الأربعاء، 14 مارس، 2012

الفلاحة البيولوجية

  • تعريف الفلاحة البيولوجية:
الفلاحة البيولوجية طريقة إنتاج إيكولوجي تحمي البيئة و تدعم التوازن الطبيعي للمنظومة البيئية، كما أنها تحافظ على حركية النسيج الريفي من خلال منع استعمال المواد الكيميائية المصنعة ( الأسمدة و المبيدات ) و تيسير طرق الوقاية و المقاومة البيولوجية. وتعتمد كذلك على عدم استخدام أي مبيدات حشرية أو أدوية وأسمدة كيماوية.
وتتميز منتوجات الفلاحة البيولوجية بجودتها الممتازة و باحترامها لمعايير الصحة العامة و خلوها من أي مواد كيميائية أو مصنعة.
  • الفلاحة البيولوجية و كيفية حماية التربة و البيئة:
يعمد الفلاح الذي يتبنى الطرق التقليدية إلى تغذية النبات مباشرة بالأسمدة بكيفية مكثفة وذلك عوضا عن تغذية التربة التي تغذي بدورها النبات.
لذلك تصاب التربة بالفقر من كل من الكائنات المجهرية و المواد العضوية، كما تبرز إختلالات في التوازنات الطبيعية، وكذلك أعاقات مختلفة بسبب الحصول على مواد الأزوت و الفسفور و البوتاسيوم ، دون غيرها من المواد الضرورية للنبتة.
و بذلك تصبح التربة مجرد دعامة غير قادرة على الإنتاج، إذا لم يتم تطعيمها بصفة مكثفة بالأسمدة التي تتراكم في النبتة وهذا يجذب العوامل المخربة للزراعات و خاصة الحشرات مما يودي إلى استعمال المبيدات التي تضر بالبيئة.
وقد اتسع استعمال المبيدات بصفة كبيرة في مجتمعنا الحالي إلى حد جعلنا ننسى أن هذه المواد قد صنعت خصيصا من أجل القضاء على الكائنات الحية المضرة و الغير مرغوب فيها أو على الأقل مراقبتها سواء كانت نباتات أو حشرات أو قوارض.
و تبين أن أغلب المبيدات لا تختار فئة معينة من الكائنات وهي بذلك تتسبب في إحداث تأثيرات ضارة على الكائنات الغير مستهدفة (النافعة) وخاصة الحيوانات المفترسة طبيعيا للكائنات الضارة و الإنسان.
فعند اعتماد المبيدات يتم تلويث كل البيئة الموجودة حول الوسط المستهدف أي الماء و الهواء و التربة.
  • فوائد الفلاحة البيولوجية:
إن اعتماد الفلاحة البيولوجية لا يسمح أبدا بتلقي التربة للأسمدة المصنعة أو المبيدات، حيث يتم تعويضها بردم منتوجات عضوية مثل النباتات من فصيلة البقوليات و الأعشاب و السماد الطبيعي و كذلك المستسمد، وييتمثل دور المستسمد في كونه:
  1. يمثل مصدرا للعناصر المعدنية اللازمة للنبات مثل الأزوت و الفوسفور و البوتاسيوم و عناصر أخرى، و هذه العناصر تذوب و تصبح قابلة للهضم من طرف الحيوانات المجهرية داخل التربة و تكون أكثر حركية.
  2. يحمي التربة من الإنجراف.
  3. يرفع من طاقة استيعاب التربة للماء.
  4. يمكن من تدفئة التربة و الأرض بفضل اللون الداكن الذي يضفيه عليها.
  5. يقوي من مناعة النباتات ضد الأمراض، وبذلك تكون التربة حية و ديناميكية.
و بما أن استعمال المبيدات الكميائية المصنعة ممنوع، عند اعتماد الفلاحة البيولوجية، وذلك بسبب تأثيراتها السلبية على البيئة و على صحة الإنسان فإنه يتم تعويضها بطرق وقاية و مقاومة بيولوجية.
و تتمثل هذه الطرق في:
  • طرق الوقاية من الأمراض و الأعشاب الطفيلية في الفلاحة البيولوجية:
  • - تمكن عملية الحرث العميقة للأرض من طمر العوامل المعدية.
  • - إقامة سياج أخضر حول الحقل يتخذ كملجأ و مكان لتوالد الحشرات النافعة.
  • - يمكن تداول الزراعات من إعاقة الدورات الحياتية للحشرات الضارة.
  • - زراعات نباتات أطول من النباتات الطفيلية قصد حجب الشمس عنها و بالتالي قتل هذه الأخيرة.
  • - تغطية الأعشاب الطفيلية بالبلاستيك الذي يحجب عنها الشمس فتموت.
  • - تغطية الأعشاب الطفيلية بطبقة من التبن أو من الأوراق الميتة، فتموت هذه الأعشاب بسبب انعدام أشعة الشمس، و تساهم هذه الطريقة في إغناء التربة بالمواد العضوية.
  • طرق مقاومة الأمراض و الأعشاب الطفيلية في الفلاحة البيولوجية:
  • - استعمال هرمونات حشرية لإدخال اضطرابات على الدورة التناسلية للحشرات، مما يمنعها من وضع بيوضها.
  • - تمثل حرارة الشمس في الصيف وسيلة هامة للمقاومة.
  • - استعمال المواد المساعدة و الحيوانات المفترسة النافعة ( الحشرات، الفطريات، الفيروسات )، و هذا ما يقلل من عدد الكائنات الضارة، دون المس بتوازن المنظومة البيئية الفلاحية.
  • - حرث الأرض آليا لإقتلاع الأعشاب الطفيلية و لخلط الأسمدة العضوية في آن واحد.
  • - حرق الأعشاب الطفيلية باستعمال آلات خاصة، مثل آلة القضاء على الأعشاب بواسطة اللهب.
  • - تشميس الأرض باستعمال أنسجة ثقيلة ( باش ) شفافة مصنوعة من مادة البلاستيك.
وتبعا لكل هذا نلاحظ أن الفلاحة البيولوجية تمثل طريقة إنتاج، تحترم أكثر من غيرها البيئة و صحة الإنسان. وهي طريقة مستديمة و تمكن من تلبية حاجيات الأجيال الحالية و القادمة، إذ أنها تحمي التربة من الإنجراف وتعمل على وقاية و تحسين نوعيتها، فتصبح بذلك التربة أكثر إنتاجا و خصوبة، و نحصل بالتالي على منتوجات فلاحية ذات نوعية أفضل.