حمل قوقل كروم لتصفح الموقع بشكل سريع

مراحل إنجاز السينوغرافيا

مر عمل السينوغرافي بمجموعة من المراحل حتى يستوي في شكل عرض سينوغرافي يحمل رؤية إخراجية جمالية وفنية متكاملة ومنسجمة، وتتمثل هذه المراحل في قراءة النص الدرامي مع الممثلين لمعرفة سياق المسرحية ومكوناتها الدلالية والجمالية والمرجعية أثناء القراءة الطاولة أو القراءة الإيطالية

الحفاظ على الموارد الطبيعية

تتعرض الموارد الطبيعية لاستغلال مفرط، مما يتطلب ترشيد استعمالها للمحافظة على حقوق الأجيال المقبلة. - فما السبيل للحفاظ على هذه الموارد؟ - و ما هي منهجية التخطيط وإنجاز حملة تحسيسية حول ترشيد استعمال الماء؟

نحن والعالم نتقاسم الكرة الأرضية

تعتبر الكرة الأرضية نظاما إيكولوجيا واحدا ومشتركا، لهذا لم تعد المشكلات البيئية قضية محلي فقط، بل قضية إقليمية وعالمية، فالتلوث ينتقل من مكان لآخر، وتدهور طبقة الأوزون لن يكون تأثيره محصورا على منطقة واحدة من الكرة الأرضية، كما أن تلوث البحار بالنفايات والسموم والمواد الكيماوية يهدد مياه كل الدول المطلة على البحار والمحيطات.

أمثال شعبية مغربية

معرفة الرجال كنوز. الفراق مبعوت بالحي او بالموت. يلى شفتيهم دورو علينا عرف حاجتهم فينا.

إدارة الوقت

إدارة الوقت تتضمن أدوات وتقنيات لتخطيط وترتيب الوقت . بحثاً عن زيادة الفعالية وحسن استثمار الوقت . وإدارة الوقت في صميمها معتمدة على إدارة الأولويات .

الجمعة، 31 أكتوبر 2008

السرطان

السرطان هو مجموعة من الأمراض التي تتميز خلاياها بالعدائية Aggressive (وهو النمو والانقسام من غير حدود)، وقدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو Invasion أنسجة مجاورة وتدميرها، أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة في عملية نطلق عليها اسم النقيلة. وهذه القدرات هي صفات الورم الخبيث على عكس الورم الحميد، والذي يتميز بنمو محدد وعدم القدرة على الغزو وليس لهُ القدرة على الأنتقال أو النقلية. كما يمكن تطور الورم الحميد إلى سرطان خبيث في بعض الأحيان.
يستطيع السرطان أن يصيب كل المراحل العمرية عند الإنسان حتى الأجنة، ولكنه تزيد مخاطر الإصابة به كلما تقدم الإنسان في العمر. ويسبب السرطان الوفاة بنسبة 13% من جميع حالات الوفاة. ويشير مجتمع السرطان الأمريكي ACS إلى موت 7.6 مليون شخص مريض بالسرطان في العالم في عام 2007.  كما يصيب السرطان الإنسان فإن أشكال منه تصيب الحيوان والنبات على حد سواء.
في الأغلب، يعزى تحول الخلايا السليمة إلى الخلايا سرطانية إلى حدوث تغييرات في المادة الجينية/المورثة. وقد يسبب هذه التغيرات عوامل مسرطنة مثل التدخين، أو الأشعة أو مواد كيميائية أو أمراض مُعدية (كالإصابة بالفيروسات). وهناك أيضا عوامل مشجعة لحدوث السرطان مثل حدوث خطأ عشوائي أو طفرة في نسخة الحمض النووي الدنا DNA عند انقسام الخلية، أو بسبب توريث هذا الخطأ أو الطفرة من الخلية الأم.
تحدث التغييرات أو الطفرات الجينية في نوعين من الجينات:
* جينات ورمية: وهي جينات فاعلة في حالة الخلية السرطانية لإكساب الخلية خصائص جديدة، مثل الإفراط في النمو والانقسام بكثرة، وتقدم الحماية ضد الاستماتة (الموت الخلوي المبرمج) Apoptosis، وتساعد الخلية السرطانية في النمو في ظروف غير عادية.
* مورثات كابحة للورم: وهي جينات يتم توقيفها في حالة الخلية السرطانية لأنها تعارض تكوينه عن طريق تصحيح أي أخطاء في نسخ الحمض النووي، وتراقب الانقسام الخلوي، وتعمل على التحام الخلايا وعدم تنقلها، كما إنها تساعد الجهاز المناعي على حماية النسيج.
يتم تصنيف كل نوع من السرطانات حسب النسيج الذي ينشأ منه السرطان (مكان السرطان Location) وأقرب الخلية سليمة مشابهة للخلية السرطانية (هيستولوجية السرطان Histology). يحدد تشخيص الحالة المصابة نهائياً عن طريق فحص إخصائي الباثولوجيا لعينة أو خزعة Biopsy مأخوذة من الورم، على الرغم من إمكانية ظهور الأعراض الخبيثة للورم أو رؤيتها بواسطة التصوير الإشعاعي Radiographic.
في الوقت الحالي يتم معالجة معظم أمراض السرطان وقد يتم الشفاء منها، وهذا يعتمد على نوع السرطان، وموقعه، ومرحلته. وعند اكتشاف السرطان، تبدأ معالجته بالجراحة Surgery أو بالعلاج الكيماوي Chemotherapy والإشعاعي Radiotherapy. بفضل التطورات البحثية، أمكن إنتاج أدوية قادرة على استهداف الخلايا السرطانية بتمييزها على المستوى الجزيئي، مما يقلل من احتمال استهداف الخلايا السليمة.

  • تسميات
التسميات اللاحقة عادة تطلق لوصف أي نمو غير طبيعي
* الورم (بالإنجليزية: Tumor): هو أي نمو أو تضخم غير طبيعي، أو ظهور كتلة غريبة في الجسم. ويعتبر الورم كمرادف لكلمة تنشؤ Neoplasm. ولكن يقصد بالورم التنشؤ الصلب Hard Neoplasm، وتوجد تنشؤات غير صلبة -مثل الليوكيميا- لا تنتج أوراماً.
* التنشؤ (بالإنجليزية: Neoplasm): وتعني تكاثر Proliferation الخلايا ذات الطفرات الجينية. والخلايا المتنشئة نوعان:
* تنشؤ/ورم خبيث Malignant: وهو مايقصد به السرطان Cancer.
* تنشؤ/ورم حميد Benign: وهو تنشؤ يتصف بأن نموه وتكاثره محدودSelf-Replicating، وغير غازي Non-Invasive، ولا يتميز بالنقلية Metastasis.
* ورم غازي Invasive: وهذا اللفظ مرادف أخر لكلمة سرطان. حيث يشير إلى غزو الخلايا السرطانية للأنسجة المحيطة بالسرطان.
* ورم محتمل الخباثة Pre-malignancy، ورم محتمل السرطنة Pre-cancer، ورم غير غازي Non-invasive tumor: هي مرادفات لتنشؤ غير غازي ولكن يوجد احتمال كبير لتحولها إلى تنشؤات خبيثة إذا تركت بلا علاج.وتزداد إمكانية تحول الأفةLesion إلى سرطان كلما تدرجت الخلايا من خلايا لانمطية Atypia، ثم إلى خلايا مختلة التنسج Dysplasia وتنتهى بخلايا سرطانية متموضعة Carcinoma in situ.
التسميات اللاحقة تستخدم من قبل الاطباء عن السرطان:
* التحري Screening: هو اختبار لأشخاص أصحاء للكشف عن الأورام قبل ظهورها. ويعتبر أختبارالتصوير الإشعاعي للثديMammogram من الاختيارات التي تستخدم لتشخيص الحالات المصابة بمرض سرطان الثدي.
* التشخيص: هو التأكد من طبيعة الكتلة السرطانية. وتتم بواسطة أخذ جراح لعينة من الورم أو إزالته للورم بالكامل ثم اختبارها من قبل أخصائي باثولوجي.
* استئصال جراحي Surgical Excision: وهو إزالة الجراح للورم.
* حواف الجراحةSurgical Margins: وهو تقييم أخصائي الباثولوجيا لحواف الورم المستئصل، لتحديد إذا ماتم إزالة الورم بالكامل (حواف سلبية) أو إذا تبقى جزء لم تتم إزالته (حواف إيجابية) Positive Margins.
* درجة الورم Grade: وهو رقم (في الغالب من 1 إلى 3) يعطى من أخصائي الباثولوجيا ليصف درجة التشابه بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة المحيطة بالسرطان.
* مرحلة الورم Stage: وهو رقم (في الغالب من 1 إلى 4) يعطى من أخصائي الباثولوجيا ليصف درجة غزو السرطان للجسم الأنسان.
* عودة الحدوث Recurrence: وهي الأورام الجديدة التي تظهر بنفس مكان الورم الأول.
* النقيلة Metastasis: وهي الأورام الجديدة التي تظهر في أماكن تبعد عن الورم الأول.
التحول Transformation: وهو تحول ورم منخفض الدرجة Low-grade Tumor إلى ورم عالي الدرجة High-grade Tumor خلال وقت معين. مثال على ذلك تحول ريشتر Richter's transofrmation.
* العلاج الكيميائي Chemotherapy: ويقصد بها علاج الأورام بالأدوية.
* العلاج الإشعاعي Radiotherapy: ويقصد بها علاج الأورام بالأشعة.
* العلاج المساعد Adjuvant therapy: ويقصد به العلاج الكيميائي أو الإشعاعي الموصى به بعد العلاج الجراحي لقتل اي خلايا سرطانية باقية.
* التكهن بمردود العلاج Prognosis: وهي احتمالية الشفاء بعد العلاج. وهي غالبا ما تقاس باحتمالية البقاء على قيد الحياة أكثر من خمسة سنين كحد أدنى بعد التشخيص. أو هي المدة التي تكون فيها نسبة المرضى الأحياء 50%. وهذه الإحصائات يتم استيقائها من مئات الحالات المتشابهة لتعطى ما يسمى بمنحنى كبلان ميير Kaplan-Meier curve.
تصنف السرطانات بناءا على التشابه بين الخلية السرطانية والخلية السليمة. أمثلة على أنواع السرطانات:
* سرطانة Carcinoma: وهي سرطانات تنبع من الخلايا الظهارية Epithelial Cells. وهي تشكل أكبر مجموعة من السرطانات عامة، وخصوصاً في سرطان الثدي والبروستاتا والرئة والبنكرياس.
* ساركومة Sarcoma: وهي سرطانات تنبع من النسيج الضام Connective tissue أو من خلايا اللحمة المتوسطة Mesenchymal cells.
* ليمفوماLymphoma والليوكيميا Leukemia: وهما سرطانان ينبعان من الخلايا المكونة للدم Hemapoietic cells.
* ورم سرطاوي
* ورم الخلية المنتشئة Germ Cell: وهي أورام نابعة من خلايا شمولية الوسع Totipotent Cells. توجد في خصية ومبيض البالغين، كما توجد في الأجنة والأطفال الرضع والأطفال الصغار.
* ورم بلاستيكي/ارومي Blastic Tumor : وهو ورم يشابه الأنسجة الغير ناضجة أو الأنسجة الجنينية. أغلب الحالات بهذا المرض هم صغار السن.
عند الإشارة إلى الأورام الخبيثة باللغة الإنجليزية، تستخدم نهايات مثل carcinoma و sarcoma و blastoma يسبقهم الاسم اليوناني للعضو الذي يظهر فيه هذا الورم. وتستخدم نهاية oma للتعبير عن الورم الحميد، ولكن توجد بعض السرطانات تحمل النهاية oma مثل ورم الميلانوما melanoma وورم منوي seminoma.

  • سرطانات البالغين
بناءا على إحصائات المعهد القومي للأورام في مصر عام 2004.[4]
السرطانات الأكثر إصابة للذكور:
1. سرطان المثانة (15%)
2. سرطان الكبد (12%)
3. الورم اللمفي (10%)
4. أبيضاض الدم -ليوكيميا- (9%)
5. سرطان الرئة (6%)
6. سرطان القولون (5%)
7. سرطانات أخرى (43%)
السرطانات الأكثر إصابة للإناث:
1. سرطان الثدي (36%)
2. الورم اللمفي (7%)
3. أبيضاض الدم (6%)
4. سرطان المثانة (5%)
5. سرطان القولون (5%)
6. سرطان الكبد (4%)
7. سرطانات أخرى (37%)
في الولايات المتحدة الأمريكية، يتقدم سرطان الرئة في صدارة السرطانات اللتى تؤدي إلى وفاة المصاب ذكرا أو أنثى، ثم تليه سرطان البروستاتا عند المرضى الذكور وسرطان الثدي عند المرضى الإناث.

  • سرطانات الأطفال
تزداد مخاطر الإصابة بالسرطانات لدى الأطفال الرضع وتقل كلما كبروا. ويعتبر مرض سرطان أبيضاض الدم من أكثر السرطانات الشائعة في الأطفال المصريين ثم تليها الليمفوما ثم سرطانات الدماغ والجهاز العصبي.

  • أعراض وعلامات السرطان:
تقريبا تُقسم الأعراض إلى ثلاثة أقسام:
* أعراض موضعية: تكون كتلة أو ظهور ورم غير طبيعي، نزيف، آلام وظهور تقرحات. بعض السرطانات قد تؤدي إلى الصفراء وهي أصفرار العين والجلد كما في سرطان البنكرياس.
* أعراض النقلية: تضخم العقد الليمفاوية، ظهور كحة وتنفيث في الدم Hemoptysis، وتضخم في الكبد Hepatomegaly، وجع في العظام.
* أعراض تظهر بجميع الجسد: انخفاض الوزن، فقدان للشهية، تعب وإرهاق، التعرق خصوصا خلال الليل، حدوث فقر دم.
ملاحظة: لا يعني وجود عرض -أو مجموعة أعراض من القائمة السابقة- عند شخص أنه مصاب فعلا بالسرطان، قد تكون هناك أسباب أخرى. والأفضل مراجعة الطبيب دائما للأطمئنان ولا يجوز تحكيم نفسك.

  • التشخيص
يتم تشخيص Diagnosis المرض عن طريق أعراضه أو عن طريق عمل تحري Screening له. ولكن يبقى التشخيص النهائي عن طريق فحص الأخصائي الباثولوجي.
  • الاستقصاء عن المرض
يتم تقصى Investigation الإصابة بالسرطان عند الأشخاص الأكثر عرضة للسرطان عن طريق اختبارات طبية مثل اختبار الدم، التصوير المقطعي المحوسب Computed axial tomography، أو بـالتنظير الداخلي Endoscopy.

  • الخزعة أو العينة
تقدم الخزعة Biopsy أو الجراحة عينة للأخصائي الباثولوجي ليتم التعرف على درجة السرطان ومرحلته. بعض الخزعات (كخزعة سرطان الجلد أو الثدي أو الكبد) يمكن أخذها بعيادة الدكتور، أما الخزعات من أعضاء داخلية تتطلب تخدير وتتم عن طريق الجراحة في غرفة العمليات. التوصيفات المقدمة من أخصائي الباثولوجيا عن درجة السرطان ومرحلته ومعلومات أخرى تصبح في غاية الأهمية لأنها تحدد نوع العلاج لهذا المريض. علوم مثل علم الوراثات الخلوية Cytogenetics وعلم الكيمياء الهستولوجيا المناعية Immunohistochemistry قد تقدم في المستقبل معلومات أكثر عن طبيعة السرطانات وأفضل مداواة لكل حالة مصابة.

  • طرق العلاج
تتم معالجة مرض السرطان بالجراحة Surgery، بالعلاج الكيميائي Chemotherapy أو بالعلاج الإشعاعي Radiotherapy، كما يوجد أيضا العلاج المناعي Immunotherapy والعلاج بأضداد وحيد النسلية Monoclonal Antibody therapy وعلاجات أخرى. يُختار علاج كل حالة حسب مكان السرطان ودرجته ومرحلته وحالة المريض.
يكون هدف العلاج هو إزالة السرطان من جسد المريض من غير تدمير الأعضاء السليمة. وأحيانا يتم هذا عن طريق الجراحة، ولكن ميل السرطان لغزو أنسجة أخرى والانتقال إلى مناطق بعيدة تحد من فعالية هذا العلاج. أيضا العلاج الكيماوي محدود الاستخدام لما له من تأثير مضر وسام على الأعضاء السليمة في الجسم. كما يحدث هذا التأثير الضار في حالة العلاج الإشعاعي.
يعتبر مرض السرطان عبارة عن مجموعة من الأمراض، لذا فمن المؤكد سيكون العلاج عبارة عن مجموعة من العلاجات لمداواة هذا المرض.

  • العلاج الجراحي
نظريا، السرطانات الصلبة يمكن شفائها بإزالتها عن طريق الجراحة، ولكن ليس هذا ما يحدث واقعياً. عند انتشار السرطان وتنقله إلى أماكن أخرى في الجسم قبل إجراء العملية الجراحية، تنعدم فرص إزالة السرطان. يشرح نموذج هالستيدان Halstedian Model عن تقدم السرطان الصلب، فهي تنمو في موضعها ثم تنتقل إلى العقد الليمفاوية Lymph Nodes ثم إلى جميع أجزاء الجسم.[6] هذا أدى إلى البحث عن علاجات موضعية للسرطانات الصلبة قبل أنتشارها ومنها العلاج الجراحي.
جراحات مثل جراحة استئصال الثدي Mastectomy أو جراحة أستئصال البروستاتا prostatectomy يتم فيها إزالة الجزء المصاب بالسرطان أو قد تتم إزالة العضو كله. خلية سرطانية مجهرية واحدة تكفي لإنتاج سرطان جديد، وهو ما يطلق عليه الانتكاس Recurrence. لذا عند إجراء العملية الجراحية يبعث الجراح عينة من حافة الجزء المزال إلى أخصائي الباثولوجيا الجراحية Surgical Pathologist ليتأكد من خلوها من أية خلايا مصابة، لتقليل فرص انتكاس المريض.
كما أن العملية الجراحية مهمة لإزالة السرطان، فهي أهم لتحديد مرحلة السرطان واستكشاف إذا تم غزو العقد الليمفوية من قبل الخلايا السرطانية. وهذا المعلومات لها تأثير كبير على اختيار العلاج المناسب والتكهن بالمردود العلاجي.
أحياناً تكون الجراحة مطلوبة للسيطرة وتسكين عوارض السرطان، مثل الضغط على الحبل الشوكي أو أنسداد الأمعاء وتسمى بالعلاج المسكن Palliative Treatment.

