإجلاء القسري المتفشية على نطاق واسع في العالم.
  • في كل دقيقة، تموت امرأة بسبب المشاكل المتعلقة بالحمل. ومقابل كل امرأة تموت هناك 20 امرأة أو أكثر يعانين من مضاعفات أخرى خطيرة.
  • هناك أكثر من 100 مليون طفل (وأكثر من نصفهم من الإناث) لا تتوفر لهم سبل الحصول على التعليم الأولي.

الثلاثاء، 13 مارس 2012

اقتراحات لتنمية وضعية المرأة القروية بالمغرب

  • I . دور المرأة القروية المغربية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي :

في المجال القروي المغربي، تشكل المرأة قوة فاعلة هامة على مستوى الشغل و الإنتاج و تساهم بشكل كبير في المدخول العائلي من خلال الأنشطة الفلاحية و شبه الفلاحية التي تقوم بها. ان جرد لهذه الأدوار يبن مدى أهمية دور المرأة في تحقيق الأمن الغذائي لأسرتها ولمحيطها المحلي وكذا للأجيال المقبلة. و يمكن تلخيص هذه الأدوار في ما يلي :

التربية و الأشغال المنزلية.
إدارة المياه : فالمرأة غالبا ما تتحمل أعباء جمع المياه و استخدامها و إدارتها لتلبية احتياجات الأسرة.
الغابة / الموارد الطبيعية : المرأة هي العنصر الأكثر ولوجا للغابة و المستغلة الرئيسية لها فهي تتحمل القدر الأكبر من الأنشطة يمكن تلخيصها في :
  • جلب حطب الوقود بحيث تعد من المهام الشاقة المكلفة من ناحية الوقت و العبئ.
  • جمع العلف و رعي الحيوانات.
  • استخدام الأعشاب الطبية.
الأعمال الفلاحية : هناك زراعات تعتمد أكثر على عمل النساء كيد عاملة أسرية أو مأجورة تتجلى في الميادين التالية :
  • الحبوب ، البقوليات ، المزروعات الكلئية : القلع اليدوي للطفيليات ، الحصاد ، النقل و التخزين .
  • الأشجار المثمرة : فهي تساهم بجانب الرجل في جمع الثمار ) الزيتون ، اللوز ، التين ......( جني ، نقل ، تخزين ، تحويل و تجهيز الثمار إلى مواد صالحة للتسويق و الاستهلاك .
  • تربية الحيوانات : فهي تقوم بالجزء الأكبر من :
  • أنشطة تربية الحيوانات كالرعي ، الرعاية ، التنظيف ، التغذية و جلب الكلأ.
  • تحويل المنتجات الحيوانية لاستهلاك الأسرة أو التسويق.
  • المحافظة على الموارد الوراثية : تكتسب المرأة القروية خبرة و معرفة بالمحافظة على الموارد الوراثية و ذلك بحكم
  • مسؤوليتها في الإنتاجين الحيواني و النباتي .
  • تحويل المنتجات الزراعية إلى مواد صالحة للاستهلاك الأسري .
  • العناية بالبذور و خزنها ) تنقية البذور تعد من اختصاص النساء و يتم نقل الخبرات من جيل إلى آخر( . - المحافظة على العادات الغذائية للمنطقة و كذلك المعالجة المحلية بالأعشاب الطبية الموجودة.
  • II (المشاكل و الإكراهات التي تعاني منها المرأة القروية :

رغم هذه الأدوار التي تقوم بها المرأة في مسلسل التنمية فإنها لا زالت رهينة لعدة إكراهات هيكلية ، اقتصادية ، اجتماعية ، و مؤسساتية ، و تتجلى هذه المشاكل في :

  • 1 - IIضعف التمدرس و تفشي الأمية :
الفتيات اللواتي يتراوح عمرهن ما بين 8 و 13 سنة لا يذهبن للمدرسة و ذلك راجع لعدة عوامل :
  • سوسيو ثقافية : العقلية الذكورية .
  • سوسيو اقتصادية : يد عاملة مجانية .
  • ضعف البنيات التحتية : انعدام أو بعد المؤسسات التربوية .

  • 2 - II ضعف التأطير الصحي :
  • انعدام أو بعد المراكز الصحية .
  • النقص في المعرفة الصحية و اللجوء إلى المعالجة بالطرق التقليدية مما يترتب عنه :
  • كثرة الولادات .
  • الوفيات عند الأمهات أثناء الولادة و الأطفال عند الولادة .
  • حاجز التغيير.

  • 3 - II ضعف حقوق الملكية :
  • قلة النساء اللواتي يملكن الأراضي المنتجة.
  • المرأة غالبا ما تكون مستغلة منها مالكة.
  • التخلي عن حقها في الملكية وحق القرار لفائدة الرجل ودلك راجع ل:
  • التقاليد العائلية.
  • القيم الاجتماعية السائدة .

  • 4 - II صعوبة الحصول على القروض و الولوج إلى مصادر التمويل :

  • انعدام الضمانات و الشروط التي تفرضها مؤسسات القروض الراجع إلى الضعف في حقوق الملكية .
  • عبئ العادات و التقاليد ، فالقيام ببعض العمليات المالية رهين بموافقة الولي.
  • تعقيد الإجراءات الإدارية و صعوبة نظام الضمانات .
  • ضعف التأطير للإبراز و تشجيع النساء الحاملات للمشاريع.
ضعف أنظمة للقروض الصغرى الملائمة للأوضاع الصعبة للمرأة القروية.

تكريم الإسلام للمرأة المسلمة

لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، وخير الناس خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع، والرعاية، وإحسان التربية، وهي في ذلك الوقت قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها.
وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة.
وإذا تزوجت كان ذلك بكلمة الله، وميثاقه الغليظ؛ فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، وأمنع ذمار، وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها.
وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله-تعالى-وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض.
وإذا كانت أختاً فهي التي أُمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها.
وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة.
وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يُسَفَّه لها رأي.
وإذا كانت بعيدة عن الإنسان لا يدنيها قرابة أو جوار كان له حق الإسلام العام من كف الأذى، وغض البصر ونحو ذلك.
وما زالت مجتمعات المسلمين ترعى هذه الحقوق حق الرعاية، مما جعل للمرأة قيمة واعتباراً لا يوجد لها عند المجتمعات غير المسلمة.

ثم إن للمرأة في الإسلام حق التملك، والإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين يأثم تاركه ذكراً أم أنثى.
بل إن لها ما للرجال إلا بما تختص به من دون الرجال، أو بما يختصون به دونها من الحقوق والأحكام التي تلائم كُلاً منهما على نحو ما هو مفصل في مواضعه.

ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها.

ومن إكرام الإسلام لها: أن أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها.

بل ومن المحاسن-أيضاً-أن أباح للزوجين أن يفترقا إذا لم يكن بينهما وفاق، ولم يستطيعا أن يعيشا عيشة سعيدة؛ فأباح للزوج طلاقها بعد أن تخفق جميع محاولات الإصلاح، وحين تصبح حياتهما جحيماً لا يطاق.
وأباح للزوجة أن تفارق الزوج إذا كان ظالماً لها، سيئاً في معاشرتها، فلها أن تفارقه على عوض تتفق مع الزوج فيه، فتدفع له شيئاً من المال، أو تصطلح معه على شيء معين ثم تفارقه.

