حمل قوقل كروم لتصفح الموقع بشكل سريع

مراحل إنجاز السينوغرافيا

مر عمل السينوغرافي بمجموعة من المراحل حتى يستوي في شكل عرض سينوغرافي يحمل رؤية إخراجية جمالية وفنية متكاملة ومنسجمة، وتتمثل هذه المراحل في قراءة النص الدرامي مع الممثلين لمعرفة سياق المسرحية ومكوناتها الدلالية والجمالية والمرجعية أثناء القراءة الطاولة أو القراءة الإيطالية

الحفاظ على الموارد الطبيعية

تتعرض الموارد الطبيعية لاستغلال مفرط، مما يتطلب ترشيد استعمالها للمحافظة على حقوق الأجيال المقبلة. - فما السبيل للحفاظ على هذه الموارد؟ - و ما هي منهجية التخطيط وإنجاز حملة تحسيسية حول ترشيد استعمال الماء؟

نحن والعالم نتقاسم الكرة الأرضية

تعتبر الكرة الأرضية نظاما إيكولوجيا واحدا ومشتركا، لهذا لم تعد المشكلات البيئية قضية محلي فقط، بل قضية إقليمية وعالمية، فالتلوث ينتقل من مكان لآخر، وتدهور طبقة الأوزون لن يكون تأثيره محصورا على منطقة واحدة من الكرة الأرضية، كما أن تلوث البحار بالنفايات والسموم والمواد الكيماوية يهدد مياه كل الدول المطلة على البحار والمحيطات.

أمثال شعبية مغربية

معرفة الرجال كنوز. الفراق مبعوت بالحي او بالموت. يلى شفتيهم دورو علينا عرف حاجتهم فينا.

إدارة الوقت

إدارة الوقت تتضمن أدوات وتقنيات لتخطيط وترتيب الوقت . بحثاً عن زيادة الفعالية وحسن استثمار الوقت . وإدارة الوقت في صميمها معتمدة على إدارة الأولويات .

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحضارة العربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحضارة العربية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 16 مارس 2012

قصة أصحاب الجنة - البستان

ذكر الله تعالى في القرءان الكريم في سورة القلم شيئا من قصة أصحاب الجنة أي البستان الذين لم يؤدوا حق الله تعالى فيه، فحرمهم منه عقابا على نيتهم الخبيثة، فما تفاصيل هذه القصة؟.

كانت اليمن مشهورة بكثرة بساتينها وأراضيها الخصبة، وبالقرب من أهم مدنها صنعاء في ناحية اسمها ضوران عاش رجل صالح مع أولاده عيشة طيبة، حيث كان له أرض عظيمة الاتساع، منوعة الزروع، كثيرة الأشجار، وافرة الأثمار، فهنا نخيل، وهناك أعناب، وهنالك بقول، فغدت متعة للناظرين، ونزهة للقاصدين، يأتونها للراحة والتمتع بمنظرها الجميل.

وكان الرجل الصالح مسلما من أتباع سيدنا عيسى المسيح عليه السلام يشكر الله تعالى على ما أنعم عليه وأعطاه، وكان كلما حان وقت حصاد الزروع يدعو البستاني وأعوانه، فيقطعون بالمناجل ما يقطعونه، ويقطفون الثمار، ثم يبعث بطلب جماعات الفقراء على ما عودهم عليه كل عام، فلا يمنعهم من الدخول بل يعطيهم نصيبا وافرا، هذا يملأ أوعيته التي أتي بها، وذالك يحمل في ثيابه، ثم بعد ذلك ما أخطأه المنجل فلم يقطعه فكان لهم، وكذلك ما سقط من القمح بعد أن يجمع فوق البساط، وما تركه الحاصد، وما تناثر بين أشجار النخيل بعد فرط ثمارها، رزقا حلالا طيبا، وجرى على هذا كل عام.

