حمل قوقل كروم لتصفح الموقع بشكل سريع

مراحل إنجاز السينوغرافيا

مر عمل السينوغرافي بمجموعة من المراحل حتى يستوي في شكل عرض سينوغرافي يحمل رؤية إخراجية جمالية وفنية متكاملة ومنسجمة، وتتمثل هذه المراحل في قراءة النص الدرامي مع الممثلين لمعرفة سياق المسرحية ومكوناتها الدلالية والجمالية والمرجعية أثناء القراءة الطاولة أو القراءة الإيطالية

الحفاظ على الموارد الطبيعية

تتعرض الموارد الطبيعية لاستغلال مفرط، مما يتطلب ترشيد استعمالها للمحافظة على حقوق الأجيال المقبلة. - فما السبيل للحفاظ على هذه الموارد؟ - و ما هي منهجية التخطيط وإنجاز حملة تحسيسية حول ترشيد استعمال الماء؟

نحن والعالم نتقاسم الكرة الأرضية

تعتبر الكرة الأرضية نظاما إيكولوجيا واحدا ومشتركا، لهذا لم تعد المشكلات البيئية قضية محلي فقط، بل قضية إقليمية وعالمية، فالتلوث ينتقل من مكان لآخر، وتدهور طبقة الأوزون لن يكون تأثيره محصورا على منطقة واحدة من الكرة الأرضية، كما أن تلوث البحار بالنفايات والسموم والمواد الكيماوية يهدد مياه كل الدول المطلة على البحار والمحيطات.

أمثال شعبية مغربية

معرفة الرجال كنوز. الفراق مبعوت بالحي او بالموت. يلى شفتيهم دورو علينا عرف حاجتهم فينا.

إدارة الوقت

إدارة الوقت تتضمن أدوات وتقنيات لتخطيط وترتيب الوقت . بحثاً عن زيادة الفعالية وحسن استثمار الوقت . وإدارة الوقت في صميمها معتمدة على إدارة الأولويات .

‏إظهار الرسائل ذات التسميات التربية والفنون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التربية والفنون. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 16 مارس 2012

الطبخ المغربي

إن الطبخ المغربي ليس مجرد وجبة يتناولها المرء ثم ينهض مبديا إعجابه و ينتهي الأمر . فإن العراقة و الرمزية هي أول مايطبع أشهر الوجبات بالمغرب،و يكفي أن نعلم أن استقبال الضيف بالمغرب لا يكون إلا بكؤوس شاي دافئ و على مستوى التاريخ الحديث،نستطيع أن نقسم الطبخ المغربي إلى فترتين هما
فترة ما قبل الاستعمار
فترة ما بعد الاستعمار
و لو أن هذا التقسيم يبقى نسبيا بشكل أو بآخر إلا أنه يضعنا فعلا أمام نوعين من الطبخ المغربي
  • - المطبخ التقليدي: و هو المعتمد على أفران مصنوعة من التراب و الطين و أواني خزفية و ترابية أيضا . و هو قد لا يخضع إلا لمقاييس تقديرية و غير محددة – سواء من ناحية التوقيت أو المقادير- لكنه يبقى الأكثر تميزا و إقبالا من طرف الزوار و السياح على حد سواء
  • - المطبخ الحديث : و يعتمد على أدوات عصرية كالمكروييف و أواني الألمنيوم،و يخضع لمقاييس محددة و مضبوطة محافظا - رغم هذا – على الشكل العام للمطبخ التقليدي بصفة عامة ، و هو الأكثر استعمالا في البيوت الحضرية المغربية من طرف المغاربة أنفسهم

كما ذكرنا آنفا فالطبخ المغربي ليس مجرد طهو طعام ثم تناوله، فالطقوس التي ترافق العملية ككل، من إعداد و توقيت، تجعل الأمر يخضع لقوة الأعراف و التقاليد و ما تركه الأجداد في هذا المجال.و كل منطقة بالمغرب لها وجبتها المميزة التي تشتهر بها، فهناك – مثلا - " الطاجين المراكشي" و " المقروطة الفاسية" و " كالينطي" الطنجي

فتاريخ المغرب يعرف من خلال مطبخه المتميز،العرب أحضروا معهم طرق الطهي والتأثير الأندلسي، ظاهر في جميع الوصفات ، خاصة البسطيلة وأنواع الإسفنج والقطايف..والبريوات مستوحات من الطبخ الصيني "الآسيوي"
كل رائحة تذكرنا بحقبة تاريخية ، أو بلد معين، ولكل منطقة مغربية ، وجبة تميزها عن غيرها مثلا: تأثير الطبخ اليهودي بالصويرة والجديدة ، بسبب احتضانهما لعدة قرون الجالية اليهودية

مراكش ، مشهورة بالطنجية المطبوخة في الفرن التقليدي (الفرناطشي)، وكذلك بالطاجين المقفول والمزكلدي
فى البيضاء ..المدينة المتعددة الاصول والخصوصيات نلاحظ حضور أنواع مختلفة من الطبخ الأجنبي، حيث تسربت إليها عناصر الطبخ المتميزة، مثل العجائن الإيطالية والشعرية الصينية, وكذلك مختلف أنواع الفطر والأجبان.هذه العناصر الدخيلة، طبعت الطبخ البيضاوي بطابع خلاق متميز، أحدث ثورة في الطبخ التقليدي

_كما ظهرت أطباق متميزة مثل أضلع الكبش المحمرة والمعمرة بالشعرية الصينية والكفتة والفطر، وكذلك البسطيلة بفواكه البحر، بالإضافة إلى الأسماك واللحوم والدجاج المشوي المعطر بنكهة التوابل.لذلك نجد مزيجا من الطابع التقليدي والطابع العصري الذي فتح المجال أمام ابداع الطباخ المغربي

  • أشهر الأكلات المغربية
  • الكسكس: و إن كانت وجبة " الكسكس" هي القاسم المشترك بين جميع المناطق فإنها تعد الوجبة الأكثر شهرة و إقبالا.فمن التقاليد المعروفة بالمغرب أن يوم الجمعة هو يوم وجبة الكسكس عن جدارة ، و قلما تتخلف أسرة مغربية عن هذا الموعد . و تنقسم وجبة الكسكس نفسها إلى عدة أنواع فهناك كسكس" السبع خضار" و الكسكس بالرأس (رأس الخروف) و الكسكس بالبصل و الزبيب (التفاية) أما في المناطق الصحراوية فيتم مزج الكسكس بحليب الماعز أو الغنم قبل بدء عملية الطهي
  • الحريرة
أما " الحريرة" فهي وجبة رمضان بلا منازع ، ذلك أن كل الأسر المغربية تفطر بالحريرة- بعد التمر أو الماء- التي هي عبارة عن مزيج لعدد كبير من الخضار و التوابل يقدم على شكل مشروب في أوان خزفية مقعرة تسمى" الزلايف".و قد يستغرق إعدادها أكثر من ثلاث ساعات أحيانا، لذا لا تستغرب إن لاحظت في شهر رمضان قبل الغروب ، أن نفس الرائحة الزكية تنبعث من جميع البيوت بلا استثناء

الشاي المغربي

أما الشاي المغربي المنعنع فهو رمز الترحاب و حسن الضيافة، ذلك أنه أول ما يقدم للضيوف.و يشرب ساخنا دلالة على حرارة الاستقبال و دفء المودة.و تتنوع طرق إعداده هو الآخر من منطقة إلى أخرى. إلا أن الشاي الصحراوي يبقى الأشهر ، ذلك أنه لا يقدم بكثافة بل في كأس زجاجي صغير مملوء إلى المنتصف فقط ، و هذا ليس من نقص في حسن الضيافة بل لأن هذه الكمية القليلة هي عصارة ما قد تشربه من الشاي ليوم كامل . حيث يتم غليه ثلاث مرات حتى يقترب لونه من السواد فيصبح ثقيلا جدا
  • الحلويات
من جهة أخرى ، فقد ابتدأت الحلويات المغربية من نوع واحد عبارة يسمى " الغريبة" – و هي مزيج من الزيت و السكر و الزبدة و الدقيق فقط – اضافة الى حلويات أخرى ككعب غزال – حلوى التمر – الكيكس – الملوزة – و تقدم كل هذه الحلويات في كل الأفراح و المناسبات و في الأعياد الدينية.و هناك " الشباكية" و هي الحلوى التي ترافق الحريرة خلال شهر رمضان على مائدة الإفطار في تقليد جماعي كالعادة
  • ولائم الأعراس
الأعراس المغربية لم تكن لتنجو من قانون الطبخ الافتراضي، فهي تخضع بدورها لنظام محدد يتمثل في تقديم كؤوس الشاي في البداية مرفقة بالحلويات.و بعد مرور ساعتين تقريبا يتم تقديم العشاء المقسم إلى وجبتين : الوجبة الأولي هي اللحم بالبرقوق المعسل ، و الوجبة الثانية هي الدجاج بالزيتون الأبيض . و قد يتم تقديم الفواكه المتنوعة في الأخير حسب السعة المادية لأصحاب العرس

و يقدم العريس – قبل دخول بيت الزوجية – التمر و الحليب لعروسه التي تفعل الشيء نفسه معه دلالة على رعاية كل منهما للآخر و استعداده للاهتمام به. و بصفة عامة، يشتهر الطبخ المغربي باحتوائه على كمية كبيرة من التوابل و خصوصا البهارات و هذا ما يميزه عن باقي أنواع الطبخ في العالم ربما. فالمغاربة يعتبرون الطعام الذي لا يضم التوابل " باردا" و لا يستسيغونه أبدا

أخيرا، نقول أن الطبخ المغربي بشتى أنواعه بمثابة لغة تتحدث بما بعجز عنه اللسان .من ترحاب و حسن ضيافة .. و هو ما يلاحظه كل من يزور المغرب دون استثناء

الفن التشكيلي بالمغرب

حين نتحدث عن البداية لا ينبغي نسيان المخاض الطويل الذي تفرضه كل ولادة. فالرسم ليس طفلا، إنه سيرورة حية. فبداية الرسم المعاصر في المغرب عميقة الجذور في حقبة تمتد على مدى طول النصف الأول من القرن العشرين. بداية أساسها في رسم يعزى إلى حقبة الاستقلال، رسم أكد نفسه بعد ذلك باعتباره باعثا على استيقاظ الوعي النظري ابتداء من السنوات الستين أما اللحظة الحاسمة لهذه السيرورة التاريخية، فقد تحققت حين اعترف للرسم في المغرب بأنه ظاهرة ثقافية تتسع للأحلام وللرؤي وللمواهب، وتجعل الأسلوب والكيفية يختلفان من فنان إلى آخر، غير أن المهم يبدو في أن الرسم مطالب به على أنه تعبير فردي وعلى أنه نوع من اللغة يدخل في نطاق مشروع ثقافة مغربية معاصرة. هكذا بدأ حضور محتشم لبعض رسامين مغاربة ابتداء من سنة 1951 في صالونات رسامين أوروبيين في المغرب.

و في سنة 1952، في صالون الشتاء بمراكش، عرض فريد بلكاهية، وعمر مشماشة، والطيب لحلو، وحسن الكلاوي، ومولاي أحمد الإدريسي، ومحمد الحمري، ومحمد بن علال. واقيم أيضا بين نهاية السنوات الأربعين وسنة الاستقلال، بعض أوائل المعارض الفردية (الحمرى، ومريم مزيان، (أول رسامة مسلمة في المغرب) وفريد بلكاهية) ثم إن معارض شخصية دشنت في الخارج، (الكلاوي والإدريسي وأحرضان والبايز واليعقوبي) وبعد الاستقلال أي في السنوات الخمسين، أقيمت في المغرب معارض فردية، من بينها معارض المكي مورسيا والمكي مغارة والجيلالي الغرباوي وكريم بناني ومحمد المليحي ومحمد عطا الله وسعد السفاج وأحمد الشرقاوي.

وأقيم على الخصوص عدد من المعارض الجماعية، مما ساهم في إعطاء نظرة أولى عامة عن الرسم المغربي لهذه الحقبة. وبين المعارض التي أقيمت في الخارج يمكن ذكر مساهمة المغرب في بينالي الأسكندرية الثاني سنة 1957،شارك فيه بالإضافة إلى الرسامين الذين ذكروا،( حسداي الموزنينو وبنهاييم ومريس أراما وحسين) اضافة الى معرض الفنانين المغاربة في سان فرانسيسكو ميزيوم أوف ارت سنة 1957، وفي رواق المغرب في المعرض الدولي ببروكسيل سنة 1958، و في واشنطن ولندن وفيينا إلخ

الا أنه ينبغي أن ننظر بعين التقدير الكبير إلى المجهود الضخم الذي قام به هذا الجيل الذي انطلقت به أولى بوادر التشكيل المغربي، (1955-1965) ذلك أنه عانى كثيرا من العوائق والإحباطات. تجلت العوائق في انعدام ثقافة بصرية لدى المغاربة آنذاك (إلا ما كان خاصا بالفسيفساء والزليج والقيشاني)، وفي وقوف التقاليد دينية أو عرفية في وجه كل محاولة يقصد منها إدماج البصري في التذوق الجمالي. وتجلت الإحباطات في أن مستهلك التشكيل المغربي أجنبي وليس محليا، ولذلك، كان استغلال الإمكانيات التشكيلية المحلية يكاد أن يكون ضعيفا.

يضاف كل هذا إلى أن جيل الانطلاقة عانى من سلطة الآباء الواقعين تحت تأثير فكرة حرمة التصوير التي جهر بها الفقهاء وأشاعوها في الناس، فكان أن منع الآباء أبناءهم من ممارسة الرسم تعلما وتعليما وهواية واحترافا. ولم يصمد في وجه هذه الفكرة إلا الرسامون الذين ذهبت بهم الجرأة إلى أبعد مدى، أو الذين كان لهم آباء متنورون، وحتى العامة، ما كانوا يرون في الرسام سوى إنسان يشغل وقته بما لا يليق به

في هذا المناخ المضطرب، مارس جيل الانطلاقة التشكيل الذي كان آنذاك عبارة عن اتجاهين رئيسين هما التشخيصية على اتجاهين هما الانطباعية والفطرية، بينما اشتملت اللاتشخيصية أي التجريدية على الغنائية والمفارقية والعلامية والإلصاقية والهندسية والسوريالية والتلفيقية.ويلاحظ أن التشخيصية الفطرية قامت على العصامية، والتشخيصية الانطباعية على الدرس الأكاديمي، على حين امتازت اللا تشخيصية بكون أغلب ممثليها تخرجوا من كبريات المدارس الفنية الغربية. يستثني منهم أحمد اليعقوبي، الذي كان عصاميا شجعه على الرسم رسامون غربيون أقاموا في طنجة في السنوات الخمسين.