ومن صور تكريم الإسلام للمرأة أن نهى الزوج أن يضرب زوجته بلا مسوغ، وجعل لها الحق الكامل في أن تشكو حالها إلى أوليائها، أو أن ترفع للحاكم أمرها؛ لأنها إنسان مكرم داخل في قوله-تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) الإسراء.
وليس حسن المعاشرة أمراً اختيارياً متروكاً للزوج إن شاء فعله وإن شاء تركه، بل هو تكليف واجب.
قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها) رواه البخاري ومسلم.
فهذا الحديث من أبلغ ما يمكن أن يقال في تشنيع ضرب النساء؛ إذ كيف يليق بالإنسان أن يجعل امرأته - وهي كنفسه - مهينة كمهانة عبده بحيث يضربها بسوطه، مع أنه يعلم أنه لا بد له من الاجتماع والاتصال الخاص بها.
ولا يفهم مما مضى الاعتراض على مشروعية ضرب الزوجة بضوابطه، ولا يعني أن الضرب مذموم بكل حال.
لا، ليس الأمر كذلك؛ فلا يطعن في مشروعية الضرب إلا من جهل هداية الدين، وحكمة تشريعاته من أعداء الإسلام ومطاياهم ممن نبتوا من حقل الغرب، ورضعوا من لبانه، ونشأوا في ظله.
هؤلاء الذين يتظاهرون بتقديس النساء والدفاع عن حقوقهن؛ فهم يطعنون في هذا الحكم، ويتأففون منه، ويعدونه إهانة للمرأة.
وما ندري من الذي أهان المرأة؟ أهو ربّها الرحيم الكريم الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟
أم هؤلاء الذين يريدونها سلعة تمتهن وتهان، فإذا انتهت مدة صلاحيتها ضربوا بها وجه الثرى؟
إن هؤلاء القوم يستنكفون من مشروعية تأديب المرأة الناشز، ولا يستنكفون أن تنشز المرأة، وتترفع على زوجها، فتجعله-وهو رأس البيت-مرؤوساً، وتصر على نشوزها، وتمشي في غلوائها، فلا تلين لوعظه، ولا تستجيب لنصحه، ولا تبالي بإعراضه وهجره.
تُرى كيف يعالجون هذا النشوز؟ وبم يشيرون على الأزواج أن يعاملوا به الزوجات إذا تمَرَّدْنَ ؟
لعل الجواب تضمنه قول الشنفرى الشاعر الجاهلي حين قال مخاطباً زوجته:
إذا ما جئتِ ما أنهاكِ عنه *** فلم أنكر عليك فطلقيني
فأنتِ البعلُ يومئذٍ فقومي *** بسوطك-لا أبا لك- فاضربيني
نعم لقد وجد من النساء - وفي الغرب خاصة - من تضرب زوجها مرة إثر مرة، والزوج يكتم أمره، فلما لم يعد يطيق ذلك طلَّقها، حينئذٍ ندمت المرأة، وقالت: أنا السبب؛ فلقد كنت أضربه، وكان يستحيي من الإخبار بذلك، ولما نفد صبره طلَّقني!
وقالت تلك المرأة القوامة: أنا نادمة على ما فعلت، وأوجه النصيحة بألا تضرب الزوجات أزواجهن!
لقد أذن الإسلام بضرب الزوجة كما في قوله-تعالى-: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) النساء: 34.
وكما في قوله - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع: (ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مُبَرِّح).
ولكن الإسلام حين أذن بضرب الزوجة لم يأذن بالضرب المبرح الذي يقصد به التشفي، والانتقام، والتعذيب، وإهانة المرأة وإرغامها على معيشة لا ترضى بها.
وإنما هو ضرب للحاجة وللتأديب، تصحبه عاطفة المربي والمؤدب؛ فليس للزوج أن يضرب زوجته بهواه، وليس له إن ضربها أن يقسو عليها؛ فالإسلام أذن بالضرب بشروط منها:
  • أ- أن تصر الزوجة على العصيان حتى بعد التدرج معها.
  • ب- أن يتناسب العقاب مع نوع التقصير؛ فلا يبادر إلى الهجر في المضجع في أمر لا يستحق إلا الوعظ والإرشاد، ولا يبادر إلى الضرب وهو لم يجرب الهجر؛ ذلك أن العقاب بأكثر من حجم الذنب ظلم.
  • ج- أن يستحضر أن المقصود من الضرب العلاجُ والتأديب والزجر لا غير؛ فيراعي التخفيف فيه على أحسن الوجوه؛ فالضرب يتحقق باللكزة، أو بالمسواك ونحوه.
  • د- أن يتجنب الأماكن المخوفة كالرأس والبطن والوجه.
  • هـ - ألا يكسر عظماً، ولا يشين عضواً، وألا يدميها، ولا يكرر الضربة في الموضع الواحد.
  • و- ألا يتمادى في العقوبة قولاً أو فعلاً إذا هي ارتدعت وتركت النشوز.
فالضرب - إذاً - للمصلحة لا للإهانة، ولو ماتت الزوجة بسبب ضرب الزوج لوجبت الدية والكفارة، إذا كان الضرب لغير التأديب المأذون فيه.
أما إذا كان التلف مع التأديب المشروع فلا ضمان عليه، هذا مذهب أحمد ومالك.
أما الشافعي وأبو حنيفة فيرون الضمان في ذلك، ووافقهم القرطبي - وهو مالكي.
وقال النووي-رحمه الله-في شرح حديث حجة الوداع السابق: (وفي هذا الحديث إباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب، فإن ضربها الضرب المأذون فيه فماتت وجبت ديتها على عاقلة الضارب، ووجبت الكفارة في ماله).
ومن هنا يتبين لنا أن الضرب دواء ينبغي مراعاة وقته، ونوعه، وكيفيته، ومقداره، وقابلية المحل، لكن الذين يجهلون هداية الإسلام يقلبون الأمر، ويلبسون الحق بالباطل.
ثم إن التأديب بالضرب ليس كل ما شرعه الإسلام من العلاج، بل هو آخر العلاجات مع ما فيه من الكراهة؛ فإذا وجدت امرأة ناشز أساءت عشرة زوجها، وركبت رأسها، واتبعت خطوات الشيطان، ولم ينجع معها وعظ ولا هجران-فماذا يصنع الرجل في مثل هذه الحال؟
هل من كرامته أن يهرع إلى مطالبة زوجته كل ما نشزت؟ وهل تقبل المرأة ذلك، فينتشر خبرها، فتكون غرضاً للذم، وعرضة للَّوم؟
إن الضرب بالمسواك، وما أشبهه أقلُّ ضرراً على المرأة نفسها من تطليقها الذي هو نتيجة غالبة لاسترسالها في نشوزها، فإذا طُلِّقت تصدع بنيان الأسرة، وتفرق شملها، وتناثرت أجزاؤها.
وإذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأعظم كان ارتكاب الأخف حسناً جميلاً، كما قيل:
وعند ذكر العمى يستحسن العورُ.
فالضرب طريق من طرق العلاج يجدي مع بعض النفوس الشاردة التي لا تفهم بالحسنى، ولا ينفع معها الجميل، ولا تفقه الحجة، ولا تقاد بزمام الإقناع.
ثم إذا أخطأ أحد من المسلمين سبيل الحكمة، فضرب زوجته وهي لا تستحق، أو ضربها ضرباً مبرحاً-فالدين براء من تبعة هذه النقائص، وإنما تبعتها على أصحابها.
هذا وقد أثبتت دراسات علم النفس أن بعض النساء لا ترتاح أنفسهن إلا إذا تعرضن إلى قسوة وضرب شديد مبرح، بل قد يعجبها من الرجل قسوته، وشدته، وعنفه؛ فإذا كانت امرأة من هذا النوع فإنه لا يستقيم أمرها إلا بالضرب.
وشواهد الواقع والملاحظات النفسية على بعض أنواع الانحراف تقول: إن هذه الوسيلة قد تكون أنسب الوسائل لإشباع انحراف نفسي معين، وإصلاح سلوك صاحبه، وإرضائه في الوقت ذاته؛ فربما كان من النساء من لا تحس قوة الرجل الذي تحب أن يكون قواماً عليها إلا حين يقهرها عضلياً.
وليست هذه طبيعة كل امرأة، ولكن هذه الصنف من النساء موجود، وهو الذي يحتاج إلى هذه المرحلة الأخيرة؛ ليستقيم على الطريقة.

والذين يولعون بالغرب، ويولون وجوههم شطره يوحون إلينا أن نساء الغرب ينعمن بالسعادة العظمى مع أزواجهن
ولكن الحقيقة الماثلة للعيان تقول غير ذلك؛ فتعالوا نطالع الإحصاءات التي تدل على وحشية الآخرين الذين يرمون المسلمين بالوحشية.
  • أ- نشرت مجلة التايم الأمريكية أن ستة ملايين زوجة في أمريكا يتعرضن لحوادث من جانب الزوج كل عام، وأنه من ألفين إلى أربعة آلاف امرأة يتعرضن لضرب يؤدي إلى الموت، وأن رجال الشرطة يقضون ثلث وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي.انظر دور المرأة المسلمة في المجتمع إعداد لجنة المؤتمر النسائي الأول ص45.
  • ب- ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عام 1979م أن 40% من حوادث قتل النساء تحدث بسبب المشكلات الأسرية، وأن 25% من محاولات الانتحار التي تُقْدم عليها الزوجات يسبقها نزاع عائلي. انظر دور المرأة المسلمة في المجتمع ص46.
  • ج- دراسة أمريكية جرت في عام 1407هـ-1987م أشارت إلى 79% يقومون بضرب النساء وبخاصة إذا كانوا متزوجين بهن.
وكانت الدراسة قد اعتمدت على استفتاء أجراه د.جون بيرير الأستاذ المساعد لعلم النفس في جامعة كارولينا الجنوبية بين عدد من طلبته.
وقد أشارت الدراسة إلى أن استعداد الرجال لضرب زوجاتهم عالٍ جداً، فإذا كان هذا بين طلبة الجامعة فكيف بمن هو دونهم تعليماً؟
  • د- وفي دراسة أعدها المكتب الوطني الأمريكي للصحة النفسية جاء أن 17% من النساء اللواتي يدخلن غرف الإسعاف ضحايا ضرب الأزواج أو الأصدقاء، وأن 83% دخلن المستشفيات سابقاً مرة على الأقل للعلاج من جروح وكدمات أصيبن بها كان دخولهن نتيجة الضرب.
وقال إفان ستارك معد هذه الدراسة التي فحصت (1360) سجلاً للنساء: إن ضرب النساء في أمريكا ربما كان أكثر الأسباب شيوعاً للجروح التي تصاب بها النساء، وأنها تفوق ما يلحق بهن من أذى نتيجة حوادث السيارات، والسرقة، والاغتصاب مجتمعة.
وقالت جانيس مور-وهي منسقة في منظمة الائتلاف الوطني ضد العنف المنزلي ومقرها واشنطن: إن هذه المأساة المرعبة وصلت إلى حد هائل؛ فالأزواج يضربون نسائهم في سائر أنحاء الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى دخول عشرات منهن إلى المستشفيات للعلاج.
وأضافت بأن نوعية الإصابات تتراوح ما بين كدمات سوداء حول العينين، وكسور في العظام، وحروق وجروح، وطعن بالسكين، وجروح الطلقات النارية، وما بين ضربات أخرى بالكراسي، والسكاكين، والقضبان المحماة.
وأشارت إلى أن الأمر المرعب هو أن هناك نساء أكثر يُصبن بجروح وأذى على أيدي أزواجهن ولكنهن لا يذهبن إلى المستشفى طلباً للعلاج، بل يُضمِّدن جراحهن في المنزل.
وقالت جانيس مور: إننا نقدر بأن عدد النساء اللواتي يُضربن في بيوتهن كل عام يصل إلى ستة ملايين امرأة، وقد جمعنا معلومات من ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالية، ومن مئات الملاجئ التي توفر المأوى للنساء الهاربات من عنف وضرب أزواجهن.انظر من أجل تحرير حقيقي ص16-21 وانظر المجتمع العاري بالوثائق والأرقام ص56-57.
  • هـ - وجاء في كتاب ماذا يريدون من المرأة لعبدالسلام البسيوني ص36-66 ما يلي:
  1. - ضرب الزوجات في اليابان هو السبب الثاني من أسباب الطلاق.
  2. - 772 امرأة قتلهن أزواجهن في مدينة ساوباولو البرازيلية وحدها عام1980م.
  3. - يتعرض ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين من الأمريكيات للإهانة المختلفة من أزواجهن وعشاقهن سنوياً.
  4. - أشارت دراسة كندية اجتماعية إلى أن ربع النساء هناك-أي أكثر من ثمانية ملايين امرأة-يتعرضن لسوء المعاملة كل عام.
  5. - في بريطانيا تستقبل شرطة لندن وحدها مائة ألف مكالمة سنوياً من نساء يضربهن أزواجهن على مدار السنين الخمس عشرة الماضية.
  6. - تتعرض امرأة لسوء المعاملة في أمريكا كل ثمان ثوان.
  7. - مائة ألف ألمانية يضربهن أزواجهن سنوياً، ومليونا فرنسية.
  8. -60% من الدعوات الهاتفية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس أثناء الليل-هي نداءات استغاثة من نساء تُساء معاملتهن.
وبعد فإننا في غنى عن ذكر تلك الإحصاءات؛ لعلمنا بأنه ليس بعد الكفر ذنب.
ولكن نفراً من بني جلدتنا غير قليل لا يقع منهم الدليل موقعه إلا إذا نسب إلى الغرب وما جرى مجراه؛ فها هو الغرب تتعالى صيحاته من ظلم المرأة؛ فهل من مدكر؟
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة *** فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
ومن صور تكريم الإسلام للمرأة أن أنقذها من أيدي الذين يزدرون مكانها، وتأخذهم الجفوة في معاشرتها؛ فقرر لها من الحقوق ما يكفل راحتها، وينبه على رفعة منزلتها، ثم جعل للرجل حق رعايتها، وإقامة سياج بينها وبين ما يخدش كرامتها.
ومن الشاهد على هذا قوله-تعالى-: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة: 228.
فجعلت الآية للمرأة من الحقوق مثل ما للرجل؛ وإذا كان أمر الأسرة لا يستقيم إلا برئيس يدبره فأحقهم بالرياسة هو الرجل الذي شأنه الإنفاق عليها، والقدرة على دفاع الأذى عنها.
وهذا ما استحق به الدرجة المشار إليها في قوله-تعالى-: وللرجال عليهن درجة وقوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) النساء: 34.
بل إن الله-عز وجل-قد اختص الرجل بخصائص عديدة تؤهله للقيام بهذه المهمة الجليلة.
ومن تلك الخصائص ما يلي:
  • أ- أنه جُعل أصلها، وجعلت المرأة فرعه، كما قال-تعالى-: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) النساء: 1.
  • ب- أنها خلقت من ضلعه الأعوج، كما جاء في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضلَع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه؛ إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج؛ استوصوا بالنساء خيراً).
  • ج- أن المرأة ناقصة عقل ودين، كما قال-عليه الصلاة والسلام-: (ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم منكن).
قالت امرأة: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: (أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان؛ فهذا نقصان الدين).
فلا يمكن-والحالة هذه-أن تستقل بالتدبير والتصرف.
  • د- نقص قوَّتها، فلا تقاتل ولا يُسهَم لها.
  • هـ- ما يعتري المرأة من العوارض الطبيعية من حمل وولادة، وحيض ونفاس، فيشغلها عن مهمة القوامة الشاقة.
  • و- أنها على النصف من الرجل في الشهادة-كما مر-وفي الدية، والميراث، والعقيقة، والعتق.
هذه بعض الخصائص التي يتميز بها الرجل عن المرأة.
قال الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-: (ولا ينازع في تفضيل اللهِ الرجلَ على المرأة في نظام الفطرة إلا جاهل أو مكابر؛ فهو أكبر دماغاً، وأوسع عقلاً، وأعظم استعداداً للعلوم، وأقدر على مختلف الأعمال).

