حمل قوقل كروم لتصفح الموقع بشكل سريع

مراحل إنجاز السينوغرافيا

مر عمل السينوغرافي بمجموعة من المراحل حتى يستوي في شكل عرض سينوغرافي يحمل رؤية إخراجية جمالية وفنية متكاملة ومنسجمة، وتتمثل هذه المراحل في قراءة النص الدرامي مع الممثلين لمعرفة سياق المسرحية ومكوناتها الدلالية والجمالية والمرجعية أثناء القراءة الطاولة أو القراءة الإيطالية

الحفاظ على الموارد الطبيعية

تتعرض الموارد الطبيعية لاستغلال مفرط، مما يتطلب ترشيد استعمالها للمحافظة على حقوق الأجيال المقبلة. - فما السبيل للحفاظ على هذه الموارد؟ - و ما هي منهجية التخطيط وإنجاز حملة تحسيسية حول ترشيد استعمال الماء؟

نحن والعالم نتقاسم الكرة الأرضية

تعتبر الكرة الأرضية نظاما إيكولوجيا واحدا ومشتركا، لهذا لم تعد المشكلات البيئية قضية محلي فقط، بل قضية إقليمية وعالمية، فالتلوث ينتقل من مكان لآخر، وتدهور طبقة الأوزون لن يكون تأثيره محصورا على منطقة واحدة من الكرة الأرضية، كما أن تلوث البحار بالنفايات والسموم والمواد الكيماوية يهدد مياه كل الدول المطلة على البحار والمحيطات.

أمثال شعبية مغربية

معرفة الرجال كنوز. الفراق مبعوت بالحي او بالموت. يلى شفتيهم دورو علينا عرف حاجتهم فينا.

إدارة الوقت

إدارة الوقت تتضمن أدوات وتقنيات لتخطيط وترتيب الوقت . بحثاً عن زيادة الفعالية وحسن استثمار الوقت . وإدارة الوقت في صميمها معتمدة على إدارة الأولويات .

‏إظهار الرسائل ذات التسميات العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 16 مارس 2012

الطبخ المغربي

إن الطبخ المغربي ليس مجرد وجبة يتناولها المرء ثم ينهض مبديا إعجابه و ينتهي الأمر . فإن العراقة و الرمزية هي أول مايطبع أشهر الوجبات بالمغرب،و يكفي أن نعلم أن استقبال الضيف بالمغرب لا يكون إلا بكؤوس شاي دافئ و على مستوى التاريخ الحديث،نستطيع أن نقسم الطبخ المغربي إلى فترتين هما
فترة ما قبل الاستعمار
فترة ما بعد الاستعمار
و لو أن هذا التقسيم يبقى نسبيا بشكل أو بآخر إلا أنه يضعنا فعلا أمام نوعين من الطبخ المغربي
  • - المطبخ التقليدي: و هو المعتمد على أفران مصنوعة من التراب و الطين و أواني خزفية و ترابية أيضا . و هو قد لا يخضع إلا لمقاييس تقديرية و غير محددة – سواء من ناحية التوقيت أو المقادير- لكنه يبقى الأكثر تميزا و إقبالا من طرف الزوار و السياح على حد سواء
  • - المطبخ الحديث : و يعتمد على أدوات عصرية كالمكروييف و أواني الألمنيوم،و يخضع لمقاييس محددة و مضبوطة محافظا - رغم هذا – على الشكل العام للمطبخ التقليدي بصفة عامة ، و هو الأكثر استعمالا في البيوت الحضرية المغربية من طرف المغاربة أنفسهم

كما ذكرنا آنفا فالطبخ المغربي ليس مجرد طهو طعام ثم تناوله، فالطقوس التي ترافق العملية ككل، من إعداد و توقيت، تجعل الأمر يخضع لقوة الأعراف و التقاليد و ما تركه الأجداد في هذا المجال.و كل منطقة بالمغرب لها وجبتها المميزة التي تشتهر بها، فهناك – مثلا - " الطاجين المراكشي" و " المقروطة الفاسية" و " كالينطي" الطنجي

فتاريخ المغرب يعرف من خلال مطبخه المتميز،العرب أحضروا معهم طرق الطهي والتأثير الأندلسي، ظاهر في جميع الوصفات ، خاصة البسطيلة وأنواع الإسفنج والقطايف..والبريوات مستوحات من الطبخ الصيني "الآسيوي"
كل رائحة تذكرنا بحقبة تاريخية ، أو بلد معين، ولكل منطقة مغربية ، وجبة تميزها عن غيرها مثلا: تأثير الطبخ اليهودي بالصويرة والجديدة ، بسبب احتضانهما لعدة قرون الجالية اليهودية

مراكش ، مشهورة بالطنجية المطبوخة في الفرن التقليدي (الفرناطشي)، وكذلك بالطاجين المقفول والمزكلدي
فى البيضاء ..المدينة المتعددة الاصول والخصوصيات نلاحظ حضور أنواع مختلفة من الطبخ الأجنبي، حيث تسربت إليها عناصر الطبخ المتميزة، مثل العجائن الإيطالية والشعرية الصينية, وكذلك مختلف أنواع الفطر والأجبان.هذه العناصر الدخيلة، طبعت الطبخ البيضاوي بطابع خلاق متميز، أحدث ثورة في الطبخ التقليدي

_كما ظهرت أطباق متميزة مثل أضلع الكبش المحمرة والمعمرة بالشعرية الصينية والكفتة والفطر، وكذلك البسطيلة بفواكه البحر، بالإضافة إلى الأسماك واللحوم والدجاج المشوي المعطر بنكهة التوابل.لذلك نجد مزيجا من الطابع التقليدي والطابع العصري الذي فتح المجال أمام ابداع الطباخ المغربي

  • أشهر الأكلات المغربية
  • الكسكس: و إن كانت وجبة " الكسكس" هي القاسم المشترك بين جميع المناطق فإنها تعد الوجبة الأكثر شهرة و إقبالا.فمن التقاليد المعروفة بالمغرب أن يوم الجمعة هو يوم وجبة الكسكس عن جدارة ، و قلما تتخلف أسرة مغربية عن هذا الموعد . و تنقسم وجبة الكسكس نفسها إلى عدة أنواع فهناك كسكس" السبع خضار" و الكسكس بالرأس (رأس الخروف) و الكسكس بالبصل و الزبيب (التفاية) أما في المناطق الصحراوية فيتم مزج الكسكس بحليب الماعز أو الغنم قبل بدء عملية الطهي
  • الحريرة
أما " الحريرة" فهي وجبة رمضان بلا منازع ، ذلك أن كل الأسر المغربية تفطر بالحريرة- بعد التمر أو الماء- التي هي عبارة عن مزيج لعدد كبير من الخضار و التوابل يقدم على شكل مشروب في أوان خزفية مقعرة تسمى" الزلايف".و قد يستغرق إعدادها أكثر من ثلاث ساعات أحيانا، لذا لا تستغرب إن لاحظت في شهر رمضان قبل الغروب ، أن نفس الرائحة الزكية تنبعث من جميع البيوت بلا استثناء

الشاي المغربي

أما الشاي المغربي المنعنع فهو رمز الترحاب و حسن الضيافة، ذلك أنه أول ما يقدم للضيوف.و يشرب ساخنا دلالة على حرارة الاستقبال و دفء المودة.و تتنوع طرق إعداده هو الآخر من منطقة إلى أخرى. إلا أن الشاي الصحراوي يبقى الأشهر ، ذلك أنه لا يقدم بكثافة بل في كأس زجاجي صغير مملوء إلى المنتصف فقط ، و هذا ليس من نقص في حسن الضيافة بل لأن هذه الكمية القليلة هي عصارة ما قد تشربه من الشاي ليوم كامل . حيث يتم غليه ثلاث مرات حتى يقترب لونه من السواد فيصبح ثقيلا جدا
  • الحلويات
من جهة أخرى ، فقد ابتدأت الحلويات المغربية من نوع واحد عبارة يسمى " الغريبة" – و هي مزيج من الزيت و السكر و الزبدة و الدقيق فقط – اضافة الى حلويات أخرى ككعب غزال – حلوى التمر – الكيكس – الملوزة – و تقدم كل هذه الحلويات في كل الأفراح و المناسبات و في الأعياد الدينية.و هناك " الشباكية" و هي الحلوى التي ترافق الحريرة خلال شهر رمضان على مائدة الإفطار في تقليد جماعي كالعادة
  • ولائم الأعراس
الأعراس المغربية لم تكن لتنجو من قانون الطبخ الافتراضي، فهي تخضع بدورها لنظام محدد يتمثل في تقديم كؤوس الشاي في البداية مرفقة بالحلويات.و بعد مرور ساعتين تقريبا يتم تقديم العشاء المقسم إلى وجبتين : الوجبة الأولي هي اللحم بالبرقوق المعسل ، و الوجبة الثانية هي الدجاج بالزيتون الأبيض . و قد يتم تقديم الفواكه المتنوعة في الأخير حسب السعة المادية لأصحاب العرس

و يقدم العريس – قبل دخول بيت الزوجية – التمر و الحليب لعروسه التي تفعل الشيء نفسه معه دلالة على رعاية كل منهما للآخر و استعداده للاهتمام به. و بصفة عامة، يشتهر الطبخ المغربي باحتوائه على كمية كبيرة من التوابل و خصوصا البهارات و هذا ما يميزه عن باقي أنواع الطبخ في العالم ربما. فالمغاربة يعتبرون الطعام الذي لا يضم التوابل " باردا" و لا يستسيغونه أبدا

أخيرا، نقول أن الطبخ المغربي بشتى أنواعه بمثابة لغة تتحدث بما بعجز عنه اللسان .من ترحاب و حسن ضيافة .. و هو ما يلاحظه كل من يزور المغرب دون استثناء

الفن التشكيلي بالمغرب

حين نتحدث عن البداية لا ينبغي نسيان المخاض الطويل الذي تفرضه كل ولادة. فالرسم ليس طفلا، إنه سيرورة حية. فبداية الرسم المعاصر في المغرب عميقة الجذور في حقبة تمتد على مدى طول النصف الأول من القرن العشرين. بداية أساسها في رسم يعزى إلى حقبة الاستقلال، رسم أكد نفسه بعد ذلك باعتباره باعثا على استيقاظ الوعي النظري ابتداء من السنوات الستين أما اللحظة الحاسمة لهذه السيرورة التاريخية، فقد تحققت حين اعترف للرسم في المغرب بأنه ظاهرة ثقافية تتسع للأحلام وللرؤي وللمواهب، وتجعل الأسلوب والكيفية يختلفان من فنان إلى آخر، غير أن المهم يبدو في أن الرسم مطالب به على أنه تعبير فردي وعلى أنه نوع من اللغة يدخل في نطاق مشروع ثقافة مغربية معاصرة. هكذا بدأ حضور محتشم لبعض رسامين مغاربة ابتداء من سنة 1951 في صالونات رسامين أوروبيين في المغرب.