أساليب التربية

للتربية أساليب متعددة، منها:
  • أولاً: التربية بالملاحظة:
تعد هذه التربية أساساً جسَّده النبي _صلى الله عليه وسلم_ في ملاحظته لأفراد المجتمع تلك الملاحظة التي يعقبها التوجيه الرشيد، والمقصود بالتربية بالملاحظة ملاحقة الولد وملازمته في التكوين العقيدي والأخلاقي، ومراقبته وملاحظته في الإعداد النفسي والاجتماعي، والسؤال المستمر عن وضعه وحاله في تربيته الجسمية وتحصيله العلمي، وهذا يعني أن الملاحظة لا بد أن تكون شاملة لجميع جوانب الشخصية.
ويجب الحذر من أن تتحول الملاحظة إلى تجسس، فمن الخطأ أن نفتش غرفة الولد المميز ونحاسبه على هفوة نجدها؛ لأنه لن يثق بعد ذلك بالمربي، وسيشعر أنه شخص غير موثوق به، وقد يلجأ إلى إخفاء كثير من الأشياء عند أصدقائه أو معارفه، ولم يكن هذا هدي النبي _صلى الله عليه وسلم_ في تربيته لأبنائه وأصحابه.

كما ينبغي الحذر من التضييق على الولد ومرافقته في كل مكان وزمان؛ لأن الطفل وبخاصة المميز والمراهق يحب أن تثق به وتعتمد عليه، ويحب أن يكون رقيباً على نفسه، ومسؤولاً عن تصرفاته، بعيداً عن رقابة المربي، فتتاح له تلك الفرصة باعتدال.
وعند التربية بالملاحظة يجد المربي الأخطاء والتقصير، وعندها لا بد من المداراة التي تحقق المطلوب دون إثارة أو إساءة إلى الطفل، والمداراة هي الرفق في التعليم وفي الأمر والنهي، بل إن التجاهل أحياناً يعد الأسلوب الأمثل في مواجهة تصرفات الطفل التي يستفز بها المربي، وبخاصة عندما يكون عمر الطفل بين السنة والنصف والسنة الثالثة، حيث يميل الطفل إلى جذب الانتباه واستفزاز الوالدين والإخوة، فلا بد عندها من التجاهل؛ لأن إثارة الضجة قد تؤدي إلى تشبثه بذلك الخطأ، كما أنه لا بد من التسامح أحياناً؛ لأن المحاسبة الشديدة لها أضرارها التربوية والنفسية.
  • ثانياً: التربية بالعادة:
المبحث الأول: أصول التربية بالعادة:
الأصل في التربية بالعادة حديث النبي _صلى الله عليه وسلم_ في شأن الصلاة؛ لأن التكرار الذي يدوم ثلاث سنوات كفيل بغرس العبادة حتى تصبح عادة راسخة في النفس، وكذلك إرشاد ابن مسعود – رضي الله عنه – حيث قال: "وعودوهم الخير، فإن الخير عادة"، وبهذا تكون التربية بالعادة ليست خاصة بالشعائر التعبدية وحدها، بل تشمل الآداب وأنماط السلوك.
 
المبحث الثاني: كيفية التربية بالعادة:
ولكي نعوِّد الطفل على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتم تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربوية.

يبدأ تكوين العادات في سن مبكرة جداً، فالطفل في شهره السادس يبتهج بتكرار الأعمال التي تسعد من حوله، وهذا التكرار يكون العادة، ويظل هذا التكوين حتى السابعة، وعلى الأم أن تبتعد عن الدلال منذ ولادة الطفل، ففي اليوم الأول يحس الطفل بأنه محمول فيسكت، فإذا حمل دائماً صارت عادته، وكذلك إذا كانت الأم تسارع إلى حمله كلما بكى، ولتحذر الأم كذلك من إيقاظ الرضيع ليرضع؛ لأنها بذلك تنغص عليه نومه وتعوده على طلب الطعام في الليل والاستيقاظ له وإن لم يكن الجوع شديداً، وقد تستمر هذه العادة حتى سن متأخرة، فيصعب عليه تركها، ويخطئ بعض المربين إذ تعجبهم بعض الكلمات المحرمة على لسان الطفل فيضحكون منها، وقد تكون كلمة نابية، وقد يفرحون بسلوك غير حميد لكونه يحصل من الطفل الصغير، وهذا الإعجاب يكون العادة من حيث لا يشعرون.

وترجع أهمية التربية بالعادة إلى أن حسن الخلق بمعناه الواسع يتحقق من وجهين، الأول: الطبع والفطرة، والثاني: التعود والمجاهدة، ولما كان الإنسان مجبولاً على الدين والخلق الفاضل كان تعويده عليه يرسخه ويزيده.
ولكي نعوِّد الطفل على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتم تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربوية.
  • ثالثاً: التربية بالإشارة:
تستخدم التربية بالإشارة في بعض المواقف كأن يخطئ الطفل خطأ أمام بعض الضيوف أو في مَجْمَع كبير، أو أن يكون أول مرة يصدر منه ذلك، فعندها تصبح نظرة الغضب كافية أو الإشارة خفية باليد؛ لأن إيقاع العقوبة قد يجعل الطفل معانداً؛ لأن الناس ينظرون إليه، ولأن بعض الأطفال يخجل من الناس فتكفيه الإشارة، ويستخدم كذلك مع الطفل الأديب المرهف الحس.

ويدخل ضمنه التعريض بالكلام، فيقال: إن طفلاً صنع كذا وكذا وعمله عمل ذميم، ولو كرر ذلك لعاقبته، وهذا الأسلوب يحفظ كرامة الطفل ويؤدب بقية أهل البيت ممن يفعل الفعل نفسه دون علم المربي.
  • رابعاً: التربية بالموعظة وهدي السلف فيها:
تعتمد الموعظة على جانبين، الأول: بيان الحق وتعرية المنكر، والثاني: إثارة الوجدان، فيتأثر الطفل بتصحيح الخطأ وبيان الحق وتقل أخطاؤه، وأما إثارة الوجدان فتعمل عملها؛ لأن النفس فيها استعداد للتأثر بما يُلقى إليها، والموعظة تدفع الطفل إلى العمل المرغب فيه.

ومن أنواع الموعظة:
1- الموعظة بالقصة، وكلما كان القاص ذا أسلوب متميز جذاب استطاع شد انتباه الطفل والتأثير فيه، وهو أكثر الأساليب نجاحاً.
2- الموعظة بالحوار تشد الانتباه وتدفع الملل إذا كان العرض حيوياً، وتتيح للمربي أن يعرف الشبهات التي تقع في نفس الطفل فيعالجها بالحكمة.
3- الموعظة بضرب المثل الذي يقرب المعنى ويعين على الفهم.
4- الموعظة بالحدث، فكلما حدث شيء معين وجب على المربي أن يستغله تربوياً، كالتعليق على مشاهد الدمار الناتج عن الحروب والمجاعات ليذكر الطفل بنعم الله، ويؤثر هذا في النفس؛ لأنه في لحظة انفعال ورِقّة فيكون لهذا التوجيه أثره البعيد.

وهدي السلف في الموعظة: الإخلاص والمتابعة، فإن لم يكن المربي عاملاً بموعظته أو غير مخلص فيها فلن تفتح له القلوب، ومن هديهم مخاطبة الطفل على قدر عقله والتلطف في مخاطبته ليكون أدعى للقبول والرسوخ في نفسه، كما أنه يحسن اختيار الوقت المناسب فيراعي حالة الطفل النفسية ووقت انشراح صدره وانفراده عن الناس، وله أن يستغل وقت مرض الطفل؛ لأنه في تلك الحال يجمع بين رقة القلب وصفاء الفطرة، وأما وعظه وقت لعبه أو أمام الأباعد فلا يحقق الفائدة.
ويجب أن يَحْذَر المربي من كثرة الوعظ فيتخوَّل بالموعظة ويراعي الطفل حتى لا يملّ، ولأن تأثير الموعظة مؤقت فيحسن تكرارها مع تباعد الأوقات.
  • خامساً: التربية بالترغيب والترهيب وضوابطها:
الترهيب والترغيب من العوامل الأساسية لتنمية السلوك وتهذيب الأخلاق وتعزيز القيم الاجتماعية.
 
المبحث الأول: الترغيب:
ويمثل دوراً مهماً وضرورياً في المرحلة الأولى من حياة الطفل؛ لأن الأعمال التي يقوم بها لأول مرة شاقة تحتاج إلى حافز يدفعه إلى القيام بها حتى تصبح سهلة، كما أن الترغيب يعلمه عادات وسلوكيات تستمر معه ويصعب عليه تركها.

والترغيب نوعان: معنوي ومادي، ولكلٍّ درجاته فابتسامة الرضا والقبول، والتقبيل والضم، والثناء، وكافة الأعمال التي تُبهج الطفل هي ترغيبٌ في العمل.
ويرى بعض التربويين أن تقديم الإثابة المعنوية على المادية أولى؛ حتى نرتقي بالطفل عن حب المادة، وبعضهم يرى أن تكون الإثابة من جنس العمل، فإن كان العمل مادياً نكافئه مادياً والعكس.

وهناك ضوابط خاصة تكفل للمربي نجاحه، ومنها:
• أن يكون الترغيب خطوة أولى يتدرج الطفل بعدها إلى الترغيب فيما عند الله من ثواب دنيوي وأخروي، فمثلاً يرغب الطفل في حسن الخلق بالمكافأة ثم يقال له: أحسن خلقك لأجل أن يحبك والدك وأمك، ثم يقال ليحبك الله ويرضى عنك، وهذا التدرج يناسب عقلية الطفل.
• ألا تتحول المكافأة إلى شرط للعمل، ويتحقق ذلك بألا يثاب الطفل على عمل واجب كأكله وطعامه أو ترتيبه غرفته، بل تقتصر المكافأة على السلوك الجديد الصحيح، وأن تكون المكافأة دون وعد مسبق؛ لأن الوعد المسبق إذا كثر أصبح شرطاً للقيام بالعمل.
• أن تكون بعد العمل مباشرة، في مرحلة الطفولة المبكرة، وإنجاز الوعد حتى لا يتعلم الكذب وإخلاف الوعد، وفي المرحلة المتأخرة يحسن أن نؤخر المكافأة بعد وعده ليتعلم العمل للآخرة، ولأنه ينسى تعب العمل فيفرح بالمكافأة.

المبحث الثاني: الترهيب:
أثبتت الدراسات الحديثة حاجة المربي إلى الترهيب، وأن الطفل الذي يتسامح معه والداه يستمر في إزعاجهما، والعقاب يصحح السلوك والأخلاق، والترهيب له درجات تبدأ بتقطيب الوجه ونظرة الغضب والعتاب وتمتد إلى المقاطعة والهجر والحبس والحرمان من الجماعة أو الحرمان المادي والضرب وهو آخر درجاتها.
ويجدر بالمربي أن يتجنب ضرب الطفل قدر الإمكان، وإن كان لا بد منه ففي السن التي يميز فيها ويعرف مغزى العقاب وسببه.

وللترهيب ضوابط، منها:
• أن الخطأ إذا حدث أول مرة فلا يعاقب الطفل، بل يعلم ويوجه.
• يجب إيقاع العقوبة بعد الخطأ مباشرة مع بيان سببها وإفهام الطفل خطأ سلوكه؛ لأنه ربما ينسى ما فعل إذا تأخرت العقوبة.
• إذا كان خطأ الطفل ظاهراً أمام إخوانه وأهل البيت فتكون معاقبته أمامهم؛ لأن ذلك سيحقق وظيفة تربوية للأسرة كلها.
• إذا كانت العقوبة هي الضرب فينبغي أن يسبقها التحذير والوعيد، وأن يتجنب الضرب على الرأس أو الصدر أو الوجه أو البطن، وأن تكون العصا غير غليظة، ومعتدلة الرطوبة، وأن يكون الضرب من واحدة إلى ثلاث إذا كان دون البلوغ، ويفرقها فلا تكون في محل واحد، وإن ذكر الطفل ربه واستغاث به فيجب إيقاف الضرب؛ لأنه بذلك يغرس في نفس الطفل تعظيم الله.
• ويجب أن يتولى المربي الضرب بنفسه حتى لا يحقد بعضهم على بعض.
• ألا يعاقبه حال الغضب؛ لأنه قد يزيد في العقاب.
• أن يترك معاقبته إذا أصابه ألم بسبب الخطأ ويكفي بيان ذلك.