  • العلاج الإشعاعي
العلاج الإشعاعي (بالإنجليزية: :Radiation therapy أو radiotherapy أو X-ray therapy) هو استخدام قدرة الأشعة في تأين الخلايا السرطانية لقتلها أو لتقليص أعدادها. يتم تطبيقه على الجسم المريض من الخارج ويسمى بعلاج حزمة الأشعة الخارجي External beam radiotherapy EBRT أو يتم تطبيقه داخل جسم المريض عن طريق العلاج المتفرع Branchytheray. تأثير العلاج الإشعاعي تأثير موضعي ومقتصر على المنطقة المراد علاجها. العلاج الإشعاعي يؤذي ويدمر المادة المورثة في الخلايا، مما يأثر على انقسام تلك الخلايا. على الرغم أن هذا العلاج يؤثر على الخلايا السرطانية والسليمة، لكن معظم الخلايا السليمة تستطيع أن تتعافى من الأثر الإشعاعي. يهدف العلاج الإشعاعي إلى تدمير معظم الخلايا السرطانية مع تقليل الأثر على الخلايا السليمة. لذا فيكون العلاج الإشعاعي مجزأ إلى عدة جرعات، لإعطاء الخلايا السليمة الوقت لاسترجاع عافيتها بين الجرعات الإشعاعية.
يستخدم العلاج الإشعاعي لجميع أنواع السرطانات الصلبة، كما يمكن استخدامه في حالة سرطان أبيضاض الدم أو الليوكيميا. جرعة الأشعة تحدد حسب مكان السرطان وحساسية السرطان للإشعاع Radiosensitivity وإذا كان هناك جزء سليم مجاور للسرطان يمكن تأثره بالإشعاع. ويعتبر تأثيره على الأنسجة المجاورة هو أهم أثر جانبي لهذا النوع من العلاجات.

  • العلاج الكيميائي
العلاج الكيميائي Chemotherapy هو علاج السرطانات بالأدوية الكيميائية (أدوية مضادة للسرطان Anticancer Drugs) قادرة على تدمير الخلايا السرطانية. يستخدم حاليا لفظ العلاج الكيميائي للتعبير عن أدوية سامة للخلايا Cytotoxic Drugs وهي تأثر على جميع الخلايا المتميزة بالانقسام السريع، في المقابل يوجد علاج بأدوية مستهدفة. العلاج الكيميائي يتداخل مع انقسام الخلية في مناطق شتى، مثل التداخل عند مضاعفة Duplication الدنا أو عند تكوين الصبغيات Chromosomes. الأدوية السامة للخلايا تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، ومن ثم فهي غير محددة الهدف فقد تستهدف الخلايا السرطانية والسليمة على حد سواء، ولكن الخلايا السليمة قادرة على إصلاح أي عطب في الدنا يحصل نتيجة العلاج. من الأنسجة التي تتأثر بالعلاج الكيميائي هي الأنسجة التي تتغير باستمرار مثل بطانة الأمعاء التي تصلح من نفسها بعد انتهاء العلاج الكيميائي.
أحيانايكون تقديم نوعين من الأدوية إلى المريض أفضل من دواء واحد، ويسمى هذا بتجميع الأدوية الكيميائية Combination chemotherapy.
بعض علاجات لسرطان أبيضاض الدم أو الليمفوما تتطلب جرعات عالية من العلاج الكيميائي وإشعاع كامل لجسم المريض Total Body Irradiation TBI لاستئصال نخاع العظم بكامله مما يعطى فرصة للجسم من إنتاج نخاع عظمي جديد ومن ثم إعطاء خلايا دم جديدة. لهذا السبب يتم التحفظ على النخاع العظمي أو الخلايا الجذعية للدم قبل العلاج تحسبا لعدم قدرة الجسم من إنتاج نخاع جديد. ويسمى هذا بتكرار عملية زرع الخلايا الجذعية Autologus Stem Cell Transplantation. في المقابل يمكن زرع خلايا جذعية مكونة للدم Hemapoietic Stem Cells من متبرع أخر ملاءم Matched Unrelated Donor MUD.

  • العلاج المُستهدف
في أواخر عام 1990، كان استخدام العلاج المستهدف Targeted Therapy أثر كبير في علاج بعض السرطانات. والآن يعتبر من أهم المجالات التي تبحث لعلاج السرطان. يستخدم هذا العلاج أدوية دقيقة تستهدف بروتينات تظهر في الخلايا السرطانية. وتلك الأدوية هي عبارة عن جزيئات صغيرة تقوم بوقف بروتينات بها طفرات وتنتج بكثرة في الخلية السرطانية لأهميتها لتلك الخلية. مثال على ذلك أدوية تكبح بروتين تيروزين كيناز Tyrosine Kinase Inhibitors مثل دواء إماتينيب ودواء جيفيتينب.
أدوية ضِد وحيد النسلية Monoclonal Antibody هي إستراتجية أخرى في العلاج المستهدف. ويكون الدواء عبارة عن ضد Antibody يقبض على بروتين موجود على جدار الخلية. أمثلة تشمل هذا النوع مثل دواء تراستوزوماب Trastuzumab وهو مستضد ضد HER2/neu ويعالج به سرطان الثدي، ويوجد أيضا دواء ريتوكسيماب Rituximab وهو مستضد ضد خلايا ذات تمايز عنقودي 20 (CD20) ويعالج به بعض السرطانات في الخلية الليمفاوية البائية B-cell ودواء سيتوكسيماب Cetuximab وهو مستضد ضد EGFR ويعالج به سرطان القولون والمستقيم وسرطان الرأس والرقبة. أيضاً من العلاجات المستهدفة، أدوية تحتوي على نوويات مشعة Radionuclides مرتبطة ببيبتيدات صغيرة يمكن أن تلتصق بمستقبلات Receptor على سطح الخلية أو ترتبط بالمواد خارج الخلية Extracellular Matrix والتي تحيط بالورم. وعند ارتباط هذه البيبتيدات بسطح أو حول السرطان تقوم النوويات المشعة بالتحلل وتقتل الخلايا السرطانية.
العلاج بالتقو الضوئي Photodynamic therapy PDT هو علاج يشمل ثلاث متطلبات، وهم مادة حساسة للضوء وأكسجين من الأنسجة والضوء (غالبا يكون ليزر).حيث يُعطى المريض مادة حساسة للضوء غير سامة للخلايا، بعدها تنتشر المادة في الجسم وتمتص من الخلايا السرطانية وعلى عكس ذلك لا تقوم الخلايا السليمة بامتصاصه. ثم يوجه الجراح ضوء أو ليزر إلى عضو السرطان، فتتحول بوجود الأكسجين المادة الحساسة من مادة غير سامة إلى مادة سامة داخل الخلايا السرطانية. ويستخدم في علاج سرطانة الخلية القاعدية Basal Cell Carcinoma أو سرطان الرئة. يفيد هذا العلاج أيضا في قتل الأنسجة الخبيثة المتبقية بعد الإزالة الجراحية للورم الكبير.

  • العلاج المناعي
العلاج المناعي Immunotherapy يختلف عن العلاج المستهدف Targeted Therapy بأنه مصمم لتحفيز جهاز المناعة جسم المريض للقضاء على الخلايا السرطانية. تحث الطرق الحالية من توليد رد مناعي ضد السرطان، ومنها استخدام عصوية كالميت جيران Bacillus Calmette-Guérin BCG داخل المثانة لمنع سرطان المثانة أو استخدام الإنترفيرون أو السيتوكين لتحفيز الجهاز المناعي ضد سرطانة الخلية الكلوية Renal Cell Carcinoma أو سرطان الميلانوما. أيضاً، تستخدم اللقحات مثل لقاح سيبوليوسيل-تي Sipuleucel-T ويتم تكوينه عن طريق أخذ خلايا غصنية Denderitic Cell –خلايا محفزة للجهاز المناعي- من جسم المريض وتحميلها بفوسفتيز البروستاتا الحمضي Prostate Acid Phosphatase وإعادتها ثانيا للجسم. فتقوم بتحفيز للجهاز المناعي محدد ضد الخلايا السرطانية في البروستاتا.
في 2007، قام الباحث اللبناني د.ميشيل عبيد وزملائه باكتشاف مادة تحتوي على مجموعة الانتراسيكلين Anthracycline (مجموعة تتميز بمضادتها للسرطان). حيث أعطى عبيد هذه المادة للفئران مصابة بسرطان، فأرغمت هذه المادة الخلايا السرطانية على إنتاج مادة تدعى الكاريتيكولين calreticulin ووضعها على الغشاء الخلوي للخلايا السرطانية فقط. وجود هذه المادة على سطح الخلية، تمكن الجهاز المناعي من التمييز بين الخلايا السرطانية التي تفرز الكالريتيكولين والخلايا السليمة التي لا تفرزه. مما يؤدي إلى استنفار الجهاز المناعي فتقوم خلاياه بالتهام الخلايا السرطانية ودفع السرطان إلى الموت وتسمى العملية بأحداث الموت المناعيImmunogenic Cell Death.[8] لم يتم تجريب هذا الدواء على الإنسان.
يُعتبر زرع النخاع العظمي من متبرع أخر نوع من العلاج المناعي، بحيث الخلايا المناعية المنتجة من النخاع المزروع ستقوم بمهاجمة الخلايا السرطانية وتطلق على هذه العلاج "تأثير الزرع ضد الورم" graft-versus-tumor effect. وقد تحدث أضرار جانبية شديدة في هذا العلاج.

  • العلاج الهرموني
قد يوقف نمو بعض السرطانات عن طريق العلاج الهرموني Hormonal Therapy. سرطان كسرطان الثدي والبروستاتا قد تتأثر بهذا النوع من العلاج. يكون إزالة أو تعطيل الإستروجين أو التستيرون من الفوائد المضافة للعلاج.

  • العلاج الجيني
العلاج الجيني أو بالجينات من أهم الإستراتيجيات الجديدة في مكافحة مرض السرطان. وبرزت اهميته مع تعريف أمراض السرطانات كأمراض جينية، لتُغري الباحثين في البحث عن إصلاح الجينات المعطوبة. ويتم ذلك بصور عديدة منها وضع الجين السليم في غطاء فيروسي أو في جسيمات شحمية موجبة الشحنة Cataionic Liposomes أو عن طريق كهربة الخلايا السرطانية وإرغامها على فتح مسامها لتساعد على امتصاص الجين السليم داخل الخلية السرطانية ويطلق عليها اسم Electroporation. وظهر مؤخرا العلاج عن طريق رنا المتداخلة siRNA لوقف إنتاج البروتينات السرطانية.
ولكن لم يثبت إلى الآن أي نوع من العلاج الجيني في علاج السرطان من قبل إدارة الدواء والغذاء الأمريكية. للمعرفة المزيد عن آراء إدارة الدواء والغذاء الأمريكية في العلاج الجيني.

  • السيطرة على أعراض السرطان
غالبا ما تكون السيطرة على أعراض السرطان غير مجدية لعلاج السرطان نفسه، ولكنه مهم جداً لتحسين نوعية حياة المريض، وقد تحدد أيضا إذا كان المريض يستطيع أن يخوض أنواع أخرى من العلاجات. رغم وجود الخبرة لدى الأطباء لمداواة الأعراض مثل الآلام والغثيان والقيء والإسهال والنزيف وأعراض أخرى، إلا إنه قد ظهر نوع جديد من التخصص في العلاج المسكن Palliative Care لأعراض المرضى. تشمل إعطاء الأدوية المسكنة المورفين وأوكسيكودون ومضادات القيء.
الآلام المزمنة تُحس من المرضى بسبب تطور تدمير السرطان للأنسجة أو بسبب العلاج المستخدم (جراحة أو أشعة أو أدوية). وهي في الغالب تدل على قرب نهاية حياة المريض. وتجب عندها إراحة المريض وتسكين ألمه بالمورفينات. يكره المختصين إمداد مرضى السرطان بالمواد المخدرة خشية إدمان المريض لها أو حدوث توقف لتنفس المريض.
يظهر التعب كمشكلة غالبة عند مرضى السرطان، وهو يؤثر على نوعية حياة المريض. ومؤخرا، يتم علاج هذا العرض من قبل الأطباء.

  • العلاج المكمل والبديل
العلاج المكمل والبديل Complementary and Alternative medicine CAM هو نوع مختلف من العلاجات المتبعة. للأسف معظم هذا العلاج لم يتم اتباع طرق علمية فيه مثل إجراء تجارب إكلينيكية أو تجريبه على الحيوانات. وعند تجربة بعض المواد البديلة لم يتم وجود جدوى لها. وأخر مثال على ذلك، المنتدى السنوي عام 2007 للجمعية الأمريكية لعلم الأورام الإكلينيكي American Society of Clinical Oncology قد أورد فشل تجارب المرحلة الثالثة Phase III للمقارنة بين غضروف سمك القرش في علاج سرطان الرئة.[9] يقصد بالعلاج المكمل هي الطرق أو المواد المستخدمة مع العلاج المتبع. ويقصد بالعلاج البديل هي المواد المستخدمة لتكون بديلة للعلاجات المتبعة. أحصت مجلة علم السرطان الإكلينيكي 453 مريض بالسرطان، وقد قام 69% منهم بتجربة علاج مكمل أو بديل على الأقل لمرة واحدة على الأقل خلال رحلة علاجهم.
من العلاجات المكملة، العلاج بالأعشاب وتوجد الآن تجربة لمعهد الصحة القومي الأمريكي لنبات الدبق Mistletoe مع العلاج الكيميائي لعلاج الأورام الصلبة. يستخدم الوخز بالإبر Acupuncture للسيطرة على الأعراض الجانبية للعلاج الكيميائي مثل الغثيان والقيء. العلاج النفسي، أيضا علاج مكمل، قد يحسن مزاج المريض.
العلاجات البديلة عديدة ومختلفة، وقد قوبلت باستحسان للخوف من الأعراض الجانبية للعلاج المتبع، وللتكلفة. ومع عدم إثبات كفاءة هذا العلاجات في الوقت الحالي، ويُعتبر بعض الأخصائيين الدعاية والترويج لبعض المواد المدعى بكفاءتها في علاج السرطان من باب الدجل والشعوذة.

  • التجارب العلاجية
التجارب الإكلينيكية Clinical Trials هي عبارة عن تجربة علاج جديد لعينية من المصابين بمرض السرطان. هدفه إيجاد الحل الأمثل لمعالجة المرضى ومساعدتهم في مواجهة المرض. التجارب الإكلينيكية تختبر أنواع جديدة مثل أدوية جديدة، طرق جديدة من العلاج الجراحي أو العلاج الإشعاعي أو الجمع بين العلاجات.
وتعد التجارب الإكلينيكية هي من المراحل الأخيرة الطويلة والحذرة أيضا لاختبار العلاج الجديد. يبدأ البحث عن علاج جديد في المعامل والمختبرات، عندها يقوم العلماء باكتشاف أو تطوير العلاج. وإن كان العلاج واعد، يُجرب على حيوانات مصابة بسرطانات لتحديد مدى قدرة على العلاج وتبين آثاره الجانبية. إذا أثبت جدوى هذا العلاج يتم تجربته على البشر. بالطبع ليس كل علاج مناسب للحيوانات يكون مناسبا للإنسان. ويطالب كل علاج بأن يكون ذو قوة علاجية وآمن.
يُراقب المرضى عند حصولهم على العلاج الجديد من قبل الأطباء. وهذا لعدم التأكد من آثار العلاج المجرب، وقد يحدث أعراض جانبية غير معروفة، وقد يكون العلاج فعال بحيث تستفيد هذه المجموعة من العلاج الجديد المجرب.

  • التكهن العلاجي
يشتهر مرض السرطان بأنه مرض قاتل. ولكن ينطبق هذا على أنواع محددة من السرطانات. وتوجد علاجات لبعض السرطانات أفضل من علاجات السكتة القلبية والجلطات. ولأول مرة في علم الأورام، يمكن المرضي بالسرطان عودتهم إلى أعمالهم وزيارتهم وممارستهم للرياضة. ويعتبر مريض مثل لانس أرمسترونج، فاز بسباق دراجات فرنسا بعد انتقال سرطان الخصية للدماغ، من الملهمين لمرضي السرطان في كل مكان.

  • التأثير العاطفي
بعض الدراسات الأولية تقترح أن الأسرة والعلاقات الاجتماعية، وما لها من تأثير نفسي وعاطفي على المريض، قد تقلل من احتمالية وفاة المريض.[11] كما تساعد عوامل مثل الدين والتعلم في تقبل المريض لمرضه أو حتى تقبل قرب آجله.
كما برزت علوم جديدة مثل علم نفسية مريض الأورام Psycho-Oncology لترشد الأطباء والجراحين بتحسين التعامل مع المريض وإبداء التفهم والتعاطف مع كل حالة ومردود ذلك على صحة المريض النفسية والعاطفية. وترفض تلك الدراسات مبدأ "أضرب وأجري" Hit-and-Run ويتمثل في تعريف الحقيقة المؤلمة للمريض دون مواربة بإصابته بالسرطان أو بتردي حالته، وفي المقابل تؤيد تقديم حالة المرض بصورة بطيئة غير مباشرة للمريض لعدم إصابة المريض وأهله بالذعر.[12]
و توجد منظمات تقدم العديد من المساعدات لمرض السرطان. وقد تتمثل في تقديم الاستشارة، النصيحة، المساعدة المالية، توفير أفلام أو وسائط للتعريف بالمرض. وتكون تلك المنظمات إما حكومية أو خيرية وعملها هو مساعدة المريض لتحدي وتخطي مرض السرطان.

  • أسباب السرطان
تشير كلمة السرطان إلى مجموعة من الأمراض المختلفة فيما بينها، ولكن يجمع ذلك حدوث تغييرات غير طبيعية في المادة المورثة للخلايا السرطانية. وتبحث الدراسات ثلاث مجالات، أولها دراسة الأسباب المسهلة أو المسببة لحدوث تلك التغييرات في المادة المورثة. ثانيها البحث في طبيعة الطفرات ومكان الجينات المطفرة. ثالثها تأثير تلك التغييرات على الخلية وكيفية تحويلها إلى خلية سرطانية مع تعريف خواص تلك الخلية السرطانية.

  • مسرطنات كيميائية
مواد تحدث طفرات تسمى بالمواد المُطفِرة، وعند تركم عدة طفرات في الخلية قد تصبح سرطانية وتسمى المواد التي تحدث سرطانات مواد مسرطنة. هناك مواد محددة مرتبطة بسرطانات محددة. مثل تدخين السجائر مرتبط بسرطان الرئة وسرطان المثانة، والتعرض لحجر الأسبتوس قد يؤدي إلى حدوث أورام الميزوثيليوما Mesothelioma. بعض المسرطو قد التحدث طفرات، فمثال كالكحول من أمثلة المواد المسرطنة وغير مطفرة. ويعتقد أن هذ المواد تأثر على الانقسام الميتوزي أو الفتيلي وليس على المادة المورثة. فهي تسرع من انقسام الخلايا الذي يمنع أي تدارك لإصلاح أي تلف في المادة المورثة الدنا قد حدثت عند الانقسام. وأي أخطاء، ظهرت عند الانقسام، تورث إلى الخلايا البنات. مئات الدراسات العلمية اكدت بوجود علاقة مباشرة بين التدخين وسرطان الرئة. كما تحدثت بعض الدراسات عن انعكاس تقليل التدخين في الولايات المتحدة على انخفاض أعداد المتوفين بسرطان الرئة.