لم يتحمل بعض أبناء الرجل الصالح رؤية جزء من مال أبيهم موزعا بين الفقراء، وبستانه مفتوحا للمساكين والمحتاجين، وأنهم مثلهم سواء، فقال واحد منهم لوالده: "إنك بعطائك للفقراء، تمنعنا حقنا، وتضيق علينا في رزقنا"، وقال الابن الآخر: "قد نعود بعدك فقراء نمد الأيدي للناس، نشحذ منهم"، وهم الثالث بالكلام، فأسكته الوالد وأدار عينيه على الجميع وقال: "ما أراكم إلا خاطئين في الوهم والتقدير، هذا المال مال الله مكنني فيه، وأمرني أن أخرج منه حقوقا زكاة للفقراء والمساكين، والمال بهذا الأمر يزيد ويبارك فيه، وعلى هذا تعودت منذ كنت شابا، وقد التزمت به رجلا كهلا، فكيف بي أن أتركه اليوم وأنا شيخ وموتي قريب؟" ولم يمكث الرجل الصالح طويلا، إذ أصيب بمرض وتوفي تاركا أولاده وبستانه الواسع.

ومضت الأيام سريعة، وحان وقت الحصاد، وترقب الفقراء والمساكين حلوله ليأتوا ويأخذوا نصيبهم كما عودهم الرجل الصالح كل عام.

واجتمع الأبناء البخلاء يعدون للحصاد، فقال أحدهم: "لن نعطي بعد اليوم من البستان شيئا لفقير أو محتاج، ولن يعود مأوى لقاصد أو ابن سبيل فإننا إذا فعلنا هذا، زاد مالنا وعلا شأننا".

وقال أوسطهم وكان كأبيه طيبا يحب عمل الخير: "إنكم تقدمون على أمر تظنونه أوفر لكم، ولكنه يحوي الشر، وسيقضي على بستانكم من جذوره، إنكم لو حرمتم الفقراء ولم تعطوا المساكين والمستحقين زكاة الزرع أخاف عليكم عقاب الله تعالى".

ولكنهم لم ينصاعوا واتفقوا فيما بينهم سرا أن يقوموا أول الصبح قبل أن يستيقظ الناس فيأتوا إلى بستانهم وبقطفوا ثماره ويحصدوا زرعه وبقتسموه فيما بينهم، فلا يبقى شئ للفقراء.

وكان الله تعالى عالما بما يكيدونه وما اتفقوا عليه، فأرسل سيدنا جبريل عليه السلام ليلا ببلاء شديد، فاقتُلعت نباتاتهم واحترقت شجراتهم، وجفت أوراقهم وأنهارهم، وأصبح بستانهم أسود كالليل.

وطلع عليهم النهار وهم على مشارف بستانهم يتساءلون: أهذا بستاننا، وقد تركناه بالأمس مورقا بأشجاره، وافرا بثماره؟ ما نظن هذا بستاننا وإننا ضالون عنه.

قال أوسطهم: "بل هي جنتكم، حرمتم منها قبل أن يحرم الفقير منها، وجوزيتم على بخلكم وشحكم" فأقبل بعضهم يلوم البعض الآخر، فالأول يقول: "أنت أشرت علينا بمنع المساكين"، ويقول الآخر: "بل أنت زينت لنا حرمانهم"، فيجيبه أحدهم: "أنت خوفتنا الفقر"، ويقول ءاخرهم: "بل أنت الذي رغبتنا بجمع المال" ثم قالوا: "يا ربنا إنا كنا طاغين" أي عصينا ربنا بمنع الزكاه.

وأدركهم الله تعالى برحمته عندما أظهروا استعدادهم للتوبة وقالوا: "إن أبدلنا الله خيرا منها سنصنع كما صنع والدنا"، فدعوا الله وتضرعوا وتابوا إليه فأبدلهم من ليلتهم ما هو خير منها، وأمر جبريل عليه السلام أن يقتلع بستانهم المحروق ويجعله في مكان بعيد وأن يأخذ من أرض الشام بستانا عامرا ويجعله مكان الأول، فكانت البركة فيه ظاهرة إذ كان عنقود العنب فيه ضخما جدا، وعادوا إلى ما كان عليه والدهم لا يمنعون فقيرا ولا مسكينا، يطهرون أموالهم وأنفسهم بما يرضي الله عز وجل.