و في سنة 1952، في صالون الشتاء بمراكش، عرض فريد بلكاهية، وعمر مشماشة، والطيب لحلو، وحسن الكلاوي، ومولاي أحمد الإدريسي، ومحمد الحمري، ومحمد بن علال. واقيم أيضا بين نهاية السنوات الأربعين وسنة الاستقلال، بعض أوائل المعارض الفردية (الحمرى، ومريم مزيان، (أول رسامة مسلمة في المغرب) وفريد بلكاهية) ثم إن معارض شخصية دشنت في الخارج، (الكلاوي والإدريسي وأحرضان والبايز واليعقوبي) وبعد الاستقلال أي في السنوات الخمسين، أقيمت في المغرب معارض فردية، من بينها معارض المكي مورسيا والمكي مغارة والجيلالي الغرباوي وكريم بناني ومحمد المليحي ومحمد عطا الله وسعد السفاج وأحمد الشرقاوي.

وأقيم على الخصوص عدد من المعارض الجماعية، مما ساهم في إعطاء نظرة أولى عامة عن الرسم المغربي لهذه الحقبة. وبين المعارض التي أقيمت في الخارج يمكن ذكر مساهمة المغرب في بينالي الأسكندرية الثاني سنة 1957،شارك فيه بالإضافة إلى الرسامين الذين ذكروا،( حسداي الموزنينو وبنهاييم ومريس أراما وحسين) اضافة الى معرض الفنانين المغاربة في سان فرانسيسكو ميزيوم أوف ارت سنة 1957، وفي رواق المغرب في المعرض الدولي ببروكسيل سنة 1958، و في واشنطن ولندن وفيينا إلخ

الا أنه ينبغي أن ننظر بعين التقدير الكبير إلى المجهود الضخم الذي قام به هذا الجيل الذي انطلقت به أولى بوادر التشكيل المغربي، (1955-1965) ذلك أنه عانى كثيرا من العوائق والإحباطات. تجلت العوائق في انعدام ثقافة بصرية لدى المغاربة آنذاك (إلا ما كان خاصا بالفسيفساء والزليج والقيشاني)، وفي وقوف التقاليد دينية أو عرفية في وجه كل محاولة يقصد منها إدماج البصري في التذوق الجمالي. وتجلت الإحباطات في أن مستهلك التشكيل المغربي أجنبي وليس محليا، ولذلك، كان استغلال الإمكانيات التشكيلية المحلية يكاد أن يكون ضعيفا.

يضاف كل هذا إلى أن جيل الانطلاقة عانى من سلطة الآباء الواقعين تحت تأثير فكرة حرمة التصوير التي جهر بها الفقهاء وأشاعوها في الناس، فكان أن منع الآباء أبناءهم من ممارسة الرسم تعلما وتعليما وهواية واحترافا. ولم يصمد في وجه هذه الفكرة إلا الرسامون الذين ذهبت بهم الجرأة إلى أبعد مدى، أو الذين كان لهم آباء متنورون، وحتى العامة، ما كانوا يرون في الرسام سوى إنسان يشغل وقته بما لا يليق به

في هذا المناخ المضطرب، مارس جيل الانطلاقة التشكيل الذي كان آنذاك عبارة عن اتجاهين رئيسين هما التشخيصية على اتجاهين هما الانطباعية والفطرية، بينما اشتملت اللاتشخيصية أي التجريدية على الغنائية والمفارقية والعلامية والإلصاقية والهندسية والسوريالية والتلفيقية.ويلاحظ أن التشخيصية الفطرية قامت على العصامية، والتشخيصية الانطباعية على الدرس الأكاديمي، على حين امتازت اللا تشخيصية بكون أغلب ممثليها تخرجوا من كبريات المدارس الفنية الغربية. يستثني منهم أحمد اليعقوبي، الذي كان عصاميا شجعه على الرسم رسامون غربيون أقاموا في طنجة في السنوات الخمسين.

الثلاثاء، 13 مارس 2012

الصناعة التقليدية بالمغرب

عرف النشاط الحرفي بجميع أنحاء شمال افريقيا درجة كبيرة من التقدم في عهد الفنيقيين الذين امتزجوا بالأمازيغ الأوائل، وأقاموا حضارة قوية لمدة زمنية طويلة ازدهرت فيها الصناعات المرتبطة أساسا بالعمران كالزليج والنجارة والحدادة والرخاميات والنحاسيات والفضيات وصناعة العجلات الحجرية ثم الخشبية ووسائل الصيد والنقل.

وفي العهد القرطاجي تطورنمط عيش المغاربة الأوائل بشكل كبير، فقد شغلت التجارة معظم النشاط الاقتصادي حيث كان المغاربة يجلبون الرخام والصدف والنحاس والكتان والقطن والمعادن والخشب الممتاز والأحجار الكريمة والعاج والعطور من الجزر الإغريقية ومصر ومن إسبانيا والهند ومن شبه جزيرة العرب، وكانوا يصدرون المنسوجات والأواني الزجاجية والمعادن الثمينة.

كما عرفت الصناعة التقليدية نشاطا متميزا في العهد الروماني الذي ازدهرت فيه صناعة السواقي والنواعير والمطفيات، وتعددت مصانع صهر الحديد وطرقه، ودبغ الجلود، وصناعة القناديل، ونسج الملابس، وصنع الأثاث... وغير ذلك من لوازم الحياة التقليدية وكمالياتها.

وبعد الفتح الإسلامي عرفت بلاد المغرب حضارة وثقافة جديدة، وظهرت صناعات يدوية متطورة، وتطورت أخرى كصناعة النقود مثلا، حيث ضربت الدراهم الأولى باسم إدريس الثاني (181 للهجرة). ومن الناحية العمرانية نشطت حرف تقليدية مرتبطة بهذا الميدان كالنجارة والحدادة والنقش على الحجر والجبص، والزليج والزجاج، وصناعة الرخام.

وتطورت الحرف والفنون التقليدية في عهد المرابطين وفي عهد الموحدين، إذ عرف المغرب حركة عمرانية ونهضة حرفية، وبلغ مرحلة من الازدهار الحرفي على عهد بني مرين، تلتها مرحلة اضمحلال وتدهور في عهد الدولة الوطاسية، غير أنه بتولي المولى أحمد المنصور الذهبي السعدي الحكم (1576م) عمد إلى تنشيط الناحية التجارية لدى سكان البادية وتشجيعهم على أعمال البيع والشراء، وإنعاش الصناعات التقليدية القروية حيث تم إحداث ما سمي بالقرى الصناعية في البادية لأول مرة في تاريخ المغرب.

وكان للوافدين من الأندلس الى المغرب الأفصى تأثير إيجابي على الصناعة التقليدية، إذ استنبطوا المياه وأحدثوا الأرحية الطاحنة بالماء، وعلموا أهل البادية أشياء لم يكونوا يعلمونها.

و تضررت الحرف التقليدية بدخول المغرب في عهد الحماية (1912-1956) نتيجة فقدان المجتمع المغربي لذلك التوازن المتواصل قبل هذه المرحلة بين مدنه وبواديه، فقد سهل نظام الحماية تغلغل نمط الإنتاج الرأسمالي ببنياته الصناعية ومؤسساته التجارية وبضائعه المتنوعة، الأمرالذي انعكس سلبا على الحرف بشكل تدريجي جراء المنافسة غير المتكافئة للتجارة الأوروبية.

  • الحرف التقليدية
تشمل الحرف التقليدية كل الأنشطة الحرفية التي يمارسها الحرفيون، ومختلف الصنائع والخدمات المعروفة في الوسط المغربي التقليدي، ويمكن اعتبارها أحدى أسس التجارة الداخلية والتبادل بين البوادي والمدن.
  • الصناعة التقليدية الفنية والإنتاجية
  • الحرف المتفرعة عن قطاع الجلد

دباغ الزيواني- دباغ - صانع الشربيل – صانع البلغة – صانع الأحذية – صانع النعالة – إسكافي – صانع المشايات – مقشر الجلود – صانع السطرمية أو (تاسوفرا) – صانع السروج – طراز الجلد – البزاطمي – صانع الحقائب والمحفظات والشكارة – خياط الملابس الجلدية – تجليد مختلف المنتجات – الهيادري وصانع الفراء – صانع اللبدة – التسفير و التجليد والتذهيب- تجليد الأرائك والكراسي – صانع الأحزمة – الروابزي – صانع الدمى ومنتجات التزيين .
  • الحرف المتفرعة عن قطاع الطين والحجر

صانع الخزف – صانع الفخار – صانع القرميد – صانع الفسيفساء - صانع الزليج التقليدي – صانع الزليج العادي – صانع الطوب والبجماط – نقاش الجبص- صباغ الجبص- فراغ الجبص – نقاش الرخام – نقاش على الحجر – نحات على الأحجار شبه الكريمة – صانع الرحى – صانع الجير التقليدي.
  • الحرف المتفرعة عن قطاع النسيج
غزل الصوف والمواد الأولية المختلفة – نسيج الزرابي – نساج الحايك والخرقات المختلفة – نساج الحنبل- نساج الحنديرة – الدراز – صباغ الصوف والمواد الأخرى – صباغ الخيوط – خياط البدلة – خياط الأفرشة – خياط الجلباب – خياط القفطان – خياط الجبادور – خياط الحقائب والأكياس- صانع وطراز الأحزمة المختلفة – محول خيوط الصوف أو الحرير أوالقطنإلى شباك أو مكرامي – صانع المنتجات بالكروشي – صانع الخريب – صانع خزاين والخيام- صانع الطربوش والقبعات – صانع الحيطي – الطرز بمختلف أنواعه – اللباد.
  • الحرف المتفرعة عن قطاع المصنوعات النباتية
صانع منتجات من الرتان – صانع منتجات من السوخر (أوزيي)- صانع منتجات نفعية للتزيين من الورق- قصاب الدوم أو سعف النخيل – صانع منتجات من الرافي – صانع الحبال – صانع الشباك – صانع القنب- صانع المنتجات من الفلين – صانع التارازى – برادعي – حصار .
  • الحرف المتفرعة عن قطاع المعادن
الحداد- صانع المنتجات المعدنية المطروقة أو المرصعة- صانع الشبابيك والهياكل والإطارات المعدنية- صانع البراد- صانع الصينية والتوابع- الفضاض والذهاب- صانع البنادق والمسدسات التقليدية- صانع الخلخال – صانع المضمات- صانع الخواتم والأساور وباقي أنواع الحلي- صانع الخناجر والقلادات المختلفة- النقش على مختلف المعادن- صانع الموازن والمكاييل - صانع الثريات.
  • نماذج من الصناعة التقليدية
  • النقش على الجبص
يعتبر النقش على الجبص من إبداع الصناع المغاربة الذين حافظوا على هذا التقليد الأمازيغي العربي الإسلامي وطوروه وبرعوا في إدخال تجديدات وابتكارات، ووضع أشكال وتصاميم رائعة.

وتشتهر المدن العتيقة بفن النقش على الجبص كفاس ومكناس والرباط ومراكش وتازة وتطوان وسلا وطنجة وأكادير، وغيرها من المدن الضاربة في عمق التاريخ.
  • التزيين والزخرفة
هندسة تقليدية تتسم بالرسوم والزخارف الرائعة، وتتعدد أنماطها وتنتشر لتجدها في المساجد والقصور والحدائق والروض وداخل البيوت، وبالأواني والزرابي، والأنسجة والأدوات المنزلية والتحف الفنية.

وقد استلهم فن الزليج المغربي خصائصه وجماليته من الفسيفساء البيزنطية. أما النقش على الخشب فينحدر من تقاليد عتيقة لاسيما الأندلسية والمشرقية منها وترصيعه والذي يعود لتقاليد قديمة ظهرت في بابل وسوريا القديمة، تنضاف له زخارف الجبص، التي تعد ركيزة من ركائز فنون التزيين المغربي.