وبعد أن استبان لنا عظم شأن القوامة، وأنها أمر يأمر به الشرع، وتقره الفطرة السوية، والعقول السليمة-فهذا ذكر لبعض ما قاله بعض الغربيين من الكتاب وغيرهم في شأن القوامة؛ وذلك من باب الاستئناس؛ لأن نفراً من بني جلدتنا لا يقع الدليل موقعه عندهم إلا إذا صدر من مشكاة الغرب.
  • أ- تقول جليندا جاكسون حاملة الأوسكار التي منحتها ملكة بريطانيا وساماً من أعلى أوسمة الدولة، والتي حصلت على جائزة الأكاديمية البريطانية، وجائزة مهرجان مونتريال العالمي تقول: (إن الفطرة جعلت الرجل هو الأقوى والمسيطر بناءً على ما يتمتع به من أسباب القوة تجعله في المقام الأول بما خصه الله به من قوة في تحريك الحياة، واستخراج خيراتها، إنه مقام الذاتية عند الرجل التي تؤهله تلقائياً لمواجهة أعباء الحياة وإنمائها، واطراد ذلك في المجالات الحياتية).
  • ب- الزعيمة النسائية الأمريكية (فليش شلافي) دعت المرأة إلى وجوب الاهتمام بالزوج والأولاد قبل الاهتمام بالوظيفة، وبوجوب أن يكون الزوج هو رب الأسرة وقائد دفتها.
  • ج- وفي كتاب صدر أخيراً عن حياة الكاتبة الإنجليزية المشهورة (أجاثا كريستي) ورد فيه قولها: (إن المرأة الحديثة مُغَفَّلة؛ لأن مركزها في المجتمع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم؛ فنحن النساء نتصرف تصرفاً أحمق؛ لأننا بذلنا الجهد خلال السنين الماضية؛ للحصول على حق العمل والمساواة في العمل مع الرجل.
والرجال ليسوا أغبياء؛ فقد شجعونا على ذلك معلنين أنه لا مانع مطلقاً من أن تعمل الزوجة وتضاعف دخل الزوج.
ومن المحزن أن نجد بعد أن أثبتنا نحن النساء أننا الجنس اللطيف الضعيف أننا نعود اليوم لنساوى في الجهد والعرق الذي كان من نصيب الرجل وحده).
  • د- وتقول طبيبة نفسية أمريكية: (أيما امرأة قالت: أنا واثقة بنفسي، وخرجت دون رقيب أو حسيب فهي تقتل نفسها وعفتها).
هذا ما يقول العقلاء من أولئك القوم، فماذا يقول العلم الحديث في ذلك الشأن؟
لقد أثبت العلم الحديث أخيراً وَهْمَ محاولات المساواة بين الرجل والمرأة، وأن المرأة لا يمكن أن تقوم بالدور الذي يقوم به الرجل؛ فقد أثبت الطبيب (د.روجرز سبراي) الحائز على جائزة نوبل في الطب-وجود اختلافات بين مخ الرجل ومخ المرأة، الأمر الذي لا يمكن معه إحداث مساواة في المشاعر وردود الأفعال، والقيام بنفس الأدوار.
وقد أجرى طبيب الأعصاب في جامعة (بيل) الأمريكية بحثاً طريفاً رصد خلاله حركة المخ في الرجال والنساء عند كتابة موضوع معين أو حل مشكلة معينة، فوجد أن الرجال بصفة عامة يستعملون الجانب الأيسر من المخ، أما المرأة فتستعمل الجانبين معاً.
وفي هذا دليل-كما يقول أستاذ جامعة بيل-أن نصْفَ مُخِّ الرجل يقوم بعمل لا يقدر عليه مُخُّ المرأة إلا بشطريه.
وهذا يؤكد أن قدرات الرجل أكبر من قدرات المرأة في التفكير، وحل المشكلات.
وهذا ما اكتشفه البروفيسور ريتشارد لين من القسم السيكيولوجي في جامعة ألستر البريطانية حيث يقول: (إن عدداً من الدراسات أظهرت أن وزن دماغ الرجل يفوق مثيله النسائي بحوالي أربع أوقيات).
وأضاف لين: (أنه يجب الإقرار بالواقع، وهو أن دماغ الذكور أكبر حجماً من دماغ الإناث، وأن هذا الحجم مرتبط بالذكاء).
وقال: (إن أفضلية الذكاء عند الذكور تشرح أسباب حصول الرجال في بريطانيا على ضعفي ما تحصل عليه النساء من علامات الدرجة الأولى).
وسواء صح ما قالوه أم لم يصح فإن الله-سبحانه-أخبرنا في كتابه بالاختلاف بين الجنسين على وجه العموم فقال-عز وجل-: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى) آل عمران: 36.
فكل ميسر لما خلق له، وكل يعمل على شاكلته.
ولا يفهم من خلال ما مضى أن ضعف المرأة ونقصها الخلْقي يعد من مساوئها بل هو من أعظم محاسنها.
قال العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله-: (ألا ترى أن الضعف الخِلْقيَّ والعجز عن الإبانة في الخصام عيب ناقص في الرجال مع أنه يعد من جملة محاسن النساء التي تجذب إليها القلوب.
قال جرير:
إن العيون التي في طرفها حور *** قتلننا ثم لم يحين قتلانا
يَصْرَعْن ذا اللب حتى لا حراك به *** وهن أضعف خلق الله أركانا
وقال ابن الدمينة:
بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له *** ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب
فلم يعتذرْ عُذْرَ البريء ولم تزل *** به سكتة حتى يقال مريب
فالأول تشبيب بهن بضعف أركانهن، والثاني بعجزهن عن الإبانة في الخصام كما قال-تعالى-: (وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الزخرف: 18.
ولهذا التباين في الكمال والقوة بين النوعين صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم - (اللعن على من تشبه منهما بالآخر).
وقال-رحمه الله-بعد أن ذكر بعض الأدلة على فضيلة الذكر على الأنثى: (فإذا عرفت من هذه أن الأنوثة نقص خلقي، وضعف طبيعي-فاعلم أن العقل الصحيح الذي يدرك الحكم والأسرار يقضي بأن الناقص الضعيف بخلقته وطبيعته يلزم أن يكون تحت نظر الكامل في خلقته، القوي بطبيعته؛ ليجلب له ما لا يقدر على جلبه من النفع، ويدفع عنه ما لا يقدر على دفعه من الضر).