مراكش مدينة سبعة رجال

مراكش اسم مدينة يطلق على المغرب، ويسمى الكل باسم الجزء لتميز الجزء جمالاً ونضارة وبهاء، اشتهرت باسم الحمراء، لونها الورد، ورائحتها التاريخ والأصالة. 

سماها الناس مدينة سبعة رجال، رجال سبعة تحمل أسمائهم أحياء مراكش وحوماتها، كلهم فقهاء، علماء، أنقياء، أولياء، رجال صالحون. 

مراكش هي مدينة الأسطورة بامتياز، حيث يتحرك فيها التاريخ في الأسواق، ويمشي وسط الناس بمحاذاة الأسوار، والمساجد والحدائق.
ورغم شساعة شهرة ساحة جامع الفنا، فإن المدينة مرتبطة في الأذهان بسبعة رجال، وكأنهم عيونها الساهرة، وحصنها الحصين الذي يحميها من عاديات الدهر ! «فمن هم هؤلاء ؟ وهل يوجدون في مكان واحد، أو في عدة أمكنة؟ إذ كثيرا ما يلتبس الأمر على الناس لوجود قبور سبعة في بعض أحياء مراكش، حيث سميت بدرب سبعة رجال . وماذا عن مستواهم العلمي ، وما قاموا به من أدوار على صعيد مجتمعهم وبلدتهم حتى استحقوا هذه العناية والاعتبار من بين هذا الزخم الكبير من أولياء مراكش»؟
  • الرجال السبعة هم على التوالي :
  • * يوسف بن علي الصنهاجي، المعروف عند المراكشيين بسيدي يوسف بن علي : المعروف بصاحب الغار، لأنه كان يعيش في كهف بعدما ابتلي بالجذام. وتفيد كتب التراجم بأنه ولد بمراكش ولم يغادرها، وهو عربي يمني.
  • * عياض بن موسى اليحصبي، المعروف بالقاضي عياض :عربي الأصل هو الآخر، ولد بمدينة سبتة، سنة 476 هـ / 1083م، قضى عشرين سنة في القضاء بسبتة وغرناطة، فكان مثالا للقاضي النزيه العادل.
  • * أبو العباس أحمد بن جعفر الخرجي السبتي، من أكبر أولياء المدينة وأشهر رجالاتها السبعة، وأكثرهم دعوة للخير والصدقة. ولد بمدينة سبتة سنة 524 هـ /1129م. وتوفي في مراكش سنة 601 هـ /1204م.
  • * أبو عبد الله محمد بن سليمان الجزولي، يرجع المؤرخون نسبه، حسب المؤلف، إلى علي بن أبي طالب. رأى النور في مدشر «تانكرت» في سوس، ولا أحد يعرف تاريخ ميلاده بالتحديد (آخر القرن الهجري الثامن( طاف مدن الحجاز ومصر ومدينة القدس، عرف بالكرامات التي كانت تصدر عنه، وبطريقته التي كان لها أنصار ومريدون، وحلت محل الطريقة الشاذلية. بعد موته نقل جثمانه إلى مراكش التي لم يزرها، ويا للمفارقة، إلا مرة واحدة في حياته !
  • * عبد العزيز بن عبد الحق التباع ، من مواليد مراكش، تلميذ الشيخ الجزولي، تلقى تكوينه العلمي في فاس. وعند عودته إلى مراكش بنى زاويته بحي القبابين (النجارين).
توفي سنة 914 هـ /1508م. ودفن بثلاثة فحول من المواسين بمراكش. وصار الحي يدعى «سيدي عبد العزيز». كما أن زاويته انتقلت بعد وفاته إلى الضريح، وغدت فضاء لتلاوةوالأذكار واستشفاء العامة.
  • * أبو محمد عبد الله بن عجال الغزواني، ينتسب لغزوان قبيلة من عرب تامسنا (الشاوية) وهو وارث سر التباع. وطريقته شاذلية جزولية تستند إلى حب الرسول والمداومة على ذكر الله تعالى.
  • * عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي الضرير، ينسب اسمه إلى سهيل، وهو وادٍ بالأندلس، بمدينة مالقة التي ولد بها سنة 508 هـ /1114م. فقد بصره في صباه، ولكن ذلك لم يمنعه أن يتحدى عاهته، ويكتسب العلم والمعرفة.
ولأنه كان من عتاة مؤيدي الدعوة المحمدية، المدافعين بقوة عن مذهبها، فقد دعاه الخليفة يوسف بن عبد المومن إلى العاصمة بمراكش، ومكث بها مدرسا ومحاضرا، إلى حين وفاته سنة 581 هـ /1185م. 