المبحث الثالث: ضوابط التربية بالترغيب والترهيب:
وهذه الضوابط _بإذن الله_ تحمي الطفل من الأمراض النفسية، والانحرافات الأخلاقية، والاختلالات الاجتماعية، وأهم هذه الضوابط:

1- الاعتدال في الترغيب والترهيب:
لعل أكثر ما تعانيه الأجيال كثرة الترهيب والتركيز على العقاب البدني، وهذا يجعل الطفل قاسياً في حياته فيما بعد أو ذليلاً ينقاد لكل أحد، ولذا ينبغي أن يتدرج في العقوبة؛ لأن أمد التربية طويل وسلم العقاب قد ينتهي بسرعة إذا بدأ المربي بآخره وهو الضرب، وينبغي للمربي أن يتيح للشفعاء فرصة الشفاعة والتوسط للعفو عن الطفل، ويسمح له بالتوبة ويقبل منه، كما أن الإكثار من الترهيب قد يكون سبباً في تهوين الأخطاء والاعتياد على الضرب، ولذا ينبغي الحذر من تكرار عقاب واحد بشكل مستمر، وكذلك إذا كان أقل من اللازم،

وعلى المربي ألا يكثر من التهديد دون العقاب؛ لأن ذلك سيؤدي إلى استهتاره بالتهديد، فإذا أحس المربي بذلك فعليه أن ينفذ العقوبة ولو مرة واحدة ليكون مهيباً.
والخروج عن الاعتدال في الإثابة يعوِّد على الطمع ويؤدي إلى عدم قناعة الطفل إلا بمقدار أكثر من السابق.
كما يجب على المربي أن يبتعد عن السب والشتم والتوبيخ أثناء معاقبته للطفل؛ لأن ذلك يفسده ويشعره بالذلة والمهانة، وقد يولد الكراهية، كما أن على المربي أن يبين للطفل أن العقاب لمصلحته لا حقداً عليه.
وليحذر المربي من أن يترتب على الترهيب والترغيب الخوف من المخلوقين خوفاً يطغى على الخوف من الخالق _سبحانه_، فيخوّف الطفل من الله قبل كل شيء، ومن عقابه في الدنيا والآخرة، وليحذر أن يغرس في نفسه مراعاة نظر الخلق والخوف منهم دون مراقبة الخالق والخوف من غضبه، وليحذر كذلك من تخويف الطفل بالشرطي أو الطبيب أو الظلام أو غيرها؛ لأنه يحتاج إلى هؤلاء، ولأن خوفه منهم يجعله جباناً.

وبعض المربين يكثر من تخويف الطفل بأن الله سيعذبه ويدخله النار، ولا يذكر أن الله يرزق ويشفي ويدخل الجنة فيكون التخويف أكثر مما يجعل الطفل لا يبالي بذكره النار؛ لكثرة ترديد الأهل "ستدخل النار" أو "سيعذبك الله؛ لأنك فعلت كذا"، ولذا يحسن أن نوازن بين ذكر الجنة والنار، ولا نحكم على أحد بجنة أو نار، بل نقول: إن الذي لا يصلي لا يدخل الجنة ويعذب بالنار.

2- مراعاة الفروق الفردية:
تتجلى حكمة المربي في اختياره للأسلوب التربوي المناسب من أوجه عدة، منها:
• أن يتناسب الترهيب والترغيب مع عمر الطفل، ففي السنة الأولى والثانية يكون تقطيب الوجه كافياً عادة أو حرمانه من شيء يحبه، وفي السنة الثالثة حرمانه من ألعابه التي يحبها أو من الخروج إلى الملعب.
• أن يتناسب مع الخطأ، فإذا أفسد لعبته أو أهملها يُحرم منها، وإذا عبث في المنزل عبثاً يصلُح بالترتيب كُلِّف بذلك، ويختلف عن العبث الذي لا مجال لإصلاحه.
• أن يتناسب مع شخصية الطفل، فمن الأطفال من يكون حساساً ليناً ذا حياء يكفيه العتاب، ومنهم من يكون عنيداً فلا ينفع معه إلا العقاب، ومنهم من حرمانه من لعبه أشد من ضربه، ومنهم من حرمانه من أصدقائه أشد من حرمانه من النقود أو الحلوى.
• أن يتناسب مع المواقف، فأحياناً يكون الطفل مستخفياً بالخطأ فيكون التجاهل والعلاج غير المباشر هو الحل الأمثل، وإن عاد إليه عوقب سراً؛ لأنه إن هتك ستره نزع عنه الحياء فأعلن ما كان يسر.
وقد يخطئ الطفل أمام أقاربه أو الغرباء، فينبغي أن يكون العقاب بعد انفراد الطفل عنهم؛ لأن عقابه أمامهم يكسر نفسه فيحس بالنقص، وقد يعاند ويزول حياؤه من الناس.
• المراوحة بين أنواع الثواب والعقاب؛ لأن التكرار يفقد الوسيلة أثرها.
• مراعاة الفروق الفردية في التربية فالولد البالغ أو المراهق يكون عقابه على انفراد؛ لأنه أصبح كبيراً، ويجب أن يحترمه إخوانه الصغار، ويعاتَب أمامهم عتاباً إذا كان الخطأ معلناً؛ لأن تأنيبه والقسوة عليه في الكلام يحدثان خللاً في العلاقة بين المراهق والمربي، ويكون ذلك أوجب في حق الولد البكر من الذكور؛ لأنه قدوة، وهو رجل البيت إذا غاب والده أو مرض أو مات.
• ومن الفروق الفردية جنس الطفل فالبنت يكفيها من العقاب ما لا يكفي الذكر عادة؛ لأن جسدها ضعيف وهي تخاف أكثر وتنقاد بسهولة.

المسرح المغربي

كانت النشأة الحقيقية للمسرح المغربي ابان فترة الحماية حيث حدث التصادم بين الفكر الغربي و التقاليد المغربية .و قد جلبت الحاشية المستعمرة معها ما ترفه به عن نفسها ، و كانت العروض المسرحية التمثيلية في مقدمة هذه الأمور ، حيث نشأ مسرح للمستعمر ، و من خلاله تعرف المغربي على المسرح بشكله الفني و بدأ يتأثر بالمفاهيم الغربية للفن لا سيما المسرح و بالإضافة إلى رسالة الترفيه التي جاء بها المسرح الفرنسي ، فإن هناك رسالة ضمنية هامة هي تثبيت و توطين المحتل في المغرب أما التأثير الثاني للمسرح العربي في المغرب فقد كان من المشرق متمثلا في المسرح العربي في مصر ، حيث أنه في عام 1933م قدمت إلى المغرب فرقة مسرحية مصرية ، ساعدت بعروضها على الإسراع في عملية التأسيس للمسرح المغربي

و قد قامت هذه الفرقة بعرض لمسرحية ( صلاح الدين الأيوبي ) و عرضت كذلك مسرحية ( روميو و جولييت) وقد تلا هذه المرحلة مرحلة الاقتباس و التعريب و ظهور الرواد الحقيقيون المناضلون ضد الاستعمار من أمثال " محمد القري " و " المهدي المنيعي " اللذين أخذوا من خلال المسرح بمهاجمة المحتل و محاولة التعرض للمجتمع و إصلاحه ، فهم يخوضون حربا على جبهتين : داخلية و خارجية

و قد لجأت القوات المحتلة إلى القمع و السلاح لوقف نشاط المسرح المغربي ، و قد اتضح ذلك مع المسرحي محمد القري ، الذي دفع الثمن غالياً من حياته فكان بطلا في المسرح الصغير ، و كان بطلا ملحمياً في المسرح الكبير الذي هو الحياة

و في مرحلة لاحقة من مراحل التطور المسرحي المغربي ـ مرحلة ما بعد الاحتلال ـ أي بعد عام 1956م ، بدأ المسرح المغربي مرحلة تأكيد الذات و التأسيس الحقيقي حيث بدأت التجارب المسرحية تشهد تنوعا كميا و كيفيا ، و محاولات ساهمت في إنماء مشروع المسرح العربي في المغرب بالرغم من سلطوية النزعة الاستهلاكية على قطاع كبير من النشاط المسرحي و بالإمكان رصد أوجه النشاط المسرحي في المغرب خلال تلك الفترة على الشكل التالي:

ـ مسرح الإذاعة و التلفزيون
ـ مسرح الاحتراف
ـ مسرح الهواة

فأما المسرح الإذاعي و التلفزي فقد بدأ قبيل رحيل المستعمر من المغرب و ذلك في عام 1945م ، إذ قام كل من حميد بن ذكرى و محمد المريني بتقديم عدد من الروايات " الرشيد و البرامكة " و " طبيبا رغم أنفه " على ميكرفون الإذاعة

أما المسرح الاحترافي ، فيرتبط بأسماء ثلاثة هي : " الطيب الصديقي " و " الطيب العلج " و" عبد القادر البدوي " إذ كان لهؤلاء دور ملموس و كبير في
إنماء الحركة الاحترافية في المسرح المغربي

بحث عن أطفال الشوارع

أطفال الشوارع تعبير عام يستخدم لوصف الاطفال و اليافعين، الذكور و الإناث، الذين يعيشون في الشوارع لفترات طويلة من الزمن، وهناك اسباب كثيرة لكي ينتهي الحال بالأطفال في الشارع، فبعضهم ليس له بيت، اذ ربما تخلت اسرته عنه والبعض الاخر من اليتامى او المحرومين ممن يقدم لهم الرعاية الاولية.
مشكلة يغذيها الفقر والنزاع والذي يجعل الأسر تدفع بأبنائها إلي ممارسة أعمال التسول والتجارة من بعض السلع الهامشية مما يعرضهم لانحرافات ومخاطر الشارع‏.‏
  • الأوضاع الأسرية‏:
‏ تلعب الظروف الأسرية دورا أساسيا في انتشار ظاهرة أطفال الشوارع وابرز تلك العوامل هي‏:‏ ‏
  • أ-‏ تفكك الأسر إما بالطلاق أو الهجر أو وفاة أحد الوالدين‏.‏ ‏
  • ب-‏ كبر حجم الأسرة عن الحد الذي يعجز فيه الآباء عن توجيههم وتلبية احتياجاتهم‏.‏
  • ‏ج- ارتفاع كثافة المنزل إلي درجة نوم الأبناء مع الوالدين في حجرة واحدة‏.‏
  • ‏ د- الخلافات والمشاحنات المستمرة بين الزوجين‏.‏ ‏
  • الطلاق:
  • 1) أطفال يعيشون في البيت والشارع
  • 2) أطفال يعملون في الشارع ويحصلون على دخل لا بأس به
  • 3) أطفال يستغلون وخاصة الاستغلال الجسدي و- قسوة الوالدين علي الأبناء يدفعهم إلي الهروب من المنزل والانضمام إلي أصدقاء السوء‏.‏
  • ‏ العوامل المجتمعية‏:
  • أ-‏ نمو وانتشار التجمعات العشوائية التي تمثل البؤر الأولي والأساسية المستقبلة لأطفال الشوارع‏.‏ ‏
  • ب-‏ التسرب من التعليم ودفع الأطفال إلي سوق العمل والشارع‏.
  • ج-‏ قلة المدارس التعليم الإلزامي. ها-نقص الأندية والأبنية فيلجأ الطفل إلى الشارع.
  • ح-‏ تفاقم حدة مشكلة الإسكان وعدم توافر المسكن الصحي وعدم تناسب السكن مع حجم الأسرة‏.‏ ‏
  • د- اتساع مفهوم الحرية الفردي ة
  • ذ-‏ ارتفاع نسبة البطالة بين أرباب الأسر التي تدفع بأطفالها إلي الخروج للشارع‏.‏
  • ها-أطفال‏..‏ بلا تربية‏!‏
تعتبر مشكلة أطفال الشوارع ظاهرة عالمية تفاقمت في الفترة الأخيرة بشكل كبير وقد اهتمت بها الدول التي تكثر فيها هذه الظاهرة لما قد ينتج عنها من مشاكل كثيرة تؤثر في حرمان شريحة كبيرة من هؤلاء الأطفال من إشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية.وهيئة الأمم المتحدة أولت اهتماماً بالغاً بها مما أعطاها بُعداً دولياً أكثر في التركيز عليها حيث عرفتها بأنها:
"أي طفل كان ذكرا أم أنثى يجد في الشارع مأوى له ويعتمد على الشارع في سكنه ومأكله ومشربه بدون رقيب أو إشراف من شخص مسئول".
وقد أثبتت الإحصاءات العالمية أن هناك من 100 - 150 مليون طفل يهيمون في الشوارع، وفي إحصائية صدرت عن المجلس العربي للطفولة والتنمية عن حجم هذه الظاهرة في العالم العربي بينت أن عددهم يتراوح ما بين 7 -10 ملايين طفل عربي في الشارع.
ورغم أنه في دول الخليج العربي لا توجد إحصاءات دقيقة تبين حجم هذه الظاهرة واتجاهاتها إلا أننا بدأنا نلحظ زيادة في حجمها في المدن الرئيسية في المملكة العربية السعودية مما دفع الصحافة المحلية إلى نشر أكثر من تحقيق صحفي عنها. وتتفق الدراسات الحديثة عن هذه الظاهرة مع دراسات سابقة لأسبابها حيث بينت أن الفقر وارتفاع عدد أفراد الأسر وضعف التعليم وغياب الدور المؤثر للأب في الأسرة وافتراق الأسرة بسبب الطلاق تمثل الأسباب الرئيسية لانتشار الباعة والمتسولين من الأطفال في شوارع العاصمة الرياض. ورغم أننا لاحظنا عجز الدوائر الحكومية ذات العلاقة عن إيجاد حل لهذه المشكلة رغم اتفاقهم على أهمية القضاء عليها مما ساهم في انتشارها بشكل كبير في الفترة الأخيرة. 

وقد وجدت هذه الدراسات أن عدد لا يستهان به من هؤلاء الأطفال لا تتجاوز أعمارهم التسع سنوات أي في سن الدراسة. وما يحزن القلب أننا كنا نشاهد بعضهم في الفترة الصباحية في وقت يفترض أن يكونوا مع أقرانهم داخل المدرسة. وأطفال الشوارع مشكلة لابد من السعي لدراستها وضع حلول لها من قبل الجهات المختصة المهتمة برعاية الطفولة في المملكة. فهؤلاء الصغار انتهكت طفولتهم وهم معرضون لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية كثيرة. فمن الناحية النفسية والانفعالية هذه الفئة عادة ما تكون مصابه بالقلق إلى جانب الحقد على المجتمع والعصبية و الحرمان من أبسط حقوقهم مثل اللعب، مع شعورهم بعدم الأمان والظلم. ومن الناحية الجسدية فهؤلاء الأطفال معرضين لحوادث السيارات أو الأمراض الصدرية والتحرشات الجنسية أو حتى تعلم عادات سيئة. كما أنهم للأسف الشديد يتعرضون لسخرية واستغلال بعض ضعفاء النفوس من المارة. و ويلاحظ عليهم أيضا مشكلات سلوكية أخرى كالكذب والسرقة والتحايل لعدم توفر الرقابة الأسرية، و يتدني لديهم مستوى الطموح لينحصر في توفير لقمة العيش.