ومن إكرام الإسلام للمرأة: أن أباح للرجل أن يعدد، فيتزوج بأكثر من واحدة، فأباح له أن يتزوج اثنتين، أو ثلاثاً، أو أربعاً، ولا يزيد عن أربع بشرط أن يعدل بينهن في النفقة، والكسوة، والمبيت، وإن اقتصر الزوج على واحدة فله ذلك.
هذا وإن في التعدد حكماً عظيمة، ومصالح كثيرة لا يدركها الذين يطعنون في الإسلام، ويجهلون الحكمة من تشريعاته، ومما يبرهن على الحكمة من مشروعية التعدد مايلي:
  • 1- أن الإسلام حرم الزنا، وشدَّد في تحريمه؛ لما فيه من المفاسد العظيمة التي تفوق الحصر والعد، والتي منها: اختلاط الأنساب، وقتل الحياء، والذهاب بالشرف وكرامة الفتاة؛ إذ الزنا يكسوها عاراً لا يقف حده عندها، بل يتعداه إلى أهلها وأقاربها.
ومن أضرار الزنا: أن فيه جناية على الجنين الذي يأتي من الزنا؛ حيث يعيش مقطوع النسب، محتقراً ذليلاً.
ومن أضراره: ما ينتج عنه من أمراض نفسية وجسدية يصعب علاجها، بل ربما أودت بحياة الزاني كالسيلان، والزهري، والهربس، والإيدز، وغيرها.
والإسلام حين حرَّم الزنا وشدَّد في تحريمه فتح باباً مشروعاً يجد فيه الإنسان الراحة، والسكن، والطمأنينة ألا وهو الزواج، حيث شرع الزواج، وأباح التعدد فيه كما مضى.
ولا ريب أن منع التعدد ظلم للرجل وللمرأة؛ فمنعه قد يدفع إلى الزنا؛ لأن عدد النساء يفوق عدد الرجال في كل زمان ومكان، ويتجلى ذلك في أيام الحروب؛ فَقَصْر الزواج على واحدة يؤدي إلى بقاء عدد كبير من النساء دون زواج، وذلك يسبب لهن الحرج، والضيق، والتشتت، وربما أدى بهن إلى بيع العرض، وانتشار الزنا، وضياع النسل.
  • 2- أن الزواج ليس متعة جسدية فحسب: بل فيه الراحة، والسكن، وفيه-أيضاً-نعمة الولد، والولد في الإسلام ليس كغيره في النظم الأرضية؛ إذ لوالديه أعظم الحق عليه؛ فإذا رزقت المرأة أولاداً، وقامت على تربيتهم كانوا قرة عين لها؛ فأيهما أحسن للمرأة: أن تنعم في ظل رجل يحميها، ويحوطها، ويرعاها، وترزق بسببه الأولاد الذين إذا أحسنت تربيتهم وصلحوا كانوا قرة عين لها؟ أو أن تعيش وحيدة طريدة ترتمي هنا وهناك؟ !.
  • 3- أن نظرة الإسلام عادلة متوازنة: فالإسلام ينظر إلى النساء جميعهن بعدل، والنظرة العادلة تقول بأنه لابد من النظر إلى جميع النساء بعين العدل.
إذا كان الأمر كذلك؛ فما ذنب العوانس اللاتي لا أزواج لهن؟ ولماذا لا يُنظر بعين العطف والشفقة إلى من مات زوجها وهي في مقتبل عمرها؟ ولماذا لا ينظر إلى النساء الكثيرات اللواتي قعدن بدون زواج؟.
أيهما أفضل للمرأة: أن تنعم في ظل زوج معه زوجة أخرى، فتطمئن نفسها، ويهدأ بالها، وتجد من يرعاها، وترزق بسببه الأولاد، أو أن تقعد بلا زواج البتة؟.
وأيهما أفضل للمجتمعات: أن يعدد بعض الرجال فيسلم المجتمع من تبعات العنوسة؟ أو ألا يعدد أحد، فتصطلي المجتمعات بنيران الفساد؟.
وأيهما أفضل: أن يكون للرجل زوجتان أو ثلاث أو أربع؟ أو أن يكون له زوجة واحدة وعشر عشيقات، أو أكثر أو أقل؟.
  • 4- أن التعدد ليس واجباً: فكثير من الأزواج المسلمين لا يعددون؛ فطالما أن المرأة تكفيه، أو أنه غير قادر على العدل فلا حاجة له في التعدد.
  • 5- أن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل: وذلك من حيث استعدادها للمعاشرة؛ فهي غير مستعدة للمعاشرة في كل وقت، ففي الدورة الشهرية مانع قد يصل إلى عشرة أيام، أو أسبوعين كل شهر.
وفي النفاس مانع-أيضاً-والغالب فيه أنه أربعون يوماً، والمعاشرة في هاتين الفترتين محظورة شرعاً، لما فيها من الأضرار التي لا تخفى.
وفي حال الحمل قد يضعف استعداد المرأة في معاشرة الزوج، وهكذا.
أما الرجل فاستعداده واحد طيلة الشهر، والعام؛ فبعض الرجال إذا منع من التعدد قد يؤول به الأمر إلى سلوك غير مشروع.
  • 6- قد تكون الزوجة عقيماً لا تلد: فيُحْرَمُ الزوج من نعمة الولد، فبدلاً من تطليقها يبقي عليها، ويتزوج بأخرى ولود.
وقد يقال: وإذا كان الزوج عقيماً والزوجة ولوداً؛ فهل للمرأة الحق في الفراق؟.
والجواب: نعم فلها ذلك إن أرادت.
  • 7- قد تمرض الزوجة مرضاً مزمناً: كالشلل وغيره، فلا تستطيع القيام على خدمة الزوج؛ فبدلاً من تطليقها يبقي عليها، ويتزوج بأخرى.
  • 8- قد يكون سلوك الزوجة سيئاً: فقد تكون شرسة، سيئة الخلق لا ترعى حق زوجها؛ فبدلاً من تطليقها يبقي الزوج عليها، ويتزوج بأخرى؛ وفاء للزوجة، وحفظاً لحق أهلها، وحرصاً على مصلحة الأولاد من الضياع إن كان له أولاد منها.
  • 9- أن قدرة الرجل على الإنجاب أوسع بكثير من قدرة المرأة: فالرجل يستطيع الإنجاب إلى ما بعد الستين، بل ربما تعدى المائة وهو في نشاطه وقدرته على الإنجاب.
أما المرأة فالغالب أنها تقف عن الإنجاب في حدود الأربعين، أو تزيد عليها قليلاً؛ فمنع التعدد حرمان للأمة من النسل.
  • 10- أن في الزواج من ثانية راحة للأولى: فالزوجة الأولى ترتاح قليلاً أو كثيراً من أعباء الزوجية؛ إذ يوجد من يعينها ويأخذ عنها نصيباً من أعباء الزوج.
ولهذا، فإن بعض العاقلات إذا كبرت في السن وعجزت عن القيام بحق الزوج أشارت عليه بالتعدد.
  • 11- التماس الأجر: فقد يتزوج الإنسان بامرأة مسكينة لا عائل لها، ولا راع، فيتزوجها بنيَّة إعفافها، ورعايتها، فينال الأجر من الله بذلك.
  • 12- أن الذي أباح التعدد هو الله-عز وجل-: فهو أعلم بمصالح عباده، وأرحم بهم من أنفسهم.
وهكذا يتبين لنا حكمة الإسلام، وشمول نظرته في إباحة التعدد، ويتبين لنا جهل من يطعنون في تشريعاته.

ومن إكرام الإسلام للمرأة أن جعل لها نصيباً من الميراث؛ فللأم نصيب معين، وللزوجة نصيب معين، وللبنت وللأخت ونحوها نصيب على نحو ما هو مُفَصَّل في مواضعه.
ومن تمام العدل أن جعل الإسلام للمرأة من الميراث نصف ما للرجل، وقد يظن بعض الجهلة أن هذا من الظلم؛ فيقولون: كيف يكون للرجل مثل حظ الأنثيين من الميراث؟ ولماذا يكون نصيب المرأة نصف نصيب الرجل؟.
والجواب أن يقال: إن الذي شرع هذا هو الله الحكيم العلم بمصالح عباده.
ثم أي ظلم في هذا؟ إن نظام الإسلام متكامل مترابط؛ فليس من العدل أن يؤخذ نظام، أو تشريع، ثم ينظر إليه من زاوية واحدة دون ربطه بغيره، بل ينظر إليه من جميع جوانبه؛ فتتضح الصورة، ويستقيم الحكم.
ومما يتبين به عدل الإسلام في هذه المسألة: أن الإسلام جعل نفقة الزوجة واجبة على الزوج، وجعل مهر الزوجة واجباً على الزوج-أيضاً-.
ولنفرض أن رجلاً مات، وخلَّف ابناً، وبنتاً، وكان للابن ضعف نصيب أخته، ثم أخذ كل منهما نصيبه، ثم تزوج كل منهما؛ فالابن إذا تزوج مطالب بالمهر، والسكن، والنفقة على زوجته وأولاده طيلة حياته.
أما أخته فسوف تأخذ المهر من زوجها، وليست مطالبة بشيء من نصيبها لتصرفه على زوجها، أو على نفقة بيتها أو على أولادها؛ فيجتمع لها ما ورثته من أبيها، مع مهرها من زوجها، مع أنها لا تُطَالب بالنفقة على نفسها وأولادها.
أليس إعطاء الرجل ضعف ما للمرأة هو العدل بعينه إذاً؟