ولعل القواسم المشتركة التي تجمع بين رجالات مراكش السبعة، هي زهدهم في الدنيا ، وسعيهم للخير، وحفظهم للقرآن، ونشرهم للعلم، ولتعاليم الدين السمحاء، وانكبابهم على التأليف في الحديث والفقه والسيرة واللغة.

الانجازات العلمية والحضارية العربية الإسلامية

نقصد بالتراث العلمي العربي كل ما أبدعه العرب من أفكار ومكتشفات وطرق وخبرات في مجالات العلوم المختلفة والتي وضعت في مؤلفات وكتب ومخطوطات جزء منها محفوظ في المكتبات العربية والعالمية.ونعتقد أنه قد ضاع جزء كبير من تلك المخطوطات العربية أثناء الحروب والكوارث . ويضاف إلى ذلك التراث كل ما نقله العرب من علوم إلى اللغة العربية من اللغات اليونانية والسريانية والعبرية والفارسية والهندية وغيرها .

إن التراث العلمي العربي في ظل الحضارة العربية الإسلامية الممتدة من القرن 8 الميلادي وحتى القرن 16 للميلاد, غني جداً لدرجة أنه كان يتحتم على الإنسان المثقف الذي يريد الإلمام بكل جوانب علوم عصره أن يتعلم اللغة العربية وقد قال المؤرخ والفيلسوف جورج سارتون في كتابه تاريخ العلم[6]: " إن علماء الإسلام والعرب عباقرة القرون الوسطى ، وتراثهم من أعظم مآثر الإنسانية .إن الحضارة العربية الإسلامية كان لا بد من قيامها . وقد قام العرب بدورهم في تقدم الفكر وتطوره بأقصى حماسة وفهم, وهم لم يكونوا مجرد ناقلين كما قال بعض المؤرخين بل إن في نقلهم روحاً وحياة . فبعد أن أطلع العرب على ما أنتجته قرائح القدماء في سائر ميادين المعرفة نقحوه وشرحوه وأضافوا إليه إضافات هامة أساسية تدل على الفهم الصحيح وقوة الابتكار" .