وتأثير هذه الفئة خطير على المجتمع لشعورهم بالحرمان والنقص فقد يلجئوا مستقبلاً إلى الانتقام من هذا المجتمع الذي خذلهم، فهم بحاجة إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي والجسدي، كما أن المكوث الطويل بالشارع يؤدي إلى عدم التوازن النفسي والعاطفي لدى هؤلاء الأطفال، فالشارع يغرس فيهم الميل إلى العنف إضافة إلى الشعور بالغبن والظلم الذي يولد لديه الرغبة في الانتقام، أما من الناحية الاجتماعية فإنه يجد نفسه متشبعاً بقيم فرضها الشارع عليه مما يؤدي إلى ظهور مجتمع تميزه ثقافة فرعية هي ثقافة وقيم الشارع. وهذه الثقافة والقيم التي يكتسبها هؤلاء الأطفال من الشارع تضيف إلى أسرهم هما إلى هم وهي التي تعاني أصلا من مشاكل متعددة. فالأطفال في مثل هذا العمر يتشربون سلوكياتهم وقيمهم من البيئة المحيطة بهم الأمر الذي يشكل خطورة على مستقبلهم إذا ما استمدوا هذه الاتجاهات والقيم من الكبار والمنحرفين.

مما يجعل هؤلاء الأطفال قنابل موقوتة تهدد أمن المجتمع واستقراره. وهذا الأمر يلقي بثقله علينا كتربويين في المدارس لتتبع هؤلاء الأطفال والحد من تسربهم ومحاولة دراسة أوضاعهم ومساعدتهم وفق الإمكانيات المتاحة. وأي استراتيجية لحل هذه المشكلة برأيي لابد أن تنبني على محورين:
  • "المحور العلاجي" ويتجلى من خلال تطوير أساليب الاتصال المباشر وتقديم خدمات الرعاية العاجلة لأطفال الشارع ومتابعة تسربهم من المدارس. ولا يأتي ذلك إلا بتظافر جهود جميع التربويين في المدرسة وليس قصره على المرشد الطلابي أو بعض المعلمين المتطوعين. والهدف من هذا المحور هو خلق بيئة مدرسية جاذبة للطلاب.
  • "المحور الوقائي"، الذي يعتمد على تطوير أساليب وبرامج وسياسات فاعلة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى مثل وزارة الشئون الاجتماعية والعمل والجمعيات الخيرية بهدف الحد من انتشار الظاهرة، والتعامل المباشر مع أسبابها والعوامل المرتبطة بنموها وتطورها. مع الاستفادة من التجارب العديدة التي نجحت في بعض الدول مثل مصر والسودان والاستفادة من تجارب المجلس العربي للطفولة والتنمية خاصة وأن رئيس هذا المجلس هو صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز والأمين العام للمجلس هو الدكتور حمد العقلا والمملكة تحتاج فعلا لجهود المجلس خاصة مع غياب دور رسمي لعلاج هذه الظاهرة كما أن خبراء المجلس قد أعدوا مشروعاً عربياً للتعامل مع ظاهرة "أطفال الشوارع" فما الذي يمنع أن نستفيد من هذه التجارب "على الأقل تسترد المملكة بعض الأموال التي تدفعها لميزانية هذا المجلس".
وأي حل لا تتكامل فيه مؤسسات المجتمع يعتبر حل ناقص فلا بد من تظافر جهود كثيرة لمؤسسات عدة رسمية وغير رسمية من أهمها برأيي وسائل الأعلام التي لابد أن تعمل على توعية المجتمع بخطورة هذه الظاهرة وأهمية العمل على حلها. وهناك تجارب ناجحة لعلاج هذه الظاهرة منها ما كان بجهود شخصية للمعلمين مثل جمعية الأمل المصرية التي بدأت فكرتها عندما اجتمع أحد عشر معلمًا بمدرسة كان يرأسها وقتئذ أحد المعلمين الإنجليز، يدعى "ريتشارد هيمونلي"، والذي حكى أثناء اجتماعه بأولياء أمور الطلاب بالمدرسة كيف وجد طفلاً بالشارع ورباه في بيته، وبدأت فكرة أولياء الأمور والمعلمين لإنشاء جمعية لإيواء أطفال الشوارع الذين أصبحوا يتزايدون يومًا بعد يوم.
وفي الجبيل الصناعية تجربة جيدة في مساعدة أسر الطلاب المحتاجين بدأت بشكل تطوعي بجهود فردية ثم تطورت لتشمل جميع المعلمين في مدارس الهيئة الملكية يقومون بدفع مبلغ شهري ثم يشترى به المنسق مواد غذائية لهذه الأسر بالتنسيق مع الإرشاد الطلابي الذي يمدهم بأسماء الأسر المحتاجة من واقع عملهم الميداني.

الخميس، 15 مارس 2012

مراحل إنجاز السينوغرافيا

يمر عمل السينوغرافي بمجموعة من المراحل حتى يستوي في شكل عرض سينوغرافي يحمل رؤية إخراجية جمالية وفنية متكاملة ومنسجمة، وتتمثل هذه المراحل في قراءة النص الدرامي مع الممثلين لمعرفة سياق المسرحية ومكوناتها الدلالية والجمالية والمرجعية أثناء القراءة الطاولة أو القراءة الإيطالية، ويعقب ذلك مرحلة النمذجة أو الصياغة التخطيطية عن طريق تقديم نماذج تمثيلية تعبر عن تصور سينوغرافي سريع للعرض في شكل رسم أولي"كروكي/ الموديل الأولي/Croquet " الذي سيصبح مادة للحوار بين السينوغرافي والمخرج عبر مناقشة التصور – المشروع، ومعرفة تمفصلاته البنيوية والجمالية والمشهدية، وقد يؤدي هذا الحوار الثنائي إلى موافقة تامة أو إضافة بعض التفاصيل والرتوشات أو تغيير بعض المكونات التي قد لاتخدم التصور الموجود لدى المخرج. وبعد أن يوافق المخرج على الكروكي ينتقل السينوغرافي إلى عملية هندسة الديكور وتأثيث الخشبة عن طريق وضع الماكيت Maquette الذي يبين ديكور المسرحية في كل تفصيلاتها الجزئية اعتمادا على سلم هندسي مصغر يختصر على الورقة المنظور المكبر لديكور المسرح. وعليه، أن يراعي هذا النموذج طبيعة المسرح الذي سيعرض فيه العمل، و يتأكد من مقاساته جيدا ويختبر خشبته ومساحاتها التواصلية عرضا وعمقا وطولا وارتفاعا ليبني ديكوره على ضوء ذلك الفضاء الهندسي.ومن ثم، تأتي مرحلة التنفيذ والعمل وترجمة ماهو مخطوط على الماكيت على أرض الواقع ، ونسميها مرحلة بناء الديكور والترجمة العملية والممارسة الميدانية ، ويتحول عمل السينوغرافي في هذه المرحلة إلى ورشة عمل من نجارين وخياطين وتشكيليين ومصممي أزياء وتقنيي الكهرباء والموسيقا وواضعي الماكياج.هذا، ويرسم السينوغرافي رسومات التأثيث حسب المشاهد والفصول، فيمكن أن يحافظ على ديكور ثابت طوال المسرحية كلها، ويمكن له أن يغير الديكور والمناظر حسب كل فصل أو يغيرها حسب كل مشهد درامي.ومن الأفضل أن يضع السينوغرافي خطة للعمل المعروض دراميا عن طريق تقسيم المسرحية إلى فصول وترقيمها بأرقام عددية، وبعد ذلك يتم تقسيم الفصول إلى مشاهد متعاقبة ومترابطة ترابطا عضويا عن طريق المونتاج، وتحديدها بالأرقام والعناوين. 

وبعد ذلك، يضع هذا الفنان مكوناتها السينوغرافية من خلال التركيز على الديكور، والأثاث، والعلامات البصرية السيميوطيقية، وجدارية الفوندو، والإكسسوارات ، والماكياج، والأزياء، والإضاءة، والمؤثرات الصوتية والموسيقية، والكوليغرافيا الجسدية، وتقسيم الخشبة وملء ركحها بالمؤثرات المشهدية. وتوضح الدكتورة مليكة لويز في كتابها:" الديكور المسرحي " طرائق بناء الديكور المسرحي من مرحلة الفكرة إلى مرحلة تنفيذها ركحيا:" يأخذ فنان المشاهد المسرحية الرسومات الخاصة بالمشهد الذي يعمل من أجله. ومهما كان مقياس الرسومات فهو ينقلها إلى المقياس الذي اختاره لعمل الموديل، وكقاعدة عامة يطبق فنانو الديكور مقياس الــ3سم لكل متر نظرا لأنه بعد التجارب اتضح أن هذا المقياس مناسب لتنفيذ الديكورات سواء أكانت المشاهد كبيرة أم صغيرة.ويقوم فنان المشاهد المسرحية بعمل قاعدة من الكونتربلاكيه تمثل خشبة المسرح بكل التفاصيل الخاصة بها: مقدمة المسرح ومؤخرته والأجزاء الجانبية. وبين برواز تحديد المناظر والبانوراما يقام المنظر الذي يتم تخطيطه وتركيب أجزائه حسب الرسومات المدروسة والمطابقة تماما. ثم يدهن كل جزء من أجزاء الديكور بألوان الجواش التي يعطيها الفنان نفس الاهتمام المطلوب لتنفيذ الديكور الفعلي." ومن بين طرق العمل التقريبية لرسم نماذج سينوغرافية أولية الرسم على لوح من الزجاج من خلال وضع لوحات من الكارتون لتجسيد كل مكونات العرض المسرحي فضائيا.وبعد الصياغة والتنفيذ، لابد أن يقدم السينوغرافي نظرته الشخصية إلى العمل ، وأن يترك بصماته المميزة فنيا وجماليا، وأن يضيف إليه أشياء كثيرة من تجاربه الذاتية والموضوعية. 

ويعني هذا أن يكون السينوغرافي دراماتوجيا مبدعا ومجتهدا، بعيدا في عمله عن السطحية والمباشرة كالسينوغرافي الحرفي أو السينوغرافي المنفذ الذي يهتم بتفسير النص وشرحه وتوضيحه. وعليه، فالسينوغرافيا هي بمثابة فن جليل " يرسم التصورات من أجل إضفاء معنى على الفضاء. والسينوغرافي الذي ينتج هذا الفن يجمع بين تقنية الديكور، والإضاءة والأزياء، فيشكل من معطياتها، وفق رؤية موحدة، تكوينات بصرية- مشهدية تنطوي على علامات مكانية وزمانية ذات قدرة على التوليد الدلالي، أو الدال على ماوراء الدلالة الحقيقية من دلالة ثقافية إضافية (إيحائية)."
  • مرجعيات السينوغرافي:
يستند السينوغرافي إلى مجموعة من المراجع لوضع خطاطاته ونماذجه في رسم الديكور وتصويره، ومن بين هذه المصادر نذكر: النص الدرامي بحواراته اللفظية المباشرة علاوة على الإشارات الركحية الإخراجية التي يوجهها المؤلف للمثل والمخرج والمتلقي والسينوغرافي ، وغالبا ما توضع بين قوسين أو تكتب بخط بارز ، وتحدد الفضاء الدرامي وحالة الممثل وتشخص كل العناصر السينوغرافية المتعلقة بالإضاءة والموسيقا والأزياء والإكسسوارات والديكور والأثاث، وتشكل هذه الإرشادات ما يسمى بالنص الفرعي، بينما الحوار يشكل ما يسمى بالنص الأساسي.. كما يعتمد السينوغرافي على ملاحظات الممثلين وتوجيهات المخرج ونصائح تقنيي الإضاءة والموسيقا وآراء الحرفيين في ميدان النجارة والخياطة والتشكيل والتصوير والنحت.ومن هنا، يمتح السينوغرافي عمله التأثيثي من مرجعيات عدة يمكن حصرها في الفوتوغرافيا والفنون التشكيلية وفنون الإضاءة وهندسة الصوت والديكور وبناء المناظر والإلمام بفنون الأزياء والماكياج والكوليغرافيا والتصوير والميكانيك والإعلاميات الرقمية.

تلكم نظرة موجزة عن مفهوم السينوغرافيا الذي انتقل في مساره التاريخي من الزخرفة والتزيين مرورا بالعمارة والمنظور وفن بناء الديكور والمناظر لتصبح السينوغرافيا بمثابة مسرح الصورة.وقد بينا مجموعة من الوظائف الأساسية التي تستند إليها السينوغرافيا ، ولعل أهمها هو تأثيث الخشبة بالمناظر والديكور والصور السمعية والبصرية وتفسير المسرحية دلالة وسياقا وجوا ومقصدية.وأبرزنا مجموعة من الأنواع من السينوغرافيا الدرامية فذكرنا: السينوغرافيا الكلاسيكية، والسينوغرافيا الرومانسية، والسينوغرافيا التجريدية، والسينوغرافيا الباروكية، والسينوغرافيا السريالية، والسينوغرافيا العابثة، والسينوغرافيا الفانطاستيكية، والسينوغرافيا التراثية وهلم جرا.وأثبتنا بعد ذلك أن وضع

وظائف السينوغرافيا المسرحية

من يتأمل مكون السينوغرافيا فسيجد أن له عدة وظائف في مجال المسرح ، ويمكن تحديد بعضها في النقط التالية:
  • - تأثيث الخشبة وتأطيرها؛
  • - التزيين والزخرفة والتنميق؛
  • - تنظيم الركح والفضاء المسرحي؛
  • - ترويج ثقافة بصرية لاكلامية؛
  • - تجسيد الكلمات وتجسيم الحوارات وترجمتها بصريا قوامها الحركة والجسد؛
  • - رسم التصورات الدرامية من أجل إضفاء معنى على الفضاء؛
  • - تجلية أفكار الإنسان ومشاعره ورؤاه إلى العالم؛
  • - تشكيل معاني النص بصريا ودلاليا وسيميائيا؛
  • - خلق فضاء مناسب للنص وهو يتحول إلى عرض درامي؛
  • - إضاءة الخشبة وتعميرها وإثرائها موسيقيا؛
  • - شرح المشاهد المسرحية وتفسيرها وتوضيحها؛
  • - ترجمة ماهو لفظي حواري إلى ماهو مرئي محسوس؛
  • - توفير الأجواء المناسبة الموحية والممهدة للعرض المسرحي؛
  • - توفير الإيقاع المكاني والزمني لحضور الممثل فوق خشبة الركح ؛
  • - التأثير في الراصدين ذهنيا ووجدانيا وحركيا عن طريق الديكور وبناء المناظر؛
  • - تبليغ الرسائل الغامضة وتبسيطها عبر مجموعة من المؤشرات اللفظية والأيقونية والحركية؛
  • - تنسيق الفضاء المسرحي وتنظيمه والتحكم فيه؛
  • - إخضاع الكتل والألوان والضوء والصوت لرؤية إخراجية فنية واحدة؛
  • - تشكيل الركح وتصويره وتجسيده بصريا وسمعيا.
ومن هنا، فإن" وظيفة السينوغرافيا حديثا هي إعادة تشكيل الفضاء المسرحي، وإخفاء الحدود بين الركح والجمهور، ثم السعي إلى تأسيس علاقة مكانية وبصرية بين الدراما والمتلقي، والعمل على توسيع الصورة والمكان المسرحي التقليدي بالاتجاه نحو التراكيب والأشكال والأحجام المستقلة المتحركة التي تسهم في التعبير الدرامي، فالتنوع اللامحدود واللانهائي للعمل السينوغرافي، انطلاقا من الفراغ هو تنويع صور الفراغ وتوسيع مجالات الحركة فيه لأن كل شيء فيه يمكن هندسته وبناؤه. إن البناء القبلي مرفوض، أما ما هو بعدي فهو فنون السينوغرافيا التي تصير بالنسبة للمتلقي إمكانات بصرية تخييلية ومتلفظة تجعله يشتغل على ما يرى ويسمع ليملأ الفراغ بحيوية خياله."