هذه هي منزلة المرأة في الإسلام؛ فأين النظم الأرضية من نظم الإسلام العادلة السماوية، فالنظم الأرضية لا ترعى للمرأة كرامتها، حيث يتبرأ الأب من ابنته حين تبلغ سن الثامنة عشرة أو أقل؛ لتخرج هائمة على وجهها تبحث عن مأوى يسترها، ولقمة تسد جوعتها، وربما كان ذلك على حساب الشرف، ونبيل الأخلاق.
  • وأين إكرامُ الإسلام للمرأة، وجَعْلُها إنساناً مكرماً من الأنظمة التي تعدها مصدر الخطيئة، وتسلبها حقها في الملكية والمسؤولية، وتجعلها تعيش في إذلال واحتقار، وتعدها مخلوقاً نجساً؟.
  • وأين إكرام الإسلام للمرأة ممن يجعلون المرأة سلعة يتاجرون بجسدها في الدعايات والإعلانات؟.
  • وأين إكرام الإسلام لها من الأنظمة التي تعد الزواج صفقة مبايعة تنتقل فيه الزوجة؛ لتكون إحدى ممتلكات الزوج؟ حتى إن بعض مجامعهم انعقدت؛ لتنظر في حقيقة المرأة وروحها أهي من البشر أو لا؟ !.
وهكذا نرى أن المرأة المسلمة تسعد في دنياها مع أسرتها وفي كنف والديها، ورعاية زوجها، وبر أبنائها سواء في حال طفولتها، أو شبابها، أو هرمها، وفي حال فقرها أو غناها، أو صحتها أو مرضها.
وإن كان هناك من تقصير في حق المرأة في بعض بلاد المسلمين أو من بعض المنتسبين إلى الإسلام-فإنما هو بسبب القصور والجهل، والبُعد عن تطبيق شرائع الدين، والوزر في ذلك على من أخطأ والدين براء من تبعة تلك النقائص.
وعلاج ذلك الخطأ إنما يكون بالرجوع إلى هداية الإسلام وتعاليمه؛ لعلاج الخطأ.
هذه هي منزلة المرأة في الإسلام على سبيل الإجمال: عفة، وصيانة، ومودة، ورحمة، ورعاية، وتذمم إلى غير ذلك من المعاني الجميلة السامية.
أما الحضارة المعاصرة فلا تكاد تعرف شيئاً من تلك المعاني، وإنما تنظر للمرأة نظرة مادية بحتة، فترى أن حجابها وعفتها تخلف ورجعية، وأنها لابد أن تكون دمية يعبث بها كل ساقط؛ فذلك سر السعادة عندهم.
  • وما علموا أن تبرج المرأة وتهتكها هو سبب شقائها وعذابها.
  • وإلا فما علاقة التطور والتعليم بالتبرج والاختلاط وإظهار المفاتن، وإبداء الزينة، وكشف الصدور، والأفخاذ، وما هو أشد؟ !.
  • وهل من وسائل التعليم والثقافة ارتداء الملابس الضيقة والشفافة والقصيرة؟!.
  • ثم أي كرامة حين توضع صور الحسناوات في الإعلانات والدعايات؟!
  • ولماذا لا تروج عندهم إلا الحسناء الجميلة، فإذا استنفذت السنوات جمالها وزينتها أهملت ورميت كأي آلة انتهت مدة صلاحيتها؟ !.
  • وما نصيب قليلة الجمال من هذه الحضارة؟ وما نصيب الأم المسنة، والجدة، والعجوز؟.
  • إن نصيبها في أحسن الأحوال يكون في الملاجىء، ودور العجزة والمسنين؛ حيث لا تُزار ولا يُسأل عنها.
  • وقد يكون لها نصيب من راتب تقاعد، أو نحوه، فتأكل منه حتى تموت؛ فلا رحم هناك، ولا صلة، ولا ولي حميم.
أما المرأة في الإسلام فكلما تقدم السن بها زاد احترامها، وعظم حقها، وتنافس أولادها وأقاربها على برها-كما سبق-لأنها أدَّت ما عليها، وبقي الذي لها عند أبنائها، وأحفادها، وأهلها، ومجتمعها.
أما الزعم بأن العفاف والستر تخلف ورجعية-فزعم باطل، بل إن التبرج والسفور هو الشقاء والعذاب، والتخلف بعينه، وإذا أردت الدليل على أن التبرج هو التخلف فانظر إلى انحطاط خصائص الجنس البشري في الهمج العراة الذين يعيشون في المتاهات والأدغال على حال تقرب من البهيمية؛ فإنهم لا يأخذون طريقهم في مدارج الحضارة إلا بعد أن يكتسوا.
ويستطيع المراقب لحالهم في تطورهم أن يلاحظ أنهم كلما تقدموا في الحضارة زادت نسبة المساحة الكاسية من أجسادهم، كما يلاحظ أن الحضارة الغربية في انتكاسها تعود في هذا الطريق القهقرى درجة درجة حتى تنتهي إلى العري الكامل في مدن العراة التي أخذت في الانتشار بعد الحرب العالمية الأولى، ثم استفحل داؤها في السنوات الأخيرة.
وهكذا تبين لنا عظم منزلة المرأة في الإسلام، ومدى ضياعها وتشردها إذا هي ابتعدت عن الإسلام.
هذه نبذة يسيرة، وصور موجزة من تكريم الإسلام للمرأة.

الاثنين، 12 مارس 2012

النهوض بوضعية المرأة القروية في المغرب

لا يمكن تحقيق أهداف التنمية القروية المستدامة، دون الاعتراف بأهمية المرأة القروية و مساهمتها الفعالة، هذه حقيقة لا يستطيع أحدا أن ينكرها خاصة و أن المرأة تشغل في العالم القروي مكانة هامة في المسار الإنتاجي بصفتها امرأة و بصفتها مزارعة أو حرفية أو تاجرة أو عاملة أو مستعملة للمواد الطبيعية. ففي عالم يعاني من تفشي الفقر، و انعدام الأمن الغذائي، و تزايد الهجرة القروية، و تدهور الأحوال البيئية، ما زالت المرأة القروية توفر الغذاء لأسرتها على الرغم من إمكانيتها المحدودة في الحصول على الأرض، و الائتمان، و التموين، و التقنيات، و التأهيل و التواصل.

إلا أن المرأة في جميع الدول النامية تعاني من تفاقم الهوة بين ما تقوم به من دور الإنتاج و التأمين الغذائي و بين المكانة التي تتبوؤها في المجتمع والنسيج الاقتصادي، و هذه الوضعية راجعة إلى:

تراكم و تفاعل التصورات التي قزمت أدوار المرأة في الوظيفة المنزلية و الإنجابية و تجاهل المهام و المسؤوليات التي تقوم بها.
اتسام البرامج الموجهة للمرأة بالارتجالية و القطاعية.
اختزال مساهمات المرأة من طرف المفاهيم، أدوات العمل و مناهج التحليل و بصفة عامة الإستراتيجية الموجهة للمرأة.
و أمام تفاقم هذه الوضعية فإن هناك محاولات في جميع البلدان للنهوض بالمرأة كشريك أساسي في التنمية و ذلك ب:

إبراز المساهمة الحقيقية للنساء في الوسط القروي و إعادة قراءة الواقع بالقيام بالدراسات الميدانية الموجهة للمرأة.
إعادة النظر في التصورات و المفاهيم و الإستراتيجية. ولقد فرضت هذه التوجهات من خلال التحديات التي أصبح العالم يعيشها والتي لخصتها الأهداف الألفية المراد تحقيقها.وكذلك لأن تعزيز مكانة المراة، رهين بإيجاد طرق لتحقيق وعيها الغذائي.
  • I . دور المرأة القروية المغربية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي :

في المجال القروي المغربي، تشكل المرأة قوة فاعلة هامة على مستوى الشغل و الإنتاج و تساهم بشكل كبير في المدخول العائلي من خلال الأنشطة الفلاحية و شبه الفلاحية التي تقوم بها. ان جرد لهذه الأدوار يبن مدى أهمية دور المرأة في تحقيق الأمن الغذائي لأسرتها ولمحيطها المحلي وكذا للأجيال المقبلة. و يمكن تلخيص هذه الأدوار في ما يلي :

التربية و الأشغال المنزلية.
إدارة المياه : فالمرأة غالبا ما تتحمل أعباء جمع المياه و استخدامها و إدارتها لتلبية احتياجات الأسرة.
الغابة / الموارد الطبيعية : المرأة هي العنصر الأكثر ولوجا للغابة و المستغلة الرئيسية لها فهي تتحمل القدر الأكبر من الأنشطة يمكن تلخيصها في :
  • جلب حطب الوقود بحيث تعد من المهام الشاقة المكلفة من ناحية الوقت و العبئ.
  • جمع العلف و رعي الحيوانات.
  • استخدام الأعشاب الطبية.
الأعمال الفلاحية : هناك زراعات تعتمد أكثر على عمل النساء كيد عاملة أسرية أو مأجورة تتجلى في الميادين التالية :
  • الحبوب ، البقوليات ، المزروعات الكلئية : القلع اليدوي للطفيليات ، الحصاد ، النقل و التخزين .
  • الأشجار المثمرة : فهي تساهم بجانب الرجل في جمع الثمار ) الزيتون ، اللوز ، التين ......( جني ، نقل ، تخزين ، تحويل و تجهيز الثمار إلى مواد صالحة للتسويق و الاستهلاك .
  • تربية الحيوانات : فهي تقوم بالجزء الأكبر من :
  • أنشطة تربية الحيوانات كالرعي ، الرعاية ، التنظيف ، التغذية و جلب الكلأ.
  • تحويل المنتجات الحيوانية لاستهلاك الأسرة أو التسويق.
  • المحافظة على الموارد الوراثية : تكتسب المرأة القروية خبرة و معرفة بالمحافظة على الموارد الوراثية و ذلك بحكم
  • مسؤوليتها في الإنتاجين الحيواني و النباتي .
  • تحويل المنتجات الزراعية إلى مواد صالحة للاستهلاك الأسري .
  • العناية بالبذور و خزنها ) تنقية البذور تعد من اختصاص النساء و يتم نقل الخبرات من جيل إلى آخر( . - المحافظة على العادات الغذائية للمنطقة و كذلك المعالجة المحلية بالأعشاب الطبية الموجودة.
  • II (المشاكل و الإكراهات التي تعاني منها المرأة القروية :

رغم هذه الأدوار التي تقوم بها المرأة في مسلسل التنمية فإنها لا زالت رهينة لعدة إكراهات هيكلية ، اقتصادية ، اجتماعية ، و مؤسساتية ، و تتجلى هذه المشاكل في :

  • 1 - IIضعف التمدرس و تفشي الأمية :
الفتيات اللواتي يتراوح عمرهن ما بين 8 و 13 سنة لا يذهبن للمدرسة و ذلك راجع لعدة عوامل :
  • سوسيو ثقافية : العقلية الذكورية .
  • سوسيو اقتصادية : يد عاملة مجانية .
  • ضعف البنيات التحتية : انعدام أو بعد المؤسسات التربوية .

  • 2 - II ضعف التأطير الصحي :
  • انعدام أو بعد المراكز الصحية .
  • النقص في المعرفة الصحية و اللجوء إلى المعالجة بالطرق التقليدية مما يترتب عنه :
  • كثرة الولادات .
  • الوفيات عند الأمهات أثناء الولادة و الأطفال عند الولادة .
  • حاجز التغيير.

  • 3 - II ضعف حقوق الملكية :
  • قلة النساء اللواتي يملكن الأراضي المنتجة.
  • المرأة غالبا ما تكون مستغلة منها مالكة.
  • التخلي عن حقها في الملكية وحق القرار لفائدة الرجل ودلك راجع ل:
  • التقاليد العائلية.
  • القيم الاجتماعية السائدة .

  • 4 - II صعوبة الحصول على القروض و الولوج إلى مصادر التمويل :

  • انعدام الضمانات و الشروط التي تفرضها مؤسسات القروض الراجع إلى الضعف في حقوق الملكية .
  • عبئ العادات و التقاليد ، فالقيام ببعض العمليات المالية رهين بموافقة الولي.
  • تعقيد الإجراءات الإدارية و صعوبة نظام الضمانات .
  • ضعف التأطير للإبراز و تشجيع النساء الحاملات للمشاريع.
ضعف أنظمة للقروض الصغرى الملائمة للأوضاع الصعبة للمرأة القروية.