  • إشعاع
التعرض إلى الأشعة قد يسبب سرطانات. إشعاعات منبعثة من الرادون أو التعرض إلى الأشعة فوق البنفسجية من الشمس قد تعرض إلى حدوث سرطانات.

  • أمراض معدية
قد تنبع بعض السرطانات من عدوى فيروسية، عادة ما يحدث بصورة أوضح في الحيوانات والطيور، ولكن هناك 15% من السرطانات البشرية والتي تحدث بسبب عدوى فيروسية. ومن أهم الفيروسات المرتبطة بالسرطانات هي فيروس الورم الحليمي البشريوألتهاب كبدي الوبائي ب والتهاب كبدي وبائي سي وفيروس إيبشتاين – بار وفَيْروسُ اللَّمْفومةِ وابْيِضَاضِ الدَّمِ البَشَرِيّ. تعد العدوى الفيروسية السبب الثاني، بعد سبب التدخين، في الإصابة بالسرطانات الكبدية وسرطان عنق الرحم.[13] تنقسم السرطانات سببها عدوى فيروسية بحسب تغيير الفيروس الخلية السليمة إلى خلية سرطانية إلى قسمين، أولهما سرطانات فيروسية حادة التغير وثانيهما سرطانات فيروسية بطيئة التغير. في السرطانات الفيروسية حادة أو سريعة التغير، يحمل الفيروس جين يحفز من إنتاج بروتين من جين ورمي وعندها تتحول الخلية السليمة إلى خلية سرطانية. وفي المقابل تتكون السرطانات الفيروسية بطيئة التغير عندما يلتحم جينوم الفيروس في مكان قريب من جين ورمي أولي في الخلية السليمة. وبما أن الفيروس يقوم بتشفير جيناته، فبسبب تجاور الجين الفيروسي والجين الورمي يتم أيضا تشفير الجين الورمي. ولكن حدوث السرطانات الفيروسية البطيئة هي نادرة الحدوث لأن في الغالب يكون التحام الفيروس عشوائي مع جينوم الخلية المصابة. مؤخراً، قد تم اكتشاف ارتباط بين سرطان المعدة وبكتيرية المَلْوِيَّة البَوَّابية helicobacter pylori والتي تُحدث التهاب في جدار المعدة وقد تؤدي إلى إصابتها بالسرطان.

  • خلل هرموني
قد يحدث الخلل الهرموني آثار تشابه آثار المسرطانات غير المطفرة. فهي تزيد من سرعة نمو الخلايا. زيادة الإستروجين التي تعزز حدوث سرطان بطانة الرحم تعد من أحسن الأمثلة على ذلك.

  • الوراثة
الوراثة، وهي انتقال جين يحمل طفرة من إحدى الأبويين إلى الأبن، تعد من أهم المسببات لمعظم السرطانات. ولكن حدوث السرطان غير خاضع إلى القواعد الوراثية. ومن أمثلة السرطانات المرتبطة بطفرات مورثة:
* ترتبط طفرات في جينات BRCA1 وBRCA2 بشكل كبير مع سرطان الثدي أو سرطان المبيض.
* مرض متلازمة لي فراؤميني مرتبط بـساركومة العظم وسرطان الثدي وعدة سرطانات أخرى بسبب طفرة في جين P53.
* داء السلائل الغدي العائلي هو مرض وراثي نتيجة طفرة في جين APC وقد يؤدي إلى سرطان القولون.
* داء ورم الأرومي الشبكي وهو غالباً ما يحدث في الأطفال الصغار بسبب طفرة في جين ورم الأرومي الشبكي.
* متلازمة داون، وهي حمل كروموسوم 21 زائد، تتطور إلى سرطان الليوكيميا أو سرطان الخصية. ويبقى إلى الآن غير معروف سبب تطوره إلى سرطان.

  • سم العقرب لعلاج السرطان
تم إنتاج شكل جديد من بروتين تم الحصول عليه من سم العقرب المسمى بالعقرب الأصفر واسمه العلمى leiurus quinquestriatusوهو نوع من العقارب السامة في فلسطين هذا البروتين تم الأضافة اليه اليود المشع لعلاج gliomaوقد أطلق على البروتين اسم 601TMحسب ما ذكر الدكتور ادم ماميلاك وهو جراح أعصاب قاد فريق البحث وتم نشر نتائجه في مجلة علم الأورام السريرى الصادرة من الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري JOURNAL OF CLINICAL ONCOLOGY.

  • النحافة تقي من الإصابة بالسرطان
أظهرت دراسة شاملة جديدة أن إنقاص الوزن، حتى من جانب الذين لا يعانون من البدانة، يمكن أن يلعب دورا رئيسيا في الوقاية من الإصابة بالسرطان.
وقد أجريت هذه الدراسة الشاملة من طرف المعهد العالمي لأبحاث السرطان، وركزت أساسا على العلاقة بين طريقة الحياة (الطعام والشراب والتدخين.. إلخ) وبين الإصابة بالسرطان.
وخلصت الدراسة إلى بعض التوصيات، منها ضرورة تفادي زيادة الوزن بعد سن الـ 21، وتجنب تناول المشروبات التي تحتوي على السكر، وكذلك المشروبات الكحولية، وعدم تناول لحم الخنزير المجفف والمحفوظ.
وتقول الدراسة إنه يتعين على كل الناس الاقتراب من النحافة بقدر الإمكان دون أن يصبحوا أقل من الوزن الطبيعي.
وجاءت نتائج الدراسة بعد فحص 7 آلاف دراسة أخرى أجريت خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وتعد هذه الدراسة أشمل ما أجرى من دراسات بشأن المخاطر التي تنتج عن بعض الممارسات الحياتية.
ويرى الباحثون أن الدهون الموجودة بالجسم تلعب دورا حاسما في نمو السرطان، وأن أهميتها أكبر كثيرا مما كان يعتقد في الماضي.
وقال الذين أجروا الدراسة إنهم نشروا قائمة من التوصيات، وليست الوصايا، التي يجب أن يتبعها كل من يرغب في تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان.
غير أنه يعتقد أن ثلثي حالات الاصابة بالسرطان لا صلة لها بطريقة الحياة، كما أن من الصعب أن يقتنع الكثيرون بتغيير أنماط حياتهم لمنع إصابتهم بالسرطان.
ورغم هذا يمكن منع إصابة 3 ملايين شخص بالسرطان سنويا إذا اتبعت تلك التوصيات حسبما يقول البروفيسور مارتن وايزمان.
في بريطانيا وحدها هناك 200 ألف إصابة بالسرطان سنويا.

  • العلاقة بين السرطان والأطعمه
ومن أكثر أمراض السرطان شيوعا سرطان القولون والثدي، وتقول الدراسة إن هناك دليلا مقنعا على وجود علاقة بين زيادة نسبة الدهون في الجسم وبين الاصابة بهذين النوعين من الأورام.
وتوضح الدراسة أيضا أن هناك علاقة بين نوعية الأطعمة التي يتناولها الناس وبين الاصابة بسرطان القولون والمستقيم.
بوجه خاص يقول الباحثون إنه يجب عدم تناول اللحوم المحفوظة والمجففة مثل فخذ الخنزير والبيكون والسلامي، وتقليل تناول اللحوم الحمراء إلى 500 جرام في الأسبوع، رغم أن هذا يعني أن بوسع المرء تناول 5 من قطع البورجر أسبوعيا.
ويتعين أيضا الامتناع عن شرب الخمور بكل أنواعها. ويتعين أيضا عدم تناول المشروبات السكرية لأنها تتسبب في زيادة الوزن، كما يجب تقليل تناول عصير الفاكهة.
ويعد التقرير الصادر نتيجة للدراسة التي أجريت، الأول الذي يشجع على الرضاعة من الثدي، التي يرى أنها تقلل من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي عند الأم، كما تمنع من اصابة الطفل بالسمنة رغم عدم وجود دليل على ذلك.

  • تنويع الأطعمة يساعد على تجنب السرطان
أعلن باحثون أن التنويع في تناول أطعمة معينة كالخلط بين الدجاج والقرنبيط وسمك السلمون والبقلة المائية قد يساعد في مكافحة السرطان.
ويقول العلماء إن الجمع بين نوعين من مكونات الطعام تدعى "سولفورافان" و"سلنومي" يزيد من القدرة على مكافحة مرض السرطان بنحو 13 مرة عن تناول أيهما بشكل منفرد.
وقد يعني هذا الاكتشاف أنه قد يصبح من الممكن تحديد نظام غذائي معين يساعد في القضاء على السرطان.
وتوجد السولفورافان، وهي مادة كيمائية مستخلصة من النباتات وتستخدم لمنع ومعالجة السرطان، بكميات كبيرة مركزة في القرنبيط والكرنب والملفوف والبقلة المائية.
وتحتوي المكسرات والدواجن والأسماك والبيض وبذور دوار الشمس والفطر على كميات غنية من مادة السلنومي.
ويرتبط نقص السلنومي بالإصابة بأنواع كثيرة من السرطان ومن ضمنها سرطان البروستاتا. غير أن الحمية الغذائية تتضمن نصف معدلات السلنومي المعدني.
وركز باحثون من معهد الأبحاث الغذائية على الجينات أو المورثات التي تلعب دورا هاما في تكوين وتطوير الأورام وانتشار خلاياه.
وعندما تم الجمع بين تناول السولفورافان والسلنومي كان هناك أثر أكبر على الجينات من تناول أيهما منفردا.
ويقول الباحثون إنه قد يمكن تطوير أطعمة خاصة أو إصدار نصائح جديدة بشأن الأطعمة الصحية.
وقد يطلب أيضا من الطباخين إعداد وصفات لمكافحة الإصابة السرطان كصحن الدجاج مع الكرنب والملفوف الأحمر وبإضافة المكسرات.
وقال الدكتور يونغ بينغ الباحث البارز بالمركز إن "نتيجة لهذا البحث نأمل في أن نبدأ التجارب على البشر للوقاية من السرطان العام القادم".

مدينة فاس

مدينة فاس هي ثالث أكبر مدن المملكة المغربية بعدد سكان يزيد عن 1,3 مليون نسمة (إحصائيات 2004 م). تأسست مدينة فاس 182 هجري/ 4 يناير 808 (العمر 1200 سنة)، على يد إدريس الأول الذي جعلها عاصمة الدولة الإدريسية بالمغرب، حيث ستحتفل المدينة سنة 2008 بعيد ميلادها ال1200. تنقسم فاس إلى 3 أقسام، فاس البالي وهي المدينة القديمة وفاس الجديد وقد بنيت في القرن الثالث عشر الميلادي والمدينة الجديدة التي بناها الفرنسيون إبان فترة الاستعمار الفرنسي.

اختارت اليونسكو مدينة فاس كأحد مواقع التراث العالمي في عام 1981 م. تعد المدينة القديمة في فاس أكبر منطقة خالية من المركبات والسيارات في العالم.

يعود تاريخ مدينة فاس إلى القرن الثاني الهجري، عندما قام إدريس بن عبد الله مؤسس دولة الأدارسة عام 172هـ الموافق لعام 789 م ببناء مدينة على الضفة اليمنى لنهر فاس. وفد إلى مدينة فاس عشرات العائلات العربية من القرويين ليقيموا أول الأحياء في المدينة والذي عرف باسم عدوة القرويين. كما وفد إليها الأندلسيون الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس ليكونوا حي عدوة الأندلسيين. وكان هناك حي خاص لليهود وهو حي الملاح. بعد وفاة إدريس الأول بعشرين سنة أسس ابنه إدريس الثاني المدينة الثانية على الضفة اليسرى من النهر. وقد ظلت المدينة مقسمة هكذا إلى أن دخلها المرابطون فأمر يوسف بن تاشفين بتوحيدهما وجعلهما مدينة واحدة فصارت القاعدة الحربية الرئيسية في شمال المغرب للدول المتتالية التي حكمت المنطقة بالإضافة لكونها مركزا دينيا وعلميا في شمال أفريقيا وأسست فيها جامعة القرويين عام 859 م التي كانت مقصد الطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي وأوروبا.

كانت مدينة فاس أحد ركائز الصراع بين الأمويين في الأندلس والفاطميين في شمال أفريقيا. ظلت المدينة تحت سيطرة الأمويين في الأندلس لمدة تزيد على الثلاثين عاما وتمتعت خلال تلك المدة بالازدهار الكبير. وعندما سقطت الخلافة الأموية بقرطبة وقعت مدينة فاس تحت سيطرة أمراء زناتة الحكام المحليين للمغرب في تلك الفترة، سيطر بعدها المرابطون على المدينة، وتلاهم الموحدون الذين حاصروا المدينة تسعة أشهر ودخلوها في عام 1143 م. قام بنو مرين بالسيطرة على المدينة بعد سقوط دولة الموحدين واتخذوها مركزا لهم بدلا من مراكش، وأنشأوا مدينة ملكية وإدارية جديدة عرفت بالمدينة البيضاء. في عهد المرينيين عرفت مدينة فاس عصرها الذهبي إذ قام أبو يوسف يعقوب المنصور ببناء فاس الجديدة سنة 1276 م وحصنها بسور وخصها بمسجد كبير وبأحياء سكنية وقصور وحدائق.

وقعت مدينة فاس تحت قبضة العثمانيين عام 1554 م. ثم أصبحت مركزا للدولة العلوية في المغرب في 1649 م، وبقيت مركزا تجاريا هاما في شمال أفريقيا. ظلت المدينة المصدر الوحيد للطربوش الفاسي حتى القرن التاسع عشر الميلادي، عندما بدأ يصنع في كل من تركيا وفرنسا.

في التاريخ الحديث، كانت فاس عاصمة للمملكة المغربية حتى عام 1912 م فترة الاحتلال الفرنسي والتي استمرت حتى 1956 م وتم فيها تحويل العاصمة إلى مدينة الرباط. هاجر العديد من سكان فاس إلى المدن الأخرى وخاصة يهود المدينة، إذ أفرغ حي الملاح تماما من ساكنيه، وكان لهجرة السكان من المدينة أثرا اقتصاديا سيئا.

تعتبر مدينة فاس من أهم المدن التاريخية العريقة للمملكة المغربية، أسسها المولى إدريس ابن عبد الله الأزهر سنة 172هـ/789م، حيث ظلت منذ تأسيسها مسار للعلم والابتكار والإبداع، فهي نموذج للمدينة العربية الإسلامية تظم 785 مسجد و 410 من الدور الأثرية الرائعة والقصور. صنفت كتراث إنساني عالمي سنة 1981، إذ أصبحت قبلة وفضاء لعدد كبير من التظاهرات العالمية، أهمها المؤتمر العربي للمدن التاريخية العربية والإسلامية، الدولي لمدن الثرات العالمي.

يوجد بمدينة فاس معالم أثرية عدة تدل على حضارتها عبر العصور أهمها السور وبواباته الثمانية بأقواسها الرائعة ونقوشها ورخامها البارز الذي يرجع لعهد المرينين، في داخل الأسوار بها أربع آلاف نافورة، كذلك بها العديد من المساجد.

غلاف الأرض الجوي

غلاف الأرض الجوي هو طبقة من خليط من غازات تحيط بالكرة الأرضية مجذوبة إليها بفعل الجاذبية الأرضية. ويحوي على 78 % من غاز النيتروجين و 21 % أوكسجين والبقية غازات أخرى. ويحمي الغلاف الجوي الأرض من امتصاص الأشعة فوق البنفسجية ويعمل على اعتدال درجات الحرارة على سطح الكوكب.

  • طبقات الجو:
يتألف الجو من طبقات مختلفة تتغير كلما أرتفعنا عن سطح الأرض وتتكون من :
تروبوسفير أو الطبقة السفلى (troposphere) : تمتد من سطح الأرض وترتفع ما بين 7 كلم عند القطبين و17 كلم عند خط الأستواء وتحتوي على تسعة أعشار الغازات الجوية . وفيها تتكون الظواهر المناخية وتغير مستمر لدرجات الحرارة .
الستراتوسفير أو الطبقة الوسطى (stratosphere) : وهي الطبقة بين (7 كلم – 17 كلم ) إلى (50 كلم ) ، ويوجد فيها الأوزون الذي يحمي من الإشعاعات المؤذية.
الميزوسفير أو الطبقة العليا (mesosphere) : وتبدأ من 50 كلم حتى ارتفاع 80 كلم – 85 كلم .
الثيرموسفير أو الطبقة الحرارية (thermosphere) : تبدأ من 80 كلم – 85 كلم إلى 640 كلم .
الأيونوسفير أو الطبقة الشاردية (ionosphere) : وهي طبقة متواجدة في طبقة الثيرموسفير، وتكون فيها جزيئات الغازات المكونة للجو متأينة أو متشردة نتيجة التعرض لأشعة الشمس، هذا التأين أو التشرد يعكس أمواج الراديو كالمرآة مما يجعل الاتصالات اللاسلكية ممكنة.
الاكزوسفير أو الطبقة الخارجية (exosphere) : وهي الطبقة التي تلي الآيونوسفير وتمتد حتى تختلط مع فراغ الفضاء.

  • الغازات:
ويمثل النيتروجين نسبة 78% من مجموع أحجام هذه الغازات، ويكون الأكسجين 21% من حجم هذا الغلاف، أما الجزء الباقي من الغلاف الهوائي فإن معظمه يتألف من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون. ونظراً لزيادة كثافة كل من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون عن كثافة غيرهما من الغازات الأخرى فإننا نجدهما في طبقات الجو القريبة من الأرض، ومن المعروف أن حوالي 90% من بخار الماء العالق في الهواء ويوجد في طبقة من الجو يصل ارتفاعها إلى 6 كيلومترات فوق مستوى سطح البحر، وتوجد في الغلاف الهوائي كميات كبيرة من الأجسام الصلبة العالقة، وهذه الأجسام الصلبة عبارة عن ذرات دقيقة من الغبار والأتربة والأملاح والدخان المتصاعد من المصانع و السيارات والقاطرات والبواخر، وتسبب هذه المواد العالقة التلوث لا للغلاف الهوائي فحسب، بل للغلاف المائي كذلك. وعلى الرغم من سلبيات هذه الأجسام الصلبة فإن لها فوائد لا بأس بها، مثل تكاثف بخار الماء حولها ونزوله على هيئة قطرات من الماء أو الثلج أو البرد. ومن الملاحظ أن كثيراً من الأمطار التي تصيب المناطق الداخلية في منطقة السعودية تسبقها العواصف الرملية.

  • تلوث الغلاف الهوائي:
يتلوث الغلاف الهوائي عندما توجد فيه مواد غريبة أو عندما يحدث تغيير مهم في النسب المكونة له، وتوجد هذه المواد الغريبة معلقة في الجو بصورة صلبة أو سائلة أو غازية، وتعد المصانع ونواتج الأحتراق والمركبات ذات المحركات أهم مصادر التلوث الجوي في الوقت الحالي. فضلاً عن التجارب النووية والمبيدات الحشرية، وقد أحصى العلماء أكثر من مئة مادة ملوثة للجو ولها آثار مدمرة على البيئة وعلى التوازن الحيوي. وأصبح التلوث يهدد طبقة الأوزون التي تحمي الأرض -بإذن الله- ومن أخطار الأشعة الضارة. وتعد السيطرة على انتشار التلوث من أهم أسباب مكافحته، وخاصة مخلفات المصانع والسيارات، وتعد المحافظة على الغطاء النباتي من أبرز عوامل تنقية الجو من التلوث.