أنواع السينوغرافيا المسرحية حسب الاتجاهات الفنية

كل من يدرس السينوغرافيا الدرامية فإنه سيلاحظ بلاشك أنها تتنوع بتنوع المدارس الأدبية والاتجاهات الفنية. وإليكم، إذا، أنواع السينوغرافيا الدرامية حسب مدارسها الأدبية وتشكيلاتها الفنية والجمالية:
  • 1- السينوغرافيا الكلاسيكية:
تستند السينوغرافيا الكلاسيكية إلى الشعرية الأرسطية عبر احترام الوحدات الثلاث، والدقات الثلاث، ومراعاة الفصل بين الأجناس الأدبية ، وتقسيم المسرحية إلى فصول ومشاهد، وتوظيف نظرية التطهير الأرسطي، والفصل بين جمهور الصالة وممثلي الخشبة داخل العلبة الإيطالية، واستخدام الديكورات والمناظر الكلاسيكية القريبة من الإيهام الواقعي بعيدا عن كثرة التخييل والترميز والتجريد. ويعني هذا أن المسرح الكلاسيكي الأرسطي كان يعتمد كثيرا على سينوغرافيا الوضوح والحقيقة المطابقة للعقل والمنطق ، أي سينوغرافيا التأثيث وبناء المناظر والديكورات المناسبة للنص الدرامي إيحاء وسياقا وتوضيحا وشرحا. وعلى العموم، فقد " كانت وظيفة السينوغرافيا في الشعرية الكلاسيكية قائمة على مفهوم الزخرفة المسرحية الثابتة التي تومئ إلى مكان الحدث، وتشير- في الوقت ذاته- إلى فضاءات النص كأمكنة تجري فيها الأحداث، ويقوم فيها الأشخاص بمحاكاة الأفعال النبيلة في التراجيديا، وأفعال الأشخاص الأردياء في الكوميديا. ومن محاكاة هذه الأفعال كان الإخراج يحاكي الحجم والفراغ والأماكن مما كان عاملا مهما في ميلاد المفهوم الأول للسينوغرافيا القائم على فن الزخرفة." ويعني هذا أن السينوغرافيا الكلاسيكية هي تنفيذ للإرشادات المسرحية التي يكتبها المؤلف للممثل والمخرج والمتلقي والسينوغرافي على حد سواء، وكانت تعمد هذه الإرشادات والتوجيهات إلى تحديد الفضاء الزمكاني للمسرحية، وطريقة تشخيص الأدوار، ونوع المؤثرات الضوئية والموسيقية التي ينبغي استخدامها في العرض مع احترام قواعد الشعرية الأرسطية. أي" لقد كانت الوظيفة الموكولة إلى السينوغرافيا في الشعرية الكلاسيكية مهمة جمالية ترسم بالزخرفة دلالات الأحداث التي يمليها النص على الإخراج، وكانت المسرحية وما تقدمه من وصف للشخوص وللمكان وللزمان. ومثل هذه الوظيفة تبرز اضطلاع الشعراء المسرحيين بإخراج مسرحياتهم بهدف إلغاء الحدود بين مفهومي النص الدرامي ونص العرض." ومن أمثلة هذه السينوغرافيا نذكر كل العروض التي تندرج ضمن المسرح الكلاسيكي ولاسيما عروض موليير وكورناي وراسين.
  • 2- السينوغرافيا الباروكية:
تعتمد السينوغرافية الباروكية على تزيين الخشبة وتأثيثها بديكورات فخمة في غاية الجمال والعظمة والفخامة إلى درجة المبالغة في زخرفتها مع تنميقها بالصور المثيرة والزخارف الباهرة. ومن أمثلة هذه السينوغرافيا مسرحيات عصر النهضة (الميلودرامات الإيطالية/ الأغاني الدرامية) التي كانت تتسم بالترف وكثرة التنميق الباروكي، حتى إن الممثلين كانوا مشدودين إلى هذه الزخارف أكثر مما هم مرتبطون وجدانيا وذهنيا بالمسرحية. وفي هذا السياق تقول الدكتورة مليكة لويز:" لكن ضخامة المناظر، وفخامة العرض التي تميز بها الديكور المسرحي في عصر الميلودراما كانت تجذب الجزء الأكبر من انتباه المشاهدين، وبالتالي تصرفهم عن تتبع الأداء المسرحي، والموسيقا التصويرية ، مما كان يسيء إلى التمثيلية نفسها إساءة بالغة" ومن هنا، فقد ظهرت النزعة الباروكية في إيطاليا في القرن 17 الميلادي، ومست الجانب الأدبي والمعماري والتشكيلي والموسيقي. وبعد ذلك ، انتقلت إلى باقي المناطق الكاثوليكية بأوروپا وأمريكا اللاتينية. وعلى أي، تستعمل السينوغرافيا الباروكية الزخرفة المفخمة والتأثيث المبرجز والصيغ الفسيفسائية والمنمنمات الجميلة والأرابيسك والديكور الفخم المنمق والديكورات الممتلئة بالأشياء والقطع الأثرية المترفة كما هو حال العروض في العصور الوسطى.
  • 3- السينوغرافيا الارتجالية:
ظهرت هذه السينوغرافيا الارتجالية مع كوميديا دي لارتي في القرن السادس عشر بإيطاليا، وكان قالبها المسرحي شعبيا قائما على الكوميديا والسخرية والهزل والفكاهة والتنكيت الاجتماعي والاعتماد على فن الارتجال والتمسرح في الفضاءات العامة والشوارع والأسواق العامة. ومن ثم، فشخصيات هذا المسرح شخصيات منمطة ومقنعة اجتماعيا، تقدم فرجة شعبية مفتوحة فيها تواصل حميمي مع الجمهور، وتستعمل الكوميديا دي لارتي الكرنـﭭال وملابسه المهلهلة المثيرة واللعب الگروتسيكي المقنع، وتلتجئ كذلك إلى المسرح الصامت كالميم والپانتوميم والرقصات البهلوانية المضحكة.ومن أمثلة هذا النوع من السينوغرافيا حديثا مرتجلات محمد الكغاط على سبيل التمثيل.
  • 4- السينوغرافيا الرومانسية:
اقترنت السينوغرافيا الرومانسية بالمذهب الرومانسي الذي اهتم كثيرا بالذات والوجدان والعاطفة. لذا، كان الديكور التاريخي حاضرا في هذه السينوغرافيا إلى جانب أجواء الطبيعة من خلال احترام الدقة التاريخية في سرد الأحداث واستعمال الأزياء وتوظيف مناظر الماضي، ولم يقتصر الرومانسيون على الواقع فقط، بل أضافوا إليه نوعا من الجمال والفخامة والمبالغة والخيال. وقد جسدت الرومانسية كثيرا النظرة التشاؤمية إلى الحياة، وصورت الكآبة الإنسانية والحزن البشري. ومن أشهر فناني هذا المذهب ﭭيكتور هيجو، وألفرد و موسيه، ولوثر بورگ Loutherbourg ، ووليم كوپون William Copon .
  • 5- السينوغرافيا الواقعية:
اعتمد المذهب الواقعي الذي ظهر مع بلزاك وستندال وفلوبير على استعمال سينوغرافيا واقعية تنقل الواقع بطريقة غير مباشرة، فيها نوع من الفنية والجمالية والإيهام بالواقعية. وفي المذهب الواقعي نهتم" بالتكوين وعمارة المنظر وعلاقات الخطوط والشكل واللون، وذلك لتمثيل فكرة لها طابع متكامل بدلا من مجرد تسجيل المظهر الخارجي للأشياء الطبيعية.ومن الضروري أن نميز بين المذهب الطبيعي الذي ينقل فيه الواقع على المسرح نقلا فوتوغرافيا وبين المذهب الواقعي الذي يختار ما يقدمه من الواقع، بقصد إعطائه شكلا توضيحيا على المسرح....ومن أشهر فناني هذا المذهب ليون باكست Leon Bakst الرسام الروسي الذي اشتهرت أعماله بالألوان الزاهية والمحاولات الجريئة."
  • 6- السينوغرافيا الطبيعية:
تهدف السينوغرافيا الطبيعة إلى محاكاة الواقع بطريقة حرفية طبيعية بدون تغيير أو تحريف أو استبدال، وتختار المناظر والأزياء بما يوافق الطبيعة وتاريخها الحقيقي الأصيل. كما استعمل المسرح الطبيعي في القرن التاسع عشر كل ماهو طبيعي للحفاظ على حقيقته الواقعية، فقد كان يستحضر مثلا لحم الجزار كما في الطبيعة، ويشعل الحرائق كما في الطبيعة، ويصب الماء كما يحدث في الطبيعة.ومن أشهر المسارح التي كانت تهتم بالسينوغرافيا الطبيعية: المسرح الحر Théâtre libre الذي أنشأه في فرنسا هنري پك وأندريه أنطوان عام 1887م، ومسرح لندن المستقل London Independent Theatre الذي شكله في إنجلترا جاك توماس گرين، ومسرح الفن بموسكو الذي أنشأه ستانسلافسكي وغيرها من المسارح الألمانية.ومن أشهر المهووسين بالديكور الطبيعي الفرنسيان: إميل زولا E.Zola وأندريه أنطوان André Antoine، و الألمانيان : أطوبراهام Atto Brahm وجورج George ، والإنجليزي توماس روبرتسون Thomas Robertson.
  • 7- السينوغرافيا الرمزية:
تعتمد السينوغرافيا الرمزية على الرمز والإيحاء والتلويح واستخدام العلامات المجردة السمعية والبصرية (الرموز، والإشارات، والأيقونات) في إيصال الرسالة الدرامية دون استعمال المرجع المادي والديكور الواقعي الحسي المباشر. وتستبعد هذه السينوغرافيا التفاصيل الواقعية والطبيعية وتستبدلها بالسنن الرمزي. مثلا: يرمز إكسسوار الكرسي إلى العرش، و الخيمة إلى الحرب، وتحيل الشجرة على الغابة....وتحضر مكونات المسرح فوق الركح باعتبارها علامات رمزية إحالية مجردة بسيطة ومركبة على مستوى الألوان والخطوط والأشكال والكتل والأزياء والإضاءة والماكياج.ومن أشهر فناني المذهب الرمزي المهندس المسرحي الإنجليزي گوردن گريگ Gordon Graig الذي استعمل السينوغرافيا الرمزية في عدة أعماله وعروضه الدرامية.
  • 8- السينوغرافيا السريالية:
تتكئ السينوغرافيا السريالية على استخدام العصبية الجنونية والأحلام واللاشعور والهذيان واستكناه الباطن العميق. وبما أن هذه السينوغرافيا مرتبطة بالمذهب السريالي الذي ظهر بعد الحرب العالمية الأولى كرد فعل على العقلانية والرأسمالية المتوحشة والفلسفة الرقمية التي استلبت الإنسان ذهنيا ووجدانيا واستعبدته آليا وإنتاجيا، فقد التجأت إلى السخرية من الأفكار الجدية واستعملت الخيال والشخصيات المضحكة والمناظر المخيفة بعد أن اقتلعت الإنسان من واقعه المألوف لتدخله في قوالب غريبة كاريكاتورية مشينة لم تتعودها العين البشرية.واستعملت في هذه السينوغرافيا المناظر البسيطة والأجواء الحلمية التي تتخطى الواقع إلى ماوراء الواقع، وتصوير اللاشعور الفردي قصد التنفيس عن المكبوتات الباطنية والغرائزية. وتتميز المناظر أيضا بألوان كثيرة تعتمد على الإيقاع والتكوين وذلك باستخدام الرسم الحديث بحرية مطلقة لتكوين كثير من المناظر المسرحية جاعلين الديكور في حالة حركة عن طريق تشكيل الخطوط والألوان بطريقة زخرفية، تعبر عن التشكيلات الجمالية. وكانت هذه النزعة مرآة للقلق والتوتر الذي يسود مجتمعنا، كما كان هذا المذهب بعيدا كل البعد عن الصدق البصري مؤكدا الانفعال التراجيدي، وكان اهتمام مصممي الديكور منصبا على ماتحدثه المناظر في نفوس المتفرجين من إحساسات مترجمين بذلك العالم الداخلي للاشعور.ومن أشهر فناني هذا المذهب ألكسندر تايرون، وألكسندر إكستير، وأستروفسكي."
  • 9- السينوغرافيا التكعيبية:
تستخدم السينوغرافيا التكعيبية المنظور المسطح (العمق) والأشكال الهندسية المتداخلة واستعمال العقل والمنطق وتحليل التجربة المحسوسة تحليلا علميا معتمدا على العلوم الطبيعية والرياضيات. كما تقوم السينوغرافيا التكعيبية على تعدد المستويات والمنظورات وتعدد الرؤى والنظرية النسبية. ويعني هذا أن الفنان التكعيبي لابد أن يعتمد " على عقله في البحث عن حقيقة الأشياء حيث إن الحواس خادعة وقاصرة، وضرورة رؤية الشيء من منظورات مختلفة حتى يتضح له أكبر قدر من مستويات الواقع، وضرورة تصوير أي شيء في كليته وشموليته." وتتسم السينوغرافيا التكعيبية بخضوعها للتحليل الهندسي واستعمال الكولاج، أي خلط اللوحة الفنية بقصاصات الصحف واللوف والقماش وورق الحائط، وعدم اكتمال اللوحة التشكيلية في مسارها الجمالي. ومن النماذج الممثلة لهذه السينوغرافيا على المستوى الدرامي نستحضر مسرحية " ست شخصيات تبحث عن مؤلف" للويجي پيراندللو التي استخدمت فيها نسبية المنظورات وتعدد الرواة والشخصيات وتقابل المستويات: مستوى الفن ومستوى الواقع.ومن الأمثلة المسرحية عن السينوغرافيا التكعيبية ماقام به السويسري أدولف آپيا الذي كان يوظف مجموعة من الأشكال الهندسية التكعيبية في إخراج العروض الدرامية وإثارة المتفرجين العاشقين للمسرح؛ لذا كان الديكور عنده حسب الدكتور سعد أردش:" تصور فلسفي ينبع من عنصرين تشكيليين: النور والظل من ناحية (تصوير)، والكتل التكعيبية التي تكون مستويات رأسية في الفراغ (نحت) ، فلكي يعطي حركة الممثل(الشخصية) فرصة أكبر للتطور يجب ألا يتحرك على أرضية مسطحة، بل داخل تركيب من السلالم والبراتيكابلات التكعيبية،والمنحدرات، وهو ما يمكن أن يعبر عنه بتقديم البعد الرأسي في الفراغ المسرحي، وهو بذلك يلجأ إلى التصوير، ولكن من خلال درجات اللون الواحد، دون أن يتجاوز ذلك تصوير وحدات زخرفية أي ماكانت، وهو ماعبر عنه باللعب بالظل والنورّ."
  • 10- السينوغرافيا التجريدية:
تقوم السينوغرافيا التجريدية على تحويل المحسوسات والمرئيات المادية والمرجعية إلى مفاهيم وتصورات مجردة عن طريق استخدام الأشكال الهندسية والألوان والخطوط بعيدا عن سياقها الحسي الواقعي المرتبط بالعالم الخارجي. أي تعتمد السينوغرافيا التجريدية على تجريد العرض وتحويله إلى علامات سيميائية غامضة بعيدة عما هو حسي وملموس، وترتكز كذلك على خلق المفارقات بين الدوال التي يصعب تفكيكها، أو تأويلها إلا بمشقة الأنفس، وتصبح تشكيلا بصريا يذكرنا بالتجريد السريالي أو التجريد التكعيبي. ومن ثم، تتسم بالتغريب والانزياح اللامحدود وتجاوز نطاق العقل والحس إلى ماهوخيالي وماهو غير عقلاني.ومن أشهر فناني المذهب التجريدي تيرينس گراي Terence Gray ، وأورسون ويلز Orson Welles، وثورنتون ويلدر Thornton Wilder، وروبرت إدموند جونس Robert Edmond Jones.ومن أهم المسارح التي خصصت للمسرح الرمزي نذكر: مسرح تريد يونيون Trades Unions Theatre ، ومسرح كامبريدج festival Theatre Cambridge.
  • 11- السينوغرافيا الملحمية:
تستند المسرحيات التي عرضها بريخت إلى استخدام سينوغرافيا ملحمية قائمة على الصراع الجدلي ، وتكسير الجدار الرابع، واستخدام خاصية اللاندماج والإبعاد والتغريب، والتسلح بالمسرح الوثائقي والتسجيلي من أجل تقديم أطروحات تعليمية لتوعية المتفرجين عن طريق الحوار ومخاطبة وعي الراصدين لتغيير الواقع، وقد استخدم بريخت من أجل ذلك اللافتات والسينما والشعارات والرواية والسرد والغناء والرقص والدراماتورجيا .وعلى أي، فقد نظمت الجمالية البرختية" الفضاء السينوغرافي وفق مبادئ جديدة للفرجة المسرحية، فالسينوغرافيا الملحمية غير جامدة أو ثابتة، بل متحركة على امتداد العرض المسرحي، تتشكل من ديكور وأشياء عبارة عن قطع متحولة يتم تركيبها وتفكيكها بالتتالي يحركها الممثل ويتتبع حركتها المتلقي، فتحريك الممثل لها يجعلها تلعب وظيفة سردية إذ تتابع أحداث العرض، وهي بذلك تقدم عالما يحيل على الحياة ويشير إلى الواقع، ولكن بعلامات خالية من المباشرة أو التعيين حتى تحقق أثر التغريب عند المتلقي" وعلى العموم، فالسينوغرافيا البريختية سينوغرافيا تجريبية تقوم على أسس الفن الشامل وتكسير الشعرية الأرسطية والانطلاق من مصادر سياسية وإيديولوجية ماركسية تترجم لنا دلاليا ومرجعيا أن مسرح بريخت هو مسرح السياسة والتسييس.