وعند دراستنا لهذه الحضارة المزدهرة نوضح بعض النقاط:
  • 1-إن كلمة " مسلم " تعني كل من أعتنق الإسلام بغض النظر عن قوميته وجنسيته. أي هناك علماء مسلمون ليسوا عرباً، كما أن هناك علماء عرب وغير عرب ليسوا بمسلمين ، ساهموا جميعاً في بناء الحضارة الإسلامية .
  • 2-إن كلمة " عرب" لا تعني المنحدرين من العرق العدناني أو القحطاني فحسب ، إنما تشتمل في هذا الكتاب على كل من نطق أو تثقف العربية . وعندما نقول العلماء العرب والمسلمين نقصد كل العلماء الذين كتبوا باللغة العربية وعاشوا في ظل الدولة العربية الإسلامية .ولو كانت هناك جوازات سفر لحملوا الجواز العربي. لذلك نسميهم علماء عرب لأن ثقافتهم عربية بغض النظر عن جنسيتهم الأصلية . انظروا إلى أمريكا فيها علماء من جنسيات مختلفة ( عرب- ألمان - روس وغيرهم ) ولكنهم يعتبرون أمريكان لأنهم يحملون الجواز الأمريكي ولا يمثل هذا انتقاص من انتمائهم الأصلي لقومية ما بل إن الظروف هي التي أدت إلى ذلك .
إن دراسة تراثنا العلمي كعرب ومسلمين له أهمية خاصة,فهو واجب معنوي للتعرف على الدور الحضاري الريادي والعقلية المتطورة لدى أجدادنا في القرون الماضية في حين كانت أوروبا تعيش في ظلمة وجهل . وتقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها الجميل " شمس العرب تسطع على الغرب" : عندما كان في الأندلس المئات من المكتبات التي تضم ملايين الكتب والمجلدات فإن ملك فرنسا كان أمياً لا يعرف القراءة والكتابة .. وفي حين كانت شوارع المدن الأندلسية مضاءة بالقناديل فإن عواصم أوروبا كانت مظلمة في الليل .. وهناك أمثلة كثيرة على الرقي والحضارة السائدة في رحاب الدولة العربية الإسلامية, بينما كانت أوروبا تعيش في ظل هيمنة رجال الكنيسة والإقطاعيين الذين مارسوا الاستبداد وقمع الفكر ومحاربة العلم والعلماء . ومعروفة قصة العالم الإيطالي العظيم جاليليو الذي قتل نتيجة اضطهاده وقمعه من قبل رجال الكنيسة الذين اعتبروا أن الشمس تدور حول الأرض إلا أن جاليليو كان على حق من الناحية العلمية حين قال بعكس ذلك ولم يتراجع عن موقفه وذاق مرارة الاضطهاد والمرض حتى مات.
وقد كانت دمشق وبغداد والقاهرة ومدن الأندلس هدفاً للكثير من الباحثين الأوروبيين الذين أرادوا النيل من المعارف العلمية الواسعة المتوفرة في المكتبات والمدارس العربية .

إن الاطلاع على تراثنا العلمي وخاصة في الرياضيات يدفعنا للاعتزاز والفخر بتاريخنا وبدور الحضارة العربية الإسلامية العلمي والتقدمي في تطور العلم والمسيرة الإنسانية الطويلة. ويشكل ذلك برأينا دافعاً لأجيالنا الصاعدة لكي تدرس وتواصل البحث والابتكار وأن يعرف شبابنا بأن شعبنا جدير بحمل رسالة الحضارة والتقدم كما حملها أجدادنا قبل عدة قرون.ويقول المثل الشعبي : من ليس لـه ماض ليس لـه مستقبل " ومن المفيد في هذا الإطار الاستشهاد بآراء بعض المستشرقين الأوروبيين حول أهمية العلوم العربية وتأثيرها على الحضارة الأوروبية .

قال بريفو في كتابه " تكوين الإنسانية " عن دور العرب العلمي :
"العلم هو أجل خدمة أسدتها الحضارة العربية إلى العلم الحديث .فالإغريق عظموا أو عمموا ووضعوا النظريات ولكن روح البحث وتجميع المعرفة اليقينية وطرائق العلم الدقيقة والملاحظة الدائبة كانت غريبة عن المزاج الإغريقي وإنما كان العرب هم أصحاب الفضل في تعريف أوروبا بهذا كله وبكلمة واحدة أقول إن العلم الأوروبي مدين بوجوده للعرب ".
لقد قام العرب بدورهم في خدمة الحضارة والمساهمة في تقدم العلوم ، وهناك الكثيرين الذين يجهلون هذه الخدمات التي قدمها العرب للعلم والحضارة . أما موقف المستشرقين (أي العلماء الأجانب المهتمين بحضارة المشرق) إزاء العلوم العربية فينقسم إلى عدة اتجاهات:
  • 1-هناك من تجنى على الحضارة العربية واعتبر أنها لم تقدم شيئاً يذكر للبشرية, وهذا إجحاف وظلم .إن أصحاب هذا الاتجاه مغرضون,فلديهم دوافع معادية للعرب و الإسلام ومتأثرين بالدعاية الصهيونية وعمدوا للانتقاص من قيمة العلوم العربية والإسلام, ولا نعتقد أنهم حقاً جاهلون بحضارتنا مع ملاحظة التقصير الكبير من قبل العرب في نشر ثقافتهم وتعريف الآخرين بتراثهم العلمي الغني . وتوجد كتب في تاريخ العلوم لمؤلفين أوروبيين لا تذكر أحياناً أو تشير بتواضع شديد إلى العلوم العربية .
  • 2- الاتجاه الثاني يخدم الحقيقة لأنها حقيقة, ودافع عن الحق لأنه حق, أي ظهر علماء غربيون أنصفوا العرب لأن التاريخ يقضي بذلك ومن أبرزهم :جورج سارتون الذي قال : " إن بعض المؤرخين يجربون أن يستخفوا بتقدمة الشرق للعمران ويصرحون بأن العرب والمسلمين نقلوا العلوم القديمة ولم يضيفوا إليها شيئاً ما . إن هذا الرأي خاطئ . وإنه لعمل عظيم جداً أن ينقل إلينا العرب كنوز الحكمة اليونانية ويحافظوا عليها ولولا ذلك لتأخر سير المدنية بضعة قرون .." .
ويعتقد سارتون بأن العرب كانوا أعظم معلمين في العالم وأنهم زادوا على العلوم التي أخذوها وأنهم لم يكتفوا بذلك بل أوصلوها درجة جديرة بالاعتبار من حيث النمو والارتقاء.