أما صناعة النسيج فتعتبر من أقدم وأعرق الحرف التقليدية بالمغرب. وقد مارسها الأمازيغيون الأوائل وأتقنوها قبل احتكاكهم بالحضارة الفنيقية. ومن منتوجات النسيج الخمار واللحاف، والزرابي التي تنتج في مختلف القبائل المغربية وتعتبر أساس الأثاث المنزلي . وتختلف الزربية في المدينة عنها في البادية من حيث الأشكال والألوان.

ومن فروع النسيج الأخرى فن الطرز التقليدي الذي يهم بالأساس الملابس النسائية، وتزيين الأفرشة المنزلية

وتتشكل صناعة المعادن (الصفارة المنزلية) التي تستعمل فيها صفائح النحاس ومادة (الميشور: مزيج من النحاس والنيكل الأبيض) تتشكل من الأواني النحاسية والفضية والبرونزية أحيانا، والمتمثلة في الأباريق والقدور والأطباق والبابور والطست والمهراس والمبخرة والمرشة والصينية.

وللمغرب شهرة واسعة في صناعة الجلد إلى درجة أن هذه الحرفة الأصيلة والنبيلة أصبحت تحمل اسم المغرب( ماروكانري)، وهي حرفة ذات أصالة وعراقة ولها امتداد في تاريخ المغرب. وتستعمل في المصنوعات الجلدية جلود الخرفان والماعز والبقر والجمال بعد مرورها بعملية الدبغ.

ولا تقتصر الصناعات التقليدية على الحرف والمهن المرتبطة أساسا بالحاجيات الضرورية للمجتمع فهناك أيضا صناعات ذات علاقة بعالم الفن ألا وهي صناعة الآلات الموسيقية كآ لة الكمبري وآلات النقر وآلة العود وآلة القانون.

وللصناعة التقليدية أسواق وأحياء. فقد كانت المدن العتيقة تتوفر على أحياء خاصة بالصناع التقليديين، وهوتنظيم تقليدي كان يراعى فيه مجال البيئة. واشتهرت بفاس أحياء مثل النجارين والصفارين والغرابليين والشرابليين. وبالرباط أحياء مثل الدباغين والصياغين وحي صناع الزرابي، وكذلك الشأن بوجدة ومراكش وتطوان والصويرة وآسفي وسلا وجميع المدن التاريخية.

وقد انتقلت الصناعة التقليدية في جل الورشات من صناعة تقليدية بحتة تعتمد على الأدوات والوسائل التقليدية إلى صناعة تقليدية معصرنة تستخدم مع المحافظة على الطابع التقليدي الأصيل المميز لها أدوات ووسائل متطورة.

ويمثل قطاع الصناعة التقليدية 19 في المائة من الناتج الداخلي الخام ويساهم في إعالة ثلث الساكنة المغربية، ويعد أحد مجالات الإبداع المغربي دون منازع وأحد أعمدة النشاط الاقتصادي بالمملكة.

إلا أن هذا القطاع ، الذي يعد ثاني أكبر مشغل لليد العاملة بالمملكة بعد الفلاحة، يمر بفترة صعبة إلى درجة يتحدث فيها المهنيون عن قرب اندثار مهارة متوارثة عبر قرون، وذلك بالنظر إلى الصعوبة التي أصبح يجدها في استقطاب يد عاملة شابة باتت تفضل مهنا أخرى تغري بمدخول أفضل. وبالرغم من هذه الأزمة، التي تجد مبررها، بالخصوص، في قلة اهتمام الزبناء التقليديين المغاربة، فإن الفضل في بقاء العديد من الحرف التقليدية يرجع للزوار الأجانب الذين يقبلون على هذا المنتوج التقليدي المغربي بشغف كبير. ولا زالت الصناعة التقليدية، بكل أصنافها، تشكل قوة اقتصادية مهمة، وكانت تساهم قبل الحماية في ضمان دينامية اقتصادية ونوع من التكافل الإجتماعي إلا أن السلطات الاستعمارية منحتها إبان الحماية صبغة ثقافية وحالت بالتالي دون بروزها كصناعة قائمة الذات.

الأربعاء، 25 مارس 2009

تعريف التراث

التراث يشمل ما أنشئ على هذه الأرض من معالم وما قام على ظهرها من آثار؛ وما حفظ في داخلها من خيرات؛ وما ابتدعه عقل الأمة من مبتكرات؛ وما صنفه من تأليف؛ وما سجله من رسوم؛ وما خطه من مناهج؛ ورسمه من سبل ونظمه من مسالك وطرق.
والتراث في معناه العام يشمل كل ما خلفته لنا الأجيال السابقة في مختلف الميادين الفكرية والأثرية والمعمارية وآثار ذلك في أخلاق الأمة وأنماط عيشها وسلوكها؛ فهو منجز تاريخي لاجتماع إنساني في المعرفة والقيم والتنظيم والصنع؛ وهو كل ما هو حاضر في وعينا الشامل مما ينحدر إلينا من التجارب الماضية في المعرفة والقيم والنظم والمصنوعات والحضور ...إلخ.

تعريف مختصر جدا عن التراث الشعبي بصفة عامة
التراث الشعبي أو ( الفلكلور ) أو المأثورات الشعبية كلها مسميات لعلم واحد – هو ( التراث الشعبي)
وينقسم التراث الشعبي إلى أربعة أقسام
• أولا : المعتقدات والمعارف الشعبية .
• ثانيا : العادات والتقاليد الشعبية .
• ثالثا : الأدب الشعبي , وفنون المحاكاة .
• رابعا : الفنون الشعبية , والثقافة المادية.
فمن المعتقدات ما يعتقده شعب معين من طقوس دينية أو عوامل طبيعية , أو ظواهر لا منظورة .. كالتي تتعلق بالجن .. أو ( الغيبيات).
أما المعارف فهي ما أتقنه ذلك الشعب من حرف وصناعات تقليدية ميزتهم عن غيرهم , أو أن لهم طريقة خاصة بهم .
أما العادات والتقاليد – فهي ما يتعلق منها بالاحتفالات والمناسبات . والأسلوب السائد في مجتمع ما , كعادات الزواج والختان .. والأعياد , وطرق الاستقبال الضيوف أو توديعهم .
أما عن الأدب الشعبي – فهو ما يخص ( الشعر ) , أو النثر بكل ما يحوي من ( قصص ) و( أساطير ) أو ( أمثال ) و( أحاجى ) ... الخ .
والفنون الشعبية هي تلك الفنون التي نطلق عليها ( العرضات ) أو الرقص الشعبي , بكل أنماطه وخصائصه .. وأيضا ما توارثه المجتمع من أنماط غنائية أو شبه غنائية كالأناشيد .. والمواويل .. او الحداء ... الخ .
كما تقع من ضمنها الألعاب الترفيهية , ( كطاق طاقية ) المشهورة في كافة البلاد العربية .
والثقافة المادية – هي الآثار والأدوات الشعبية المستخدمة في ذلك المجتمع .. سواء أكانت لباسا أو أدوات منزلية أو زراعية أو خلافها .

وقد أهتم بالفلكلور في هذا الزمن اهتماما ملحوظا سواء من ناحية الدارسين أو من ناحية بعض الجهات ذات الاختصاص في العالم .. التي أخذت على عاتقها مهمة دراسة الفلكلور وتوثيقه .. لما لذلك من أهمية كبيرة في دراسة خصائص المجتمعات والبحث في عوامل تطور الأمم بالعودة لتراثهم لتفحص خصائصه واستجلاء أسراره وغموضه
.
ومما لاشك فيه – إن أي أمة يُحكم عليها من خلال تراثها حيث يصوغ سلوكهم و علاقاتهم .. فالأمة غزيرة التراث يدل ذلك على عظمها وسموها ... كما أن التراث بمفهومه العام لم يكن نتاج زمن قصير أو عدد قليل من الناس .. وإنما بتكاتف عدد كبير منهم .. فالأعمال الفلكلورية الخالدة جاءت نتيجة تراكم معرفي طويل ونقل متواتر من جيل إلى جيل .

كما أن كل جيل - أو بالأحرى كل راوي - قد يقوم بالتعديل والتبديل دون قصد طبعا .. لذا فلا غرابة أن وجدنا أسطورة ما تتشابه مع أخرى في أمة أو شعب آخر ,, فقد يكون أصلها واحد غير أن التحريف قد غير صياغتها وبنيتها مما جعلها غامضة لا يعرف أحد ما هو مصدرها ولأي أمة تنتمي بالأساس.

أما كيف جاء التراث الشعبي .. وعن الحاجة المجتمعية التي أتت به – فإن ذلك قد جاء تلبية لحاجة المجتمع لحفظ عاداته وتقاليده وغرسها في نفوس الأجيال القادمة إما لانعدام سبل التعليم المنتظم .. أو لحرص المجتمع على نقل معارفه وغرس القيم الفاضلة في نفوس أجياله الجديدة .

لذا فإن الأسطورة أو الملهاة أو القصة , أو الأمثال الشعبية والأحاجي هي في الأساس نوع من التعليم غير المباشر للأطفال في أطوار نموهم الأولى .. وهي في الأساس تتميز بسمات وخصائص معينة منها البساطة والمتعة التي تسعد الصغار ويستمتع بها الكبار ً... كما يلاحظ إن في معظم الأساطير ميل كبير إلى إدخال العنصر الأنثوي فيها بشكل بارز ... وأيضا لمس للمناطق الغريزية والجنسية في الإنسان .

حيث نجد معظم الأساطير تدور حول الجنس .. ثم إلى الغنى والجمال والسلطة والفروسية ... الخ . ولعل ذلك يرجع إلى ميل الإنسان الفطري إلى حب الكمال .. والتحليق في عالم الخيالات والأماني .. كنوع من التخلص من الواقع.

الأربعاء، 26 نوفمبر 2008

مدينة فاس المغربية و 12 قرنا على تأسيسها

عاشت مدينة فاس العريقة بالمغرب جواً احتفالياً متميزاً، حيث توافدت شخصيات مغربية وأخرى أجنبية وفنانون وفرق موسيقية للاحتفاء بذكرى ميلاد العاصمة العلمية التي تعد من أشهر المزارات السياحية على الصعيد المغربي.

ويشارك أكثر من 250 فناناً وفنانة في الاستعراضات التي تحتضنها فاس والتي تسلط الضوء على جزء مهم من تاريخ المغرب، حيث انطلقت الاحتفالات بذكرى مرور 12 قرناً على تأسيس المدينة، وستستمر هذه الاحتفالات حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

ويجرى تنظيم تظاهرات ثقافية وندوات عن المدينة والدور الذي لعبته طيلة 1200 عام منذ تأسيسها. وانطلاقاً من فاس ستنقل الاحتفالات إلى مدن أخرى مثل مكناس والعيون ومراكش وغيرها.

وكان شقيق العاهل المغربي محمد السادس الأمير مولاي رشيد وشقيقته الأميرة لالا مريم قد ترأسا حفل انطلاق المهرجان الذي أقيم في ساحة باب بوجلود التاريخية بحضور شخصيات مغربية وأجنبية.