عيد الأم

من المؤكد انه لا يوجد يوم أفضل في العام من 21 مارس يوم ستحتفظ به في ذاكرتك كل عام لأنه مناسبة جميلة و رائعة لتكريم أحب مخلوق إليك أمك مما لاشك فيه أن الدعوة للاحتفال بعيد الأم تمس وترا حساسا في النفس.

نعم إنها أمك تلك المرأة التي احتضنتك في جسدها يوما و رعتك طوال أيام حياتك إنها الفرصة اليوم لكي تكرمها أو ترد لها جزء ضئيل من الدين الذي تدين لها به و هذا اليوم يجيء مع أول أيام الربيع و هو يوم تتفتح فيه الزهور و الأشجار لتزيده جمالا و بهاء يتناسب مع الاحتفال بذلك الشخص العزيز في حياتك هذا الشخص ربما تكون نسيته أو تناسيته مع انشغالك في خضم الحياة و بالطبع فان تخصيص يوم للاحتفال يعد الأم هو محاولة و لو بسيطة أن نعيد للأم اعتبارها و فضلها على أبنائها و نحاول أن نحيى في داخلهم شعور الوفاء و الإخلاص تجاه الأم التي حضت كل الأديان السماوية على إكرامها و تجليلها و التي فاضت في الكلام عن خصالها و فضائلها عن أبنائها الألسنة و الكتب و لن نستطيع أن نحصى فضل الأم على أبنائها سواء ماديا بأموال أنفقتها على تعليمك و تربيتك و اشبع رغباتك و لا حتى روحيا خالصا من تلقينك المبادئ و التقاليد و تعليمك الواجبات و الخطأ و الصواب و حتى تشجيعك على النجاح و التفوق و التخطيط لكل نواحي حياتك من المدرسة إلى العمل و حتى إلى الزواج و قد بدأت فكرة الاحتفال بعيد الأم في مصر على يد الأخوين "مصطفى وعلي أمين" مؤسسي دار أخبار اليوم الصحفية.

فقد وردت إلى علي أمين ذاته رسالة من أم تشكو له جفاء أولادها وسوء معاملتهم لها، وتتألم من نكرانهم للجميل. وتصادف أن زارت إحدى الأمهات مصطفى أمين في مكتبه.. وحكت له قصتها التي تتلخص في أنها ترمَّلت وأولادها صغار، فلم تتزوج، وأوقفت حياتها على أولادها، تقوم بدور الأب والأم، وظلت ترعى أولادها بكل طاقتها، حتى تخرجوا في الجامعة، وتزوجوا، واستقل كل منهم بحياته، ولم يعودوا يزورونها إلا على فترات متباعدة للغاية، فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير "فكرة" يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمثابة تذكرة بفضلها، وأشارا إلى أن الغرب يفعلون ذلك، وإلى أن الإسلام يحض على الاهتمام بالأم، فانهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، واقترح البعض أن يخصص أسبوع للأم وليس مجرد يوم واحد، ورفض آخرون الفكرة بحجة أن كل أيام السنة للأم وليس يومًا واحدًا فقط، لكن أغلبية القراء وافقوا على فكرة تخصيص يوم واحد، وشارك القراء في اختيار يوم 21 مارس ليكون عيدًا للأم، وهو أول أيام فصل الربيع؛ ليكون رمزًا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.. واحتفلت مصر بأول عيد أم في 21 مارس سنة 1956م .. ومن مصر خرجت الفكرة إلى البلاد العربية الأخرى.

وقد اقترح البعض في وقت من الأوقات تسمية عيد الأم بعيد الأسرة ليكون تكريمًا للأب أيضًا، لكن هذه الفكرة لم تلق قبولاً كبيرًا، واعتبر الناس ذلك انتقاصًا من حق الأم، أو أن أصحاب فكرة عيد الأسرة "يستكثرون" على الأم يومًا يُخصص لها.

وحتى الآن تحتفل البلاد العربية بهذا اليوم من خلال أجهزة الإعلام المختلفة.. ويتم تكريم الأمهات المثاليات اللواتي عشن قصص كفاح عظيمة من أجل أبنائهن في كل صعيد و كن حريصا على أن تغرس هذه العادة حتى في أبنائك و أن تنمها لديهم و ساعدهم على انتقاء الهدايا لأمهم و جدتهم حتى يشبوا على الاعتراف بالجميل لكل من ساعدهم يوما في حياتهم و اجعل همك أن تدعو كل شخص لأن يحتفل بعيد الأم و أن يتذكر في يوم واحد فضل أمه عليه و ما فعلته من اجله ويرد لها هذا الفضل بان يكون قريبا منها و يقضى هذا اليوم معها كجزء من الاعتراف بفضلها مع هدية أنيقة تعبر عما في نفسه تجاهها و ترمز لتقديرك لهذا اليوم الذي أتاح لك أن تقدم لها شكرك و امتنانك و لا تنسى أن تقول لها " كل عام و أنت بخير يا أمي " .

عيد الأم

من ضمن الاحتفالات التي يوجه إليها العالم اهتماما خاصا "يوم الأم أو عيد الأم" وعلى الرغم من اختلاف هذا اليوم في تاريخه وعاداته من بلد لأخرى علي مستوى العالم إلا أنه هناك اتفاق عالمي علي الاحتفال به.

وسنبدأ في رواية قصة أو أسطورة هذا العيد:
بدأت عادة تكريم الأمهات فيما مضى منذ آلاف السنين، مع بداية نسج الأساطير بأن هناك إله وإلهة قاما بتحريك قرص الشمس في السماء، وجعلا النجوم تتلألأ ليلا ... وأضيفت أقاويل لهذه الأسطورة سنة بعد سنة.

وكان من أول الأساطير المعروف حكايتها و التي تم تناقلها بخصوص هذا اليوم، تلك الأسطورة التي قصها شعب (فريجيا Phrygia) بآسيا الصغرى. حيث كانوا يعتقدون أن أهم إلهة لهم هى (سيبيل Cybele) ابنة السماء والأرض .. وكانت أم لكل الآلهة الأخرى، وفى كل عام يقوم شعب فريجيا بتكريمها وهذا يعد أول احتفال حقيقي من نوعه لتكريم الأم.

ثم جاء اليونانيون القدامى ليكون ضمن احتفالات الربيع، وفازت الإلهة (رهيا Rhea) بلقب الإلهة الأم لأنها كانت أقواهم علي الإطلاق وكانوا يحتفلون بها ويقدسونها.

وبالمثـل أيضا الرومانيون، كان لهم أم لكل الآلهة تسمى باسم (ماجنا ماتر Magna Mater) أو الأم العظيمـة كما كانوا يطلقون عليها. وتم بناء معبد خاص تل بالاتين (Palatine Hill)، وكان الاحتفال بها يوم 15 مارس من كل عام وتستمر هذه الاحتفالية لمدة ثلاثة أيام. وكان يطلق عليه "مهرجان هيلاريا Festival Of Hilaria" وتجلب الهدايا وتوضع في المعبد حتى تبعث السرور علي نفس أمهم المقدسة.

وبمجيئ المسيحية أصبح الاحتفال يقام علي شرف "الكنيسة الأم Mother Church " في الأحد الرابع من الصوم الكبير عند الأقباط (Fourth Sunday In Lent) ويتم شراء الهدايا كل لكنيسته التى تم تعميده فيها.


وبدأ في العصور الوسطى شكلآ آخر من الاحتفالات. ارتبط هذا الشكل الجديد عند غياب العديد من الأطفال عن أسرهم للعمل وكسب قوت يومهم وكان من غير المسموح لهم بأخذ إجازات إلا مرة واحدة في العام وهو الأحد الرابع من الصوم الكبير، يعود فيه الأبناء إلي منازلهم لرؤية أمهاتهم وكان يطلق عليه أحد الأمهات " Mothering Sunday". و عندما غزا المستعمرون أمريكا لم يكن هناك وقت للاحتفال بالعديد من المناسبات لذلك تم التوقف عن الاحتفال "بأحد الأمهات" في عام 1872.

وكانت العودة للاحتفالات مرة أخرى علي يد الكاتبة المشهورة "جوليا وارد هاوى" وهو الاحتفال الخاص بعيد الأم، وعلي الرغم منه لم يأخذ اقتراحها هذا بشيء من الجدية إلا أنه كانت هناك محاولات عدة من أشخاص آخرين تدعم وتنادى بفكره هذا الاحتفال ومنهم المعلمة "مارى تاويلز ساسين" باقتراحها أن يقوم الطلاب بإعداد برنامج موسيقى لأمهاتهم من كل عام للاحتفال بهن.
لكن المؤسسة الفعلية لهذا اليوم في أمريكا هي امرأة تسمى "آنا جارفيس". ولدت في عام 1864 وعاشت في "جرافتون Graftin" غربى ولاية فيرجينيا خلال فترة شبابها. وكانت تبلغ من العمر عاما واحدا عند انتهاء الحرب الأهلية إلا أنه كان يوجد كره كبير بين العائلات وبعضها في غربى فيرجينيا. وكانت تسمع دائما أمها تردد العبارة التالية: "في وقت ما، وفي مكان ما، سينادى شخص ما بفكرة الاحتفال بعيد الأم" وتترجم رغبتها هذه في أنه إذا قامت كل أسرة من هذه الأسر المتحاربة مع بعضها بتكريم الأم والاحتفال بها سينتهي النزاع والكره الذي يملأ القلوب، وعندما توفيت والدة "آنا" أقسمت لنفسها أنها ستكون ذلك الشخص الذي سيحقق رغبة أمها ويجعلها حقيقة. وبناء علي طلبها قام المسئول عن ولاية فيرجينيا بإصدار أوامره بإقامة احتفال لعيد الأم يوم 12 مايو عام 1907، وهذا هو أول احتفال لعيد الأم في الولايات المتحدة الأمريكية.

واستمرت في كتابة الخطابات التي تنادى فيها بأن يصبح هذا العيد عيدا قوميا بكل ولايات أمريكا ويكون في الأحد الثاني من مايو. وبحلول عام 1909، أصبحت كل ولاية تقريبا تحتفل بهذه المناسبة إلي أن جاء الرئيس ويلسون في 9 مايو عام 1914 بتوقيع إعلان للاحتفال "بعيد الأم" في الأحد الثاني من مايو في جميع الولايات. ولم تكتف "آنا" بذلك بل استمرت في كتابة الخطابات، وإلقاء الكلمات التى تنادى فيها بأن يكون هذا العيد عيدا عالميا تحتفل به كل شعوب العالم وليس أمريكا فقط، وقبل وفاتها في عام 1948 تحقق حلمها الذي كان يراودها وانتشرت الفكرة في جميع أنحاء العالم حيث أخذت تحتفل به أكثر من 40 دولة علي مستوى العالم الغربي والعربي.

علم الفلك

علم الفلك من أوائل العلوم التي نشأت في فجر البشرية وهو علم يهتم بمراقبة و دراسة الاحداث التي تقع خارج الكرة الارضية وغلافها الجوي و علم التنبؤ بالظواهر الفلكية، يدرس علم الفلك بدايات الاجسام التي يمكن مراقباتها في السماء (خارج الارض)، وتطورها وخصائصها الفيزيائية و الكيميائية، والاحداث المرافقة لها.

  • التاريخ
كان علم الفلك بداية يلقن من قبل كهنة المعابد. وكان لكل من قدماء المصريين والبابليين فلكهم الخاص بهم, فلقد عثر علي تقاويم فوق أغطية التوابيت الفرعونية ترجع لسنة 2000-1600ق.م. ووجد أن أسقف المقابر المملكة الحديثة فد زينت بصور النجوم التي كانت ترى بالسماء وأطلق عليها أسماؤها.

كما وجد في بلاد ما بين النهرين تشكيلات لصور النجوم. وكان البابليون يتنبؤن بدقة بالخسوف والكسوف للشمس والقمر.

وتاريخ الفلك يبدأ منذ عصر ما قبل التاريخ حيث كان الإنسان الأول قد شغل تفكيره بالحركة الظاهرية المتكررة للشمس والقمر وتتابع الليل حيث يظهر الظلام و تظهر النجوم وحيث يتبعه النهار لتتواري في نوره. وكان يعزي هذا للقوى الخارقة لكثير من الآلهة.

  • عند الصينيين
وكان الصينيون يعتبرون الأرض عربة ضخمة في أركانها أعمدة ترفع مظلة (السماء) وبلاد الصين تقع في وسط هذه العربة ويجري النهر السماوي (النهر الأصفر) من خلال عجلات العربة ويقوم السيد الأعلي المهيمن علي أقدار السماء والأرض بملازمة النجم القطبي بالشمال بينما التنينات تفترس الشمس والقمر.

وفي القرن الثاني ق.م. وضع الفلكي الصيني(هياهونج) نظرية السماء الكروية حيث قال أن الكون بيضة والأرض صفارها و قبة السماء الزرقاء بياضها.

  • عند الروس
كان الروس يعتقدون ان الارض عبارة عن قرص يطفو على الماء تحمله ثلالث حيتان عظيمة.

  • عند زنوج افريقيا
اعتقدت بعض المجتمعات في افريقيا أن الشمس تسقط كل ليلة عند الافق الغربي إلى العالم الاسفل, فتدفعها الفيلة للأعلى ثانية لتضيء الارض من جديد، وتتابع هذه الحركة يوميا.

  • عند الهنود الحمر
كان الهنود الحمر يعتقدون ان اميراتهم الصغيرات يجب ان يسهرن على ضوء المشاعل, ليأتي طائر الكونكورد (رسول السماء) ليأخذ المشاعل ويضيء الشمس من جديد وهكذا.

  • عند السومريين
اعتقد السومريون أن الأرض هضبة تعلوها القبة السماوية, وتقوم فوق جدار مرتفع علي أطرافها البعيدة, واعتبروا الأرض بانثيون هائل تسكن فوق جبل شاهق.

  • عند البابليبن
ورأى البابليون أن المحيطات تسند الأرض والسماء، وأن الأرض كتلة جوفاء تطفو فوق تلك المحيطات وفي مركزها تقع مملكة الأموات. لهذا أله البابليون الشمس والقمر. فغالبا ما تصورت الحضارات القديمة أنهما يعبران قبة السماء فوق عربات تدخل من بوابة مشرق الشمس وتخرج من بوابة مغرب الشمس. وهذه مفاهيم بنيت علي أساسها اتجهات المعابد الجنائزية.

  • عند الكلدانيين
والكلدانيون من خلال مراقبتهم لحركة الشمس ومواقع النجوم بالسماء وضعوا تقويمهم. واستطاعوا التنبؤ من خلال دورتي الشمس والقمر بحركتيهما ما مكنهم من وضع تقويم البروج، فريطوا من خلالها بين الإنسان وأقداره. واعتبروا أن حركات النجوم إنما هي خاضعة لمشيئة الآلهة. لهذا توأموا بين التنجيم والفلك. ومن خلال تقويم البروج تمكنوا من التنبؤ بكسوف الشمس وخسوف القمر. لكنهم لم يجدوا لها تفسيرا.

وكان تقويمهم يعتمد أساسا علي السنة القمرية التي لم تكن تتوافق مع الفصول المناخية.

  • عند قدماء المصريين
وكان قدماء المصريين يعتقدون أن الأرض مستطيلة طويلة يتوسطها نهر النيل الذي ينبع من نهر أعظم يجري حولها تسبح فوقه النجوم الآلهة. والسماء ترتكز علي جبال بأركان الكون الأربعة و تتدلى منها هذه النجوم.

لهذا كان الإله رع يسير حول الأرض باستمرار. ليواجه الثعبان أبوبي (رمز قوى الظلام الشريرة) حتى يصبحا خلف الجبال جهة الغرب والتي ترفع السماء. وهناك يهزم رع ويسقط, فيحل الظلام. وفي الصباح ينتصر رع علي هذه القوي الشريرة ويستيقظ من جهة الشرق. بينما حورس إله القمر يسير بقاربه ليطوف حول العالم. وكان القمر بعتبر إحدي عينيه. و يلاحقه أعداؤه لفقيء هذه العين بإلقائها في النيل وينجحوا مجتمعين في هذه المهمة فيظلم القمر. لكن الإله رع يهب لنجدة عين حورس (القمر) ويعيدها لحورس.

وتمكنوا منذ 3000 سنة ق.م. بالقيام بالرصد الفلكي وقياس الزمن وتحديده من خلال السنة والأشهر. وبنوا الأهرامات أضلاعها (وجوهها) متجهة للجهات الأربع الأصلية. ومن خلال هذا نجدهم قد حددوا الشمال الحقيقي. والفلك الفرعوني لم يهتموا به عكس بلاد الرافدين ولاسيما بالدورة القمرية. واهتموا بالشمس لأنها كانت ترمز للإله رع.

وفي احدى الرسومات يصور المصريون السماء على انها بقرة عظيمة, حُليت بطنها بالنجوم, وتحتها يقف الاله شو (اله الفضاء) ويرفعها بذراعيه.

ايضا تصور المصريون الشمس وحركاتها كأنها عجل ذهبي, في الصباح يولد من رحم بقرة السماء, ويكبر خلال النهار إلى ان يصبح ثورا في المساء, فيلقح امه لكتي تلد شمساً جديدة في الصباح التالي.

وتصوروها أيضا بأنها جُعل يدفع الشمس نحو السماء, كما يفعل الجعل بدحرجة كرة من الروث امامه.

وتصوروها أيضا بأنها امرأة لها طفل يكبر خلال النهار, وفي المساء يصير كهلا ويختفي بعد الغروب في العالم السفلي.

  • عند الفرس
مفخرة الحضارة الفارسي في علوم الفلك. الأزياج جداول حسابية تبين مواقع النجوم. کان كتب الأزياج عند الفارس الساسانية. والزيج: كلمة معربة، وأصلها بالفارسية (زیگ) أي: الوتر.

بعض منجمون الفارسية:
نوبخت الفارسي
خيام النيسابوری
أبو القاسم إبراهيم بن محمد الفارسي

  • في الحضارة الإسلامية
نشط علم الفلك في الحضارة العربية في عدة مراحل، ولعل الاهتمام بمتابعة الأهلة لتحديد مواعيد الاشهر القمرية كان بداية العمل في هذا الاتجاه. ويعرف أن بعض العلماء العرب قاموا ببناء مراصد للنجوم في مناطق مختلفة من الدولة الإسلامية.

إبان الحكم الفاطمي برز علم الفلك بسبب اهتمام الحكام به آنذاك، وكانت المعضلة التي حاول الفلكيون آنذات حلها هي مدارات الكواكب حول الأرض، فكانوا يحاولون وضع نظرية جامعة متكاملة تحل حركة الافلاك والنجوم والكواكب، لكنها لم تولد أبداً. فقد كانت نقطة الانطلاق خاطئة دوماً، وهي التسليم بمركزية الأرض.