  • 5 - II ظاهرة الفقـــر:
ان شريحة مهمة من النساء القرويات تعيش ظاهرة الفقر يزيد من تفاقمها مايلي :
الافتقار إلى الموارد و الخدمات الإنتاجية و عدم التحكم فيها.
 الأمية المتفشية .
الهجرة القروية عند الرجال تزيد من عبئ الأعمال و المسؤوليات الملقاة على المرأة بشكل يتجاوز طاقتها و قدرتها الطبيعية. مما يترتب عنه نساء و فتيات يعشن غالبا تحت عتبة الفقر ، مما يأثر سلبا على وضعية المرأة . وتتسم هذه الوضعية بأشكال التهميش ولإقصاء تتجلى في :

  • إبعادها عن كل ما هو تأطير أو تفكير في المشاريع .
  • سهولة الانهيار الأسري ) ميزانية الضيعة ( و التعرض إلى الهجرة .
  • الابتعاد مما هو رسمي أو إداري .
  • سهولة التخلي عن ممتلكاتها .
  • سيطرة العقلية الذكورية .
  • سهولة تعرضها للاستغلال.

  • 6 - II ضعف الاستفادة من التكوين و الإرشاد :
ان المرأة القروية تعاني من ضعف التأطير وذلك راجع الى :

  • ثقل عبئ الأعمال التي تقوم بها المرأة يحد من مشاركتها في برامج التحسيس و التأطير و التكوين.
  • عدم تزامن و تلاءم برامج الإرشاد مع جدول أعمال النساء .
  • تقوقع المرأة داخل المنظومة الاجتماعية و عدم إقبالها على الإرشاد.
  • توجه برامج الإرشاد في غالبيتها للرجال و نادرا ما تهتم بالمرأة و احتياجاتها.
  • العادات و التقاليد التي تحد من حركية النساء للاستفادة من الدورات التكوينية خارج مجالها القروي .
  • النسبة المرتفعة من الأمية تزيد من إقصاء النساء من دائرة الحصول على المعلومات .

  • 7 - II صعوبة تسويق المنتجات النسائية :
من العوائق التي تحد من اندماج المرأة في النسيج الاقتصادي صعوبة الولوج الى الاسواق وذلك راجع الى :
الافتقار إلى المعار يف و المهارات في مجال التسويق .
العادات و التقاليد التي تحد من حركية النساء .
هشاشة البنيات التحتية التي تزيد من صعوبة الحصول على عوامل الإنتاج و التسويق.

  • 8 - II ضعف تنظيم المرأة القروية و إقصائها من دوائر القرار :
في المجال المؤسساتي والتنظيمي تعاني المرأة من عدة مظاهر منها :
  • قلة تمثيلها في التنظيمات المهنية و الجمعوية و في مراكز القرار.
  • عدم مسايرة تطور العمل الجمعوي النسوي في المجال الحضري بالمقارنة مع المجال القروي .
  • انخراط المجتمع المدني في إشكالية المرأة الحضرية على حساب المرأة القروية. و هذا راجع إلى عدة عوامل منها :
  • افتقار المرأة للوقت اللازم للمشاركة كعضو نشيط ) أعباء العمل -*لمنزلي و رعاية الأطفال ( .
  • عدم الإحساس بأهمية التنظيم .
  • الذاكرة الجماعية تكرس ارتباط أي تنظيم بمشروع مدر للدخل . عدم مسايرة الإجراءات الإدارية و القانونية لخلق جمعيات أو تعاونيات لتفشي الأمية في أوساط النساء.
  • صعوبة التنقل و قلة التجربة في التعامل مع الجهات الرسمية .
رغم معرفة المرأة القروية بالتكنولوجيا التقليدية فإن التنمية التكنولوجية قد أغفلت احتياجاتها و أولوياتها مما تسبب في الحد من إمكانية حصولها على الموارد و الأنشطة المدرة للدخل . و بالتالي إفادتها في أنشطتها الإنتاجية و الإنجابية .

الجمعة، 27 فبراير 2009

السجون المغربية

يقول ميشيل فوكو بأنه بالنسبة للسجن لا معنى للاكتفاء بالخطابات عن السجون، وإنما ينبغي الانتباه أيضا إلى ما هو صادر عن السجون نفسها من قرارات و أنظمة داخلية ، فالتصدي المعرفي لمؤسسة السجن يستوجب تحليلا عميقا لأنظمتها وأبنيتها الداخلية، ورصدا واقعيا لما يعتمل في أعماقها من ظواهر وحالات تنأى في الغالب عن السواء بهدف قراءتها في سياقها الخاص واستخلاص دروسها العقابية، خصوصا وأن أنظمة السجون قد تلعب دورا كبيرا في إفساد السجين بدلا من تقويم أخلاقه، وأن هذه الأنظمة مهما قيل أنها موضوعة على أسس علمية صحيحة قد تزيد السجين فسادا على فساد . فالسجون بصفة عامة، وبالرغم من كونها تنادي بالإصلاح و التهذيب والعلاج إلا أنها لا تزال – إلى درجة كبيرة – تمثل معاقل لمرتكبي الجرائم، بهدف تحقيق هدف أو أكثر من الأهداف المتمثلة في جدوى العقاب، وهي الردع العام والخاص، وإبعاد الجاني عن المجتمع، تفاديا لمخاطره مستقبلا، أو من أجل الانتقام والتشفي . فالسجن مؤسسة اجتماعية عقابية إصلاحية في آن وفقا لإطاره المرجعي، وإن كانت – المسافة – تكون بعيدة في غالب الأحيان بين الخطاب المؤطر للعقاب السجني والممارسة اليومية لاشتغال المؤسسة.

ويعتبر نظام سجن بنسلفانيا أول نظام عقابي دشن مقاربة الإصلاح باعتماد نظام التعليم والتكوين الحرفي والفصل بين النساء والرجال، وكذا تصنيف السجناء تبعا لخطورتهم الإجرامية. وخلال مطلع القرن العشرين ستتواصل الإصلاحات التي تستهدف نظام السجون التي تراوحت بين مؤسسات مغلقة وأخرى شبه مفتوحة إلى الدرجة التي جعلت بعض المفكرين والمناضلين الحقوقيين يتبنون الدعوة إلى إلغاء العقاب السجني والاكتفاء ببعض العقوبات البديلة التي تفيد من تكنولوجيا العصر.

إن السجون بأنظمتها وأبنيتها تختزل تاريخا من العقاب والضبط الاجتماعي، وللوصول إلى أقصى الضمانات التي تحمي المجتمع من ظواهر الإجرام والانحراف، فقد عرف النظام السجني تطورا ملحوظا في أشكاله وبنياته، ويمكن في هذا الإطار التمييز بين مجموعة من الأنظمة:

• النظام الجمعي: وهو الذي ظل معمولا به في بداية القرن التاسع عشر ويقوم أساسا على أسلوب الجمع بين المحكوم عليهم خلال فترة تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مع تقسيمهم إلى فئات يجمع بين أفرادها تشابه الظروف مثل فئة الأحداث والنساء والرجال، ويعتبر هذا النظام من أقدم الأنظمة وأبسطها .

• النظام الانفرادي: ويطلق عليه أيضا اسم "بنسلفانيا" نسبة إلى مدينة تحمل نفس الاسم بالولايات الأمريكية، و قد عملت به سنة 1821، ويتأسس هذا النظام على إلزام المحكوم بالسكن بمفرده في زنزانة خاصة، ولا تسنح الفرصة للسجين للتلاقي مع باقي السجناء إلا في فرص نادرة، ولكن هذا النظام لم يسلم من الانتقاد لأنه يحرم النزيل من حقه في العلاقات الاجتماعية، حيث يتم فصله بشكل تام عن البيئة الخارجية مما يؤدي إلى خلق شخصية انطوائية .

• النظام المختلط: ويسمى أيضا بنظام "أوبيرن" نسبة إلى سجن "أوبيرن" في ولاية نيويورك، وقد طبق هذا النظام في القرن 19 وهو يجمع بين النظامين الجمعي والفردي، بحيث يحقق للسجين حياة اجتماعية، يتحقق فيها الإنفراد والاجتماع الإنساني أيضا.

• النظام التدريجي: ويعرف أيضا بالنظام الأيرلندي، لأنه انتشر على يد المصلح الإيرلندي " كروفتون" krofton و أخذت به بعض الدول الأوربية، وتطبقه آنا فرنسا بالنسبة للعقوبات الطويلة الأمد . وبموجب هذا النظام فإن العقوبة تنفذ على مراحل متعددة، تبدأ بالشدة ثم تميل إلى المرونة واللين مع تطور سلوك الجانح وانخراطه في مسلسل الإصلاح، ويؤخذ على هذا النظام أن الانتقال من مرحلة قاسية إلى مرحلة أخف منها قد يؤدي إلى زوال الآثار التهذيبية التي حققتها المرحلة الأولى .

وفضلا عن ذلك فإن تقسيم السجون يتنوع تبعا لشكلها وطريقة اشتغالها، وفي هذا الصدد نصادف السجون المغلقة، والمفتوحة وشبه المفتوحة.

o السجون المغلقة: وتعمل على عزل الجانح في فضاء مغلق يتميز بالعنف والرقابة الشديدة، ويكاد يبين ذلك في القضبان الحديدية والأسوار العالية والحراسة المشددة، ويعد هذا النوع من أكثر الأنواع شيوعا في عصرنا الحالي.

o السجون المفتوحة: وهي تعمل بنظام مفتوح يستبدل شروط الرقابة المادية والعسكرية بموانع نفسية تقوم على إقناع الجانح بالحاجة إلى المؤسسة العقابية للإصلاح والتأهيل الاجتماعي، لكن ما يعاب على هذه السجون هو أنها تغري بالفرار وتقلص أحيانا من الوظيفة الردعية للعقوبة.

o السجون شبه المفتوحة: وهو نظام يجمع بين الشكل المغلق والمفتوح، فهو محاط بالأسوار لكن الحراسة مشددة ويعد اللجوء إليه تدبيرا وقائيا وإصلاحيا، حيث يودع به بعض الجانحين الذين يكونون مؤهلين للإصلاح وإعادة الإدماج .