الجمعة، 31 أكتوبر 2008

مدينة فاس

مدينة فاس هي ثالث أكبر مدن المملكة المغربية بعدد سكان يزيد عن 1,3 مليون نسمة (إحصائيات 2004 م). تأسست مدينة فاس 182 هجري/ 4 يناير 808 (العمر 1200 سنة)، على يد إدريس الأول الذي جعلها عاصمة الدولة الإدريسية بالمغرب، حيث ستحتفل المدينة سنة 2008 بعيد ميلادها ال1200. تنقسم فاس إلى 3 أقسام، فاس البالي وهي المدينة القديمة وفاس الجديد وقد بنيت في القرن الثالث عشر الميلادي والمدينة الجديدة التي بناها الفرنسيون إبان فترة الاستعمار الفرنسي.

اختارت اليونسكو مدينة فاس كأحد مواقع التراث العالمي في عام 1981 م. تعد المدينة القديمة في فاس أكبر منطقة خالية من المركبات والسيارات في العالم.

يعود تاريخ مدينة فاس إلى القرن الثاني الهجري، عندما قام إدريس بن عبد الله مؤسس دولة الأدارسة عام 172هـ الموافق لعام 789 م ببناء مدينة على الضفة اليمنى لنهر فاس. وفد إلى مدينة فاس عشرات العائلات العربية من القرويين ليقيموا أول الأحياء في المدينة والذي عرف باسم عدوة القرويين. كما وفد إليها الأندلسيون الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس ليكونوا حي عدوة الأندلسيين. وكان هناك حي خاص لليهود وهو حي الملاح. بعد وفاة إدريس الأول بعشرين سنة أسس ابنه إدريس الثاني المدينة الثانية على الضفة اليسرى من النهر. وقد ظلت المدينة مقسمة هكذا إلى أن دخلها المرابطون فأمر يوسف بن تاشفين بتوحيدهما وجعلهما مدينة واحدة فصارت القاعدة الحربية الرئيسية في شمال المغرب للدول المتتالية التي حكمت المنطقة بالإضافة لكونها مركزا دينيا وعلميا في شمال أفريقيا وأسست فيها جامعة القرويين عام 859 م التي كانت مقصد الطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي وأوروبا.

كانت مدينة فاس أحد ركائز الصراع بين الأمويين في الأندلس والفاطميين في شمال أفريقيا. ظلت المدينة تحت سيطرة الأمويين في الأندلس لمدة تزيد على الثلاثين عاما وتمتعت خلال تلك المدة بالازدهار الكبير. وعندما سقطت الخلافة الأموية بقرطبة وقعت مدينة فاس تحت سيطرة أمراء زناتة الحكام المحليين للمغرب في تلك الفترة، سيطر بعدها المرابطون على المدينة، وتلاهم الموحدون الذين حاصروا المدينة تسعة أشهر ودخلوها في عام 1143 م. قام بنو مرين بالسيطرة على المدينة بعد سقوط دولة الموحدين واتخذوها مركزا لهم بدلا من مراكش، وأنشأوا مدينة ملكية وإدارية جديدة عرفت بالمدينة البيضاء. في عهد المرينيين عرفت مدينة فاس عصرها الذهبي إذ قام أبو يوسف يعقوب المنصور ببناء فاس الجديدة سنة 1276 م وحصنها بسور وخصها بمسجد كبير وبأحياء سكنية وقصور وحدائق.

وقعت مدينة فاس تحت قبضة العثمانيين عام 1554 م. ثم أصبحت مركزا للدولة العلوية في المغرب في 1649 م، وبقيت مركزا تجاريا هاما في شمال أفريقيا. ظلت المدينة المصدر الوحيد للطربوش الفاسي حتى القرن التاسع عشر الميلادي، عندما بدأ يصنع في كل من تركيا وفرنسا.

في التاريخ الحديث، كانت فاس عاصمة للمملكة المغربية حتى عام 1912 م فترة الاحتلال الفرنسي والتي استمرت حتى 1956 م وتم فيها تحويل العاصمة إلى مدينة الرباط. هاجر العديد من سكان فاس إلى المدن الأخرى وخاصة يهود المدينة، إذ أفرغ حي الملاح تماما من ساكنيه، وكان لهجرة السكان من المدينة أثرا اقتصاديا سيئا.

تعتبر مدينة فاس من أهم المدن التاريخية العريقة للمملكة المغربية، أسسها المولى إدريس ابن عبد الله الأزهر سنة 172هـ/789م، حيث ظلت منذ تأسيسها مسار للعلم والابتكار والإبداع، فهي نموذج للمدينة العربية الإسلامية تظم 785 مسجد و 410 من الدور الأثرية الرائعة والقصور. صنفت كتراث إنساني عالمي سنة 1981، إذ أصبحت قبلة وفضاء لعدد كبير من التظاهرات العالمية، أهمها المؤتمر العربي للمدن التاريخية العربية والإسلامية، الدولي لمدن الثرات العالمي.

يوجد بمدينة فاس معالم أثرية عدة تدل على حضارتها عبر العصور أهمها السور وبواباته الثمانية بأقواسها الرائعة ونقوشها ورخامها البارز الذي يرجع لعهد المرينين، في داخل الأسوار بها أربع آلاف نافورة، كذلك بها العديد من المساجد.

ضريح محمد الخامس

يوجد ضريح محمد الخامس في المملكة المغربية، فغالباً ما تختار الشعوب مكاناً من الوطن تجعله قبلة أنظارها وقلب دائرة تلتف حوله الأمة بأكملها.‏ ‏ ومسجد حسان الذي شرع في بنائه أبو يعقوب المنصور (القرن الثاني عشر ( هو بمثابة قوس النصر في ساحة الإتوال بالنسبة لفرنسا، أو ساحة السلام (تين أن من) بالنسبة لشعب الصين.‏ ‏

وكان محمد الخامس قد اختار هذا المكان لدى عودته من المنفى ليؤم صلاة احتفالية جمعت آلاف المؤمنين من الرجال والنساء والشباب والمسنين الذين جاءوا يحمدون الله ويشهدون مولد مغرب حـُرّ جديد.

وشاءت الأقدار أن يعود الشعب الوفي بعد ست سنوات من هذا الحدث في اندفاع مؤثر إلى منارة حسان يبكي محرره ويبايع خليفته لمواصلة السير على درب محمد الخامس.‏ ‏

وإدراكاً من صاحب الجلالة الحسن الثاني للبعد التاريخي الذي اكتسبه المكان، قرر إقامة ضريح يعبر عن الحميـّة والعظمة اللتين استطاع الراحل العظيم توليدهما لدى المغاربة.‏

‏وكان تشييد الضريح عملاً حاسماً كذلك بالنسبة لفنون المغرب التقليدية، إذ دبَّت الحياة من جديد في ورش الصناع في فاس والرباط والدار البيضاء ومراكش ومدن الشمال.

وقام المعلمون بتعبئة وتدريب الكثير من العمال، وتنافست طوائف مختلف الحرف لتجعل من هذا العمل تأليفاً منسجماً للتقنيات والقواعد الجمالية الموروثة من قديم الزمان، والتي ظلت حية في ذاكرة فئة قليلة من الصناع.

وعلى مر السنين التي استغرقها البناء، تدفقت تخطيطات وأشكال فنية من الذاكرة الجماعية للصناع، ذلك السجل النفيس الذي كاد يمحوه الزمن.

مسجد ضريح محمد الخامس يشتمل على بيت للصلاة من خمسة أساكيب، وثلاث عشر بلاطا، وزيادة شرقية من بلاطين وأخرى غربية باتساعها، وإن كانت تشغل بعض مساحتها بعض المرافق، ثم زيادة شمالية بطول جدار القبلة.

أسقف مسجد محمد الخامس بالنسبة للأسقف فإنها جميعا مبطنة بالداخل بالخشب ومن إنتاج وتنفيذ تعاونية مدينة مكناس. ولدراسة صنعة الخشب بمسجد محمد الخامس عقدت عدة جلسات عمل مع المعلم المتفنن المقتدر الخبير السيد (بن سالم اليازغي) صاحب معمل نجارة فنية كبير الشأن داخل باب البردعي، بمدينة مكناس أشهر مراكز صناعة الخشب وفنونه بالمملكة المغربية.

التقيت بالمعلم اليازغي في مصنعه بمكناس ثلاث مرات خلال عام 1983 ومثلها بالرباط بعين المكان داخل مجموعة ضريح محمد الخامس.

اطلعت في مصنعه على التصميمات و الأدوات والخامات ووسائل العمل وأسلوب التعامل مع الصناع وتوجيههم أثناء تنفيذ التصميم. درست معه مباشرة عدة تصميمات زخرفية نفذها بالمسجد والمتحف قبل الدراسة المباشرة معه بالمسجد والمتحف.

قباب بلاط المحراب تغطى اسطوانة المحراب قبة خشبية تليها شمالا (اتجاه الصحن) اربع قباب اخرى تغطي كل منها اسطوانة من اسطوانات بلاط المحراب المتبقية حيث يشتمل بيت الصلاة على خمسة أساكيب. قيمة اسطوانة المحراب: هي القبة الأولى جهة المحراب وتتصدر صفا من خمسة أسقف خشبية على البلاط المحوري، وهي قبة خشبية قائمة على مقرنصات من جهاتها الأربع ويبدو عليها عدم الإتقان الهندسي معماريا وبالمثل من حيث فنون التجارة أو الفنون الزخرفية أو الرسم والطلاء الذي يضعها في مرتبة فنية لا تساير مرتبة المحراب وزخارفه وعمارته.

بقية قباب بلاط المحراب قلنا أن هناك أربع قباب على بلاط المحراب تلي قبة أسطوانة المحراب شمالا، وكل من تلك القباب التي تحمل الاسم تجاوزا عبارة عن (برشلا) مربعة فوق كل أسطوانات بلاط المحراب. مقصورة النساء تقع مقصورة النساء داخل بيت الصلاة بالناحية الغربية منه مشتملة على مساحة البلاطات الثلاث الغربية ابتداء من حائط القبلة إلى حدود واجهة بيت الصلاة على الصحن أي بامتداد خمسة أساكيب مع ملاحظة أن البلاطين الأول والثاني غربا بمتدان جهة الشمال باتساع أسكوب آخر بحيث يفتح عقد البلاط الثاني غربا على الصحن الرئيسي مباشرة. وقد روعي الارتفاع بمستوى أرضية المساحة عن بقية أرضية المسجد للسباب الواردة سلفا وخشب المقصورة نفسه الذي يصنع ساترا بين رجال المسلمين ببيت الصلاة وبين الرؤية للنساء المصليات داخل المقصورة يمتد من جدار القبلة جنوبا إلى حائط بيت الصلاة المضل على الصحن الرئيسي شمالا.