البيروني وهو أول من اكتشف ميل محور الأرض في دورانها حول نفسها بالنسبة لدورانها حول الشمس، ذلك الاكتشاف الذي نسبه لنفسه كوبرنيك.

درس ابن الهيثم ظواهر إنكسار الضوء وإنعكاسه بشكل مفصّل ، وخالف الآراء القديمة كنظريات بطليموس ، فنفى ان الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من العين ، كما أرسى أساسيات علم العدسات وشرّح العين تشريحا كاملا .

  • اليوم
أهم ما في هذا العلم بالذات ـ علم الفلك ـ هو تمكنه خلال مدة قصيرة من نسخ كل جذوره السابقة.. لاشك أننا نهتم بعلم الفلك الصيني، وعلم الفلك الكلداني وغيرها.. ولكن اهتمامنا به إنما يقع في سياق تاريخي بمعظمه، أما علم الفلك اليوم فلا يسمى مصرياً ولا أمريكيا ولا أوربياً، بل هو (علم الفلك) وكل تلك الفرضيات عن قرن ثور أو ناب فيل زالت تماماً من السياق العلمي. لم يصل علم الفلك طبعاً، إلى معلومات يقينية عن كل شي، لكنه بكل تاكيد تجاوز ونسخ كل الخرافات التي كانت مسلمات في الماضي، وأخذ عنها الحقائق فقط. في القرن العشرين، تم تقسيم علم الفلك لقسمين، علم الفلك النظري و علم فلك الرصد، على الرغم من ان بعض الفلكيين يدرسون كلا الفرعين، الا ان ذلك ليس شائعا، لان كل من الفرعين يتطلب مهارات خاصة، و عادة ما يتخصص الفلكيون باحد هذين الفرعين.

ضريح محمد الخامس

يوجد ضريح محمد الخامس في المملكة المغربية، فغالباً ما تختار الشعوب مكاناً من الوطن تجعله قبلة أنظارها وقلب دائرة تلتف حوله الأمة بأكملها.‏ ‏ ومسجد حسان الذي شرع في بنائه أبو يعقوب المنصور (القرن الثاني عشر ( هو بمثابة قوس النصر في ساحة الإتوال بالنسبة لفرنسا، أو ساحة السلام (تين أن من) بالنسبة لشعب الصين.‏ ‏

وكان محمد الخامس قد اختار هذا المكان لدى عودته من المنفى ليؤم صلاة احتفالية جمعت آلاف المؤمنين من الرجال والنساء والشباب والمسنين الذين جاءوا يحمدون الله ويشهدون مولد مغرب حـُرّ جديد.

وشاءت الأقدار أن يعود الشعب الوفي بعد ست سنوات من هذا الحدث في اندفاع مؤثر إلى منارة حسان يبكي محرره ويبايع خليفته لمواصلة السير على درب محمد الخامس.‏ ‏

وإدراكاً من صاحب الجلالة الحسن الثاني للبعد التاريخي الذي اكتسبه المكان، قرر إقامة ضريح يعبر عن الحميـّة والعظمة اللتين استطاع الراحل العظيم توليدهما لدى المغاربة.‏

‏وكان تشييد الضريح عملاً حاسماً كذلك بالنسبة لفنون المغرب التقليدية، إذ دبَّت الحياة من جديد في ورش الصناع في فاس والرباط والدار البيضاء ومراكش ومدن الشمال.

وقام المعلمون بتعبئة وتدريب الكثير من العمال، وتنافست طوائف مختلف الحرف لتجعل من هذا العمل تأليفاً منسجماً للتقنيات والقواعد الجمالية الموروثة من قديم الزمان، والتي ظلت حية في ذاكرة فئة قليلة من الصناع.

وعلى مر السنين التي استغرقها البناء، تدفقت تخطيطات وأشكال فنية من الذاكرة الجماعية للصناع، ذلك السجل النفيس الذي كاد يمحوه الزمن.

مسجد ضريح محمد الخامس يشتمل على بيت للصلاة من خمسة أساكيب، وثلاث عشر بلاطا، وزيادة شرقية من بلاطين وأخرى غربية باتساعها، وإن كانت تشغل بعض مساحتها بعض المرافق، ثم زيادة شمالية بطول جدار القبلة.

أسقف مسجد محمد الخامس بالنسبة للأسقف فإنها جميعا مبطنة بالداخل بالخشب ومن إنتاج وتنفيذ تعاونية مدينة مكناس. ولدراسة صنعة الخشب بمسجد محمد الخامس عقدت عدة جلسات عمل مع المعلم المتفنن المقتدر الخبير السيد (بن سالم اليازغي) صاحب معمل نجارة فنية كبير الشأن داخل باب البردعي، بمدينة مكناس أشهر مراكز صناعة الخشب وفنونه بالمملكة المغربية.

التقيت بالمعلم اليازغي في مصنعه بمكناس ثلاث مرات خلال عام 1983 ومثلها بالرباط بعين المكان داخل مجموعة ضريح محمد الخامس.

اطلعت في مصنعه على التصميمات و الأدوات والخامات ووسائل العمل وأسلوب التعامل مع الصناع وتوجيههم أثناء تنفيذ التصميم. درست معه مباشرة عدة تصميمات زخرفية نفذها بالمسجد والمتحف قبل الدراسة المباشرة معه بالمسجد والمتحف.

قباب بلاط المحراب تغطى اسطوانة المحراب قبة خشبية تليها شمالا (اتجاه الصحن) اربع قباب اخرى تغطي كل منها اسطوانة من اسطوانات بلاط المحراب المتبقية حيث يشتمل بيت الصلاة على خمسة أساكيب. قيمة اسطوانة المحراب: هي القبة الأولى جهة المحراب وتتصدر صفا من خمسة أسقف خشبية على البلاط المحوري، وهي قبة خشبية قائمة على مقرنصات من جهاتها الأربع ويبدو عليها عدم الإتقان الهندسي معماريا وبالمثل من حيث فنون التجارة أو الفنون الزخرفية أو الرسم والطلاء الذي يضعها في مرتبة فنية لا تساير مرتبة المحراب وزخارفه وعمارته.

بقية قباب بلاط المحراب قلنا أن هناك أربع قباب على بلاط المحراب تلي قبة أسطوانة المحراب شمالا، وكل من تلك القباب التي تحمل الاسم تجاوزا عبارة عن (برشلا) مربعة فوق كل أسطوانات بلاط المحراب. مقصورة النساء تقع مقصورة النساء داخل بيت الصلاة بالناحية الغربية منه مشتملة على مساحة البلاطات الثلاث الغربية ابتداء من حائط القبلة إلى حدود واجهة بيت الصلاة على الصحن أي بامتداد خمسة أساكيب مع ملاحظة أن البلاطين الأول والثاني غربا بمتدان جهة الشمال باتساع أسكوب آخر بحيث يفتح عقد البلاط الثاني غربا على الصحن الرئيسي مباشرة. وقد روعي الارتفاع بمستوى أرضية المساحة عن بقية أرضية المسجد للسباب الواردة سلفا وخشب المقصورة نفسه الذي يصنع ساترا بين رجال المسلمين ببيت الصلاة وبين الرؤية للنساء المصليات داخل المقصورة يمتد من جدار القبلة جنوبا إلى حائط بيت الصلاة المضل على الصحن الرئيسي شمالا.

صومعة حسان

يعد واحدا من بين المباني التاريخية المتميزة بمدينة الرباط التي تقع عليها عين الزائر، شيد من طرف السلطان يعقوب المنصور الموحدي، كان يعتبر من أكبر المساجد في عهده. لكن هذا المشروع الطموح توقف بعد وفاته سنة 1199، كما تعرض للاندثار بسبب الزلزال الذي ضربه سنة 1755م. وتشهد آثاره على مدى ضخامة البناية الأصلية للمسجد، حيث يصل طوله 180 مترا وعرضه 140 مترا، كما تشهد الصومعة التي تعد إحدى الشقيقات الثلاث لصومعة الكتبية بمراكش ، و الخيرالدا بإشبيلية على وجود المسجد وضخامته. هي مربعة الشكل تقف شامخة حيث يصل علوها 44 مترا، ولها مطلع داخلي ملتو، يؤدي إلى أعلى الصومعة ويمر على ست غرف تشكل طبقات. وقد زينت واجهاتها الأربع بزخارف ونقوش مختلفة على الحجر المنحوت وذلك على النمط الأندلسي المغربي من القرن الثاني عشر. بناء المنصور الموحدي لهذه المعلمة واختيار هذا المسجد الذي تتجاوز مساحته 2550م 2 بمدينة الرباط ليكون أكبر مساجد المغرب وليداني أكبر مساجد الشرق مساحة وفخامة بتاء، يدل على أن الموحدين كانوا يرغبون في أن يتخذوا من الرباط مدينة كبيرة تخلف في أهميتها مدينتي فاس ومراكش، وإلا فقد كان أجدر بجامع حسان أن يبنى بفاس أو مراكش عاصمة الدولة. وبالرغم من العناية التي بذلها كل من أبي يعقوب وأبي يوسف في إنشاء مدينة كبيرة بكل مرافقها لتخلد بذلك اسم الدولة الموحدية،فإن الرباط في الواقع لم تعمر بقدر ما كان يأمله منها أبو يعقوب وخلفه. والظاهر أن هذا الاعتبار من أهم الأسباب التي أوقفت حركة البناء في هذا الجامع بالإضافة إلى موت المنصور قبل تتميمه وإلى أنه كان يستنفذ موارد الدولة مع المرافق الأخرى للرباط. ولقد أغرم كل من عبد المومن وخلفيه بموقع سلا والرباط، مما حبب إليهم جميعا المقام عدة مرات بسلا وهم في زحفهم إلى الأندلس. وكانت ناحية سلا يومئذ تتوفر على بساتين كثيرة بفضل مهاجرين من بني يفرن تواردوا عليها من إفريقية أيام زحف القبائل العربية، وكان لهم أكبر الفضل في تعليم السكان المحليين في غراسة البساتين.

  • مكونات هذا المسجد
ويبلغ طول المسجد 183م و 40 ر 139م عرضا. كما تبلغ مساحة قاعة الصلاة وحدها أزيد من 1932 متر مربع أي 139 x 139 وهي مساحة غير معهودة في قاعات الصلاة بالمساجد الأخرى. وليس للمسجد صحن واحد كباقي المساجد المغربية بل له صحن كبير قرب المنار وصحنان جانبيان ووسطه كله تثفله الأعمدة التي تتفاوت علوا من 25 ر 3م إلى 50 ر 6م، وتتميز البلاطات المقاربة للأسوار بعلو أعمدتها المستديرة الشكل. على أن استدارة الأعمدة كلها أمر غير عادي في عامة مساجد المغرب. ولضمان متانة السقوف، فقد اختيرت الأعمدة من الحجر والرخام الذي لا يعرف بالضبط مصدره ولكنه مجلوب من خارج الرباط. كما أن كل عمود يتكون من عدة قطع كثير منها غير منسجم انسجاما تاما ولكن لا يبعد أن تكون نية المصمم قد اتجهت إلى تلبيس أو زخرفة هذه الأعمدة فيما بعد، وإن كان من المعتاد لدى الموحدين وسابقيهم المرابطين الاهتمام بعنصر الضخامة والبساطة أكثر من الاهتمام بعنصر الزخرفة.
  • أعمدة المسجد
 وتبلغ أعمدته حوالي أربعمائة، كما كان عدد أبوابه 16، ستة منها في الجانب الغربي وأربعة في الجانب الشرقي واثنان جنوبا وأربعة في الجانب الشمالي. على أن تساقط أعمدة الجامع سنة 1755م ثم إعادة وضعها في عهد الحماية الفرنسية قد يثير بعض الشك في التصميم الأصلي لأعمدة المسجد. ولعل هذا هو السبب في عدم تناسق قطعيا تناسقا تاما.
  • سقف المسجد
 ولا يعرف ما إذا تم تسقيف بعض أجزاء المسجد، لأن وجود بعض آثار القرمود لا يدل بالذات على أن المسجد قد سقف فعلا، ولكنه على كل حال قد تعرض لأحداث أحالته أطلالا، فإن أبواب الستة عشر والتي تم تركيبها في عهد المنصور نفسه حفظا لسير العمل داخل الجامع، قد اقتلعت عن آخرها، كما اقتلعت أو سرقت على الأصح أخشاب أخرى كانت معدة للتسقيف وغيره. وهكذا ففي عهد الدولة الموحدية نفسها وفي فترة احتضارها عمد السعيد الموحدي الذي كان عليه أن يحافظ على هذا الأثر المبارك من آثار أجداده، إلى أخشاب المسجد وأبوابه فصنع منها أجفانا سنة 641هـ فما لبثت أن احترقت بنهر أم الربيع وبذلك فسح للعامة مجال النهب والسلب ليسطوا على بقية هذه الأخشاب التي كانت من أشجار الأرز. وتوالي السطو أيام المرينيين ثم السعديين بل حتى أيام العلويين عهد السلطان عبد الله بت إسماعيل حيث صنع القراصنة من سلا والرباط سفينة من أخشاب الجامع المذكور وسموها بسفينة الكراكجية ثم انتزعها منهم السلطان محمد بن عبد الله. ولم تكن أحداث الطبيعة بأرحم من الناس على هذا الأثر، فقد كان زلزال لشبونة سنة 1169 (1755م) الذي عم أثره بعض أنحاء المغرب خصوصا مكناسة والرباط، سببا في سقوط عدة أعمدة وأطراف من السور والمنار، كما تهدمت عدة منازل من الرباط ثم تلا هذا الزلزال حريق عظيم أتى على ما بقي من أخشاب المسجد التي تحولت رمادا، وكان للأمطار ورطوبة البحر وتقلبات الجو أثرها أيضا على هذا البناء الأثري حتى استحال الجانب المطل على نهر أبي رقراق من المنار رماديا كما يبدو ذلك حتى الآن.
  • محراب المسجد
 أما محراب المسجد فيبلغ ثلاثة أمتار عرضا وثلاثة طولا. ولكن لم يبق إلا مكانة تهدم أعلاه.ويحيط بالمسجد سور عظيم يبدو من جهة المحراب مزدوجا، بدليل أن بعض أجزاء هذه الجهة قد سقط منها السور الداخلي، وبقي السور الخارجي مائلا. وقد عمل في هذا المسجد سبعمائة أسير من أسارى الأفرنج مثل كثير من المساجد الأخرى بالمغرب. وقد وصفه صاحب الروض المعطار بأنه من أعظم مساجد الإسلام وأحسنها شكلا وأفسحها مجالا وأنزهها منظرا.
  • منارة المسجد
 أما المنار فقد كان يقابل المحراب في خط مستقيم بخلاف أكثر المنارات في المساجد المغربية الأخرى التي تنزوي عادة في حد الركنين من الجدار المقابل لجدار المحراب. ومن شأن هذا التصميم أن يضفي على الجامع طابعا هندسيا بديعا. ويبلغ كل جانب من المنار 16 مترا عرضا. أما ارتفاعه. فيبلغ 65 مترا ولكنه لو تم لبلغ علوه تقدير بعض الخبراء 80 مترا. وأهم المميزات المعمارية في هذا المنار بناؤه من حجر صلد نضدت أجزاؤه بعناية بالغة ثم اختيار موقعه من أمتن البقاع وأقدرها تحملا لثقل هذا البناء الشامخ. وليس من المستبعد أن تكون أحجار المنار قد اقتطعت من محاجر تقع بالرباط نفسها. أضف إلى هذه المميزات أن الصومعة سهلة الارتقاء بسبب الدرجات المنبسطة التي كانت ترقاها الدواب حاملة أدوات البناء من حجر وطين وغيره. ولولا هذه المتانة التي تميز بناء المنار لتداعى على أثر الزلزال المشؤون سنة 1755م. ويكاد يستحيل أن نأخذ نظرة حقيقية عن الفن الزخرفي الذي يتميز به هذا الجامع الكبير. ولكن العنصر الفني الموحدي تتمثل كثير من مظاهره في المنار نفسه. فالعقود المتجاوزة التي نحتت على كل من جدران المنار تزينها المقرنصات التي يرجع اتخاذها بالمغرب إلى عهد المرابطين ولكنها تتطور بعدهم مع تعاقب الدول حتى تتخذ إشكالا مختلفة من نصف دائرية ومعقوصة ومزدوجة الخ. أما المعينات المقرصنة بدورها فتمثل بداية لدخول هذا الشكل الهندسي في مختلف العناصر الزخرفية في فن البناء وغيره منذ عصر المرينيين كما يستدل على ذلك من بوابات المدارس ونوافذ بيوت الطلبة والمصنوعات الجلدية. هذا ويبلغ عرض جدار المنار مترين ونصفا، ومن شأن العرض أن يحفظ توازنه، كما يبلغ عرض السور مترا ونصف وعلوه تسعة أمتار. وقد بنيت في الجدران المقابل للقبلة سدفتان كما أن مخبأ المنبر ما يزال منفذه بارزا. ولكننا لا نرى أثرا لموافق كثيرة داخل المسجد أو خارجه، غير أن التنقيبات الأثرية قد تكشف عن بعض المباني المجاورة إذ لا ريب إن المسجد لم يكن منعزلا كليا عن المدينة التي كان يبلغ طولها أزيد من فرسخ على ما يذكره المعجب. وعلى العكس من ذلك، فإن هذه الناحية من المدينة كانت أكثر عمرانا. وقد أثبت أبو جندار في "مقدمة الفتح" أن القراصنة قد بنوا دارا لصناعة سفنهم بجوار جامع حسان، فأين آثار هذه الدار؟ وتجهل الطريقة التي اعتمد عليها الموحدون لامداد الجامع بالماء، بصرف النظر عن الآبار، ولكن من الثابت أن عين أغبولة (بالدشيرة) كانت المورد الرئيسي لإمداد المدينة كلها بالماء، بل ولإمداد سلا أيضا عن طريق اقنية تمتد على القنطرة الكبيرة التي بناها المنصور بين العدوتين وهي قنطرة كان يعبرها الجيش وعموم الناس وكانت مبنية بناء محكما حسبما نقله صاحب كتاب "المغرب ومدنه الأثرية". وككل مساجد المغرب تقريبا فإن عقود جامع حسان كانت على ما يحتمل تتجه نحو القبلة.

  • الفن الزخرفي لهذا المسجد
ويستمد جامع حسان فنه في الجملة من مساجد الأندلس والقيروان والشرق الإسلامي. وهكذا يأخذ الجامع شكله العام من هندسة الجوامع الأندلسية، ومن بين مؤثراته الشرقية السدفتان المواجهتان لجدار القبلة ومن مؤثرات القيروان عقود المنار المتجاوزة وقد نضيف إليها عدم تساوي الأعمدة ولو أنها كانت عن قصد في جامع حسان، ربما لترفع فوق صغارها قباب تتساوى في ارتفاعها مع السقف المنصوب فوق الأعمدة الكبيرة، ولكي لا يضفي تساوي العقود على المسجد طابعا رتيبا.