لكن وبالرغم من كل الأشكال والأنظمة التي باتت تميز المؤسسة العقابية فقد تعالت الأصوات الحقوقية مؤخرا من أجل تحسين وتجويد خدماتها في أفق إلغائها والوصول إلى اعتماد العقوبات البديلة لمقاومة الجنوح ، لكن هل يمكن فعلا إلغاء المؤسسة العقابية؟ وهل يمكن الاستغناء عن وظيفتها الردعية؟

لقد أبرز إميل دوركهايم وهو يؤسس لسوسيولوجيا الجنوح أن السجن يعد ضرورة اجتماعية لتفعيل مقتضيات الضبط الاجتماعي وحماية معايير العقل الجمعي، ذلك أن هذه المؤسسات التي تؤدي وظيفة الضبط هي التي تضمن استمرار الشريط المجتمعي وتكرس حضوريته في النسق العام، ولهذا نفهم جيدا كيف تحظى هذه المؤسسات باهتمام قوي لدى مالكي وسائل الإنتاج والإكراه في نسق سوسيوسياسي ما، ونفهم جيدا أيضا كيف استطاعت هذه المؤسسات أن تجذر مكانتها وتقوي أنظمتها بالرغم من الإفلاس الوظيفي الذي يعتريها في كثير من الأحيان. و منه نقول بأن نظام السجون مغربيا قد جاء ليخدم مصالح الضبط الاجتماعي، وإنزال العقاب بمن يخرج عن القيم والمعايير التي ارتضاها العقل الجمعي.

إن تاريخ السجون بالمغرب هو تاريخ العقاب وهو تاريخ الجنوح والإجرام، ولهذا فقد ارتبط وجود هذه المؤسسة العقابية بالوجود الأول لمظاهر التجمع والتضامن الاجتماعي. إلا أن نشوء السجون بمفهومها الحديث سيرتبط بحقبة الاستعمار وهي الفترة التي كان فيها السجن عموما مختصا في تقليم أظافر المقاومة المغربية وقص أجنحتها فضلا عن حماية مصالح المستعمر وتأكيد قوته المادية والرمزية.

إلا أن هذا لا يعني مطلقا أن ظهور المؤسسة العقابية قد ارتبط فقط بالفترة الاستعمارية، لأن السجن كمكان عقابي كان حاضرا وفي مختلف المراحل التاريخية التي مر منها المغرب، إلا أنه بأشكاله ومعاييره الجديدة فهو "ابن شرعي" للاستعمار الأجنبي بل إنه ظل يعمل تنظيميا بفحوى الظهائر والنصوص القانونية التي تعود إلى هذه الحقبة ، و ذلك إلى غاية سنة 1998، فقبل صدور قانون 98/23 المتعلق بتنظيم المؤسسات السجنية، فإن هذه الأخيرة كانت تعمل بظهيري 1916 و 1930.

لقد عرف المغرب نظام السجن منذ زمن بعيد، وقد كانت هذه المؤسسات قريبة من المحاكم ويسهر على تسييرها أمناء معينون من طرف المخزن، وعلى سجون النساء ما كان يسمى "بالعريفة"، وكان يقوم على مبدأ التكافل والتضامن حيث كان يقدم لهم الطعام والكسوة والغطاء ، وخلال فترة الحماية كانت السجون المغربية تابعة لإدارة الأمن ومصنفة إلى صنفين: الأول مخصص للمغاربة، والثاني للفرنسيين والأجانب، وبالطبع فالوظيفة الإصلاحية كانت مغيبة بالمرة، لأن السجن حينها كان يختص في تدعيم الوجود الإمبريالي وقص أجنحة المقاومة.

أما بعيد الاستقلال فقد ألحقت إدارة السجون بوزارة العدل وأنيطت بها مهمة تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية السالبة للحرية وبالأمر بالاعتقال الاحتياطي، وقد ظلت تعمل بمقتضيات ظهيري 1916 و 1930 إلى حدود صدور 98/23 الذي يعتبره الكثيرون قفزة نوعية في تطور مؤسسة السجون بالمغرب. وذلك بالنظر إلى الحقوق التي جاء بها لفائدة السجين، وإن كان هناك من يرى بأن هذا القانون ما كان له أن يكون لولا إكراهات تلميع الصورة على المستوى الدولي، وكأن الأمر يتعلق باستجابة موضوعية لضغوطات المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان، وهذا ما يفسر الصعوبات التي تعترض تنفيذ هذا القانون وحماية حقوق السجناء وتكريس مبدأ الحق والقانون. ويتوزع تنظيم المؤسسات السجنية بالمغرب حسبما هو مشار إليه في المادة الثامنة من القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية رقم 98/23، وفقا للشكل التالي:

 السجون المركزية

 السجون الفلاحية

 السجون المحلية

 مراكز الإصلاح والتهذيب

ويتوفر المغرب حاليا على 49 مؤسسة سجنية، تضم سجنا مركزيا وحيدا بالقنيطرة وأربع مؤسسات فلاحية و 42 سجنا محليا ومركزين للإصلاح والتهذيب، ويقدر عدد السجناء المودعين بها ب 58 ألف سجين في حين تشير تقارير بعض المنظمات غير الحكومية إلى وجود أزيد من 80 ألف سجين . وتشير تقارير مديرية السجون وإعادة الإدماج إلى أن هناك أزيد من 15 مؤسسة سجنية سترى النور في نهاية سنة 2004 . وبما أن ظهــيري 1916 و 1930 المتعلقين بتنظيم السجون قد أصبحا متجاوزين منذ زمن طويل، فقد اتجهت الجهود إلى إصدار قانون جديد يرمي بالضرورة إلى :

o عقلنة وتنظيم المؤسسات السجنية

o تغيير المنظور التقليدي للمؤسسات السجنية من حيث الوظيفة

o الحفاظ على أمن المؤسسة وسلامة وكرامة السجين والمعتقل

o تجديد مفهوم السياسة العقابية قصد إعادة إدماج السجين في المجتمع

ويمكن تلخيص ذلك كله في محاولة التوفيق بين معادلة العقاب وكرامة الإنسان، بمعنى إقصاء مفهوم الانتقام واستحضار دور المؤسسة السجنية كعامل إصلاحي وكمؤسسة للتأهيل والتكوين من أجل إعادة الإدماج .

إن قانون 98/23 صدر في سياق حقوقي مختلف، وجاء أيضا بعد حوالي 80 سنة من العمل بقانون كانت تهدف من ورائه سلطات الحماية إلى تعزيز مكانتها وإحكام السيطرة، حيث كان نزلاء السجون يعيشون تهميشا تفرضه النظرة الدونية التي يحملها لهم المجتمع، الشيء الذي جعل من إعادة النظر في هذا الإطار القانوني ضرورة ملحة لتنظيم السجون وتحديد علاقات الفاعلين في الفضاء السجني وتقنين الإمكانيات المخولة للسجناء وإلى جانب هذا كله كانت هناك مراهنة أخرى على تغيير فلسفة العقوبة، ذلك أن العقوبة الجنائية بالمغرب أصبحت تتوخى حماية المجتمع وإصلاح الجانحين لتطويق ظاهرة العود . ويتكون هذا القانون الجديد من تسعة أبواب تتعرض لمختلف المسائل التي تخص تسيير وتنظيم المؤسسة السجنية، وتتوزع هذه الأبواب على ما يلي: المؤسسات السجنية، الضبط القضائي بالمؤسسات القضائية، تنفيذ الأحكام، الانضباط والأمن بالمؤسسات السجنية، الحوادث، علاقات المعتقلين مع الخارج، تدبير أحوال المعتقلين والعناية بهم، الخدمات الصحية، وأخيرا مقتضيات ختامية.

إن نبالة الأهداف التي فجرها هذا القانون، والتي لا يمكن الاختلاف بانضباط الكثير منها لخلفية حقوقية تنهل من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والشروط الدنيا لمعاملة السجناء وغيرها من الصكوك الدولية في هذا الجانب، إن ذلك كله لا يمنع من التساؤل عن مدى تطبيق هذه الأهداف والمبادئ الحقوقية في الفضاء السجني، والتساؤل أيضا عن الإكراهات التي تسيج هذا التطبيق.

إن السجون المغربية آنا تعيش على "إيقاع صفيح ساخن" وتطوقها المشاكل من كل جانب، وهي ذات المشاكل التي تحد من فعالية وظيفتها الإصلاحية. فقد خلصت منظمة مرصد السجون المغربية في دراسة أجرتها حول 44 مؤسسة سجنية إلى أن أغلب المؤسسات تعاني من الاكتظاظ الشديد ويقضي فيها السجناء فترات عقوبتهم في ظروف سيئة وغير إنسانية، فضلا عن انتشار ظاهرة الفساد بين القائمين على نظام إدارة السجون والتي تنتشر فيها أعمال العنف والأمراض والإساءات الجنسية التي تستهدف الكبار والصغار . فالمشاكل التي يعرفها السجن المغربي كثيرة جدا، وهي ذات اتصال وثيق بما يعتمل في النسق المجتمعي عموما، لأن أزمة السجن ما هي إلا مرآة لأزمة المجتمع، وذلك بحكم الترابط الوظيفي بين كافة الحقول والبنيات المجتمعية، فالسجن هو حقل مجتمعي يلتفح بما يتفاعل داخل الحقول الأخرى ، و ما يتفاحش فيه من ظواهر و حالات اجتماعية ما هو إلا صورة مختزلة للصراعات و الرهانات التي تؤطر المجتمع عموما ، ويمكن القول بأن هذه المشاكل تصب جميعها في هذه النقاط الثلاث :

- السياسة الجنائية: إذا كانت السياسة الجنائية تصبو بالأساس إلى وضع حد للجريمة عن طريق الجزاء والعقاب، فإنها باعتماد عقوبة السجن كخيار مركزي تغدو مساهمة في إعادة إنتاج الجنوح وتوسيع دوائر انتشاره في صفوف المجتمع، ولهذا فقد بات من الضروري العمل بمبدأ العقوبات البديلة، وعدم الاكتفاء بالعقوبات السالبة للحرية في مواجهة الجريمة، بالإضافة إلى التخلي على الاعتقال الاحتياطي، وذلك بالطبع حسب نوع وخطورة الجريمة.