وقال نيكلسون : ".. وما المكتشفات اليوم لتحسب شيئاً مذكوراً إزاء ما نحن مدينون به للرواد العرب الذين كانوا مشعلاً وضاءً في القرون الوسطى المظلمة ولا سيما في أوروبا". وقال دي فو "... إن الميراث الذي تركه اليونان لم يحسن الرومان القيام به . أما العرب فقد أتقنوه وعملوا على تحسينه وإنمائه حتى سلموه إلى العصور الحديثة ..".
ويذهب العالم الفرنسي سيديو إلى أن العرب هم في واقع الأمر أساتذة أوروبا في جميع فروع المعرفة .
وقال برتراند رسل في كتابه " حكمة الغرب ": ".. لم يكن واضحاً لفرسان المسيحية ( الحملة الصليبية ) في البداية أنهم إنما كانوا يواجهون في العالم الإسلامي ثقافة أسمى من ثقافتهم بما لا يقاس ".
ويقول كارل ميننجر عن نهضة العرب : " كانت بغداد وقرطبة ، الخلافتان العربيتان المشرقية والمغربية ، موضعين طرفيين لنظام عملاق يمتد إلى عدة قارات .. ومن بينهما .. تدفق التيار الحضاري .. عبر كيبل(سلك) فائق الموصلية بلغة عربية واحدة ...كان اتجاه التيار من الشرق إلى الغرب ..فالشرق – إذا تابعنا بأسلوب المجاز – هو المرسل والغرب هو المستقبل ".
ويقول جون ماكليش في كتابه " العدد ": "ومع أن العرب كانوا أشداء جداً في الحرب, ، فإن أسلوب حياتهم في السلم كان متسامحاً ومتحضراً . وقد أضافوا إلى الفنون والعلوم خاصة ، عناصر مهمة أنقذت النشاط الفكري من عبث اليونان ومن تعصب الرومان ، هذا وإن هذه السمة ما انفكت آثارها مائلة في الدراسة العلمية إلى يومنا هذا ".
كما يضيف ماكليش : " أقام العرب في كل مكان من مملكتهم الواسعة مكتبات عامة ومراصد ومراكز للبحث .. وجهد العلميون العرب في تسجيل كل قدر من المعرفة وصلت إليه البشرية ، وفي تطويره إلى آفاق أوسع . وقد نفذوا برامج ضخمة لنشر أعمالهم العلمية والرياضياتية ولترجمة أعمال من السريانية والفارسية والصينية واليونانية ولغات أخرى ، كما استثمروا ، أكثر من أي باحثين آخرين في أي حضارة قبلهم، معيار الممارسة والتجربة في البحث عن الحقيقة العلمية ، ربما يكون قد فاتهم التخيل المفرط الذي كان لدى اليونان ، لكنهم عوضوا عن ذلك بالشمولية وبالاستشراف العملي ".
لولا جهود العرب لبدأت النهضة الأوروبية في القرن الرابع عشر للميلاد من النقطة التي بدأ العرب منها نهضتهم العلمية في القرن الثامن للميلاد .