  • قاعة الوضوء
ويتوفر المسجد على آبار داخلية لحفظ المياه وتصريفها وبالتالي للاستعانة بها بالإضافة إلى مياه القنوات الخارجية التي لا يبدو لها مع ذلك أثر، كما لا نشاهد أثرا لفسقيات الوضوء التي يبدو من تصميم الجامع أنه لم يكن لها مكان في وسطه الذي كان معدا للتسقيف كمعظم مساحة الجامع.

  • موارد بناء المسجد
وكانت موارد البناء تتكون من مختلف المواد التي تشكل عادة البناء الإسباني المغربي، كالآجر والحجر المنحوت والجص الذي كان يحتوي على قدر وافر من الجير ثم الرخام والخشب الخ.وكانت تحادي سور القبلة عدة أبراج للزينة وحفظ التوازن في آن واحد.
  • المحراب
ويلاحظ أن المحراب الذي يقع في أقصى البلاطة المركزية لا يتجه نحو الجنوب الشرقي، فجدار القبلة ينحرف كثيرا نحو الشرق، وهو مربع الشكل بخلاف باقي المساجد المغربية. ويتجه الصحنان الجانبيان عبر ثمانية أساكيب وثلاث بلاطات ويحيط بهما أعمدة ترتفع عليها عقود.
  • قاعة الصلاة
وفي داخل قاعة الصلاة أن تشاهد أعمدة صغيرة بين الأعمدة الأساسية، وهي من الآجر ويرتفع علوها إلى 40 سنتمترا تقريبا. وكان الغرض من هذه الأعمدة الصغيرة حفظ القوالب التي شيدت عليها العقود والتي ضاع أثرها.ويوجد جنوب الصحنين الصغيرين ثلاث بلاطات صغيرة وثلاث أكاسيب يفصلها عن باقي بيت الصلاة أعمدة صغيرة.
  • أبواب المسجد
ونظرا لارتفاع البناء فإن بعض أبواب المسجد كان يصعد إليها بدرجات لم يبق منها الآن إلا سافلها يحيط بها جدران من الجص وكانت سبعة من هذه الأبواب تشرف على الصحن. وكانت الأبواب في غاية الضخامة حسب تقدير بعض الخبراء. فقد كان ارتفاعها يتجاوز ارتفاع الجدار نفسه أي 10 أمتار، كما كان عرضها يداني عشرة أمتار ونصفا. أما تيجان الأعمدة فتختلف زخرفته، فبعضها يشبه تيجان باب الرواح وبعضها يشبه تيجان أعمدة مسجد قرطبة.
  • صحن المسجد
ويمتد الصحن الكبير على مسافة 139 x 139م. ويشمل على آبار تغطيها عدة عقود. وتقع الآبار في وسط الصحن المذكور ويبلغ طولها 69م وعرضها 28م ونصفا بينما يتجاوز عمقها سبعة أمتار.وتحادي الصحن الكبير أروقة تمتد على جانب سور الجامع من الشرق إلى الغرب، كما يمتد رواق مزدوج جهة الجنوب.
  • قنوات الماء
ولقنوات الماء منافذ متباعدة تسدها بلاطات حجرية. وتمتد قناة أسفل أرض كل صحن على عمق ثلاثة أمتار وقد بنيت كلها من الجص إلا في بعض الأماكن حيث تتشكل أقواسها من الآجر. وعلى مسافة من أركان الآبار في الحاجز الشمالي تمتد قنوات أخرى محاذية لجوانب الصومعة. وهذه القنوات أسفل الأرض كسابقتها.
  • بيت الصلاة
ويشكل بيت الصلاة تصميما على شكل T ولكن الغريب أن أكثر الأساكيب الكبرى هي التي تحادي الصحن المجاور للمنار. ويبلغ مجموع أساكيب بيت الصلاة 18 منها ثلاثة في الجنوب وسبعة في الشمال تحتوي على تسع عشرة بلاطة. أما الأساكيب الوسطى التي يجاورها صحنان صغيران فتشتمل على إحدى عشرة بلاطة وهذا بقطع النظر عن الأروقة الجانبية. تلك نظرة موجزة عن جامع حسان الذي لا يزال في حاجة إلى دراسة تاريخية وأثرية أوفى وأعمق، فمثل هذا الأثر الضخم، جدير باهتمام المتخصصين.

جامع القرويين أو جامعة القرويين

إذا كانت أول مدرسة اختُطت بالشمال الإفريقي قد نشأت في القيروان بتونس، فقد تبع ذلك بعد قليل بناء أكبر جامع بشمال إفريقيا، وهو جامع القرويين الذي يرجع بناؤه إلى عهد أول دولة إسلامية أسست بالمغرب، وهي مملكة الأدارسة التي اتخذت مدينة فاس عاصمة لها . ويذكر المؤرخون أن هذه المدينة التاريخية قد عرفت في ذلك العهد نزوح وهجرة بضعة آلاف من عرب القيروان، حيث عمل أميرها على إسكانهم بالضفة الشرقية من وادي فاس، وسماها عدوة القيروانيين، ولكثرة الاستعمال خُففت فأصبحت القرويين، لكن الحاجة سرعان ما دفعت إلى ضرورة بناء مسجد كبير يقيم فيه سكان الحي الناشئ صلواتهم ، فقيض الله لذلك امرأة من نساء القيروانين المهاجرين هي السيدة فاطمة الفهرية ( أم البنين)، حيث وهبت كل ما ورثته من أموال في بناء المسجد الذي تم الشروع فيه عام 245 هـ ، وكان كلما كثر عدد سكان عدوة القرويين سارع المحسنون من أتقياء القوم إلى توسيع المسجد والإنفاق في سبيل إصلاحه وترميمه. وبعد نحو قرن من تأسيسه أصبح جامع القرويين في حاجة إلى توسعة كبرى، فأضاف الأمراء الزناتيون بإسهام من الأمويين الأندلسيين نحوًا من ثلاثة آلاف متر مربع إلى المسجد القديم ، ثم زاد المرابطون فيما بعد مساحة أخرى ، فأصبح بذلك يتسع للآلاف من المصلين.

واستمرت الأنشطة الدينية تقام بجامع القرويين منذ نشأته، وكلما تطورت مدينة فاس عمرانيا انصبت جهود المؤمنين والمحسنين فيها على الاهتمام بالمسجد الجامع توسعة وصيانة وحفظا. فصار عبر التاريخ المغربي قطبًا ومنارةً لمساجد الدولة المغربية، نظراً لإشعاعه الروحي المتواصل وتوجيهه للحياة الدينية والعلمية عبر أرجاء المغرب.

وتعتبر الصومعة المربعة الواسعة التي لا تزال قائمة إلى اليوم من بناء أحد الأمراء الزناتيين الذي كان عاملا لعبد الرحمن الناصر الأموي الأندلسي على بلاد العدوة ، وهي تعد بحق أقدم منارة مربعة ثبتت في الغرب الإسلامي .

وفي عهد المرابطين أضيفت زيادات معمارية وعمرانية أخرى مع الاحتفاظ بالخصائص العامة لما كان عليه الجامع ، غير أنه إذا كان الطابع العام للجامع قبل العصر المرابطي يتسم بالبساطة في المعمار والبناء فإنه في عهد المرابطين كان هنالك إبداع كبير في صنع القباب ووضع الأقواس وكتابة الخطوط والكلمات المنقوشة من آيات قرآنية وعبارات دعائية وغير ذلك ، ولعل أبرز ما خلده المرابطون من مآثر هو صنع المنبر الذي لا يزال قائما إلى اليوم، ويعد تحفة نادرة من التحف الإسلامية العريقة. وفي عهد الموحدين تم نصب الثريا الكبرى التي لا تزال إلى اليوم شاهدة على الحضارة الموحدية وروعة الفن والإبداع المغربي.

وللقرويين سبعة عشر بابا وجناحان يتقابلان في طرفي الصحن الذي يتوسط فضاء المسجد الداخلي ويحتوي كل جناح على مكان للوضوء من المرمر، وهو تصميم معماري مأخوذ من تصميم صحن الأسد بغرناطة.

إذا كانت القرويين قد عرفت زيادات معمارية وعمرانية اتَّسمت بطابع التوسعة في البناء خلال القرون الأولى، فإنها ابتداء من عهد المرابطين والموحدين قد طالها الاهتمام على مستوى التأثيث والزيادة في المرافق الضرورية، فازدانت عبر العصور اللاحقة بمختلف أنواع وأشكال الثريات والساعات الشمسية والرملية، وابتهج فناؤها بالخصة الحسناء، واكتسبت غرفا ومرافق جديدة مثل غرفة المؤقتين ومقصورة القاضي والمحراب الواسع وخزانة الكتب والمصاحف وغير ذلك . وقد زُين كل ذلك بروائع الفن المزدوج الأندلسي – المغربي الذي امتزجت فيه رقة ورشاقة الفن الأندلسي وهيبة وروعة الحِرَف المغربية .

ومهما اختلف الباحثون في بداية تاريخ التعليم في جامعة القرويين فإن طبيعة تأسيسها كجامع كانت تفرض على العلماء أن يلقنوا فيه المعرفة الإسلامية والعلوم الشرعية ، ولهذا وجدوا فيه أكبر منتدى تزدهر فيه حرية التفكير والتعبير.

أشكال الثريات والساعات
وبفضل الاهتمام البالغ الذي كان يحظى به جامع القرويين فإنه ما لبث أثناء عصور متتالية وعهود متتابعة أن استجمع عناصر النهضة ومقومات التطور ، حيث توفرت له خصائص ومميزات الجامعة ،وتحققت له شخصيتها العلمية والمعنوية، وذلك في إطار استقدام الأساتذة واستقبال الطلبة، وتقرير المواد والعلوم المدروسة، وتسليم الإجازات وتوفير الكراسي العلمية المتخصصة وتكوين خزانة علمية متنوعة التخصصات ، كل ذلك أضفى على الجامع صفة الجامعة وأسبغ عليه طابع المؤسسة الجامعية في المفهوم الحديث.

وهكذا لم تمض فترة طويلة على إنشاء الجامع ووضع منبر خطبة الجمعة به حتى رافق ذلك بروز حلقات ومجالس علمية محدودة تلقى من خلالها دروس علمية في شتى العلوم والفنون، يلقيها نخبة من علماء مدينة فاس في الصباح والمساء وبين العشاءين، الأمر الذي حول الجامع من مسجد تقام فيه الصلوات إلى مركز علمي ذي إشعاع ما فتئ يتعاظم ويكبر لينافس بذلك المراكز العلمية الذائعة الصيت بقرطبة وبغداد وغيرهما ، ومع مرور الزمن وتعاقب دول المغرب أصبحت أهمية ومكانة الجامع تظهر بوضوح وأضحى الاهتمام به يقوى ويشتد، فكانت كل دولة تسعى إلى الإسهام في تشييد صروحه وترميم جوانبه وتوسيع بناياته وتوفير كل الوسائل الضرورية التي تتيح الفرصة لأكبر عدد من رواده من تلقي دروس العلم والمعرفة.

أما خزانة القرويين فتعتبر من أهم الخزانات العامة بالمغرب بل في العالم كله ، وقد أسسها السلطان أبو عنان المريني حين بنى لها مقرا بالناحية الشرقية من صحن جامع القرويين عام 750 هـ ووقف عليها كتبا شتى في مختلف العلوم والفنون وظلت على حالها إلى أن نقلها أحمد المنصور السعدي في أواخر القرن العاشر الهجري إلى البناية التي توجد فيها الآن ببابها الرئيسية المتصلة بساحة الصفارين.

ومن المؤكد أن جامعة القرويين ما كان لها أن تواكب المد المعرفي المتنوع وتحقق المستوى العلمي المنشود الذي عرفته عبر القرون إلا بالرافد الأساسي الذي تمثله خزانة علمية غنية بالكتب والمخطوطات. وقد حرص ملوك المغرب وأمراؤه على تزويد خزانة القرويين بنفائس المخطوطات وأجروا جرايات خاصة على صيانتها وحفظها ، كما عمدوا إلى استنساخ نفائس المخطوطات الموجودة بها قصد إهدائها إلى إخوانهم ملوك وحكام دول المشرق العربي.

ومن أبرز نفائس خزانة القرويين أجزاء من موطأ مالك (ت179هـ) كتبت لخزانة علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي على رق الغزال، وكتاب سيرة ابن إسحاق ( ت 151هـ) كتب سنة 270هـ وهو أقدم ما يوجد بالخزانة، والمصحف الأكبر الذي حبسه السلطان أحمد المنصور الذهبي على الخزانة عند تدشينها عام 1011 هـ كما يوجد بها كتاب العبر لابن خلدون ( ت808 هـ) الذي ألف باسم السلطان أبي فارس المريني واهدي إلى خزانة القرويين في صفر من عام 799 هـ .

وكانت القرويين بجامعها وعلمائها وطلبتها وخزانتها والمدارس المتفرعة عنها والتابعة لها تستفيد من الأوقاف ، ويعتبر ذلك أكبر دعامة لاستمرار الجامعة وإشعاعها العلمي، فأموال الأوقاف كانت تصرف للطلبة في الإيواء والمأكل، وكانت تسلم منها رواتب الأساتذة والعلماء، وتجهز بها المدارس العلمية، وما تحتاج إليه الخزانات من الكتب والمؤلفات ، وكان يسند إلى مفتي القرويين الذي كان له مقر خاص برحاب الجامعة جانب مهم من الأوقاف يصرفه باجتهاده في المشاريع الإحسانية التي تظهر له من خلال احتكاكه بمشاكل الناس.

معطيات عامة عن اقتصاد المغرب

يمكننا أن نتوصل إلى تحديد ملامح الاقتصاد المغربي وخصائصه العامة عن طريق مجموعة من الأسئلة الرئيسية. هذه الأسئلة هي التالية:
1 - هل الاقتصاد المغربي اقتصاد صناعي أم اقتصادي زراعي؟
2 - هل الاقتصاد المغربي اقتصاد متطور أم اقتصاد متخلف؟
3 - هل الاقتصاد المغربي اقتصاد عام أم اقتصاد خاص؟
4 - هل الاقتصاد المغربي اقتصاد موجه أم اقتصاد حر؟
إذا استطعنا أن نجيب بدقة على هذه الأسئلة الأربعة فإننا نستطيع أن نحدد مكانة الاقتصاد المغربي وخصائصه الرئيسية التي يتميز بها.
ونلاحظ أن:
السؤال الأول له علاقة مباشرة مع السؤال الثاني. ذلك لأن الاقتصاد إذا كان صناعيا فإنه بالضرورة سيكون متطورا. وإذا كان زراعيا فقط، فإنه من الضروري أن يكون بطريقة أو بأخرى متخلفا.
فالصناعة تنتج أساسا وسائل العمل، والزراعة تنتج أساسا وسائل الاستهلاك. ومن المعلوم أن التقدم الاقتصادي إنما يقاس بوسائل العمل لا بوسائل الاستهلاك. فإذا أرادت دولة ما أن يتطور اقتصادها فعليها أن تطور أولا وسائل العمل التي تعمل بها. وهكذا فالصناعة إجمالا ميدانها وسائل الإنتاج، وبصورة خاصة وسائل العمل، بينما الزراعة إجمالا ميدانها وسائل الاستهلاك اليومي للمواطنين. وعلى الرغم من أن هذه الأخيرة تمثل الغاية النهاية من العملية الاقتصادية كلها، فإنها تتوقف حجما ونوعا على تطور وسائل الإنتاج التي تقوم بتهييئها.
ونلاحظ أيضا أن:
السؤال الثالث له ارتباط مباشر بالسؤال الرابع. لأن الاقتصاد إذا كان عاما، بمعنى أن الدولة هي التي تملكه، فهو يستلزم بالضرورة تدخل الدولة وتوجيهها للاقتصاد الذي تملكه. وإذا كان خاصا بمعنى أنه تابع للأفراد لا للدولة، فإنه يعتمد حينئذ على المنافسة الحرة وعلى السوق لا على التوجيه الإرادي للدولة.
وعلى هذا الأساس: فإن السؤال الأول والثاني يقيسان مستوى التطور الاقتصادي للبلد. أي الناحية الكمية للاقتصاد.
والسؤال الثالث والرابع يقيسان طبيعة النظام الاقتصادي للدولة أي الناحية الكيفية للاقتصاد.
وعلى هذا الأساس أيضا: فإن دراستنا ستعتمد على جانبين: جانب التطور الكمي للاقتصاد، وجانب التنظيم الكيفي.
السؤال الأول:
هل الاقتصاد المغربي اقتصاد صناعي أم اقتصاد زراعي؟
هذا السؤال ينصرف إلى طبيعة القطاع المهيمن على الاقتصاد بمعنى أن القطاع الصناعي إذا كان هو المهيمن على مجموع الاقتصاد الوطني، فإن هذا الاقتصاد سيكون صناعيا. وإذا كان القطاع الزراعي هو المهيمن، فإنه سيكون زراعيا.
وهذا يعني أننا نحدد الأهمية أو المكانة التي يحتلها كل من القطاع الصناعي والقطاع الزراعي في الاقتصاد. فكيف نحدد أهمية كل قطاع.
المقاييس المحددة لأهمية القطاع الاقتصادي:
يمكن قياس أهمية كل قطاع بثلاثة مقاييس أساسية:
1 - النسبة التي يحتلها القطاع في الناتج الداخلي الإجمالي للبلد
2 - النسبة التي يحتلها في مجموع الاستثمارات الوطنية.
3 - النسبة التي يحتلها في مجموع الاستخدام الوطني، أي النسبة التي يستلزمها من اليد العاملة.
تطبيق المقياس الأول:
إذا طبقنا المقياس، فإننا نستنتج على الفور، أن الاقتصاد المغربي، ليس لا اقتصادا صناعيا ولا اقتصادا زراعيا… وإنما هو اقتصاد خدمات.
ذلك لأن الإحصائيات الرسمية للدولة تفيد أن القطاعات الثلاثة في الوقت الحاضر تعطي النسب التالية:(1)
الزراعة حوالـــي: 20% من الناتج الداخلي للدولة
الصناعة حوالــي: 30% من الناتج الداخلي للدولة
الخدمات حوالـي: 50% من الناتج الداخلي للدولة.
هذا المقياس يفيد بأن معظم موارد الدولة تستخلص من قطاع الخدمات، أي 50% من مجموع هذه الموارد. يأتي بعده القطاع الصناعي بنسبة 30% أو ما يقرب من ثلث الناتج الإجمالي، تم القطاع الزراعي بنسبة 20% أي ما يعادل خمس الناتج الداخلي الإجمالي.
يدخل في القطاع الزراعي: سنة 1991: %
-الزراعة
-تربية الحيوان 18.9
-الغابات
-الصيد البحري
ويدخل في القطاع الصناعي:
-الصناعة التحويلية 17.9
-استخلاص المعادن والطاقة 8.3
-بناء وأشغال عمومية 5.1
31.3
ويدخل في قطاع الخدمات:
-الإدارة العمومية 11.8
-التجارة 11.2
-الخدمات 11.1
-حقوق على الواردات 9.5
-النقل والمواصلات 6.2
49.8
وإذا أخذنا إحصائيات سنة 1992 فإننا نجد أن القطاع الثالث قد ارتفعت نسبته إلى أكثر من 50% كما يبدو من المقارنة التالية:
القطاع الأول: 14.9
القطاع الثاني: 32.7
القطاع الثالث: 52.4
100.00
تطور نسبة الإنتاج للقطاعات الثلاثة:
هذه الوضعية تختلف جذريا عما كان عليه الاقتصاد المغربي زمن الحماية. ففي أوائل الحماية أي سنة 1920 كانت الزراعة تحتل 52% من الناتج الداخلي الإجمالي. ومعنى ذلك أن الاقتصاد المغربي قد تحول تحولا جوهريا من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد خدمات. ففي أوائل هذا القرن كانت الزراعة هي التي تحتل 52% من الناتج الداخلي بينما في أواخر هذا القرن أصبحت الخدمات هي التي تحتل هذه النسبة.
إن هناك ثلاث محطات كبرى نستطيع أن نتوقف عندما لمعرفة التطور الذي حدث في بنية الاقتصاد المغربي خلال هذه الفترة هي:
أوائل الحماية أي سنة 1920.
غداة الاستقلال أي سنة 1955
ثم بداية التسعينات أي 1990.
ومعنى ذلك أننا سنقسم العمر الذي اجتازه الاقتصاد المغربي إلى فترتين كبيرتين:
فترة الحماية الممتدة من 1920 إلى 1955.
ثم فترة الاستقلال الممتدة من 1956 إلى 1992.
الفترة الأولى طولها: 35 عاما.
والفترة الثانية طولها: 35 عاما أيضا.
هاتان الفترتان متساويتان، ولذلك فإنهما تسمحان بإقامة دراسة تحليلية منسجمة ومتلائمة. فما هي التحولات التي طرأت على بنية الاقتصاد المغربي خلال عمره المقدر بـ 70 عاما.
التحولات الطارئة على الاقتصاد:
سنعرف ذلك عن طريق المقارنة التالية:(1)