  • 12- السينوغرافيا الكوليغرافية:
كثيرة هي المسرحيات التي تستخدم الملفوظ الحواري على حساب التواصل غير اللفظي ؛ مما يجعل المسرح مملا بسبب الروتين وكثرة الكلام والسرد التلفظي. لذا، يلتجىء المخرجون المسرحيون إلى استخدام الميم والبانتوميم والكوليغرافيا الجسدية والرقص الاستعراضي والباليه وتطويع جسد الممثل لينجز مجموعة من الحركات الطبيعية أو المحاكية للحركات الحيوانية. ومن ثم، يعد المسرح الشرقي بما فيه مسرح الكابوكي ومسرح النو ومسرح أوپرا بكين ومسرح كاتاكالي من أهم النماذج الدرامية للسينوغرافيا الكوليغرافية، كما يعد مسرح گوردون گريگ ومسرح أنطونين أرطو من النماذج الدرامية التي اهتمت بالسينوغرافيا الكوليغرافية وتجريب الرقص والحركة الصامتة والتقليص من اللغة الحوارية الملفوظة لحساب الجسد وتموضعاته التشكيلية الدرامية.وإذا أخذنا على سبيل المثال گوردون گريگ فقد أعطى للسينوغرافيا الكوليغرافيا أهمية كبيرة، فقد ألغى سلطة الحوار ليمنحها للحركة المعبرة والكوليغرافيا الجسدية والطقوسية، وفي هذا يقول أحمد زكي:" دخل گريگ خشبة المسرح في المشروع يروم حشد كل عناصر التعبيرية من أجل صياغة مسرح تكون فيه الحركة هي الأفق،لهذا ثار ضد مسرح مثقل بالكلمة معيدا إلى الرقص والإيماء شرعيتهما مما يعطي قوة الحضور للرؤيا، ولذلك شذب الكثير من التقاليد، فتخلص من نظام أجنحة الكواليس، وكافة الزوائد الخلفية من ستائر وقطع ديكور تقليدية، واستغنى تماما عن المناظر المرسومة". وما اهتمام كل من أنطونين أرطو ( مسرح القسوة) وأوجينيو باربا ( المسرح الثالث) بالمسرح الشرقي و المسرح الأنتروپولوجي إلا للثورة على المسرح الغربي وتقويض دعائمه ؛ لكونه أعطى أهمية كبرى للكلمة والحوارات الجافة على حساب الحركة . لذا ، قررا أن يكون المسرح المستقبلي الجيد مسرحا فنيا شاملا، أي مسرح الإيماءات والإشارات السييميوطيقية والحركات البيوميكانيكية الحيوية و الكوليغرافيا الجسدية والرقص الطقوسي والميم الصامت والحركات المعبرة.
  • 13- السينوغرافيا الشاعرية:
تعتمد السينوغرافيا الشاعرية على الإيحاءات الشعرية والتضمين الأدبي والصور الفنية الشعرية الموحية في علاقاتها مع مسرح الصورة التي تتشابك فيها العلامات اللغوية الانزياحية والعلامات البصرية الأيقونية. والمقصود بكل هذا أن السينوغرافيا الشعرية تقوم على الإيحاء الشاعري والصور البصرية الموحية والظلال البلاغية والصور الشعرية مشابهة ومجاورة ورؤيا. وتستخدم هذه السينوغرافيا أيضا جداريات شاعرية رمزية مليئة بالانطباعية والذاتية التعبيرية والتضمين والوظيفة الشعرية واستخدام اللغة الشعرية والخطاب الشاعري مع تجاوز التقرير والتعيين. وهنا تحضر الإضاءة بتموجاتها الشاعرية وبرناتها الإيقاعية المعبرة لتخلق لنا عالما يتقاطع فيه ماهو بصري تشكيلي وماهو وجداني شعوري، ويلاحظ أن هذا النوع من السينوغرافيا يحضر كثيرا في المسرح الشعري.
  • 14- السينوغرافيا الدينية أو الطقوسية:
توظف السينوغرافيا الطقوسية الشعائر الدينية والعقائدية والتجارب الروحانية والحضرة الصوفية و الممارسة الوجدانية العرفانية والموسيقا الروحانية كموسيقا ﯖناوة في المغرب. ومن نماذج هذه السينوغرافيا المسرح الشرقي بكل أنواعه الدرامية (الكابوكي والنو والكاطاكالي)، والمسرح الأفريقي ، ومسرح الهنود الحمر بأمريكا الشمالية واللاتينية.هذا، ويقدم فن الكطاكالي الهندي مثلا" جمالية مسرحية منسجمة العناصر، تقوم على المبدإ الشعائري الطقوسي الذي يطبع هذا الفنن بمادته النصية الأسطورية، والتمثيل المؤسلب القائم على رمزية الجسد والإشارات اليدوية، إضافة إلى عناصر الماكياج والملابس والفضاء التي تخضع لهذه النسقية، وتمد عرض الكطاكالي بما يحتاجه من عناصر الفرجة الروحانية/الصوفية. إن الكطاكالي شكل مسرحي يستثمر موروثا أسطوريا وتقنيات عديدة ومرمزة للتمثيل، وهي إفراز لثقافات يمتزج فيها الأسطوري بالتاريخي، والديني بالدنيوي، والأصيل بالمعاصر. وهذا ما يفسر كون الكاطاكالي استطاع أن يستجيب بسهولة لجهود التشبيب ورد الاعتبار إبان النهضة الثقافية الهندية الأولى خلال الثلاثينيات" من القرن العشرين.وهذا النوع من السينوغرافيا موجود في مسرح القسوة لدى أنطونين أرطو، والمسرح الثالث أو المسرح الأنتروبولوجي عند المخرج الإيطالي أوجينيو باربا.
  • 15- السينوغرافيا الـﯖروتسكية:
تعتمد السينوغرافيا الگروتسكية على الفانطازيا وغرابة الأشكال والدمى، و توظيف أقنعة رمزية مخيفة سواء أكانت حيوانية أم جنية، والاستعانة بالأشكال الكاريكاتورية والحيوانية لإيصال رسائل درامية معينة لراصدي صالة المسرح.وتظهر السينوغرافيا الگروتسكية جلية في العروض المسرحية بمظهرها الكاريكاتوري الغريب والمهول، وتتخذ شكل صور نباتية وحيوانية وشكل تزيينات وأرابيسك منمنم.
  • 16- السينوغرافيا البيوميكانيكية:
ترتكز السينوغرافيا البيوميكانيكية على استخدام البشر كآليات ميكانيكية كما فعل مايرخولد من أجل التأشير على انحطاط الإنسان وانبطاحه أخلاقيا.ومن المعلوم أن مايرخولد الروسي قد تبنى توجها شكلانيا وطريقة ميكانيكية في تحريك الممثل عضويا و آليا وميكانيكيا ، وتأهيله حركيا و تقنيا لاغيا حصانة المؤلف. وتتميز معاملة ماييرخولد في إعداد الممثل وتكوينه بشدة الصرامة وقسوة التدريب ؛لأنه كان ينظر إلى الممثل على أنه عبارة عن دمية ينبغي التحكم فيها لكي تلتزم بتوجيهات المخرج وخطط السينوغرافي المحكمة.وترتكز السينوغرافيا البيوميكانيكية على الجمع بين الحيوية العضوية والتمارين الجسدية، وتشغيل الحركة، والإيماءة، والنظرات، والصمت، والوضعيات الجسدية، والإيقاع، وخلق العلاقات بين كافة العناصر الفنية التي تدخل في عمل وفن الممثل باعتباره مشاركا حقيقيا في إبداع العرض المسرحي. ومن المسرحيات التي جسدت السينوغرافيا البيوميكانيكية مسرحية ماييرخولد Cuco magnifique التي عرضت بروسيا سنة 1922م. واعتبرت المسرحية" علامة بارزة في المسرح الروسي في القرن العشرين، والتي تركت أثرها البليغ على طريقة التمثيل في تلك الفترة- وبالرغم من توظيف كل ماجاءت بها البيوميكانيكا في هذا العرض، وبشكل مباشر، إلا أن ماييرخولد قد أكد، وفي أكثر من موقع في كتاباته وأحاديثه، على أنها ليست عبارة عن منهج في طريقة التمثيل. وفي إحدى لقاءاته مع تلامذة المسرح في موسكو في سنة 1938م أوضح قائلا: " إن البيوميكانيكا هي عبارة عن تمارين لايمكن نقلها مباشرة في داخل المشهد.إنها تدريبات خاصة قمت بصياغتها على أساس تجربتي الطويلة وشغلي مع الممثلين. " وقد استعانت مجموعة من المسرحيات الغربية والعربية الحديثة والمعاصرة بمنهجية مايرخولد البيوميكانيكية لتقديم تصورات آلية حول الإنسان المعاصر في ظل العولمة والنظام الرأسمالي المتوحش البشع.
  • 17- السينوغرافيا الأسطورية أو الميتولوجية:
كثير من المسرحيات ذات المضامين الأسطورية تشغل السينوغرافيا الميثولوجية القائمة على الخرافات والخوارق غير الممكنة والملاحم التراجيدية لتبليغ مجموعة من العبر والدروس الأخلاقية وإيصال التجارب الإنسانية. وتتمظهر هذه السينوغرافيا في مسرحة المخرجين لمجموعة من النصوص الميتولوجية اليونانية لأسخيلوس وسوفكلوس ويوربيديس، ومن النماذج المعاصرة نلفي مسرحية" أساطير معاصرة" لمحمد الكغاط.
  • 18- السينوغرافيا التسجيلية أو الوثائقية:
استعملت مجموعة من العروض المسرحية كمسرحيات بريخت وپيتر ﭭايس وپيسكاتور السينوغرافيا التوثيقية أو التسجيلية كالاستعانة بالسينما لتقديم مجموعة من الوثائق ولاسيما الوثائق التاريخية والسياسية لتقديم أطروحاته التي كان يؤمن بها عقائديا وإيديولوجيا. وقد بدأت " تجارب پيسكاتور بإحداث ارتباك مسرحي تام حين حول خشبة المسرح إلى غرفة آلية باستخدام آلات جدية ومعقدة، وما ميز مسرحه هو الجانب التقني الذي كان معقدا كل التعقيد". كما قدم ساكس مينجين المخرج الألماني مسرحية :" يوليوس قيصر " فحافظ فيها على دقة المعلومات وصدق الحيثيات والأصالة التاريخية لكي يحافظ على الطابع التاريخي الصحيح للمسرحية في جانبها التوثيقي والمعلوماتي.
  • 19- السينوغرافيا التراثية:
تستند هذه السينوغرافيا على تجسيد كل مكونات التراث وتجلياته الفطرية والواعية من خلال استلهام التراث العربي الأصيل وتوظيفه في سياقات معاصرة رمزية أو حرفية لتأكيد أصالة الإنسان العربي والتأشير على هويته وخصوصياته الحضارية والثقافية.وترتكز السينوغرافيا التراثية على تشغيل الحلقة والبساط وسلطان الطلبة والمقامات والشعر العربي والأشكال الفطرية والحكاية والسرد والأمثال والزجل والموسيقا الأندلسية والملحون والحكواتي والمقلداتي والمداح والسامر والأعراس الاحتفالية... ومن أهم النماذج التمثيلية لهذا النوع من السينوغرافيا التراثية المسرح الاحتفالي بكل اتجاهاته الفرعية (مسرح التسييس لسعد الله ونوس ودريد لحام، والمسرح التراثي لدى عزالدين المدني، والمسرح الاحتفالي عند عبد الكريم برشيد وأتباعه، ومسرح الـوال لعبد القادر علولة، وجماعة السرادق المصرية، وفرقة الحكواتي اللبنانية لروجيه عساف ونضال الشقر...).
  • 20- السينوغرافيا الفانطاستيكية:
تشغل هذه السينوغرافيا الفانطاستيكية العجيب والغريب، وتقوم على تشخيص فكرة التحول والامتساخ حيث تتحول الشخصيات المسرحية إلى كائنات جنية أو حيوانية أو جمادات والعكس صحيح. والهدف من تمسيخ الشخصيات الدرامية هو إدانة التصرفات الإنسانية المنحطة التي أصبحت مثل سلوكيات الحيوانات والكائنات الممسوخة المتردية. وتستعين هذه السينوغرافيا بالفنطازيا ، والواقعية السحرية ، والگروتيسك الكاريكاتوري، والأشكال المقنعة، والانتقال من عالم العقل إلى عالم اللاعقل، والثورة على قواعد المنطق وبديهيات الوعي ، وتدين هذه السينوغرافيا فوضى الواقع وغرابته ومواضعاته المتردية وأعرافه المهترئة البائسة.
  • 21- السينوغرافيا العابثــــة:
توظف السينوغرافيا العابثة التي رافقت مذهب اللامعقول مع يونسكو وفرناندو أرابال وآداموف وصمويل بيكيت وألفريد جاري الديكور الفارغ، وفوضى الأشياء، والحركات الصامتة التي تتسم بالصراخ والهذيان والعبث والجنون. كما استخدم كتاب هذا النوع من المسرح المجرد العابث الكوميديا السوداء والسخرية" والنزعة التهكمية. واستطاع مسرح العبث أن يعبر عن موضوعات كونية بأساليب مسرحية منطقها هو اللامنطق، لاتهدف إلى شيء، تراهن على اللامألوف؛ وهي أساليب تنسجم مع فوضى العالم وعدم تجانس مكونات الواقع، وقلق الإنسان وصراعه مع نفسه ومع العالم ومع الأشياء، حيث يحس ذاته في الفراغ والنهاية.إن تبني هذا الأسلوب الكوميدي المتهكم جعل من جماليات مسرح العبث جمالية نوعية ومدهشة في الآن نفسه، استطاعت أن تخترق الباطن الإنساني المنكسر ضمن وجود مأساوي فتناولت غربة الإنسان عن عالمه واغترابه عن ذاته، وحاولت تجسيد الوحدة والقلق والخوف وعبثية الشرط الإنساني، وتلك هي موضوعات دراما اللامعقول، فمسرح العبث لاينتقد الواقع الاجتماعي، كما قد يتبادر إلى الذهن من خلال السخرية اللاذعة والأسلوب التهكمي، بل يهتم بأساسيات مركز وجود الإنسان بعيدا عن انتمائه الطبقي أو محيطه التاريخي أو تفاصيل حياته اليومية، حيث تناول تعامل الإنسان مع الزمن وما صاحب ذلك من حيرة وقلق وانتظار." وتمتاز السينوغرافيا العابثة بتجريد الجداريات واستخدام الألوان المأساوية ولاسيما اللون الأسود للتأشير على الكوميديا السوداء، وتصبح الكوليغرافيا في هذا المسرح اللاعقلاني عبارة عن حركات غامضة صامتة وصراخات مبهة لامعنى لها .
  • 22- السينوغرافيا العارية أو الفارغة أو الصامتة:
قدمت مجموعة من العروض المسرحية بدون ديكور ولا منظور ولاموسيقا ولا إضاءة، حيث تتحول الخشبة المسرحية إلى فضاء فارغ صامت ، ليس فيها إلا الحوار اللفظي والكوليغرافيا والتشكيل الجسدي كما هو حال المسرح الفقير لگروتوفسكي ومسرح اللامعقول.ومن الذين اهتموا بالسينوغرافيا الفارغة المخرج الإنجليزي گوردون گريگ الذي كانت له اجتهادات سينوغرافية متنوعة، فقد انشغل كثيرا بتقسيم الخشبة وتشطريها " وتعديدها، وذلك بتوزيعها إلى مساحات مستقلة ومطواعة قابلة للقولبة المتعددة، لقد بحث عن سبيل لخلق ألف خشبة في واحدة حسب تعبيره، لذلك رفض امتلاء الفضاء المسرحي بقطع الديكور الكبير والملحقات الكثيرة، وعرضه بالاقتصاد- وأحيانا بالفراغ- فكان الجهاز السينوغرافي لديه يقوم على لعب القطع والأحجام ، وتحريكها وتركيبها لخلق أشكال متعددة: أدراج، أرضيات، أسرة، سياج، أسوار سميكة، فضاءات واسعة..." ويعد پيتر بروك من أهم المنظرين للفضاء الفارغ والسينوغرافيا الصامتة ولاسيما في كتابه:" المساحة الفارغة" حيث تعرض إلى الفضاء المفرغ من الإكسسوارات وكل اللوازم المتعلقة بالديكور والسينوغرافيا المؤثثة إلى جانب المخرجين: أنطونين أرطو وگوردون گريك.
  • 23- السينوغرافيا السينمائية:
تتحول مجموعة من العروض المسرحية إلى الجمع بين المسرح والسينما ، وهذا ما يسمى بالسينمسرح لتداخل العلامات الدرامية مع مجموعة من المكونات السينمائية. فيتحول المسرح إلى مشاهد سينمائية تخضع للتقطيع والمونتاج وتسريع اللقطات الحركية المشهدية بشكل درامي هارموني.
  • 24- السينوغرافيا الرقمية:
تعتمد السينوغرافيا المعاصرة على توظيف المعطيات المعلوماتية والآليات الرقمية ونتائج الثورة الرقمية المرتبطة بالحاسوب والإنترنت وموادهما الإلكترونية. وتعكس بعض المسرحيات اليوم على شاشة الفوندو مجموعة من القصص والمشاهد السينمائية والأفلام الكارتونية مستخدمة في ذلك جهاز الإنترنيت أو الكومبيوتر.