صومعة حسان

يعد واحدا من بين المباني التاريخية المتميزة بمدينة الرباط التي تقع عليها عين الزائر، شيد من طرف السلطان يعقوب المنصور الموحدي، كان يعتبر من أكبر المساجد في عهده. لكن هذا المشروع الطموح توقف بعد وفاته سنة 1199، كما تعرض للاندثار بسبب الزلزال الذي ضربه سنة 1755م. وتشهد آثاره على مدى ضخامة البناية الأصلية للمسجد، حيث يصل طوله 180 مترا وعرضه 140 مترا، كما تشهد الصومعة التي تعد إحدى الشقيقات الثلاث لصومعة الكتبية بمراكش ، و الخيرالدا بإشبيلية على وجود المسجد وضخامته. هي مربعة الشكل تقف شامخة حيث يصل علوها 44 مترا، ولها مطلع داخلي ملتو، يؤدي إلى أعلى الصومعة ويمر على ست غرف تشكل طبقات. وقد زينت واجهاتها الأربع بزخارف ونقوش مختلفة على الحجر المنحوت وذلك على النمط الأندلسي المغربي من القرن الثاني عشر. بناء المنصور الموحدي لهذه المعلمة واختيار هذا المسجد الذي تتجاوز مساحته 2550م 2 بمدينة الرباط ليكون أكبر مساجد المغرب وليداني أكبر مساجد الشرق مساحة وفخامة بتاء، يدل على أن الموحدين كانوا يرغبون في أن يتخذوا من الرباط مدينة كبيرة تخلف في أهميتها مدينتي فاس ومراكش، وإلا فقد كان أجدر بجامع حسان أن يبنى بفاس أو مراكش عاصمة الدولة. وبالرغم من العناية التي بذلها كل من أبي يعقوب وأبي يوسف في إنشاء مدينة كبيرة بكل مرافقها لتخلد بذلك اسم الدولة الموحدية،فإن الرباط في الواقع لم تعمر بقدر ما كان يأمله منها أبو يعقوب وخلفه. والظاهر أن هذا الاعتبار من أهم الأسباب التي أوقفت حركة البناء في هذا الجامع بالإضافة إلى موت المنصور قبل تتميمه وإلى أنه كان يستنفذ موارد الدولة مع المرافق الأخرى للرباط. ولقد أغرم كل من عبد المومن وخلفيه بموقع سلا والرباط، مما حبب إليهم جميعا المقام عدة مرات بسلا وهم في زحفهم إلى الأندلس. وكانت ناحية سلا يومئذ تتوفر على بساتين كثيرة بفضل مهاجرين من بني يفرن تواردوا عليها من إفريقية أيام زحف القبائل العربية، وكان لهم أكبر الفضل في تعليم السكان المحليين في غراسة البساتين.

  • مكونات هذا المسجد
ويبلغ طول المسجد 183م و 40 ر 139م عرضا. كما تبلغ مساحة قاعة الصلاة وحدها أزيد من 1932 متر مربع أي 139 x 139 وهي مساحة غير معهودة في قاعات الصلاة بالمساجد الأخرى. وليس للمسجد صحن واحد كباقي المساجد المغربية بل له صحن كبير قرب المنار وصحنان جانبيان ووسطه كله تثفله الأعمدة التي تتفاوت علوا من 25 ر 3م إلى 50 ر 6م، وتتميز البلاطات المقاربة للأسوار بعلو أعمدتها المستديرة الشكل. على أن استدارة الأعمدة كلها أمر غير عادي في عامة مساجد المغرب. ولضمان متانة السقوف، فقد اختيرت الأعمدة من الحجر والرخام الذي لا يعرف بالضبط مصدره ولكنه مجلوب من خارج الرباط. كما أن كل عمود يتكون من عدة قطع كثير منها غير منسجم انسجاما تاما ولكن لا يبعد أن تكون نية المصمم قد اتجهت إلى تلبيس أو زخرفة هذه الأعمدة فيما بعد، وإن كان من المعتاد لدى الموحدين وسابقيهم المرابطين الاهتمام بعنصر الضخامة والبساطة أكثر من الاهتمام بعنصر الزخرفة.
  • أعمدة المسجد
 وتبلغ أعمدته حوالي أربعمائة، كما كان عدد أبوابه 16، ستة منها في الجانب الغربي وأربعة في الجانب الشرقي واثنان جنوبا وأربعة في الجانب الشمالي. على أن تساقط أعمدة الجامع سنة 1755م ثم إعادة وضعها في عهد الحماية الفرنسية قد يثير بعض الشك في التصميم الأصلي لأعمدة المسجد. ولعل هذا هو السبب في عدم تناسق قطعيا تناسقا تاما.
  • سقف المسجد
 ولا يعرف ما إذا تم تسقيف بعض أجزاء المسجد، لأن وجود بعض آثار القرمود لا يدل بالذات على أن المسجد قد سقف فعلا، ولكنه على كل حال قد تعرض لأحداث أحالته أطلالا، فإن أبواب الستة عشر والتي تم تركيبها في عهد المنصور نفسه حفظا لسير العمل داخل الجامع، قد اقتلعت عن آخرها، كما اقتلعت أو سرقت على الأصح أخشاب أخرى كانت معدة للتسقيف وغيره. وهكذا ففي عهد الدولة الموحدية نفسها وفي فترة احتضارها عمد السعيد الموحدي الذي كان عليه أن يحافظ على هذا الأثر المبارك من آثار أجداده، إلى أخشاب المسجد وأبوابه فصنع منها أجفانا سنة 641هـ فما لبثت أن احترقت بنهر أم الربيع وبذلك فسح للعامة مجال النهب والسلب ليسطوا على بقية هذه الأخشاب التي كانت من أشجار الأرز. وتوالي السطو أيام المرينيين ثم السعديين بل حتى أيام العلويين عهد السلطان عبد الله بت إسماعيل حيث صنع القراصنة من سلا والرباط سفينة من أخشاب الجامع المذكور وسموها بسفينة الكراكجية ثم انتزعها منهم السلطان محمد بن عبد الله. ولم تكن أحداث الطبيعة بأرحم من الناس على هذا الأثر، فقد كان زلزال لشبونة سنة 1169 (1755م) الذي عم أثره بعض أنحاء المغرب خصوصا مكناسة والرباط، سببا في سقوط عدة أعمدة وأطراف من السور والمنار، كما تهدمت عدة منازل من الرباط ثم تلا هذا الزلزال حريق عظيم أتى على ما بقي من أخشاب المسجد التي تحولت رمادا، وكان للأمطار ورطوبة البحر وتقلبات الجو أثرها أيضا على هذا البناء الأثري حتى استحال الجانب المطل على نهر أبي رقراق من المنار رماديا كما يبدو ذلك حتى الآن.
  • محراب المسجد
 أما محراب المسجد فيبلغ ثلاثة أمتار عرضا وثلاثة طولا. ولكن لم يبق إلا مكانة تهدم أعلاه.ويحيط بالمسجد سور عظيم يبدو من جهة المحراب مزدوجا، بدليل أن بعض أجزاء هذه الجهة قد سقط منها السور الداخلي، وبقي السور الخارجي مائلا. وقد عمل في هذا المسجد سبعمائة أسير من أسارى الأفرنج مثل كثير من المساجد الأخرى بالمغرب. وقد وصفه صاحب الروض المعطار بأنه من أعظم مساجد الإسلام وأحسنها شكلا وأفسحها مجالا وأنزهها منظرا.
  • منارة المسجد
 أما المنار فقد كان يقابل المحراب في خط مستقيم بخلاف أكثر المنارات في المساجد المغربية الأخرى التي تنزوي عادة في حد الركنين من الجدار المقابل لجدار المحراب. ومن شأن هذا التصميم أن يضفي على الجامع طابعا هندسيا بديعا. ويبلغ كل جانب من المنار 16 مترا عرضا. أما ارتفاعه. فيبلغ 65 مترا ولكنه لو تم لبلغ علوه تقدير بعض الخبراء 80 مترا. وأهم المميزات المعمارية في هذا المنار بناؤه من حجر صلد نضدت أجزاؤه بعناية بالغة ثم اختيار موقعه من أمتن البقاع وأقدرها تحملا لثقل هذا البناء الشامخ. وليس من المستبعد أن تكون أحجار المنار قد اقتطعت من محاجر تقع بالرباط نفسها. أضف إلى هذه المميزات أن الصومعة سهلة الارتقاء بسبب الدرجات المنبسطة التي كانت ترقاها الدواب حاملة أدوات البناء من حجر وطين وغيره. ولولا هذه المتانة التي تميز بناء المنار لتداعى على أثر الزلزال المشؤون سنة 1755م. ويكاد يستحيل أن نأخذ نظرة حقيقية عن الفن الزخرفي الذي يتميز به هذا الجامع الكبير. ولكن العنصر الفني الموحدي تتمثل كثير من مظاهره في المنار نفسه. فالعقود المتجاوزة التي نحتت على كل من جدران المنار تزينها المقرنصات التي يرجع اتخاذها بالمغرب إلى عهد المرابطين ولكنها تتطور بعدهم مع تعاقب الدول حتى تتخذ إشكالا مختلفة من نصف دائرية ومعقوصة ومزدوجة الخ. أما المعينات المقرصنة بدورها فتمثل بداية لدخول هذا الشكل الهندسي في مختلف العناصر الزخرفية في فن البناء وغيره منذ عصر المرينيين كما يستدل على ذلك من بوابات المدارس ونوافذ بيوت الطلبة والمصنوعات الجلدية. هذا ويبلغ عرض جدار المنار مترين ونصفا، ومن شأن العرض أن يحفظ توازنه، كما يبلغ عرض السور مترا ونصف وعلوه تسعة أمتار. وقد بنيت في الجدران المقابل للقبلة سدفتان كما أن مخبأ المنبر ما يزال منفذه بارزا. ولكننا لا نرى أثرا لموافق كثيرة داخل المسجد أو خارجه، غير أن التنقيبات الأثرية قد تكشف عن بعض المباني المجاورة إذ لا ريب إن المسجد لم يكن منعزلا كليا عن المدينة التي كان يبلغ طولها أزيد من فرسخ على ما يذكره المعجب. وعلى العكس من ذلك، فإن هذه الناحية من المدينة كانت أكثر عمرانا. وقد أثبت أبو جندار في "مقدمة الفتح" أن القراصنة قد بنوا دارا لصناعة سفنهم بجوار جامع حسان، فأين آثار هذه الدار؟ وتجهل الطريقة التي اعتمد عليها الموحدون لامداد الجامع بالماء، بصرف النظر عن الآبار، ولكن من الثابت أن عين أغبولة (بالدشيرة) كانت المورد الرئيسي لإمداد المدينة كلها بالماء، بل ولإمداد سلا أيضا عن طريق اقنية تمتد على القنطرة الكبيرة التي بناها المنصور بين العدوتين وهي قنطرة كان يعبرها الجيش وعموم الناس وكانت مبنية بناء محكما حسبما نقله صاحب كتاب "المغرب ومدنه الأثرية". وككل مساجد المغرب تقريبا فإن عقود جامع حسان كانت على ما يحتمل تتجه نحو القبلة.

  • الفن الزخرفي لهذا المسجد
ويستمد جامع حسان فنه في الجملة من مساجد الأندلس والقيروان والشرق الإسلامي. وهكذا يأخذ الجامع شكله العام من هندسة الجوامع الأندلسية، ومن بين مؤثراته الشرقية السدفتان المواجهتان لجدار القبلة ومن مؤثرات القيروان عقود المنار المتجاوزة وقد نضيف إليها عدم تساوي الأعمدة ولو أنها كانت عن قصد في جامع حسان، ربما لترفع فوق صغارها قباب تتساوى في ارتفاعها مع السقف المنصوب فوق الأعمدة الكبيرة، ولكي لا يضفي تساوي العقود على المسجد طابعا رتيبا.