وهناك البعض من مفكري وعلماء وفلاسفة الغرب من يعرض التطور الحضاري, والعلمي منه خاصة, من الفترة اليونانية ويتكلم عن العبقرية اليونانية أو المعجزة اليونانية ، ويقفز إلى العبقرية أو المعجزة الأوروبية الغربية كاستمرار للحضارة اليونانية دون ذكر للحضارة العربية وهذا تجني وتحامل وعدم أمانة للتاريخ وعدم احترام للحقيقة التاريخية .

من الممكن أن يجهل البعض جوانب وصفحات من تاريخ العلم ولكن مع اكتشافها يجب أن نتوخى الدقة والأمانة العلمية وهذه مهمة العلماء العرب قبل غيرهم ..

ويجب أن ننسب الاكتشافات العلمية ، التي تعرف الآن بأسماء علماء غربيين ، إلى أصحابها الأصليين العرب الذين عرفوها قبل الأوروبيين بعدة قرون ( الأمثلة فيما بعد ) . يقول وايد مان :
" ... إن العرب اخذوا بعض النظريات عن اليونان وفهموها جيداً وطبقوها على حالات كثيرة ومختلفة ثم أنشئوا من ذلك نظريات جديدة وبحوثاً مبتكرة فهم بذلك أسدوا إلى العلم خدمات لا تقل عن الخدمات التي أتت من مجهودات نيوتن وفارادي وغيرهم ..".
نحن بأمس الحاجة لاستمداد الماضي ,واستلهامه عزماً وقوة لا مباهاة وفخرا ً , لمعرفة الحاضر والانطلاق نحو المستقبل بأمل وثقة .

الخميس، 15 مارس 2012

ابن سينا

ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، عالم مسلم اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما. ولد في قرية (أفشنة) بالقرب من بخارى (في أوزبكستان حاليا) من أب من مدينة بلخ (في أفغانستان حاليا) و أم قروية سنة 370هـ (980م) وتوفي في مدينة همدان (في إيران حاليا) سنة 427هـ (1037م). عرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء و أبو الطب الحديث.

وقد ألّف 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يركّز على الفلسفة والطب. إن ابن سينا هو من أول من كتب عن الطبّ في العالم ولقد اتبع نهج أو أسلوب أبقراط و جالينوس. وأشهر أعماله كتاب الشفاء وكتاب القانون في الطب .

ولد في قرية افشنا قريبة من بخاري, ووالده من اتباع الباطنية، كما ذكر ابن سينا وقد كان يحضر اجتماعاتها السرية ويعقد بعضها في بيته، ويحرص على حضور ابن سينا وأخيه لتلك الاجتماعات، وإن كان ابن سينا غير مقتنع بها. رحل إلي مدينة بخاري وهناك التحق ببلاط السلطان نوح بن منصورالساماني,الذي اسند إليه متابعة الأعمال المالية للسلطان.

في بخاري بدأ ابن سينا رحلة تلقي العلوم, حفظ القرآن وعمره لم يتجاوز العاشرة ثم تلقي علوم الفقه والأدب والفلسفة والطب.

حدث أن قدم إلى بخارى عالم متخصص بعلوم الفلسفة والمنطق اسمه"أبو عبد الله النائلي" وهو من فلاسفة الباطنية، فاستضافه والد ابن سينا، وطلب إليه أن يلقِن ابن سينا شيئاً من علومه، فما كان من هذا العالم إلا أن تفرَغ لتلميذه، وأخذ عليه دروساً من كتاب المدخل إلى علم المنطق المعروف باسم "إيساغوجي". وما كان أشد اعجاب النائلي من تلميذه حين وجده يجيب عن الأسئلة المنطقية المحيِِرة إجابات صائبة تكاد لاتخطر على بال معلمه. واستمر ابن سينا مع معلمه إلى أن غادر هذا المعلم بخارى.