نسبة الإنتاج%
1920
1955
1990
الزراعة
الصناعة
الخدمات
52
13
35
35
29
36
18
32
50

نستنتج من هذه المعطيات أن الاقتصاد المغربي قد عرف ثلاثة تحولات كبرى: أولها يتعلق بفترة الحماية وفترة الاستقلال معا، والثاني يتعلق بفترة الحماية فقط، والثالث يتعلق بفترة الاستقلال فقط.
التحول الأول يتمثل في انخفاض مستمر لنسبة الزراعة من 52% إلى 35% في الحماية، أي بانتقاص 17% ثم من 35% إلى 18% في الاستقلال، أي بانتقاص 17% أيضا.
التحول الثاني يتمثل في ارتفاع نسبة الصناعة خلال فترة الحماية من 13% سنة 1920 إلى 29% سنة 1955 دون أي زيادة في فترة الاستقلال.
التحول الثالث يتمثل في ارتفاع نسبة الخدمات خلال فترة الاستقلال من 36 سنة 1955 إلى 50% سنة 1990، دون أي زيادة في فترة الحماية.
معنى ذلك أن تاريخ الاقتصاد المغربي ينحصر في:
1 - تدهور مستمر للقطاع الزراعي الذي أخذت منه الصناعة 17% في زمن الحماية، ثم أخذت منه الخدمات 17% أيضا في زمن الاستقلال، أي أن مجموع هذا التدهور يقدر بـ 34%.
2 - ارتفاع مطرد لنسبة الصناعة في زمن الحماية مع جمود الخدمات فيها.
3 - ارتفاع مطرد لنسبة الخدمات في زمن الاستقلال، مع جمود الصناعة فيه.
وبتعبير آخر، فإن هذين الارتفاعين الحادثين في الحماية وفي الاستقلال قد عكسا تدهورا مستمرا للزراعة خلال الفترتين معا.
فما هي تأويلات هذه التحولات؟
تأويلات هذه التحولات:
يمكن اعتبار التدهور النسبي الذي حدث في الزراعة، تدهورا حقيقيا وتدهورا شكليا.
فهو تدهور حقيقي من حيث المعطيات الأساسية للزراعة بمعنى أن التطور الذي حدث في الصناعة وفي الخدمات قد صحبه انتقال لليد العاملة ورؤوس الأموال من الزراعة إلى هذين القطاعين أي أن هذا التطور كان على حساب الزراعة. فبدلا من أن يتحقق التطور فيها فقد تحقق خارجها.
ثم إن إمكانيات الاقتصاد التقليدي قد تهدمت لصالح الاقتصاد الرأسمالي العصري الناشئ كما تهدمت بنيات المجتمع التقليدي القروي بأسره لصالح المجتمع الحضري الجديد. وفي هذا التهدم تم تحويل جزء هام من الفلاحين إلى مجرد عمال الصناعة والخدمات وإلى فائض من العاطلين وسكان أحياء القصدير المحيطة بالحواضر.
ثم إنه تدهور شكلي بمعنى أن إنشاء صناعة موازية وخدمات متنامية لا بد أن يؤدي إلى انخفاض نسبة الإنتاج الزراعي دون أن يصحب ذلك انخفاض في الأرقام المطلقة لهذا الإنتاج. بل إن هذه الأرقام قد ارتفعت أيضا وعرفت تغييرات نوعية كبيرة تمثلت في إنشاء الجزء العصري الرأسمالي منها وفي ظهور أنواع جديدة من الإنتاج الزراعي وأنماط جديدة للاستغلال وطرق جديدة وتقنيات وأساليب حديثة.
أما التحول الثاني والثالث فيستدعيان تأويلين مختلفين:
التأويل الأول يعتبر التحول الحادث في الحماية تحولا إيجابيا والتحول الحادث في الاستقلال تحولا سلبيا ذلك لأن التراكم الحادث في الصناعة إنما يحدث داخل الاقتصاد ومن ثم يجب اعتباره بأنه تراكم إنتاجي، بينما التراكم الحادث في الخدمات إنما يحدث خارج الاقتصاد ولذلك يجب اعتباره بأنه تراكم استهلاكي.
لقد استغرق المغرب 35 عاما في بناء صناعته، واستغرق 35 عاما أخرى في بناء الخدمات ومعنى ذلك أن دولة الحماية كانت دولة الصناعة بينما دولة الاستقلال كانت دولة خدمات. ومن المعلوم أن الصناعة لها الأولوية على الخدمات لأنها تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد، تخلق الفروع المختلفة للإنتاج، وتخلق وسائل العمل ووسائل الإنتاج العديدة كما تخلق وسائل الاستهلاك والاستمتاع وتوفر ظروفا مواتية للشغل. وعندما تتطور هذه الصناعة يتطور معها الاقتصاد ككل، لأنه تابع لها، كما يتطور المجتمع ككل نظرا للمهن المتعددة المتداخلة التي تقتضيها والكفاءات العلمية والتقنية التي تستلزمها.
أما التأويل الثاني فيرى أن دولة الحماية كانت تستثمر في الاقتصاد فقط ولم تكن تهتم بالمجتمع. بينما دولة الاستقلال كانت تستثمر في المجتمع ولم تكن تهتم كثيرا بالاقتصاد. لماذا؟ لأن دولة الحماية انتفاعية واستغلالية تهتم بما يعود عليها بالربح ولا تهتم بالإنسان فلم تكن هناك مدارس وتعليم وصحة متطورة ولا خدمات وإدارات للجميع، بل كان هناك شيء محدود للجالية الأجنبية المقيمة في المغرب والمتحكمة في أوضاع المغرب.
أما دولة الاستقلال فقد كان عليها أن تلبي حاجات الإنسان المغربي أولا، أي أن توفر التعليم للجميع والصحة للجميع والخدمات الثقافية والإعلامية والإدارية والترفيهية للجميع…
لذلك يمكننا أن نقول بأن فترة الحماية كانت بناء للاقتصاد بالدرجة الأولى بحيث تضاعف الإنتاج الصناعي وانتقل من 13% سنة 1920 إلى 29% ولم يرتفع قطاع الخدمات إلا ب 1% فقط (من 35% سنة 1920 إلى 36% سنة 1955م) بينما فترة الاستقلال كانت بناء للمجتمع بالدرجة الأولى إذ قفز فيها قطاع الخدمات إلى أكثر من 50% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 1990. فمنذ سنة الاستقلال أصبح هذا القطاع يحتل المرتبة الأولى قبل الزراعة والصناعة. وهذا يعني أن المغرب منذ هذا التاريخ لم يعد بلدا زراعيا وليس أيضا بلدا صناعيا وإنما هو على الأصح بلد خدمات.
انتقادات هذا المقياس:
لا يكفي أن نعتمد على نسبة الإنتاج فقط، لنحكم على المكانة الحقيقية للقطاع الاقتصادي، بل يجب أن نفحص الفعاليات الإنتاجية الداخلة في كل قطاع لمعرفة الدور الذي تقوم به. بتعبير آخر يجب أن نفحص التركيبة الداخلية للقطاع، فالإحصائيات تدرج عادة ضمن كل قطاع فروعا وفعاليات تتشابه إلى حد ما مع بقية الفروع المدرجة في القطاع، ولكنها ليست هي المعتمدة لتحديد أهمية ذلك القطاع.
ففي الصناعة مثلا، توجد الصناعة الاستخراجية والطاقة كما توجد الصناعة التحويلية والبناء. ومن المعلوم أن مفهوم الصناعة يرتبط بالصناعة التحويلية فقط. لا بالصناعة الاستخراجية والطاقة اللتين تتوليات استخلاص المواد الأولية فقط ولا تقومان بأي دور فعال في تحويل الاقتصاد الوطني وهكذا فالبلدان المنتجة للنفط مثلا تستخلص النسبة العظمى والمطلقة من ناتجها من الصناعة الاستخراجية للمواد النفطية ولكنها لا يمكن أن تعتبر إطلاقا بلدانا صناعية.
ومن ناحية أخرى فإن الصناعة التحويلية في بلادنا إنما تقوم أساسا على الصناعات الخفيفة والاستهلاكية العادية، ولا تقوم على تحويل المعادن وتركيب الآلات الذي يعتبر بحق المقياس الحقيقي لتصنيع البلد.
وإلى جانب ذلك فهناك انتقاد أساسي لهذا المقياس هو أن قطاع الخدمات في الوقت الحاضر يسيطر على النسبة العظمى والمطلقة من الناتج الإجمالي حتى في البلدان الصناعية المتطورة. ففي و.م.أ(1) تحتل الخدمات أكثر من 60% (7،71% سنة 1994) وذلك عائد إلى التقدم الحضاري والاجتماعي والمدني إذ يلاحظ أنه كلما تطور البلد من الناحية الصناعية استلزم خدمات جديدة ومتنوعة… بحيث يصبح هذا القطاع ضروريا لتأطير الحياة الاجتماعية الجديدة. ومن ثم فإن هذا المقياس لا يعكس الواقع الحقيقي للاقتصاد… كما أن المحاسبات القومية تسجل في الناتج الداخلي الإجمالي جميع الأعمال المؤدى عنها. سواء كانت ذات طابع اقتصادي أم لا.
المقياس الثاني: نسبة الاستثمارات.
إذا حاولنا قياس أهمية القطاع بالتكاليف لا بالأرباح، أي بالاستثمارات التي يقتضيها، لا بالإنتاج الذي يعطيه فإننا نجد أيضا أن القطاع الثالث يحظى بأهمية كبيرة، بحيث يحتل المرتبة الأولى من بين القطاعات الثلاثة، بينما تحتل الصناعة المرتبة الثانية والزراعة المرتبة الثالثة، وذلك على الرغم من أن السياسة الرسمية للدولة كانت إلى عهد قريب تعطي الأولوية للقطاع الزراعي على القطاعات الأخرى خاصة في الستينيات والسبعينيات.
ففي المخطط الخماسي 1968-1972 مثلا كانت الاستثمارات العمومية وحدها تتنوع كما يلي:
الزراعة 31%
الصناعة 33%
الخدمات 35%
هذه النسب متقاربة، ولكن التصنيف المتبع هنا غير دقيق، ذلك لأن المياه التي تحتل 8.14% قد أدرجت في القطاع الصناعي بينما الإنعاش الوطني الذي يحتل 3،6% قد أدرج في الزراعة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الاستثمارات لا تشمل إلا استثمارات الدولة أي ما يعرف بالاستثمارات العمومية، أما إذا نظرنا إلى مجموع الاستثمارات، بما فيها الاستثمار الخصوصي، فإن الصورة ستختلف بحيث تنزل الاستثمارات المخصصة للزراعة مثلا إلى 22% بما في ذلك بناء السدود التي تأخذ 6،5%.
انتقادات هذا المقياس
إن أهمية الشيء لا تقاس بالجهود التي يستوعبها بل يجب أن تقاس بالنتائج التي يعطيها فالاستثمارات هي تضحيات مادية ننفقها في قطاع معين للحصول على كمية معينة من الإنتاج. وكلما أنفقنا كمية من النقود وجب أن نعرف النتيجة التي نحصل عليها من ذلك.
ولو أننا قارنا بين الاستثمار والإنتاج في نفس الفترة من الزمن لحصلنا على النتيجة التالية:
الاستثمار الإنتاج
الزراعة 28% 32%
الصناعة 37% 26%
الخدمات 35% 42%
نلاحظ أن الزراعة والخدمات قد أعطت نسبة من الإنتاج تفوق نسبة الاستثمار التي أنفقت من أجلها. بينما الصناعة أعطت نسبة من الإنتاج منخفضة جدا عن نسبة الاستثمار المخصصة لها، وهذا يدل على التناقض الكبير ذلك لأن الصناعة تعتبر عادة القطاع الأكثر إنتاجية فكيف يعطي أقل مما يستهلك؟
يمكن تفسير ذلك بواقع:
إن الاستثمار الصناعي لا يعطي مردوديته عادة إلا بعد فترة من الزمن، خاصة عندما يوظف هذا الاستثمار في خلق منشآت جديدة.
ونلقي السؤال:
ما هو القطاع الأكثر إنتاجية؟
يتبادر إلى الملاحظة أن القطاع الثالث هو الأكثر مردودية من بين هذه القطاعات؟ ذلك لأن إنفاق مجموعة من الوحدات الاستثمارية تقابلها على الفور مجموعة أخرى من الوحدات الإنتاجية إذ يلاحظ أن إنفاق 5 وحدات استثمارية يعطي 6 وحدات إنتاجية، أي بزيادة وحدة إضافية جديدة. (بينما تعتبر الوحدات الخمس الأخرى مجرد تعويض عن الوحدات الاستثمارية).
وتأتي الزراعة في المرتبة الثانية إذ أن إنفاق سبع وحدات استثمارية فيها يعطي هذه الوحدة الإنتاجية الإضافية. (لأن كل 7 وحدات استثمارية تعطي 8 وحدات إنتاجية).
أما الصناعة فإن إنفاق مبلغ نقدي معين في البداية تقابله خسارة معينة في الإنتاج على المستوى الأقرب. ويجب حساب وحدات الخسارة التي تقابل وحدات الاستثمار والمدة الزمنية اللازمة لذلك. ومتى يبتدئ العد الإيجابي للأرباح بزيادة الوحدات الإنتاجية مقابل الوحدات الاستثمارية؟
المقياس الثالث: نسبة الاستخدام
الزراعة: 60%
الصناعة: 14%
الخدمات: 26%
من الواضح أن الزراعة لا تزال تستحوذ على ما يقارب الثلثين من اليد العاملة المتوفرة على الصعيد الوطني كله. تحتل الخدمات ربعا ولا تحوز الصناعة سوى نسبة ضئيلة منها تقدر بـ 14%(1).
الزراعة الصناعة الخدمات
1926 84% 4% 12%
1931 75% 12% 13%
1936 73% 12% 15%
1951 67% 12% 21%
1960 62% 13% 25%
الآن؟ 60% 14% 26%
نلاحظ إذن أن الاستخدام هو العنصر الوحيد الذي يجعل من الزراعة قطاعا متفوقا على القطاعين الآخرين. وليس ذلك دليلا على أهمية القطاع بقدر ما هو دليل على التضحيات التي يستلزمها والجهود التي يقتضيها فالنسبة العالية من اليد العاملة في الزراعة إنما هي دليل على بطالة مقنعة وعلى الاستخدام الناقص الذي يعاني منه أغلبية السكان. وللبرهنة على ذلك يمكن سحب نصف السكان العاملين في القطاع مع بقاء العوامل الأخرى على ما هي عليه دون أن يتأثر الإنتاج الزراعي في مجمله، وبالفعل لو وجد هؤلاء فرصة لمغادرة البادية، أو لو عرض عليهم أي عمل في الصناعة أو الخدمات لانخفضت نسبتهم وانحدرت إلى المستوى الحقيقي المتوازن الذي يستحقه هذا القطاع. فليست نسبة الاستخدام إذن دليلا على أولوية الفلاحة. وإنما هي انعكاس لنمط حياة قسري مفروض على معظم سكان البوادي.
الخلاصة:
النتيجة النهائية التي نستخلصها من السؤال المطروح عن طبيعة الاقتصاد المغربي هي أن جميع المقاييس المستعملة لا تدل على الأهمية الاقتصادية للصناعة أو الزراعة. بل تدل على أهمية اقتصادية نسبية للخدمات (بغض النظر عن الانتقادات الموجهة للمحاسبة القومية) كما تدل على أهمية اجتماعية للزراعة بمعنى أنها تظل مصدر العيش لغالبية المغاربة، رغم دورها الاقتصادي المحدود.
وفي جميع الحالات لا يمكن الحكم على الاقتصاد المغربي بأنه صناعي أو زراعي، بل إنه متعدد القطاعات ذات الأهمية المتفاوتة.
السؤال الثاني: هل الاقتصاد المغربي اقتصاد متطور أم اقتصاد متخلف؟
لقد ذكرنا من قبل بأن هناك نوعا من الترابط بين هذا السؤال والسؤال السابق بمعنى أن الاقتصاد إذا كان صناعيا فإنه سيكون بالضرورة متطورا وإذا لم يكن اقتصادا صناعيا فإنه لن يكون اقتصادا متطورا وذلك استنادا إلى مبدأ معروف هو أن الصناعة هي المقياس الحقيقي للتطور باعتبارها القطاع الرائد الذي إذا تطور، تطور معه مجموع الاقتصاد الوطني، وإذا تخلف، تخلف معه مجموع هذا الاقتصاد. لأن الصناعة تنتج وسائل العمل الضرورية لها ولباقي القطاعات الأخرى. وبما أننا سلمنا في إجابتنا على السؤال السابق بأن الاقتصاد المغربي ليس اقتصادا صناعيا فمعنى ذلك أننا قد سلمنا ضمنيا بأنه ليس اقتصادا متطورا.
ومع ذلك، فإننا سنحاول أن ندرس موضوع التطور والتخلف على انفراد.
مفهوم التطور:
أولا: التطور والثراء
يجب أن نميز أولا بين الثراء والتطور. إذ أن كثيرا من الناس يخلطون بين هذين المفهومين فيعتقدون أن البلد المتطور هو البلد الغني الذي يمتلك الثروات والموارد الاقتصادية المختلفة. والواقع أن التطور ليس مرادفا للثراء. فقد يكون البلد فقيرا من حيث الموارد ولكنه في نفس الوقت يكون متطورا كما أنه يمكن أن يكون غنيا بالثروات ولكنه يكون متخلفا.
إن الغنى والفقر هو أن تملك أو لا تملك أما التطور والتخلف فهو أن تكون قادرا أو غير قادر على استغلال ما تملك، فالتطور إذا يتعلق بكفاءة البلد وقدرته على استغلال موارده بنفسه. ولا يتعلق بكمية الموارد التي في حوزته. ومن الطبيعي أن هذا التطور يكون هو نفسه مصدر ثراء لاحق للبلد لأنه يوفر له إنتاجا متزايدا ودخلا وطنيا متناميا، ولكن هذا الثراء يتعلق بالجزء المستغل من الطبيعة ولا يتعلق بالموارد الطبيعية في حد ذاتها.
ثانيا: التطور والنمو.
ومن ناحية أخرى يجب التمييز بين التطور والنمو. فالنمو الاقتصادي (La croissance économique) ليس مرادفا للتطور إذ يمكن أن يكون هناك نمو دون أن يكون هناك تطور. كما أنه يمكن أن يكون البلد متطورا دون أن يحقق في بعض المراحل نموا لسبب من الأسباب.
فالنمو الاقتصادي عملية كمية تتعلق بوتيرة التزايد السنوي للإنتاج وبمعدلات النمو لهذا الإنتاج من مرحلة إلى أخرى. بينما التطور عملية نوعية تتعلق بقدرة الاقتصاد على التوالد والتمدد والتجدد ضمن وسائل تكنولوجية متزايدة الكفاءة وأساليب علمية متوالية الفعالية، سائرة دائما نحو الأرقى والأفضل.
ومن الطبيعي أن هذا الاقتصاد تكمن خلفه مؤسسات علمية متطورة تدفعه، ومختبرات وتجارب تقنية متوالية تعاضده ومناخ ثقافي واجتماعي ملائم يسايره، بحيث يصبح التطور عملية شاملة تساهم فيها جميع الأطرف، ويتجلى على جميع المستويات والمجالات: فتكون له صورة ثقافية، وصورة اجتماعية وصورة تقنية وصورة اقتصادية وصناعية وهكذا.
مفهوم التخلف:
التخلف حالة عكسية للتطور. فليس المقصود من هذه الكلمة إلصاق تهمة ذاتية بالإنسان في العالم الثالث؛ فالمعطيات الطبيعية والبيولوجية متساوية في جميع الأجناس البشرية وإنما المقصود هو طبيعة الظروف التاريخية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية التي تحيط بالإنسان ويعود ذلك إلى جمود البنى الاقتصادية والاجتماعية التي لم تعرف تغييرا وتطورا إيجابيا خلال مراحلها الماضية القريبة والبعيدة.
مقاييس التطور والتخلف.
ولكل من التطور والتخلف مقاييس يعرف بها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: اقتصادية واجتماعية وثقافية.
المقاييس الاقتصادية:
* ارتفاع أو انخفاض مستوى الدخل الفردي،
* ارتفاع أو انخفاض مستوى التغذية،
* ارتفاع أو انخفاض أهمية القطاع الصناعي،
* ارتفاع أو انخفاض استهلاك الصلب،
* ارتفع أو انخفاض استهلاك الطاقة،
* ارتفاع أو انخفاض العاملين في الزراعة،
*وجود أو انعدام القطاع التقليدي.
المقاييس الاجتماعية:
*انخفاض أو ارتفاع الولادات،
*انخفاض أو ارتفاع الوفيات،
*انخفاض أو ارتفاع النمو التسكاني،
*نوع الطبقات الاجتماعية السائدة،
*نوع التقاليد والعادات المتحكمة في السلوك الاقتصادي.
المقاييس الثقافية
*كثرة أو قلة الأطر والكفاءات العلمية ،
*مستوى معدل الأمية،
*موقف الثقافة السائدة من عملية التطور.
تطبيق هذه المقاييس على الاقتصاد المغربي:
إذا حاولنا تطبيق هذه المقاييس على الواقع المغربي فإننا سنكتشف أن اقتصاده ينطبع بالتخلف على جميع المستويات. ودون أن نلتجئ إلى إيراد الأرقام العملية، فإننا نعلم أن المغرب يأتي في المائة الثانية من دول العالم من حيث مؤشرات التنمية البشرية (المرتبة 111 سنة 1992) وفي أواخر المائة الأولى من حيث الناتج الداخلي الإجمالي للفرد (المرتبة 89 سنة 1993)(1).
كما أن مستوياته من حيث المقاييس الباقية لا تختلف عما هو عليه في معظم دول العالم الثالث، فنسبة الوفيات مرتفعة جدا، خاصة بين الأطفال، ونسبة الولادات مرتفعة بدورها، مما يجعل النمو التسكاني في تزايد. وبالإضافة إلى ذلك فالأمية تشمل النسب العظمى من السكان القرويين ومعدلا كبيرا في الأوساط الحضرية. وقد رأينا من قبل أن نسبة طاغية من السكان العاملين محسوبون على القطاع الفلاحي بالرغم من أن هذا القطاع لا يستفيدشيئا من عملهم. فالبطالة منتشرة والاستخدام الناقص يشمل ثلثي الفلاحين هذا كله. يجعلنا نحكم في النهاية على أن الاقتصاد المغربي اقتصاد متخلف وغير متطور.