  • قاعة الوضوء
ويتوفر المسجد على آبار داخلية لحفظ المياه وتصريفها وبالتالي للاستعانة بها بالإضافة إلى مياه القنوات الخارجية التي لا يبدو لها مع ذلك أثر، كما لا نشاهد أثرا لفسقيات الوضوء التي يبدو من تصميم الجامع أنه لم يكن لها مكان في وسطه الذي كان معدا للتسقيف كمعظم مساحة الجامع.

  • موارد بناء المسجد
وكانت موارد البناء تتكون من مختلف المواد التي تشكل عادة البناء الإسباني المغربي، كالآجر والحجر المنحوت والجص الذي كان يحتوي على قدر وافر من الجير ثم الرخام والخشب الخ.وكانت تحادي سور القبلة عدة أبراج للزينة وحفظ التوازن في آن واحد.
  • المحراب
ويلاحظ أن المحراب الذي يقع في أقصى البلاطة المركزية لا يتجه نحو الجنوب الشرقي، فجدار القبلة ينحرف كثيرا نحو الشرق، وهو مربع الشكل بخلاف باقي المساجد المغربية. ويتجه الصحنان الجانبيان عبر ثمانية أساكيب وثلاث بلاطات ويحيط بهما أعمدة ترتفع عليها عقود.
  • قاعة الصلاة
وفي داخل قاعة الصلاة أن تشاهد أعمدة صغيرة بين الأعمدة الأساسية، وهي من الآجر ويرتفع علوها إلى 40 سنتمترا تقريبا. وكان الغرض من هذه الأعمدة الصغيرة حفظ القوالب التي شيدت عليها العقود والتي ضاع أثرها.ويوجد جنوب الصحنين الصغيرين ثلاث بلاطات صغيرة وثلاث أكاسيب يفصلها عن باقي بيت الصلاة أعمدة صغيرة.
  • أبواب المسجد
ونظرا لارتفاع البناء فإن بعض أبواب المسجد كان يصعد إليها بدرجات لم يبق منها الآن إلا سافلها يحيط بها جدران من الجص وكانت سبعة من هذه الأبواب تشرف على الصحن. وكانت الأبواب في غاية الضخامة حسب تقدير بعض الخبراء. فقد كان ارتفاعها يتجاوز ارتفاع الجدار نفسه أي 10 أمتار، كما كان عرضها يداني عشرة أمتار ونصفا. أما تيجان الأعمدة فتختلف زخرفته، فبعضها يشبه تيجان باب الرواح وبعضها يشبه تيجان أعمدة مسجد قرطبة.
  • صحن المسجد
ويمتد الصحن الكبير على مسافة 139 x 139م. ويشمل على آبار تغطيها عدة عقود. وتقع الآبار في وسط الصحن المذكور ويبلغ طولها 69م وعرضها 28م ونصفا بينما يتجاوز عمقها سبعة أمتار.وتحادي الصحن الكبير أروقة تمتد على جانب سور الجامع من الشرق إلى الغرب، كما يمتد رواق مزدوج جهة الجنوب.
  • قنوات الماء
ولقنوات الماء منافذ متباعدة تسدها بلاطات حجرية. وتمتد قناة أسفل أرض كل صحن على عمق ثلاثة أمتار وقد بنيت كلها من الجص إلا في بعض الأماكن حيث تتشكل أقواسها من الآجر. وعلى مسافة من أركان الآبار في الحاجز الشمالي تمتد قنوات أخرى محاذية لجوانب الصومعة. وهذه القنوات أسفل الأرض كسابقتها.
  • بيت الصلاة
ويشكل بيت الصلاة تصميما على شكل T ولكن الغريب أن أكثر الأساكيب الكبرى هي التي تحادي الصحن المجاور للمنار. ويبلغ مجموع أساكيب بيت الصلاة 18 منها ثلاثة في الجنوب وسبعة في الشمال تحتوي على تسع عشرة بلاطة. أما الأساكيب الوسطى التي يجاورها صحنان صغيران فتشتمل على إحدى عشرة بلاطة وهذا بقطع النظر عن الأروقة الجانبية. تلك نظرة موجزة عن جامع حسان الذي لا يزال في حاجة إلى دراسة تاريخية وأثرية أوفى وأعمق، فمثل هذا الأثر الضخم، جدير باهتمام المتخصصين.

جامع القرويين أو جامعة القرويين

إذا كانت أول مدرسة اختُطت بالشمال الإفريقي قد نشأت في القيروان بتونس، فقد تبع ذلك بعد قليل بناء أكبر جامع بشمال إفريقيا، وهو جامع القرويين الذي يرجع بناؤه إلى عهد أول دولة إسلامية أسست بالمغرب، وهي مملكة الأدارسة التي اتخذت مدينة فاس عاصمة لها . ويذكر المؤرخون أن هذه المدينة التاريخية قد عرفت في ذلك العهد نزوح وهجرة بضعة آلاف من عرب القيروان، حيث عمل أميرها على إسكانهم بالضفة الشرقية من وادي فاس، وسماها عدوة القيروانيين، ولكثرة الاستعمال خُففت فأصبحت القرويين، لكن الحاجة سرعان ما دفعت إلى ضرورة بناء مسجد كبير يقيم فيه سكان الحي الناشئ صلواتهم ، فقيض الله لذلك امرأة من نساء القيروانين المهاجرين هي السيدة فاطمة الفهرية ( أم البنين)، حيث وهبت كل ما ورثته من أموال في بناء المسجد الذي تم الشروع فيه عام 245 هـ ، وكان كلما كثر عدد سكان عدوة القرويين سارع المحسنون من أتقياء القوم إلى توسيع المسجد والإنفاق في سبيل إصلاحه وترميمه. وبعد نحو قرن من تأسيسه أصبح جامع القرويين في حاجة إلى توسعة كبرى، فأضاف الأمراء الزناتيون بإسهام من الأمويين الأندلسيين نحوًا من ثلاثة آلاف متر مربع إلى المسجد القديم ، ثم زاد المرابطون فيما بعد مساحة أخرى ، فأصبح بذلك يتسع للآلاف من المصلين.

واستمرت الأنشطة الدينية تقام بجامع القرويين منذ نشأته، وكلما تطورت مدينة فاس عمرانيا انصبت جهود المؤمنين والمحسنين فيها على الاهتمام بالمسجد الجامع توسعة وصيانة وحفظا. فصار عبر التاريخ المغربي قطبًا ومنارةً لمساجد الدولة المغربية، نظراً لإشعاعه الروحي المتواصل وتوجيهه للحياة الدينية والعلمية عبر أرجاء المغرب.

وتعتبر الصومعة المربعة الواسعة التي لا تزال قائمة إلى اليوم من بناء أحد الأمراء الزناتيين الذي كان عاملا لعبد الرحمن الناصر الأموي الأندلسي على بلاد العدوة ، وهي تعد بحق أقدم منارة مربعة ثبتت في الغرب الإسلامي .

وفي عهد المرابطين أضيفت زيادات معمارية وعمرانية أخرى مع الاحتفاظ بالخصائص العامة لما كان عليه الجامع ، غير أنه إذا كان الطابع العام للجامع قبل العصر المرابطي يتسم بالبساطة في المعمار والبناء فإنه في عهد المرابطين كان هنالك إبداع كبير في صنع القباب ووضع الأقواس وكتابة الخطوط والكلمات المنقوشة من آيات قرآنية وعبارات دعائية وغير ذلك ، ولعل أبرز ما خلده المرابطون من مآثر هو صنع المنبر الذي لا يزال قائما إلى اليوم، ويعد تحفة نادرة من التحف الإسلامية العريقة. وفي عهد الموحدين تم نصب الثريا الكبرى التي لا تزال إلى اليوم شاهدة على الحضارة الموحدية وروعة الفن والإبداع المغربي.

وللقرويين سبعة عشر بابا وجناحان يتقابلان في طرفي الصحن الذي يتوسط فضاء المسجد الداخلي ويحتوي كل جناح على مكان للوضوء من المرمر، وهو تصميم معماري مأخوذ من تصميم صحن الأسد بغرناطة.

إذا كانت القرويين قد عرفت زيادات معمارية وعمرانية اتَّسمت بطابع التوسعة في البناء خلال القرون الأولى، فإنها ابتداء من عهد المرابطين والموحدين قد طالها الاهتمام على مستوى التأثيث والزيادة في المرافق الضرورية، فازدانت عبر العصور اللاحقة بمختلف أنواع وأشكال الثريات والساعات الشمسية والرملية، وابتهج فناؤها بالخصة الحسناء، واكتسبت غرفا ومرافق جديدة مثل غرفة المؤقتين ومقصورة القاضي والمحراب الواسع وخزانة الكتب والمصاحف وغير ذلك . وقد زُين كل ذلك بروائع الفن المزدوج الأندلسي – المغربي الذي امتزجت فيه رقة ورشاقة الفن الأندلسي وهيبة وروعة الحِرَف المغربية .

ومهما اختلف الباحثون في بداية تاريخ التعليم في جامعة القرويين فإن طبيعة تأسيسها كجامع كانت تفرض على العلماء أن يلقنوا فيه المعرفة الإسلامية والعلوم الشرعية ، ولهذا وجدوا فيه أكبر منتدى تزدهر فيه حرية التفكير والتعبير.

أشكال الثريات والساعات
وبفضل الاهتمام البالغ الذي كان يحظى به جامع القرويين فإنه ما لبث أثناء عصور متتالية وعهود متتابعة أن استجمع عناصر النهضة ومقومات التطور ، حيث توفرت له خصائص ومميزات الجامعة ،وتحققت له شخصيتها العلمية والمعنوية، وذلك في إطار استقدام الأساتذة واستقبال الطلبة، وتقرير المواد والعلوم المدروسة، وتسليم الإجازات وتوفير الكراسي العلمية المتخصصة وتكوين خزانة علمية متنوعة التخصصات ، كل ذلك أضفى على الجامع صفة الجامعة وأسبغ عليه طابع المؤسسة الجامعية في المفهوم الحديث.

وهكذا لم تمض فترة طويلة على إنشاء الجامع ووضع منبر خطبة الجمعة به حتى رافق ذلك بروز حلقات ومجالس علمية محدودة تلقى من خلالها دروس علمية في شتى العلوم والفنون، يلقيها نخبة من علماء مدينة فاس في الصباح والمساء وبين العشاءين، الأمر الذي حول الجامع من مسجد تقام فيه الصلوات إلى مركز علمي ذي إشعاع ما فتئ يتعاظم ويكبر لينافس بذلك المراكز العلمية الذائعة الصيت بقرطبة وبغداد وغيرهما ، ومع مرور الزمن وتعاقب دول المغرب أصبحت أهمية ومكانة الجامع تظهر بوضوح وأضحى الاهتمام به يقوى ويشتد، فكانت كل دولة تسعى إلى الإسهام في تشييد صروحه وترميم جوانبه وتوسيع بناياته وتوفير كل الوسائل الضرورية التي تتيح الفرصة لأكبر عدد من رواده من تلقي دروس العلم والمعرفة.

أما خزانة القرويين فتعتبر من أهم الخزانات العامة بالمغرب بل في العالم كله ، وقد أسسها السلطان أبو عنان المريني حين بنى لها مقرا بالناحية الشرقية من صحن جامع القرويين عام 750 هـ ووقف عليها كتبا شتى في مختلف العلوم والفنون وظلت على حالها إلى أن نقلها أحمد المنصور السعدي في أواخر القرن العاشر الهجري إلى البناية التي توجد فيها الآن ببابها الرئيسية المتصلة بساحة الصفارين.