الأربعاء، 14 مارس 2012

المرأة المعاصرة العاملة و امكانية التوفيق بين العمل والعائلة

طموح النجاح وتحقيق الذات في العمل أم الأسرة؟ 
الأطفال أم تحقيق الأهداف الشخصية؟ 
أسئلة تطرحها على نفسها كل امرأة دخلت مشوارها المهني وقررت مع شريك حياتها التوفيق بين الأسرة والمشوار المهني، قرار ليس بالسهل اتخاذه؟

لم يكن في الماضي بديهياً في أوروبا أن تذهب المرأة للعمل خارج البيت، ويمكن القول إن النساء العاملات كن بالفعل نادرات في ساحات العمل في أوروبا اجمالا. ومع بداية القرن العشرين دخلت المرأة طريق التحرر وخرجت من عزلتها في المنزل لتشارك الرجل عمله في المعامل والشركات والمدارس وغيرها. لكن القفزة الرئيسية حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية عندما كانت المعامل الصناعية بحاجة ماسة إلى القوى العاملة بسبب نقص تلك القوى من الرجال بسبب الحرب. وتزامناً مع مباشرة المرأة بالعمل أصبح هناك تركيز على تعليم المرأة ومكافحة أميتها، وهكذا ارتفع المستوى التعليمي عندها وأصبح الوعي يلعب دوراً هاماً لديها، هذا الوعي الذي تعزز عندها بعد أن انفتح أمامها مجال التعليم وأصبح بمقدورها الدراسة في الجامعة.
  • الازدهار الاقتصادي وتطور المرأة:
إن دخول المرأة الاوروبية مجالات العمل ساعد على استقلاليتها من الناحية الاقتصادية، لكن هذه الاستقلالية بقيت تواجه صعوبات ضخمة أهمها التصور العام لدى غالبية أفراد المجتمع بعدم ضرورة عمل المرأة خارج حدود أسرتها. الا أن الازدهار الاقتصادي الهائل في أوروبا الغربية بشكل عام وفي ألمانيا بشكل خاص بعد الحرب العالمية الثانية ساعد المرأة على التحرراكثر فأكثر. هذا الازدهار مكّن المرأة من تعزيز استقلاليتها الاقتصادية ومن رفع ثقتها بنفسها. لكن على الرغم من هذا النجاح الذي حققته المرأة بقدرتها على ممارسة مهنتها وبتحقيق بعض أهدافها الشخصية، لا تزال مصاعب كثيرة تواجهها داخل الأسرة وداخل سوق العمل أيضاً، لان الأجور لا تزال حتى الآن غير متساوية بينها وبين الرجل في كثير من القطاعات، على الرغم من أن الوظائف التي يقوم بها الرجل والمرأة هي ذاتها.
  • التوفيق بين المهنة والأسرة:
يمكن القول إن الواجبات المنزلية لا تزال حتى الآن تُعد من مهام المرأة عند معظم الأسر في ألمانيا، ويعود السبب في ذلك إلى عدم استعداد الكثير من الرجال لتخفيف الأعباء المنزلية على شريكات حياتهم لتصورات قديمة وتقاليد محافظة ورثوها عن التركيبة الاجتماعية السابقة، وهذا ما يقف عائقاً امام طموح المرأة لتحقيق إنجازات أعلى في مشوارها المهني. ويجبر هذا الوضع نساء عديدات يطمحن للوصول إلى مراكز عالية على الاختيار بين أمرين: إما الأسرة والاطفال أو المشوار المهني. التوفيق بين الامرين ممكن لكنه يتحقق عادة على حساب المرأة، لأن نسبة عالية من الرجال غير مستعدة لتحمل مسؤولية القيام ببعض الواجبات المنزلية. ويُعلل ذلك غالباً بأن الرجل ليست لديه الكفاءة على تربية الأطفال، مع أن تجارب عديدة أثبتت أن الأب قادر على رعاية أطفاله أن اراد ذلك حقا. عندما لا ينجح الطرفان في التنسيق والتوفيق بين عملهما وتدبير الأمور المنزلية، تضطر أكثر النسوة الطامحات إلى النجاح في مشوارهن المهني إلى التخلي عن إنجاب الأطفال كي يستطعن تحقيق ما يصبن إليه. هذا الوضع يترك بالطبع انعكاسات سلبية على المجتمع الألماني الذي اصبح يوصف „بالمجتمع الفردي"، وذلك لتراجع معدل الولادات وتفكك الأسرة كنواة أساسية في المجتمع، كما يحدث الآن في ألمانيا حيث بلغت نسبة الولادات في عام 2004 إلى 1,4 بالمائة بينما تبلغ النسبة في أكثر البلاد العربية 4 % تقريباً.
  • الكفاح على جبهتين:
تكافح النساء العاملات على جبهتين: الجبهة الأولى في الأسرة بإقناع الرجل بأخذ جزء من الواجبات المنزلية لتخفيف العبء عليها، والثانية في مكان العمل لإثبات حقها في الحصول على نفس أجر الرجل للعمل نفسه. وتكافح المرأة الاوروبية ايضا من أجل إلغاء كل التصورات التقليدية القديمة التي تقول إن النساء غير قادرات على المهام التي يقوم بها الرجال. وهناك مشكلة أخرى تواجه المرأة في اوروبا وهي عدم حصولهن على وظيفة فقط لان أرباب العمل يخشون من انجاب المرأة يوما للاطفال وبالتالي اضطرارها لاخذ اجازة أمومة. ومن المعروف أن القوانين الالمانية تجبر أرباب العمل على اعادة المرأة الام الى وظيفتها بعد مرور سنتين من حصولها على الاجازة. وهذا بدوره يجعل ارباب العمل يترددون في توظيف المرأة.
  • المرأة العاملة في البلاد العربية:
لا يمكن تقديم صورة واضحة وموحدة عن وضع المرأة العاملة في كل العالم العربي، فعلى سبيل المثال لا الحصر تراوح عدد القوى العاملة من النساء في لبنان ومصر والمغرب وتونس بين 21% إلى 29%، بينما كانت النسبة في دول الخليج كعمان والأمارات العربية المتحدة أقل بكثير ووصلت إلى 12% و9% ، الا ان هذه النسب تبقى أقل بكثير من نظيرتها في ألمانيا ومعظم الدول الأوروبية. وتعد التقاليد الرافضة لعمل المرأة وارتفاع نسبة الولادات وانخفاض فرص العمل وانتشار الأمية من الأسباب الرئيسية لاضمحلال دور المراة في أسواق العمل في العالم العربي. إضافة إلى ذلك ترفض نسبة كبيرة من الرجال عمل المرأة بشكل عام وكذلك بأن يقوم الرجال ببعض الواجبات المنزلية لأسباب يعتبرها بعضهم بإنها تحط من شأنهم ولا تتطابق مع تصوراتهم. لكن يمكن القول إن الأسرة في البلاد العربية أكثر استقراراً وتشكل البنية الرئيسية للمجتمع هناك كونه مجتمع جماعي لا يغلب عليه الطابع الفردي المتواجد في معظم المجتمعات الغربية، هذا هو الدور الرئيسي للأسرة وقد يكون هذا أمراً رئيسياً وهاماً للكثيرين في البلاد العريبة.