- الموارد البشرية: إن مديرية السجون تتوفر حاليا على5979 موظف يتوزعون على 49 مؤسسة سجنية ، و يؤطرون 58 ألف سجين حسب النشرة الإحصائية لمديرية السجون لسنة 2002،و هو ما يعني وجود موظف لكل عشرة سجناء تقريبا ، أي أن الكفاف التأطيري حاضر بامتياز ، لكن بالنظر إلى سوء توزيع هؤلاء الموظفين ، و إلى اضطلاع الكثيرين منهم بالمهام الإدارية يتضح بجلاء أن عدد موظفي السجون لا يكفي بسد حاجيات السجناء ، هذا إذا اعتمدنا المقاربة الكمية في التحليل من جهة و إذا سلمنا بأن عدد السجناء فعلا هو 58 ألف سجين ، فماذا لو اعتمدنا رقم 80 ألف الذي تؤكده تقارير العديد من المنظمات غير الحكومية الوطنية و الدولية ؟

و باعتماد نظرة كيفية مغايرة نخلص إلى أن هناك فقط حوالي 30 موظفا من مجموع موظفي السجون هم الذين تلقوا تكوينا في إعادة تربية الجانحين ، كما أن نسبة قليلة منهم هي التي تتوفر على مستويات تعليمية جامعية، كما ينضاف مشكل تدني المستويات التعليمية والمهارات المهنية لدى غالبية موظفي السجون إلى تدني الأجور وغياب الحوافز والتعويضات بالرغم من المخاطر اليومية التي تواجههم في عملهم، وهذا ما يؤدي بالتبعية إلى تدني درجة الوظيفي لديهم وتدهور المناعة الأخلاقية اتجاه إغراءات السجن، حيث يصير الموظف العامل بالسجن في خدمة من يدفع أكثر، ويصير الضمير المهني بذلك في آخر الاهتمامات، واتصالا بهذا كله نتساءل بإلحاح : إذا كان كل هذا الاستنفار الأمني والحراسة المشددة عند مداخل السجون وخارجها فكيف تلج المخدرات والخمور وباقي الممنوعات إلى أعماق السجن؟

إن قانون 98/23 يفترض في موظف السجن أن يكون ملما على الأقل بمبادئ أولية في علم الإجرام وعلم النفس وعلم الاجتماع وملما أيضا بقواعد المسطرة الجنائية، وأن يكون، وهذا هو الأهم، متشبعا بأبسط قواعد حقوق الإنسان، فلا ينبغي أن يميز في المعاملة بين المعتقلين بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو الجنســـية، أو الدين أو الرأي أو المركز الاجتماعي، وأن لا يستعمل العنف ضد المعتقلين، ولا يخاطبهم بألفاظ مهينة أو بذيئة ، ويفترض في هذا الموظف بوجه عام، أن يكون ملما بما يمكنه التمييز بين المعتقلين وتصنيفهم، وقواعد الضبط القضائي وحقوق و واجبات السجين، وأن يكون أيضا على إلمام بالتنشيط الثقافي والتربوي والرياضي... وأن يهتم بالعناية الروحية والفكرية، وأن يكون متشبعا بحقوق الإنسان وفي الآن ذاته حارس أمن وضابط شرطة قضائية. وقاضيا تأديبيا وبنكيا ومساعدا صحيا واجتماعيا، وأن يكون أجره الشهري هو 1600 درهم ويعمل في ظروف سيئة جدا . إن الوضع العام لأغلب موظفي السجون، لا يؤهلهم لبلورة الأهداف النبيلة للقانون، سواء بالنظر إلى التــكوين أو الظروف المادية وتدهور شروط العمل.

- البنيات التحتية: هناك حاليا49 مؤسسة سجنية يحل بها 58 ألف سجين حسب الأرقام الرسمية و 80 ألف حسب تقديرات المنظمات غير الحكومية، علما بأن مجموع الطاقة الاستيعابية لكل هذه المؤسسات السجنية لا تتجاوز 25 ألف سرير في أحسن الأحوال. ففي سنة 1989 مثلا بلغ عدد نزلاء السجون ما مجموعه 32.589 بينما الطاقة الاستيعابية لمجموع السجون كانت تنحصر في 17.878. إن وضعا كهذا تنجم عنه مشاكل كثيرة تأتي على رأسها مشكلة الاكتظاظ والتي تتفرع عنها بالضرورة مشاكل أخرى مرتبطة بالعنف والأمراض والاغتصاب وما إلى ذلك من الظواهر الباثولوجية التي تميز عالم السجن. وبالإضافة إلى محدودية الطاقة الاستيعابية لهذه المؤسسات، فإن بنياتها التحتية تظل هشة ومفتقرة لأدنى شروط الكرامة، وتظل أيضا بعيدة عن المواصفات التقنية الإنسانية والصحية، فأغلب السجون تستوجب الإغلاق أو الإصلاح والترميم حتى تكون أكثر استجابة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

إن هذه المشاكل المتصلة بالموارد البشرية والبنيات التحتية والسياسة الجنائية لا تمثل في مجموعها إلا عناوين بارزة لإشكالات أخرى أكثر قوة وتأثيرا في الفضاء السجني وأساسا في وظيفة الإصلاحية المؤجلة، والتي تجعل منه مؤسسة لإعادة إنتاج الجنوح بدل تطويقه وتخليص المجتمع من مساوئه وكوارثه.

عن مقال: السجون المغربية : إعادة الإدماج أم إعادة إنتاج الجنوح
عبد الرحيم العطري باحث في علم الاجتماع من المغرب.

السبت، 27 ديسمبر 2008

المخدرات

تسبب الخمور و المسكرات و المخدرات و العقاقير المخدرة مخاطر و مشكلات عديدة في كافة أنحاء العالم, و تكلف البشرية فاقداً يفوق ما تفقده أثناء الحروب المدمرة. حيث تسبب المشكلات الجسمية و النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية و التي تحتاج إلى تظافر الجهود المحلية و الدولية لمعالجتها.

فالإدمان لم يعد مشكلة محلية تعاني منها بعض الدول الكبرى أو الصغرى أو بلدان محلية أو إقليمية , بل أصبح مشكلة دولية , تتكاتف الهيئات الدولية والإقليمية , لإيجاد الحلول الجذرية لاستئصالها , وترصد لذلك الكفاءات العلمية و الطبية و الاجتماعية , لمحاولة علاج ما يترتب عنها من أخطار إقليمية ودولية , و تنفق الأموال الطائلة لتضيق الحد من تفشيها و انتشارها .

و الخمور و المسكرات معروفة منذ ما قبل التاريخ , كما كانت منتشرة في الجاهلية , فكان من بين تلك النباتات التي أستخدمها الإنسان نبات القنب الذي يستخرج منه الحشيش و الماريجوانا , و نبات الخشخاش الذي ينتج الأفيون و الذي يتم تصنيع المورفين و الهيروين و الكوكايين منه حالياً , و بعض أنواع الصبار , ونبات الكوكا الذي يصنع منه الكوكايين في العصور الحديثة , و نباتات ست الحسن و الداتورة و جوز الطيب و عش الغراب.

فلما جاء الإسلام حرم تعاطيها و الاتجار بها, و أقام الحدود على ساقيها وشاربها و المتجر بها , و قد أكد العلم أضرارها الجسمية و النفسية و العقلية والاقتصادية , و مازال انتشارها , يشكل مشكلة خطيرة تهدد العالم كله .

فبمرور الزمن تعرف الإنسان في عصرنا الحالي على النتائج الخطيرة التي تنجم عن استخدام تلك المخدرات و العقاقير و المركبات و المشروبات الكحولية, بعد أن أصبح الإدمان أحد مظاهر الحياة المعاصرة. وتبين أن استخدام العديد من هذه المواد يؤدي إلى ما يسمى بالاعتماد البدني و الاعتماد النفسي .

و يشير الاعتماد البدني إلى حالة من اعتماد فسيولوجي للجسم على الاستمرار في تعاطي المواد التي أعتاد المرء على تعاطيها . و إن التوقف عن التعاطي يؤدي إلى حدوث أعراض بدنية مرضية خطيرة يمكن أن تنتهي في ظروف معينة إلى الوفاة , الأمر الذي يجعل المرء يعود مقهوراً إلى استخدام تلك المواد لإيقاف ظهور هذه الأعراض البدنية الخطيرة .

وبعد أن كان المرء يتعاطى العقاقير أو المركبات أو المخدرات أو الكحوليات بهدف الدخول في حالة من اللذة و البهجة , يصبح تعاطي هذه المواد هادفاً لإيقاف الأعراض البدنية المزعجة التي يثيرها التوقف عن التعاطي . و هكذا يصبح المرء أسيراً و عبداً للمادة التي أعتاد على تعاطيها و لا يستطيع الفرار منها إلا إذا اتخذت أساليب علاجية معينة لفترة طويلة.

و عادة ما يتطور الموقف لأبعد من هذا , حيث يعمد المتعاطي إلى استخدام مواد أخرى جديدة بالإضافة إلى المواد التي أدمن عليها بهدف البحث عن المتعة و المشاعر الأولى التي كان يسـتمتع بها من قبل. إلا أنه بعد فترة وجيزة يعجز عن تحقيـق ذلك , و يصبـح التعاطي هدفـاً فقط إلى إيقـاف الأعراض المؤلمـة - المميتة في بعض الأحيان – التي يعاني منها المرء بمجرد توقفه عن استخدام تلك المواد .

و أما فيما يتعلق بالاعتماد النفسي , فان ذلك يشير إلى نشوء رغبة قهرية نفسية شديدة من نشدان الحصول على المادة التي أدمن عليها المرء لتعاطيها.

و تدور حياة المرء في حلقة مفرغة , إذ أنه ما أن يتعاطى الجرعة التي أدمن عليها حتى يبدأ في البحث عن مصادر يستمد منها الجرعات التالية , الأمر الذي ينتهي به إلى التدهور اجتماعيا و اقتصاديا و مهنياً و إهمال شئون نفسه و أسرته.

لذا يجب علينا أن لا نقف موقف المتفرج , بل علينا أن نشارك بكل ثقلنا و بكل ما أوتينا من قوة و إمكانات مادية أو معنوية . فكلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته , فعلى الآباء و المربون و أولو الأمر ملاحظة أبنائهم و احتضانهم و احتوائهم . و في الوقت نفسه يكونوا القدوة و المثل لهم , و العين مفتوحة عليهم وعلى أصدقائهم و الأماكن التي يرتادونها هؤلاء الأبناء .

و علينا أن نحمى أبنائنا و مستقبلنا الحضاري من هذا الخطر . بل أخطر المعارك التي تهدد المسلمين بالتخلف و التمزق و ضياع الأمل في التنمية .
إنها مؤامرة تستهدف و تستدرج المسلمين إلى حروب مهلكة تستهلك طاقاتهم كلها، مؤامرة لإغراق المسلمين في دوامة المخدرات .
فبتظافر الجهود و بمزيد من الإيمان بالله سيتم القضاء على مشكلة المخدرات .