ومن المؤكد أن جامعة القرويين ما كان لها أن تواكب المد المعرفي المتنوع وتحقق المستوى العلمي المنشود الذي عرفته عبر القرون إلا بالرافد الأساسي الذي تمثله خزانة علمية غنية بالكتب والمخطوطات. وقد حرص ملوك المغرب وأمراؤه على تزويد خزانة القرويين بنفائس المخطوطات وأجروا جرايات خاصة على صيانتها وحفظها ، كما عمدوا إلى استنساخ نفائس المخطوطات الموجودة بها قصد إهدائها إلى إخوانهم ملوك وحكام دول المشرق العربي.

ومن أبرز نفائس خزانة القرويين أجزاء من موطأ مالك (ت179هـ) كتبت لخزانة علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي على رق الغزال، وكتاب سيرة ابن إسحاق ( ت 151هـ) كتب سنة 270هـ وهو أقدم ما يوجد بالخزانة، والمصحف الأكبر الذي حبسه السلطان أحمد المنصور الذهبي على الخزانة عند تدشينها عام 1011 هـ كما يوجد بها كتاب العبر لابن خلدون ( ت808 هـ) الذي ألف باسم السلطان أبي فارس المريني واهدي إلى خزانة القرويين في صفر من عام 799 هـ .

وكانت القرويين بجامعها وعلمائها وطلبتها وخزانتها والمدارس المتفرعة عنها والتابعة لها تستفيد من الأوقاف ، ويعتبر ذلك أكبر دعامة لاستمرار الجامعة وإشعاعها العلمي، فأموال الأوقاف كانت تصرف للطلبة في الإيواء والمأكل، وكانت تسلم منها رواتب الأساتذة والعلماء، وتجهز بها المدارس العلمية، وما تحتاج إليه الخزانات من الكتب والمؤلفات ، وكان يسند إلى مفتي القرويين الذي كان له مقر خاص برحاب الجامعة جانب مهم من الأوقاف يصرفه باجتهاده في المشاريع الإحسانية التي تظهر له من خلال احتكاكه بمشاكل الناس.

الحفاظ على التراث وتطويره

يعكس تنوع التراث، المستوى الحضاري للشعوب، مما يفرض ضرورة المحافظة عليه وتطويره. فما هي أنواع التراث؟ والجهات المسؤولة عليه؟ وما هي الوسائل الكفيلة للحفاظ عليه؟
  • I. تتنوع روافد التراث المغربي الذي ينبغي الحفاظ عليه:
  • 1 ـ أنواع التراث المغربي:
يشمل التراث كل ما خلفته الأجيال السابقة في مختلف الميادين، ويتميز المغرب بتنوع تراثه، الذي يتكون من تراث غير مادي كالموسيقى والمسرح والعادات والتقاليد...وتراث منقول كالقطع الأثرية والوثائق والمخطوطات. وتراث المبني، كالمدن العتيقة و الآثار والقصبات والأبواب...
  • 2 – الحفاظ على التراث وتطويره:
تتحمل الدولة مسؤولية الحفاظ على التراث الوطني وتطويره، وذلك بواسطة وزارة الثقافة،حيث تختص مديرية التراث الثقافي في التعريف بالثروات الأثرية بواسطة المنشورات والمعارض، وصيانة وإنقاذ التراث الوطني وخاصة الغير المكتوب، وصون التراث المتحفي بتوفير شروط الحماية والمحافظة، تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بحماية التراث. ومديرية الفنون، بتنمية وتطوير التراث الثقافي، والتعريف بالفنون والتعابير الشعبية.
  • II. تنظيم المعارض وإعداد دليل الآثار بجهتي:
  • 1 ـ المشاركة في تنظيم المعرض:
يمكن تنظيم معرض عن تنوع روافد التراث الفني بالمغرب، من ترسيخ مهارات البحث والتنظيم والعرض،واكتشاف تنوع التراث، وتنمية روح المسؤولية. وينظم في دار الشباب أو دار الثقافة... فيما بين 18 ابريل(اليوم العالمي للمباني التاريخية) و18 ماي( اليوم العالمي للمتاحف).ويتطلب تنظيم المعرض، الالتزام ببطاقة عمل تشمل ثلاث مراحل، تتمثل في الإعداد للمعرض، وتنظيم قاعة العرض واستقبال الزوار، وأخيرا تقويم التجربة.
  • 2 ـ إعداد دليل للآثار بجهتي:
يتطلب إعداد دليل للآثار الموجودة بجهة الرباط سلا زمور زعير، الالتزام بخطوات تتمثل في جمع المعطيات عن الآثار بالجهة، ودراسة المعالم الأثرية ثم إنجاز الدليل وفي الأخير استثماره. ويضم هذا الدليل مختلف الآثار الموجودة بالجهة، مصنفة حسب نوعها وتاريخها...كما يتضمن معلومات عن كل أنواع التراث الموجودة بالجهة.

يعتبر التراث الوطني من مقومات هويتنا الثقافية ، مما يفرض التعرف عليه، والعمل على حمايته وتطويره، ليبقى ذخرا للأجيال المقبلة.

صومعة الكتبية بمراكش

كانت صومعة الموحدين الشامخة لها إشعاع خاص لشموخها و ارتفاعها حيث كانت هاديا لبقية المؤذنين في باقي مآذن المدينة , كما كانت هدى للمصلين و الصائمين:يرون نورها و علمها من الآفاق البعيدة فيقتدون بها.

ونظرا لوقوع مراكش في مكان منبسط , فإنه يمكن مشاهدة هذه الصومعة و تميزها من مسافة أكثر من (30) كلم خارج المدينة , من كل جهة من الجهات المنحدرة أو المرتفعة . ونظرا لوقوع مراكش في مكان منبسط, فإنه يمكن مشاهدة هذه الصومعة و تميزها من مسافة أكثر من (30) كلم خارج المدينة, من كل جهة من الجهات المنحدرة أو المرتفعة.

ومما لا شك فيه أنها حملت كمسجدها نفس اسم الموقع , الذي تقوم فيه و تنبثق منه , موقع الكتبيين الذين يغطون مجالها الحيوي و يحيطون بها و ينشطون فضاءها و مداخلها المختلفة , فنسبت إليهم و عرفت بهم , و أطلق عليها اسم "صومعة الكتبيين". ومما لا شك فيه أنها حملت كمسجدها نفس اسم الموقع, الذي تقوم فيه و تنبثق منه, موقع الكتبيين الذين يغطون مجالها الحيوي و يحيطون بها و ينشطون فضاءها و مداخلها المختلفة, فنسبت إليهم و عرفت بهم, و أطلق عليها اسم "صومعة الكتبيين".

و العامة تلتزم بقاعدة التخفيف فتحولت كلمة "كتبيين" الى "كتبية" بذلك انتقلت اللهجة الشعية في نطقها لكلمة "الكتبيين" الى كلمة مخففة مشابهة هي "الكتبية" وعمت هذه التسمية على جامع الكتبيين و على صومعته معا ثم تبع الخاصة العامة فيما استحدثوه و لجأوا اليه من تعبير و تحريف للإسم العربي الفصيح . و العامة تلتزم بقاعدة التخفيف فتحولت كلمة "كتبيين" الى "كتبية" بذلك انتقلت اللهجة الشعية في نطقها لكلمة "الكتبيين" الى كلمة مخففة مشابهة هي "الكتبية" وعمت هذه التسمية على جامع الكتبيين و على صومعته معا ثم تبع الخاصة العامة فيما استحدثوه و لجأوا اليه من تعبير و تحريف للإسم العربي الفصيح.

يضم جامع الكتبية، على جانب قاعة الصلاة، صومعة متميزة أقدم من مثيلاتها، الخيرالدا باشبيلية وحسّان بالرباط، والنموذج الأول الذي وجه بناءها. أنشأت هذه الصومعة بأمر من الخليفة الموحدي عبد المؤمن (1163-1130) وأنهاها بعده ابنه المنصور (1184-1199). تتواجد الصومعة في الجزء الجنوبي-الشرقي للجامع وتتخذ تصميما مربعا يعلوه المنور المتوج بقبة مضلعة. كما تعلو هذين المستويين شرافات. تتكون نواة الصومعة من ستة غرف متطابقة الواحدة فوق الأخرى، محاطة بممر مائل ومستقيم ومغطى بقباب نصف أسطوانية تنطلق منها، على مستوى الزوايا، بعض القباب ذات الحافة الحادة. هذا النظام الذكي مأخوذ من نموذج برج "المنار" بقلعة "بني حمّاد" (الجزائر)، الذي بني في بداية القرن 11م.

بنيت هذه المعلمة بالحجر الرملي النضيد الذي جلب من جبل كيليز في مراكش. ولتخفيف ثقل الصومعة، تم استعمال الأحجار الصغيرة مع الآجر في أجزائها العلوية. يقدم مجموع هذا البناء واجهة من الحجر و جالآجر؛ إلا أنه كان في الأصل مغطى بطبقة من طلاء كلسي. وقد تم تزيين الجدار بخطوط التقاء وهمية لتغطية عيوب تقطيع الأحجار (لازالت آثار ذلك ظاهرة).

تنقسم زخرفة الصومعة إلى خمس مستويات. تنتشر على كل واجهة أشرطة مسطحة تتكون من عقود دائرية متجاوزة متعددة الفصوص. أما الفضاءات الفارغة بين الزخارف المنقوشة فتستقبل رسوما ملونة حمراء على الطلاء تمثل زخارف نباتية، وهندسية وكتابية (سعيفات بسيطة ومزدوجة زهيرات، صنوبريات، وعبارات قصيرة بالخط الكوفي). أما الأشرطة الأخيرة المحيطة بالأجزاء العلوية للصومعة والمنور، فهي تركيبات هندسية مؤلفة من تربيعات خزفية بيضاء وخضراء مائلة للزرقة تجعلها متميزة عن باقي أجزاء المعلمة.

إن مبدأ زخرفة صومعة الكتبية كما هو شأن صومعة الخيرالدا في اشبيلية أو صومعة حسان في الرباط، مستلهم بالتأكيد من صومعة عبد الرحمان الثالث في جامع قرطبة الكبير، الذي تم التعرف على شكله عبر رسمين مؤرخين بسنتي (1562-1571) منحوتين فوق باب القديسة كاتالينا.

من المعلوم أن هذه الصومعة قد حظيت بعناية خاصة في زخرفة واجهاتها، خصوصا بإنشاء حنيات صمّاء. كما تجب الإشارة إلى تأثير عمارة بني حماد : فإضافة إلى الزخرفة على شكل تجويفات عمودية وكذا الواجهات المنحوتة المزينة لصومعة جامع قلعة بني حماد، نجد فيها كذلك إدخال تقنية الزليج.