بدأ نبوغ ابن سينا منذ صغره, إذ يحكي أنه قام وهو لم يتجاوز الثامنة عشر بعلاج السلطان نوح بن منصور الساماني, وكانت هي الفرصة الذهبية التي سنحت لابن سينا, إلتحاقه ببلاط السلطان ووضعت مكتبته الخاصة تحت تصرف ابن سينا.

كان ابن سينا محبًا للترحال لطلب العلم، رحل إلي خوارزم وهناك مكث عشر سنوات ثم تنقل بين البلاد ثم ارتحل إلي همذان وهناك مكث تسع سنوات غير أن حبه للترحال دفعه إلي الرحيل إلي بلاط السلطان علاء الدولة في أصفهان.

الأربعاء، 25 مارس 2009

عيد المولد النبوي الشريف

يحيي المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يوم ذكرى المولد النبوي الشريف بكل ما تحمله هذه المناسبة العظيمة، يوم ولد هادي البشرية وآخر الأنبياء والذي جسد في ميلاده كما في حياته ومسيرته العطرة كل ما أراد المولى عز وجل أن يكون هاديا ومبشرا ونذيرا.

في عيد المولد النبوي الشريف حري بالمسلمين أن يعيدوا قراءة سيرة نبيهم العظيم وان يتأملوا جيدا وطويلا في ما استطاع نبي الله أن يؤسس له وان يبني بنيانه القوي والمتين الذي شمل المعمورة بأسرها والتي أدخلت الناس أفواجا في دين الله الذي حمل رسالته محمد بن عبد الله مؤمنة بالله العلي القدير وصادعة لأمره وسائرة على خطى وهدى النبي الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق وليعلي صوت الحق ولينشر العدل والإخاء والمحبة بين الناس لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى ولا تفريق بين المؤمنين على أسس من اللون أو العرق أو المكانة أو الثروة ..

كل الناس سواسية أمام الله ورسالة الإسلام السمحة التي حملها نبينا العربي الهاشمي إلى البشرية جمعاء تجلت عظمتها في ما استطاع المصطفى عليه الصلاة والسلام أن يمثله لكل من حوله في التواضع والعدل وفي الحض على التسامح وعدم الغلو وفي تفحص الأمور بدقة بعيدا عن الغضب أو التعصب وقبل كل شيء التزاما بالنص القرآني وبما أمر الله ورسوله به وعدم الاقتراب من المحرمات أو الاجتهاد في وجود النص وفي عدم الفظاظة أو الغلظة في السيرة النبوية العظيمة كان رسول الله قدوة حسنة وكان ما لاقاه من عنت واعتداءات مباشرة على شخصه الكريم كما على رسالته السماوية ما لا يتحمله بشر لكن النبي العربي صبر وتحمل ولم تستوقفه حاله وظلم ذوي القربى بل إن كل جهوده وطاقاته كانت مكرسة لحمل الرسالة والوفاء لها وإيصالها إلى ما أمره الله إليه فجاء النصر من عند الله رغم اضطرار النبي ومن حوله وهم قلة على التخفي والهجرة والانزواء ولكن إلى حين..

وعندما أراد الله وانتصرت إرادة الجمع المؤمن على جموع الكافرين لم ينتقم منهم رسول الله ولم يقتص بل دعاهم إلى دين الله وضرب المثل والقدوة في التسامح وأعطى النموذج في الصبر على الإساءات وفي حماية الرسالة والتضحية من أجلها وجاءت الاستجابة ودخلوا في دين الله أفواجا إيمانا بعظمتها وشموليتها واقتناعا كذلك وإعجابا واقتداء بالنبي الكريم الذي تسامح معهم وأعلى من شأن المؤمنين عربا كانوا أم غير عرب في إخاء وعدل وفي إصرار على نشر هذا الدين العظيم وتكريسا للرسالة..