السؤال الثالث: هل الاقتصاد المغربي اقتصاد عام أم اقتصاد حر.
"الاقتصاد العام" هو الذي يقوم على الملكية العامة لوسائل الإنتاج. والاقتصاد الخاص هو الذي يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج. ومن الممكن تعريف الملكية العامة بأنها تلك التي تعود إلى الدولة بصفة عامة وتعود نتائجها إلى المجتمع ككل، بينما الملكية الخاصة هي التي تعود إلى الفرد أو مجموعة من الأفراد. وعلى هذا الأساس فإن الملكية العامة هي التي يتشكل منها القطاع العام، بينما الملكية الخاصة هي التي يتشكل منها القطاع الخاص.
وعلى هذا الأساس أيضا، فإن السؤال المطروح يتعلق بمدى سيطرة كل من القطاع العام والقطاع الخاص على الاقتصاد الوطني. وقبل أن نحدد ذلك بالضبط، يتحتم أن نعود إلى المراحل التاريخية التي مر بها الاقتصاد المغربي في علاقته بين كل من القطاع الخاص والقطاع العام.
ثلاث مراحل تاريخية:
لقد مر الاقتصاد المغربي بثلاث مراحل كبرى في هذا الميدان:
مرحلة التردد،
مرحلة تطوير القطاع العام،
مرحلة الخوصصة،
مرحلة التردد:
لقد نشأت بوادر القطاع العام في مرحلة مبكرة في المغرب، فمنذ العشرينيات، تم تأسيس المكتب الشريف للفوسفاط، ثم تبعه بعد ذلك مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية.
وبين سنوات 1973 و 1994 قامت سلطات الحماية بتأسيس المكتب الشريف للحبوب، والمكتب الوطني للنقل والمكتب الشريف لمراقبة الصادرات ثم "مكتب الخمور والكحول".
وبين سنوات 1944 و 1949 أنشأت مكتب الصرف الذي لا يزال قائما إلى اليوم، ثم المكتب الوطني للسياحة والصندوق المركزي للضمانات…
ورغم ذلك، فإن فترة الحماية تتسم بالتردد تجاه سياسة القطاع العام الذي كانت الدولة تتدخل فيه أحيانا وتبتعد عنه أحيانا أخرى، بحيث تتركه يسير نفسه بنفسه.


2 - مرحلة تطوير القطاع العام.
عند إعلان الاستقلال، أخذت رؤوس الأموال الأجنبية التي كانت قد تدفقت على البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، تنسحب وتعود من حيث أتت هاربة من المد الوطني الجارف والحركة المعادية للنفوذ الأجنبي الذي تصاحبه عادة بصورة عفوية وتلقائية.
ووجدت الدولة المغربية نفسها وجها لوجه أمام معضلة اقتصادية كبيرة. فالقطاع الخاص الوطني لا يزال ضعيفا ولا يمكن أن يتكفل وحده بالتنمية الاقتصادية، كما أن المشاريع الاقتصادية الجديدة تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، لذلك بادرت إلى توسيع القطاع العام وتطويره، على الرغم من أن السياسة الاقتصادية للدولة ستتجه اتجاها ليبراليا بعد ذلك. وهذا يعني أن تطوير القطاع العام كان اضطراريا لا اختياريا. كما أنه سيكون أداة لتنفيذ السياسة الاقتصادية للدولة.
مؤسسات القطاع العام:
وفي هذا السياق تم إنشاء "بنك المغرب" الذي يشرف على القطاع المالي بأسره، والمكتب الوطني للسكك الحديدية المغربية، والمكتب الوطني للكهرباء، والشركة المغربية للملاحة والشركة المغربية لصناعة السيارات، والمكتب الوطني للري، ومكتب التسويق والتصدير، وما إليها من المؤسسات العمومية العديدة التي بلغ مجموعها حسب إحصاء 1986: 687 مؤسسة، منها: 607 مؤسسة على شكل شركة.
ويمكن تصنيف هذه الشركات كما يلي:
حصة الدولة % عدد المؤسسات:
100% 61
من 50 إلى 100 161
من 33 إلى 50 63
من 26 إلى 33 87
من 1 إلى 20 128
أقل من 1% 39
غير معروف 68
المجموع 607


مكانة القطاع في الاقتصاد المغربي:
يمثل القطاع العام في المغرب، بجميع مؤسساته، حوالي:29% من الناتج الداخلي الإجمالي، وما يزيد عن 27% من مجموع الأجور الممنوحة على الصعيد الوطني، و20% من التكوين العام لرأس المال، كما يساهم بـ 21% من القيمة المضافة للفروع التجارية.
هذه القيمة المضافة تأتي من خمسة فروع مختلفة:
الصناعة الاستخراجية: 25%
النقل والمواصلات: 16%
الطاقة والمياه: 16%
المؤسسات المالية: 12%
الصناعة الغذائية: 11%
مجموع القيمة المضافة التي تعطيها هذه الفروع الخمسة يبلغ 80% أما مناصب الشغل التي يوفرها القطاع العام فتقدر بـ 250 ألف منصب تتقاسم نسبها الفروع التالية:
النقل والمواصلات 30%
الفلاحة 15%
الخدمات 15%
الصناعة 12%
باقي القطاعات 28%
المجموع 100%
تفاوت مؤسسات هذا القطاع.
رغم وجود عدد كبير من المؤسسات التي تساهم فيها الدولة بنسبة معينة (687 مؤسسة) فإن 32 مؤسسة مهمة منها فقط، تستحوذ على أكثر من 90% من الاستثمارات، و80% من القيمة المضافة للقطاع العام وأكثر من 16% من الناتج الداخلي الإجمالي للدولة.
ومما يدل على التباين الكبير لهذا القطاه، فإن ال32 مؤسسة هذه، تعطي للدولة: 6.183 مليون درهم سنويا, 75% منها تدفعها خمس مؤسسات فقط.
النتيجة النهائية:
نستخلص من جميع هذه المعطيات، أن القطاع العام يمثل أقل من ثلث الناتج الداخلي الإجمالي في المغرب، بينما القطاع الخاص يمثل أكثر من ثلثي هذا الناتج. وهذا يعني أن الاقتصاد المغربي كان في مجمله اقتصادا خاصا لا عاما، رغم هيمنة القطاع العام على معظم المشاريع الكبرى للبلاد. وذلك قبل أن يعود المغرب من جديد إلى الخوصصة الكاملة أو الشبه كاملة.
3 - مرحلة الخوصصة.
بدأ الحديث عن الخوصصة في الخطابات الرسمية منذ أوائل الثمانينيات. وقبل أن تقوم الدولة بالتنفيذ الفعلي للخوصصة، شرعت في إنجاز بعض المراحل التهييئية مثل التخلي التدريجي، وخوصصة التسيير عن طريق كراء المؤسسات الفندقية، وإعادة الهيكلة وما إليها من الخطوات السابقة والممهدة.
وفي سنة 1990، صدر مرسوم يرمي إلى تفويت عدد من المنشآت العمومية إلى القطاع الخاص في برنامج للخوصصة يشمل 112 منشأة. وبالفعل استطاعت الدولة تفويت 13 مؤسسة سنة 1993 ثم 21 منشأة أخرى سنة 1994 كما كان من المنتظر تفويت 73 أخرى خلال السنة 1995.
وهكذا فإن الاقتصاد المغربي بدأ كاقتصاد خاص في المرحلة الأولى، ثم تطور فيه قطاع عام في المرحلة الثانية، قبل أن يعود إلى الخوصصة من جديد في المرحلة الثالثة.
السؤال الرابع: هل الاقتصاد المغربي اقتصاد موجه أم اقتصاد حر؟
إن ما قلناه عن القطاع العام والقطاع الخاص، ينطبق أيضا على سياسة التوجيه الاقتصادي وعدمها. فقد مر المغرب أيضا في هذا الميدان بثلاث مراحل: مرحلة انعدام التوجيه، ثم مرحلة التوجيه والتخطيط، ليدخل إلى مرحلة ثالثة جديدة.
المرحلة الأولى:
في البداية، أي في فترة الحماية لم يكن هناك توجيه ولا تخطيط للاقتصاد المغربي، فقد كانت سلطات الحماية مهتمة بالقضايا السياسية والعسكرية، لا بالتوجيه الاقتصادي. ويجب أن نقول بأن الاقتصاد الفرنسي نفسه لم يكن خاضعا لأي توجيه، شأنه شأن اقتصاد المستعمرات. غير أن الوضع سيتغير في السنوات الأولى التالية للحرب العالمية الثانية. إذ ستقوم الدولة الفرنسية بإعداد تصميمها الرباعي الأول لسنوات 1949-1953 ثم تصميم رباعي ثان لسنوات 1954-1957 في فرنسا. كما ستقوم بإعداد تصميمين رباعيين آخرين لنفس الفترة في المغرب. غير أن هذه التصاميم لا تحمل أي صبغة إلزامية فهي مجرد دلائل ومؤشرات على الحالة الاقتصادية العامة للبلد.
ومن بين المهمات الأساسية للاقتصاد الرأسمالي الذي أقامه نظام الحماية
1 - إقامة بنية تحتية صلبة لخدمة الإدارة وتسهيل الاستغلال لموارد البلاد،
2 - تزويد السوق الفرنسية بما تحتاج إليه من مواد أولية معدنية وزراعية،
3 - صنع منتجات استهلاكية محلية وبعض السلع التجهيزية لإشباع الطلب الداخلي.
ولتحقيق هذه المهمات، اتجه هذا الاقتصاد إلى الفروع التالية:
-النقل والمواصلات
-الصناعة الاستخراجية
-الزراعة التصديرية
-فروع من الصناعة التحويلية الخفيفة: غذائية، تعليبية، نسيجية…
المرحلة الثانية:
هي المرحلة التخطيطية والتوجيهية التي تبتدئ من 1958 إلى 1992 في عهد الاستقلال. وقد عرفت هذه المرحلة عدة تصاميم:
المخطط الثنائي 1958-1959
المخطط الخماسي 1960-1964
المخطط الثلاثي 1965-1967
المخطط الخماسي 1968-1972
المخطط الثلاثي 1973-1977
المخطط الخماسي 1978-1980
المخطط الخماسي 1981-1985
المخطط الخماسي 1988-1992
وقد تراوحت أولويات هذه التصاميم بين الصناعة والزراعة والقطاع الاجتماعي فمن مطامح تحقيق التنمية الصناعية لمخطط 1960-1964، إلى أولوية الزراعة لمخطط 1968-1972، إلى مخطط "التنمية الاقتصادية والاجتماعية 1973-1977" الرامي إلى: تعبئة جميع الطاقات الإنتاجية للبلد لتحقيق معدل أعلى للنمو، وتوزيع عادل لنتائج هذا النمو ضمن عدالة اجتماعية حقيقية" إلى مخطط مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية 1988-1192، الذي يعطي الأولوية لتنمية العالم القروي وللمشاريع الصغرى والمتوسطة لإنعاش الشغل، وتكوين الإنسان، بالإضافة إلى تعميق التخطيط الجهوي دون إهمال القطاعات الاقتصادية الأخرى، وصياغة التجهيزات وإصلاح المشاريع العمومية.
إن الأهداف الكبرى للتوجيه الاقتصادي في البلدان النامية تنحصر في تحقيق معدلات معينة للنمو مع إعطاء الأولوية لفروع اقتصادية معينة، وسد الفراغ الخاص في المبادرات الخصوصية بتشجيع القطاع العام لاستعماله كأداة للتدخل الاقتصادي وكموجه للتنمية الاقتصادية والاجتماعية العامة.
نحو مرحلة جديدة؟
السؤال الكبير الذي يجب أن يطرح في ظل النظام الليبرالي العالمي الحالي، هو ماذا سيكون التوجيه الاقتصادي في هذا النظام؟
إن مما لا ريب فيه أن التوجيه الاقتصادي سيبقى قائما، ولكن ستتبدل أدواته وطبيعته وأهدافه. فمن المؤكد أن الدول العظمى تزداد حرصا وتتبعا لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في ظل العولمة الجديدة، وتبتدع أساليب ووسائل جديدة للتدخل في الحياة الاقتصادية تجاه الدول الأخرى، وتجاه الأزمات الطارئة والنزعات والاتفاقيات التجارية وما يطرأ من مشاكل وتعقيدات كالبطالة واضطراب الأسواق المالية (مثلما يحصل حاليا في جنوب شرق آسيا) وما يتبع ذلك من أمراض حادة تعاني منها معدة السوق النقدية.
ومن المؤكد أيضا أن تنعكس هذه التعقيدات والاضطرابات على اقتصاد الدول الأخرى الناشئة لتزيد أوضاعها الداخلية تأزمات أخرى فتلجأ هذه الدول أيضا إلى طرق ووسائل لحماية مصالحها، وليس في الإمكان معرفة هذه الطرق قبل أوانها. ولكن الأيام القريبة كفيلة بأن تكشف عنهاn
  • هوامش:
(1) "المغرب في أرقام" والنشرات الإحصائية الصادرة عن مديرية "الإحصاء" للسنة المعنية.
(2) كتابنا "استعمال الموارد البشرية في المغرب" الصادر بالفرنسية، المجلد الأول.
(3) الولايات المتحدة الأمريكية. راجع: "L état du Monde 1996"
(4) "استعمال الموارد البشرية في المغرب" لعبد الله عاصم، المجلد الأول."التطور العام للاقتصاد المغربي".
(5) يراجع في هذا الصدد مثلا: " L' Etat du Monde 1996" الصادر عن "La Découverte"