الثلاثاء، 13 مارس 2012

الصناعة التقليدية بالمغرب

عرف النشاط الحرفي بجميع أنحاء شمال افريقيا درجة كبيرة من التقدم في عهد الفنيقيين الذين امتزجوا بالأمازيغ الأوائل، وأقاموا حضارة قوية لمدة زمنية طويلة ازدهرت فيها الصناعات المرتبطة أساسا بالعمران كالزليج والنجارة والحدادة والرخاميات والنحاسيات والفضيات وصناعة العجلات الحجرية ثم الخشبية ووسائل الصيد والنقل.

وفي العهد القرطاجي تطورنمط عيش المغاربة الأوائل بشكل كبير، فقد شغلت التجارة معظم النشاط الاقتصادي حيث كان المغاربة يجلبون الرخام والصدف والنحاس والكتان والقطن والمعادن والخشب الممتاز والأحجار الكريمة والعاج والعطور من الجزر الإغريقية ومصر ومن إسبانيا والهند ومن شبه جزيرة العرب، وكانوا يصدرون المنسوجات والأواني الزجاجية والمعادن الثمينة.

كما عرفت الصناعة التقليدية نشاطا متميزا في العهد الروماني الذي ازدهرت فيه صناعة السواقي والنواعير والمطفيات، وتعددت مصانع صهر الحديد وطرقه، ودبغ الجلود، وصناعة القناديل، ونسج الملابس، وصنع الأثاث... وغير ذلك من لوازم الحياة التقليدية وكمالياتها.

وبعد الفتح الإسلامي عرفت بلاد المغرب حضارة وثقافة جديدة، وظهرت صناعات يدوية متطورة، وتطورت أخرى كصناعة النقود مثلا، حيث ضربت الدراهم الأولى باسم إدريس الثاني (181 للهجرة). ومن الناحية العمرانية نشطت حرف تقليدية مرتبطة بهذا الميدان كالنجارة والحدادة والنقش على الحجر والجبص، والزليج والزجاج، وصناعة الرخام.

وتطورت الحرف والفنون التقليدية في عهد المرابطين وفي عهد الموحدين، إذ عرف المغرب حركة عمرانية ونهضة حرفية، وبلغ مرحلة من الازدهار الحرفي على عهد بني مرين، تلتها مرحلة اضمحلال وتدهور في عهد الدولة الوطاسية، غير أنه بتولي المولى أحمد المنصور الذهبي السعدي الحكم (1576م) عمد إلى تنشيط الناحية التجارية لدى سكان البادية وتشجيعهم على أعمال البيع والشراء، وإنعاش الصناعات التقليدية القروية حيث تم إحداث ما سمي بالقرى الصناعية في البادية لأول مرة في تاريخ المغرب.

وكان للوافدين من الأندلس الى المغرب الأفصى تأثير إيجابي على الصناعة التقليدية، إذ استنبطوا المياه وأحدثوا الأرحية الطاحنة بالماء، وعلموا أهل البادية أشياء لم يكونوا يعلمونها.

و تضررت الحرف التقليدية بدخول المغرب في عهد الحماية (1912-1956) نتيجة فقدان المجتمع المغربي لذلك التوازن المتواصل قبل هذه المرحلة بين مدنه وبواديه، فقد سهل نظام الحماية تغلغل نمط الإنتاج الرأسمالي ببنياته الصناعية ومؤسساته التجارية وبضائعه المتنوعة، الأمرالذي انعكس سلبا على الحرف بشكل تدريجي جراء المنافسة غير المتكافئة للتجارة الأوروبية.

  • الحرف التقليدية
تشمل الحرف التقليدية كل الأنشطة الحرفية التي يمارسها الحرفيون، ومختلف الصنائع والخدمات المعروفة في الوسط المغربي التقليدي، ويمكن اعتبارها أحدى أسس التجارة الداخلية والتبادل بين البوادي والمدن.
  • الصناعة التقليدية الفنية والإنتاجية
  • الحرف المتفرعة عن قطاع الجلد

دباغ الزيواني- دباغ - صانع الشربيل – صانع البلغة – صانع الأحذية – صانع النعالة – إسكافي – صانع المشايات – مقشر الجلود – صانع السطرمية أو (تاسوفرا) – صانع السروج – طراز الجلد – البزاطمي – صانع الحقائب والمحفظات والشكارة – خياط الملابس الجلدية – تجليد مختلف المنتجات – الهيادري وصانع الفراء – صانع اللبدة – التسفير و التجليد والتذهيب- تجليد الأرائك والكراسي – صانع الأحزمة – الروابزي – صانع الدمى ومنتجات التزيين .
  • الحرف المتفرعة عن قطاع الطين والحجر

صانع الخزف – صانع الفخار – صانع القرميد – صانع الفسيفساء - صانع الزليج التقليدي – صانع الزليج العادي – صانع الطوب والبجماط – نقاش الجبص- صباغ الجبص- فراغ الجبص – نقاش الرخام – نقاش على الحجر – نحات على الأحجار شبه الكريمة – صانع الرحى – صانع الجير التقليدي.
  • الحرف المتفرعة عن قطاع النسيج
غزل الصوف والمواد الأولية المختلفة – نسيج الزرابي – نساج الحايك والخرقات المختلفة – نساج الحنبل- نساج الحنديرة – الدراز – صباغ الصوف والمواد الأخرى – صباغ الخيوط – خياط البدلة – خياط الأفرشة – خياط الجلباب – خياط القفطان – خياط الجبادور – خياط الحقائب والأكياس- صانع وطراز الأحزمة المختلفة – محول خيوط الصوف أو الحرير أوالقطنإلى شباك أو مكرامي – صانع المنتجات بالكروشي – صانع الخريب – صانع خزاين والخيام- صانع الطربوش والقبعات – صانع الحيطي – الطرز بمختلف أنواعه – اللباد.
  • الحرف المتفرعة عن قطاع المصنوعات النباتية
صانع منتجات من الرتان – صانع منتجات من السوخر (أوزيي)- صانع منتجات نفعية للتزيين من الورق- قصاب الدوم أو سعف النخيل – صانع منتجات من الرافي – صانع الحبال – صانع الشباك – صانع القنب- صانع المنتجات من الفلين – صانع التارازى – برادعي – حصار .
  • الحرف المتفرعة عن قطاع المعادن
الحداد- صانع المنتجات المعدنية المطروقة أو المرصعة- صانع الشبابيك والهياكل والإطارات المعدنية- صانع البراد- صانع الصينية والتوابع- الفضاض والذهاب- صانع البنادق والمسدسات التقليدية- صانع الخلخال – صانع المضمات- صانع الخواتم والأساور وباقي أنواع الحلي- صانع الخناجر والقلادات المختلفة- النقش على مختلف المعادن- صانع الموازن والمكاييل - صانع الثريات.
  • نماذج من الصناعة التقليدية
  • النقش على الجبص
يعتبر النقش على الجبص من إبداع الصناع المغاربة الذين حافظوا على هذا التقليد الأمازيغي العربي الإسلامي وطوروه وبرعوا في إدخال تجديدات وابتكارات، ووضع أشكال وتصاميم رائعة.

وتشتهر المدن العتيقة بفن النقش على الجبص كفاس ومكناس والرباط ومراكش وتازة وتطوان وسلا وطنجة وأكادير، وغيرها من المدن الضاربة في عمق التاريخ.
  • التزيين والزخرفة
هندسة تقليدية تتسم بالرسوم والزخارف الرائعة، وتتعدد أنماطها وتنتشر لتجدها في المساجد والقصور والحدائق والروض وداخل البيوت، وبالأواني والزرابي، والأنسجة والأدوات المنزلية والتحف الفنية.

وقد استلهم فن الزليج المغربي خصائصه وجماليته من الفسيفساء البيزنطية. أما النقش على الخشب فينحدر من تقاليد عتيقة لاسيما الأندلسية والمشرقية منها وترصيعه والذي يعود لتقاليد قديمة ظهرت في بابل وسوريا القديمة، تنضاف له زخارف الجبص، التي تعد ركيزة من ركائز فنون التزيين المغربي.

أما صناعة النسيج فتعتبر من أقدم وأعرق الحرف التقليدية بالمغرب. وقد مارسها الأمازيغيون الأوائل وأتقنوها قبل احتكاكهم بالحضارة الفنيقية. ومن منتوجات النسيج الخمار واللحاف، والزرابي التي تنتج في مختلف القبائل المغربية وتعتبر أساس الأثاث المنزلي . وتختلف الزربية في المدينة عنها في البادية من حيث الأشكال والألوان.

ومن فروع النسيج الأخرى فن الطرز التقليدي الذي يهم بالأساس الملابس النسائية، وتزيين الأفرشة المنزلية

وتتشكل صناعة المعادن (الصفارة المنزلية) التي تستعمل فيها صفائح النحاس ومادة (الميشور: مزيج من النحاس والنيكل الأبيض) تتشكل من الأواني النحاسية والفضية والبرونزية أحيانا، والمتمثلة في الأباريق والقدور والأطباق والبابور والطست والمهراس والمبخرة والمرشة والصينية.

وللمغرب شهرة واسعة في صناعة الجلد إلى درجة أن هذه الحرفة الأصيلة والنبيلة أصبحت تحمل اسم المغرب( ماروكانري)، وهي حرفة ذات أصالة وعراقة ولها امتداد في تاريخ المغرب. وتستعمل في المصنوعات الجلدية جلود الخرفان والماعز والبقر والجمال بعد مرورها بعملية الدبغ.

ولا تقتصر الصناعات التقليدية على الحرف والمهن المرتبطة أساسا بالحاجيات الضرورية للمجتمع فهناك أيضا صناعات ذات علاقة بعالم الفن ألا وهي صناعة الآلات الموسيقية كآ لة الكمبري وآلات النقر وآلة العود وآلة القانون.

وللصناعة التقليدية أسواق وأحياء. فقد كانت المدن العتيقة تتوفر على أحياء خاصة بالصناع التقليديين، وهوتنظيم تقليدي كان يراعى فيه مجال البيئة. واشتهرت بفاس أحياء مثل النجارين والصفارين والغرابليين والشرابليين. وبالرباط أحياء مثل الدباغين والصياغين وحي صناع الزرابي، وكذلك الشأن بوجدة ومراكش وتطوان والصويرة وآسفي وسلا وجميع المدن التاريخية.

وقد انتقلت الصناعة التقليدية في جل الورشات من صناعة تقليدية بحتة تعتمد على الأدوات والوسائل التقليدية إلى صناعة تقليدية معصرنة تستخدم مع المحافظة على الطابع التقليدي الأصيل المميز لها أدوات ووسائل متطورة.

ويمثل قطاع الصناعة التقليدية 19 في المائة من الناتج الداخلي الخام ويساهم في إعالة ثلث الساكنة المغربية، ويعد أحد مجالات الإبداع المغربي دون منازع وأحد أعمدة النشاط الاقتصادي بالمملكة.

إلا أن هذا القطاع ، الذي يعد ثاني أكبر مشغل لليد العاملة بالمملكة بعد الفلاحة، يمر بفترة صعبة إلى درجة يتحدث فيها المهنيون عن قرب اندثار مهارة متوارثة عبر قرون، وذلك بالنظر إلى الصعوبة التي أصبح يجدها في استقطاب يد عاملة شابة باتت تفضل مهنا أخرى تغري بمدخول أفضل. وبالرغم من هذه الأزمة، التي تجد مبررها، بالخصوص، في قلة اهتمام الزبناء التقليديين المغاربة، فإن الفضل في بقاء العديد من الحرف التقليدية يرجع للزوار الأجانب الذين يقبلون على هذا المنتوج التقليدي المغربي بشغف كبير. ولا زالت الصناعة التقليدية، بكل أصنافها، تشكل قوة اقتصادية مهمة، وكانت تساهم قبل الحماية في ضمان دينامية اقتصادية ونوع من التكافل الإجتماعي إلا أن السلطات الاستعمارية منحتها إبان الحماية صبغة ثقافية وحالت بالتالي دون بروزها كصناعة قائمة الذات.