قد تلقى داخل صومعة جامع الكتبية زخرفة مميزة. وهكذا زينت عدد من غرفها بقباب : قبة مخروطية مجزءة بالنسبة للأولى، ذات قاعدة مثمنة، وأربعة حنيات ركنية بمقرنصات بالنسبة للثانية. أما الخامسة فهي ذات شكل هرمي من ثمانية أضلاع تقوم على قاعدة مثمنة وعلى حنيات ركنية ذات زوايا على شكل نصف قبو من الحافات الحادة. أما الأخيرة، الأكثر إتقانا، فغطيت بقبة ذات أضلاع متجاوزة على حنيات ركنية بمقرنصات و ذات قاعدة مثمنة. أما الغرفتين الثالثة والرابعة، فهما ذات قبة من الحافات الحادة بعقود متجاوزة تقوم على أعمدة صغيرة في الزوايا.

رغم أن هذه القباب تتواجد داخل الصومعة، فقد حظيت بعمل متقن يؤكد على أهمية هذا الانجاز المعماري في عمومه، ويذكر تنوعها بقباب جامع باب المردوم بطليطلة، الذي يظل، رغم سبقه التاريخي (نهاية القرن 10 م)، شاهدا على تلك الروابط المتينة بين الفن الأندلسي ونظيره المغاربي بالرباط، والنموذج الأول الذي وجه بناءها.

أنشأت هذه الصومعة بأمر من الخليفة الموحدي عبد المؤمن (1163-1130) وأنهاها بعده ابنه المنصور (1184-1199). تتواجد الصومعة في الجزء الجنوبي-الشرقي للجامع وتتخذ تصميما مربعا يعلوه المنور المتوج بقبة مضلعة. كما تعلو هذين المستويين شرافات. تتكون نواة الصومعة من ستة غرف متطابقة الواحدة فوق الأخرى، محاطة بممر مائل ومستقيم ومغطى بقباب نصف أسطوانية تنطلق منها، على مستوى الزوايا، بعض القباب ذات الحافة الحادة. هذا النظام الذكي مأخوذ من نموذج برج "المنار" بقلعة "بني حمّاد" (الجزائر)، الذي بني في بداية القرن 11م.

بنيت هذه المعلمة بالحجر الرملي النضيد الذي جلب من جبل كيليز في مراكش. ولتخفيف ثقل الصومعة، تم استعمال الأحجار الصغيرة مع الآجر في أجزائها العلوية. يقدم مجموع هذا البناء واجهة من الحجر و الآجر؛ إلا أنه كان في الأصل مغطى بطبقة من طلاء كلسي. وقد تم تزيين الجدار بخطوط التقاء وهمية لتغطية عيوب تقطيع الأحجار (لازالت آثار ذلك ظاهرة).

يضم جامع الكتبية، على جانب قاعة الصلاة، صومعة متميزة أقدم من مثيلاتها، الخيرالدا باشبيلية وحسّان بالرباط، والنموذج الأول الذي وجه بناءها. أنشأت هذه الصومعة بأمر من الخليفة الموحدي عبد المؤمن (1163-1130) وأنهاها بعده ابنه المنصور (1184-1199). تتواجد الصومعة في الجزء الجنوبي-الشرقي للجامع وتتخذ تصميما مربعا يعلوه المنور المتوج بقبة مضلعة. كما تعلو هذين المستويين شرافات. تتكون نواة الصومعة من ستة غرف متطابقة الواحدة فوق الأخرى، محاطة بممر مائل ومستقيم ومغطى بقباب نصف أسطوانية تنطلق منها، على مستوى الزوايا، بعض القباب ذات الحافة الحادة. هذا النظام الذكي مأخوذ من نموذج برج "المنار" بقلعة "بني حمّاد" (الجزائر)، الذي بني في بداية القرن 11م.

بنيت هذه المعلمة بالحجر الرملي النضيد الذي جلب من جبل كيليز في مراكش. ولتخفيف ثقل الصومعة، تم استعمال الأحجار الصغيرة مع الآجر في أجزائها العلوية. يقدم مجموع هذا البناء واجهة من الحجر و جالآجر؛ إلا أنه كان في الأصل مغطى بطبقة من طلاء كلسي. وقد تم تزيين الجدار بخطوط التقاء وهمية لتغطية عيوب تقطيع الأحجار (لازالت آثار ذلك ظاهرة).

ثرات مدينة فاس القديمة

يوجد بفاس معالم آثرية تدل على حضارتها عبر العصور الإسلامية، ومن أهم ما بقي من هذه الآثار السور وبواباته الثمانية (باب محروق ،باب الدكاكين ، باب المكينة ، باب أبي الجنود ، باب الفتوح ، باب البرجة ، باب السمارين ، باب جبالة ، باب الكيسة ، باب سيدي بوجيدة ، باب الخوخة ، باب زيات ، باب الحديد) بأقواسها الرائعة والنقوش والتخريم البارز فوقها والتي ترجع إلى عهد المرينين. وقد تجدد بعضها في العصور التالية ولكنها ظلت محتفظة بطابعها.

وفي داخل الأسوار تميزت المدينة بوجود عشرة آلاف بناية أصلية، وسبعين كيلو مترا من القنوات المتدفقة من مياه الوادي والعيون، وبها أربعة آلاف نافورة وسقاية. تميز المدينة قصورها التي شيدها المرينيون على التلال التي تطل على فاس من جهة الشمال، وكذلك المنازل القديمة المكونة من طابقين حولها أفنية ضيقة لكنها كسيت بحشوات من الفسيفساء الخزفية، والأبواب المزخرفة بزخارف جصية محفورة، ويحاط بعض المنازل بالحدائق والبساتين.
  • المارستانات
تعددت بفاس المستشفيات وكثرت، ويوجد عدد كبير من المستشفيات في خارج أبواب المدينة إلا أنها تقل جمالا عن تلك التي كانت بداخلها. وكانت هذه المستشفيات غنية جدا إلا أنه في أيام حرب سعيد عندما كان السلطان في أشد الحاجة إلى المال أشاروا عليه ببيع إيراداتها وأملاكها، وبقيت المستشفيات فقيرة محرومة تقريبا من وسائل العمل. وكان بالقرب من سوق العطارين و سوق الحناء مكان يقيم به المرضى بأمراض عقلية ، وكان بناؤه قديما يرجع تأسيسه إلى عهد سلاطين بني مرين، حيث بنى أبو يعقوب يوسف بن يعقوب هذا المارستان لما تولى الملك سنة 685 هـ/1286 م، وعهد إدارته إلى أشهر الأطباء وخصص له الأوقاف الكثيرة من العقار للصرف عليه، ولما عظم أمر المارستان واتسعت أعماله أدخل عليه السلطان أبو عنان زيادات عظيمة. وفي سنة 900هـ / 1495 م لما أقام أهل الأندلس من المسلمين في فاس تولى رئاسة هذا المارستان طبيب من بني الأحمر يسمى فرج الخزرجي ولذلك سمي بمارستان فرج، فأصلح فيه وجعل الموسيقيين يعزفون أمام المرضى.
  • المساجد
انتشرت بفاس العديد من المساجد إلا أن أشهرها على الإطلاق هو جامع القرويين الذي أسس في 857 م حيث كانت مساحته صغيرة ثم هدم وقام بتشييده علي بن يوسف المرابطي وزاد في مساحته زيادة كبيرة، وقام بزخرفته صناع أندلسيون، وقد بنى مئذنته الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر على نفقته الخاصة. وما زال مسجد القرويين يحتفظ بمنبره المصنوع من الخشب المحفور والمطعم. وقد زود هذا المسجد بثريا فخمة وحجرة للوضوء. ومن أجمل الآثار الباقية جامع الأندلسيين وهو من التحف الخالدة حيث تميز بسقف المصلى، وهو أثر فني خالد بجمال نقوشه وفسيفساء نوافذه الزجاجية التي تجتمع في رسومها ألوان شتى كما تميزه نجفته النحاسية المدلات من السقف وجمال تخريمها وقد أعيد بناؤه في عهد محمد الناصر وشيده تشيدا عظيما.

كما يوجد أيضا العديد من المساجد مثل مسجد الحمراء، ومسجد الرصيف وغيرها من المساجد المنتشرة في أنحاء المدينة. وجميعها لا تقل روعة معمارها عن مسجد الأندلسيين.
  • الزوايا
انتشرت في مدينة فاس العديد من الزوايا و المدارس القرآنية التي لعبت الأدوار الكبرى في تلقين الدين و نشر المعرفة بين المسلمين وهي على تعدد طرقها التصوفية من قادرية و شاذلية و تيجانية و درقاوية و كتانية و غيرها من الطرق التي استطاعت أن تستقطب العديد من المريدين ،و تميزت هذه الزوايا بتعددها الفكري الذي ولد نهضة علمية بين أهل فاس و ذلك بظهور أسماء كبرى في تاريخ التصوف كان لها التأثير الكبير على المسار الفكري و السياسي بالمغرب.و من أهم هذه الزوايا: الزاوية الفاسية, الزاوية العبدلاوية, الزاوية السودية, الزاوية الدرقاوية, الزاوية التيجانية, الزاوية الوزانية, الزاوية القادرية, الزاوية الكتانية, زاوية العطار ،زاوية سيدي أحمد الشاوي, زاوية سيدي أحمد بلفقيه ... وأغلب هذه الزوايا الآن هي عبارة عن مساجد تقام بها الصلوات الخمس و منها من ناله الإهمال بعامل القدم و الصامدة منها تسترجع ذكراها مرة كل سنة إما في ليلة المولد النبوي الشريف مثال الزاوية الكتانية أو في ليلة القدر المباركة كما هو الحال في الزاوية العبدلاوية.
  • فاس العاصمة العلمية و الروحية
بهو أحد مدارس فاس التاريخيةيوجد في مدينة فاس واحد من أعرق وأقدم المؤسسات العلمية وهو جامع القرويين الذي أسسته السيدة فاطمة بنت محمد الفهري عام 245هـ / 859 م بعد تأسيس المدينة بمدة (51) عاما. وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. وبعد أن وسعه أبو يوسف يعقوب المريني صار الجامع يستوعب (22) ألف مصل. كما صار يدخل إليه من (17) بابا منها بابان لدخول النساء، وكان هذا الجامع الفريد في بنائه وهندسته يضاء في عصوره الأولى بـ (509) مصباحا قائما فوق قواعد قد يزيد وزنها على (700) كيلو جراما. وتعتبر جامعة القرويين في العصر الحديث أقدم جامعة ثقافية في العالم حيث تخرج منها بعض علماء الغرب وفيها تعلم جربرت دي لوفرينه الثاني الذي أصبح فيما بعد سلفستر الثاني. وفيها تعلم (الصفر العربي) في علم الحساب وهو الذي نشر ذلك في أوروبا.
إحدى بوابات المدينة التاريخية كما درس في جامع القرويين أيضا ابن الشيخ الفيلسوف الرئيس موسى بن ميمون اليهودي القرطبي الذي كان من أعظم الأطباء في عصره والذي غادر الأندلس إلى المشرق وعين طبيبا لصلاح الدين الأيوبي ثم عين مدرسا بالقاهرة. وفضلا عن هذا الجامع فإن فاس كانت تضم (785) مسجدا جميعها أو معظمها كانت مدارس بالضبط كمساجد البصرة والكوفة تدرس فيها علوم الدين وعلوم اللغة والتاريخ وغير ذلك من العلوم. ولعل من أكبر مدارس فاس مدرسة السلطان أبو عنان المريني التي أسسها عام 756هـ / 1355 م وكان قد ألحق بها مسجدا للصلاة يتحلى بمنارة "مئذنة" لا مثيل لها في الجمال والأناقة.